258 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

ابن تيمية يقر بكل ما سبق

والغريب أن ابن تيمية ذكر ذلك كله ، وأقر بتنوع الآيات التي فيها مفردة الدعاء ، فيقصد بها تارة دعاء العبادة وتارة أخرى دعاء المسألة وتارة تبقى الآية مرددة بين الاحتمالين ، نعم هو حاول أن يقول إن الآيات المرددة بين الاحتمالين استعملت في معنى جامع بينهما كما ادعى أن هناك تلازما بين الأمرين ، قال :
" المعبود لا بد أن يكون مالكا للنفع والضر ، فهو يدعو للنفع والضر دعاء المسألة ، ويدعو خوفا ورجاء دعاء العبادة ، فعلم أن النوعين متلازمان ، فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة ، وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة .

وعلى هذا ، فقوله ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) البقرة / 186 يتناول نوعي الدعاء وبكل منهما فسرت الآية ، قيل : أعطيه إذا سألني ، وقيل : أثيبه إذا عبدني ، والقولان متلازمان ، وليس هذا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما أو استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، بل هذا استعماله في حقيقته المتضمنة للأمرين جميعا ، فتأمله فإنه موضوع عظيم النفع ، وقلما يفطن له ، وأكثر آيات القرآن دالة على معنيين فصاعدا فهي من هذا القبيل ...

259 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

ومن ذلك قوله تعالى ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ) الفرقان /60 أي دعاؤكم إياه ، وقيل : دعاؤه إياكم إلى عبادته فيكون المصدر مضافا إلى المفعول ومحل الأول مضافا إلى الفاعل ، وهو الأرجح من القولين ، وعلى هذا فالمراد به نوعي الدعاء ، وهو في دعاء العبادة أظهر ، أي : ما يعبأ بكم لولا أنكم ترجونه ، وعبادته تستلزم مسألته فالنوعان داخلان فيه .

ومن ذلك قوله تعالى ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) غافر /60 فالدعاء يتضمن النوعين ، وهو في دعاء العبادة أظهر ، ولهذا أعقبه ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ) الآية ، ويفسر الدعاء في الآية بهذا وهذا .

وروى الترمذي عن النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله (ص) يقول – على المنبر - : إن الدعاء هو العبادة ، ثم قرأ قوله تعالى ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) الآية ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح .

وأما قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ) الحج / 73 وقوله ( إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا ) النساء /117 ، وقوله ( وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ ) فصلت / 48 ، وكل موضع ذكر فيه دعاء المشركين لأوثانهم ، فالمراد به دعاء العبادة المتضمن دعاء المسألة فهو في دعاء العبادة أظهر لوجوه ثلاثة :
أحدها : إنهم قالوا ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) الزمر / 3 فاعترفوا بأن دعاءهم إياهم عبادتهم لهم .
الثاني : أن الله - تعالى - فسّر هذا الدعاء في موضع آخر كقوله تعالى ( وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ ) الشعراء / 92- 93 وقوله ( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ) الأنبياء / 98 وقوله تعالى ( لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ) الكافرون / 2 فدعاؤهم لآلهتهم هو عبادتهم .
الثالث : أنهم كانوا يعبدونها في الرخاء فإذا جاءتهم الشدائد دعوا الله وحده وتركوها ، ومع هذا فكانوا يسألونها بعض حوائجهم ويطلبون منها ، وكان دعاؤهم لها دعاء عبادة ودعاء مسألة .

وقوله تعالى ( فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) غافر / 14 هو دعاء العبادة ، والمعنى : اعبدوه وحده واخلصوا عبادته لا تعبدوا معه غيره .

260 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

وأما قول إبراهيم (ع) ( إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء ) إبراهيم / 39 فالمراد بالسمع ههنا السمع الخاص ، وهو سمع الإجابة والقبول لا السمع العام ، لأنه سميع لكل مسموع وإذا كان كذلك ، فالدعاء - دعاء العبادة ودعاء الطلب - وسمع الرب - تعالى - له إثباته على الثناء وإجابته للطلب فهو سميع هذا وهذا .

وأما قول زكريا (ع) ( وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ) مريم / 4 فقد قيل : إنه دعاء المسألة والمعنى : أنك عودتني إجابتك ولم تشقني بالرد والحرمان ، فهو توسل إليه – سبحانه وتعالى – بما سلف من إجابته وإحسانه وهذا ظاهر ههنا .

وأما قوله تعالى ( قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ ) الإسراء / 11 ، فهذا الدعاء المشهور أنه دعاء المسألة ، وهو سبب النزول ، قالوا : كان النبي (ص) يدعو ربه فيقول مرة : ( يا الله ) ومرة : ( يا رحمن ) ، فظن المشركون أنه يدعو إلهين ، فأنزل الله هذه الآية .

وأما قوله ( إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ) الطور/ 28 ، فهذا دعاء العبادة المتضمن للسلوك رغبة ورهبة ، والمعنى : إنا كنا نخلص له العبادة ، وبهذا استحقوا أن وقاهم الله عذاب السموم لا بمجرد السؤال المشترك بين الناجي وغيره ، فإنه -سبحانه- يسأله من في السماوات والأرض ( لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا ) الكهف / 14 أي : لن نعبد غيره ، وكذا قوله ( أَتَدْعُونَ بَعْلًا ) الصافات / 125 .

وأما قوله : ( وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ ) القصص / 64 فهذا دعاء المسألة ، يكبتهم الله ويخزيهم يوم القيامة بآرائهم أن شركاءهم لا يستجيبون لهم دعوتهم ، وليس المراد اعبدوهم ، وهو نظير قوله تعالى ( وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ) الكهف / 52 " (1) .

تميز في استدلالات ابن تيمية

ولالتفات ابن تيمية إلى تعدد معاني كلمة دعا في القرآن لا تجده يستدل بالآيات لمجرد وجود كلمة الدعاء أو أحد مشتقاتها فيها ، بل هو يقتصر في الاستدلال على الآيات التي يراها ظاهرة في دعاء المسألة كما في الآية الأخيرة التي ذكرها في حديثه المنقول آنفا ،

 

(1) مجموعة الفتاوي ج 15 ص 10- 12 ، والظاهر أن كلمة ( بآرائهم ) تصحيف والصحيح ( بإرائتهم ) .

 
 

261 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

فهذا ما تجده في قوله : " وهذا ونحوه مما يبين إن الذين يدعون الأنبياء والصالحين بعد موتهم عند قبورهم من المشركين الذين يدعون غير الله كالذين يدعون الكواكب والذين اتخذوا الملائكة والنبيين أربابا قال تعالى ( مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ ... ) ... ، وقال تعالى ( قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ) وقال تعالى ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ... ... ) ومثل ذلك كثير في القرآن ينهى أن يدعى غير الله لا من الملائكة ولا الأنبياء ولا غيرهم فإن هذا شرك أو ذريعة إلى الشـرك " (1) .

ولكن الإشكال الذي يرد على ابن تيمية هنا هو أن ظاهر الآيتين هنا وآية ( وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ ) ومنطوقها جميعا أن الله يستهزئ بهم ويطلب منهم أن يدعوا آلهتهم ويطلبوا منها أن تنقذهم ، فيدركوا أنها لا تنفعهم في أوقات الشدة وأهمها يوم القيامة .

لكن كيف يعد هذا المقدار من المنطوق القرآني دليلا على أن ما أوجب وقوعهم في الشرك هو دعاؤهم الآلهة دعاء المسألة ؟! فالقرآن يقول للمشركين الذين عبدوا الآلهة في الدنيا : اسألوا معبوداتكم التي كنتم تعبدونها في الدنيا وترجون شفاعتها لنرى هل تستجيب لكم وتنفعكم في شيء ، من أين يستنبط أن ما أوجب وقوعهم في الشرك هو دعاء الآلهة دعاء المسألة وطلب الحاجة منها ؟!

وحصيلة البحث أنك ترى غير ابن تيمية يستدل بالآيات العديدة التي تنهى عن دعاء غير الله وتذم المشركين لدعائهم غير الله بنفس النحو الذي تنهي عن عبادة غير

 

(1) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص 32 - 33 .

 
 

262 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

الله مما يوجب يقينا في نظرهم بأن دعاء غير الله - دعاء المسألة - يساوي عبادة غير الله ، ولكن مشكلتهم أن كل الآيات التي يستدلون بها تتحدث عن دعاء العبادة لا دعاء المسألة .

وأما ابن تيمية فهو يستدل بآيات تتحدث عن دعاء المسألة ، ولكن المقدار الذي فيها أن الله يستهزئ بهم ويطلب منهم دعاء آلهتهم المزعومة والاستنجاد بها ، فأين الدليل على أن الطلب والاستنجاد بها شرك ، بل الآية تريد أن تنبههم وتذكرهم بعقيدتهم الباطلة بأن الآلهة تشفع لهم في مثل هذه النازلة ، فتقول الآيات استهزاء بهم اطلبوا منها أن تشفع لكم لنرى هل يؤثر ذلك وينجيكم ، فأين نفهم أن شركهم تحقق هنا بسبب دعاء المسألة الذي دعي إليه استهزاء ؟!

نعم الآيات تذم ما كانوا يفعلون في الدنيا من اتخاذ الآلهة من دون الله ، ولكن بعبارة هي ( ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ ) ، وهي مطلب يتكرر في القرآن بصيغة أخرى في قوله تعالى ( وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ) الكهف / 52 وبصيغة ثالثة في قوله تعالى ( وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء ) الأنعام /94 ، فالآيات تتحدث عن الآلهة التي كانوا يعبدون ، ولكن من أي مقطع يستفاد بأن موجب الشرك هو دعاء تلك الآلهة دعاء المسألة ؟!

وأقرب الآيات لها من حيث المعنى قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) الأعراف / 194 ، فإن الذين زعمتم من دون الله هناك بمعنى الذين تدعون من دون الله هنا ، وهذا يجعله أقرب لقوله تعالى ( أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ) مريم / 91 ، نعم ( فَادْعُوهُمْ ) هو بمعنى النداء ودعاء المسألة وهو بقصد الاستهزاء بهم ، فكيف يستنبط منه تحديد الأمر الذي أوجب سقوطهم في الشرك .

263 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

والظاهر أن الأمر يرتبط بعقيدة المشركين في شفاعة الأصنام ، ولذا هذا الخلل في فهم الآية هنا هو نفس الخلل الذي تحدثنا عنه سابقا في آيتي الزلفى والشفعاء ، وقلنا إن الشرك في عبادة تلك الأصنام لا في الاعتقاد بأنها تشفع ، فاعتقاد المشركين بأنها تشفع ضلالة نبعت من أنهم حكّموا أهواءهم في الاعتقاد بشفاعتها ، فالله لم يأذن بذلك مع أن الشفاعة أمرها بيد الله .

ويفهم من ذلك أن الله يمكن أن يجعل الشفاعة لبعض البشر ، فإذا كان الشرك يتحقق بمجرد اتخاذ الشفيع ، فكيف يمكن أن يأذن الله به ؟ ألن يكون إذناً وأمرًا بالشرك ، فهل يعقل مثل ذلك وقد ذكر في كتابه العزيز ( وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ) آل عمران / 80 .

هل هناك تلازم بين نوعي الدعاء يمكن أن ينفعهم في الاستدلال ؟

هناك عبارة قالها ابن تيمية ينبغي الوقوف عندها ، وهي قوله : " المعبود لا بد أن يكون مالكا للنفع والضر ، فهو يدعو للنفع والضر دعاء المسألة ، ويدعو خوفا ورجاء دعاء العبادة ، فعلم أن النوعين متلازمان ، فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة ، وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة " وهي في أول العبارة المنقولة آنفا ، فهل يمكن أن يكون هذا دليلا معقولا يكفي للاستدلال بالآيات التي قصدت دعاء العبادة ؟

وقال الفوزان : " والعلاقة بين دعاء العبادة ودعاء المسألة ، أن دعاء العبادة مستلزم لدعاء المسألة ، فإذا قال : ( الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) يلزم من هذا أنه يسأل الله سبحانه وتعالى ، ودعاء المسألة متضمن لدعاء العبادة بمعنى أن دعاء العبادة داخل في دعاء المسألة ، فالذي يسأل الله حوائجه يتضمن هذا انه يعبد الله بذلك " (1) .

 

(1) إعانة المستفيد ج1 ص 268 .

 
 

264 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

وصرح بمثل ذلك آخر من أصحاب هذه الرؤية فقال : " فتبين من تعريف العبادة أن الدين كله داخل في مفهوم العبادة بدون استثناء فالأعمال الاعتقادية واللفظية والبدنية والمالية كلها من أنواع العبادة ، وأجل ذلك دعاء المسألة فهو مع كونه داخلا في العبادة وواحدا من أفرادها فهو من أجل تلك الأنواع ، ودعاء العبادة مستلزم لدعاء المسألة كما أن دعاء المسألة متضمن لدعاء العبادة فهما متلازمان " (1)

والقول بأن دعاء العبادة مستلزم لدعاء المسألة كلام معقول إن قصد به أن من يعبد الله لا بد أن يسأله ويطلب منه ، وأما القول الآخر أي أن دعاء المسألة متضمن لدعاء العبادة فلم أعرف له معنى محصلا ! فهل يقصد به أن كل من يدعو دعاء مسألة يعني أن فعله يتبطن دعاء عبادة للمدعو أو المسئول ؟! بمعنى إذا سألت حاجة من أخيك فدعاء المسألة يتضمن دعاء عبادة له ، أو أن ما ذكره عز وجل ( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ ) القصص / 15 وهو دعاء مسألة يعنى أن استغاثة الذي من شيعته تضمنت دعاء عبادة لموسى (ع) ؟! هل لهذا الكلام معنى معقول ؟! لا أعرف ، على أصحاب هذه الرؤية توضيح الأمر !!

ونهاية القول : المطلوب من أرباب هذه الرؤية ومتبنيها أن يبينوا كيف يكون دعاء المسألة عبادة للمسئول ومن ثم شركاً بالله ؟! وهل بقيت لهم أدلة أخرى بعد هذه المناقشة لأدلتهم والعرض الموسع للآيات التي يستندون إليها عادة ؟

 

(1) الواسطة بين الله وخلقه ص 284 - 285 .

 
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب