16 ........................................................................... من هو خليفة المسلمين في هذا العصر؟

بعض مؤهّلات خليفة المسلمين وصفاته


لا بد أن تتوفر في الخليفة عدة مزايا تؤهّله لأن يكون إماماً على سائر المسلمين دون غيره، وقد ذكر علماء أهل السنة بعضاً من تلك المزايا التي يجب اتصاف إمام المسلمين بها، ومع أنهم اختلفوا في بعض تلك الصفات إلا أنهم يكادون يتفقون على بعض آخر منها.

فمما اشترطوه :

1ـ أن يكون قرشيًّا :
فلا تصح إمامة غير القرشي كائناً من كان، وذلك لقول النبي
( ص ) : الأئمة من قريش ( 1 ).

قال المناوي : ذهب الجمهور إلى العمل بقضية هذا الحديث، فشرطوا كون الإمام قرشيًّا
( 2 ).

وقال أيضاً : به ـ أي بهذا الحديث ـ احتج الشيخان

 

( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده 3/129، 183، 4/421، والطيالسي في مسنده، ص 125، 284، والحاكم في مستدركه 4/501 وصحّحه ووافقه الذهبي، وأخرجه السيوطي في الجامع الصغير 1/480،

أبو نعيم في حلية الأولياء 1/171، 5/8، 7/242، 8/123، والهيثمي في مجمع الزوائد 5/192،
والبيهقي في السنن الكبرى 3/121، 4/76، والطبراني في المعجم الصغير 1/152،

والألباني في صحيح الجامع الصغير 1/534، قال أبو نعيم في الحلية 3/171: هذا حديث مشهور ثابت من حديث أنس.
وقال البيهقي في السنن 3/121: مشهور من حديث أنس.

وعدّه من الأحاديث المتواترة السيوطي في قطف الأزهار المتناثرة، ص 248، والكتاني في نظم المتناثر، ص 169 وابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/152 وغيرهم، واستقصى الألباني طرق هذا الحديث وصحّحها ونفى الشك في تواتر الحديث في إرواء الغليل 2/298 - 301.

( 2 ) فيض القدير 3/189.

 

 

بعض مؤهّلات خليفة المسلمين وصفاته ........................................................................ 17

يوم السقيفة، فقبله الصَّحْب وأجمعوا عليه ( 1 ).

وقال ابن حجر : وقال عياض : اشتراط كون الإمام قرشيًّا مذهب العلماء كافة، وقد عدُّوها في مسائل الإجماع، ولم يُنقل عن أحد من السلف فيها خلاف، وكذلك مَنْ بعدهم في جميع الأمصار. قال: ولا اعتداد بقول الخوارج ومَنْ وافقهم من المعتزلة، لما فيه من مخالفة المسلمين
( 2 ).

وقال الماوردي : أن يكون من قريش، لورود النص فيه وانعقاد الإجماع عليه، ولا اعتبار بِضِرار [ بن عمرو ] حين شذَّ فجوَّزها في جميع الناس، لأن أبا بكر الصديق
( رض ) احتجَّ

يوم السقيفة على الأنصار في دفعهم عن الخلافة لما بايعوا سعد بن عبادة بقول النبي ( ص ) : ( الأئمة من قريش )... وليس مع هذا النص المسلَّم شبهة لمنازع فيه، ولا قول لمخالف له ( 3 ).

وقال ابن حزم : ولا تحل الخلافة إلا لرجل من قريش صليبة... فصحَّ أن من تسمَّى بالأمر والخلافة من غير قريش فليس خليفة، ولا إماماً ولا من أولي الأمر، ولا أمر له، فهو فاسق

عاصٍ لله تعالى، هو وكل من ساعده أو رضي أمره، لتعدِّيهم حدود الله تعالى على لسان رسول الله ( ص ) ( 4 ).

وقد نصَّ أيضاً على اشتراط القرشية في الإمام : عبد القاهر البغدادي في الفَرْق بين الفرق
( 5 ) ، وابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل ( 6 )، والتفتازاني في شرح المقاصد ( 7 )، والغزالي في قواعد العقائد ( 8 ) والقرطبي في تفسيره ( 9 ) ، وغيرهم.


2ـ أن يكون عالماً مجتهداً :

قال الإيجي : الجمهور على أن أهل الإمامة مجتهد في
 

 

( 1 ) المصدر السابق 3/190.
( 2 ) فتح الباري 13/102.
( 3 ) الأحكام السلطانية، ص 32.
( 4 ) المحلى 8/420، 421.
( 5 ) الفرق بين الفرق، ص 349.

( 6 ) الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/152.
( 7 ) شرح المقاصد 5/243.
( 8 ) قواعد العقائد، ص 230.
( 9 ) الجامع لأحكام القرآن 1/270.

 

 

18 ........................................................................... من هو خليفة المسلمين في هذا العصر؟

الأصول والفروع، ليقوم بأمور الدين ( 1 ).

وقال عبد القاهر البغدادي : وأوجبوا ـ أي أهل السنة ـ من العِلم له مقدار ما يصير به من أهل الاجتهاد في الأحكام الشرعية
( 2 ).

وقال القرطبي : أن يكون ممن يصلح أن يكون قاضياً من قضاة المسلمين مجتهداً لا يحتاج إلى غيره في الاستفتاء في الحوادث، وهذا متفق عليه
( 3 ).

وقد نصَّ أيضاً على اشتراط كون إمام المسلمين مجتهداً في الأحكام الشرعية: الماوردي في الأحكام السلطانية
( 4 )، والتفتازاني في شرح المقاصد ( 5 )، والباقلاني في التمهيد ( 6 )، وغيرهم.

3ـ أن يكون عادلاً غير فاسق :

قال البغدادي بعد أن ذكر شرط العدالة في الإمام: وأوجبوا ـ أي أهل السنة ـ من عدالته أن يكون ممن يجوز حكم الحاكم بشهادته، وذلك بأن يكون عدلاً في دينه، مُصلِحاً لماله وحاله، غير مرتكب لكبيرة ولا مُصِرّ على صغيرة، ولا تارك للمروءة في جل أسبابه
( 7 ).

وقال الإيجي : يجب أن يكون عدلاً لئلا يجور. وذكر أنه شرط بالإجماع
( 8 ).

وقال القرطبي : أن يكون عدلاً ، لأنه لا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز أن تعقد الإمامة لفاسق
( 9 ).

ثم قال : قال الجمهور: إنه تنفسخ إمامته ويُخلع بالفسق الظاهر المعلوم، لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود واستيفاء الحقوق وحفظ أموال الأيتام والمجانين والنظر في
 

 

( 1 ) المواقف، ص 398.
( 2 ) الفرق بين الفرق، ص 349.
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 1/270.
( 4 ) الأحكام السلطانية، ص 31.
( 5 ) شرح المقاصد 5/233.

( 6 ) التمهيد، ص 181 (عن كتاب الإلهيات 2/518).
( 7 ) الفرق بين الفرق، ص 349.
( 8 ) المواقف، ص 389.
( 9 ) الجامع لأحكام القرآن 1/270.

 

 

بعض مؤهّلات خليفة المسلمين وصفاته ........................................................................ 19

أمورهم، إلى غير ذلك مما تقدم ذكره، وما فيه من الفسق يُقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض بها، فلو جوَّزنا أن يكون فاسقاً أدَّى إلى إبطال ما أقيم لأجله ( 1 ).

وقد نصَّ على اشتراط العدالة في إمام المسلمين: الماوردي
( 2 ) في الأحكام السلطانية، والغزالي في قواعد العقائد ( 3 )، والتفتازاني في شرح المقاصد ( 4 )، وغيرهم.

إلى غيرها من الصفات التي ذكروها، والتي لم يتوفَّر منها في أكثر خلفائهم غير القرشية، فإن الخلافة بعد أن صارت ملكاً كسرويًّا يتوارثه الأبناء من الآباء لم تُراعَ هذه الصفات في

الخلفاء، فتولى على المسلمين الفسقة الذين لا يفقهون من أحكام الدين شيئاً فضلاً عن أن يكونوا من أهل العلم والاجتهاد.

وكل ذلك كان بمرأى ومسمع من علماء أهل السنة الذين صحَّحوا خلافة أولئك الخلفاء وحكموا بشرعيتها، وبوجوب بيعتهم وطاعتهم وحرمة القيام عليهم.

 

 

( 1 ) نفس المصدر 1/271.
( 2 ) الأحكام السلطانية، ص 31.

( 3 ) قواعد العقائد، ص 230.
( 4 ) شرح المقاصد 5/233.

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب