25 ....................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

اتخاذ الوسائط هو الموجب لشرك العبادة

في التصوير الأول لشرك العبادة استندوا على آيتين أساسيتين .
قال ابن تيمية :
" وكان المشركون الذين جعلوا معه آلهة أخرى مقرين بأن آلهتهم مخلوقة ولكنهم كانوا يتخذونهم شفعاء ويتقربون بعبادتهم إليه كما قال تعالى ( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ ) ... " .

وقال أيضا : " فكل من غلا في حي أو في رجل صالح ... وجعل فيه نوعا من الإلهية ... أو يدعوه من دون الله تعالى مثل أن يقول : يا سيدي فلان اغفر لي أو ارحمني أو انصرني أو ارزقني أو أغثني أو أجرني ... ، فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه ، فإن تاب وإلا قتل ، فإن الله إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب لنعبد الله وحده لا شريك له ولا نجعل مع الله إلها آخر .

والذين كانوا يدعون مع الله آلهة أخرى مثل الشمس والقمر والكواكب والعزيز والمسيح والملائكة واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ويغوث ويعوق ونسرا وغير ذلك لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق أو أنها تنزل المطر أو أنها تنبت النبات ، وإنما كانوا يعبدون الأنبياء والملائكة والكواكب والجن والتماثيل المصورة لهؤلاء أو يعبدون قبورهم ويقولون : إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ، ويقولون هم شفعاؤنا عند الله " (1) .

فما يريد قوله هو أن الله عد تقربهم إليه من خلال الأصنام بالتوسل بها واعتبارها شفعاء إلى الله عبادة للأصنام ، وهو ما يفعله المسلمون عند أصحاب القبور فهم يقصدون الله بذلك ، ولكن من خلال التقرب إلى صاحب القبر واتخاذه شفيعا لهم .

 

(1) مجموعة الفتاوى ج3 ص 244 .

 
 

26 ....................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

قال ابن عبدالوهاب عند رده على إشكال قرره في ( كشف الشبهات ) :
" فإن قال : الكفار يريدون منهم وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار المدبر ، لا أريد إلا منه والصالحون ليس لهم من الأمر شيء ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم .

فالجواب : أن هذا قول الكفار سواء بسواء ، وأقرأ عليه قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) ، وقوله تعالى : ( وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ ) " (1) ، وقد ذكر ذلك في القاعدة الثانية من قواعده الأربع التي نقلناها سابقا .

 

(1) شرح كشف الشبهات ص 85 - 86 .

 
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب