|
20
...........................................................................
من هو خليفة المسلمين
في هذا العصر؟ |
لا يكون خليفتان في عصر واحد
لقد تظافرت كلمات أعلام أهل السنة في بيان أنه لا يجوز أن تُعْقَد الخلافة
لاثنين أو أكثر في عصر واحد ولو كانا في أقاليم متباعدة.
قال النووي : واتفق العلماء على أنه لا يجوز أن
يُعقَد لخليفتين في عصر واحد، سواء اتسعت دار الإسلام أم لا.
ثم نقل قول إمام الحرمين بأنه يحتمل جواز عقدها لإمامين إذا اتسع البُعد
بينهما، وقال: وهو قول فاسد مخالف لما عليه السلف والخلف ولظواهر إطلاق
الأحاديث
( 1 ).
وقال ابن كثير في تفسيره : فأما نَصْب إمامين في
الأرض أو أكثر فلا يجوز، لقوله عليه الصلاة والسلام: ( مَنْ جاءكم وأمركم جميع
يريد أن يفرِّق بينكم فاقتلوه كائناً من كان )، وهذا قول الجمهور، وقد حكى
الإجماع على ذلك غير واحد، منهم إمام الحرمين
( 2 ).
وقال ابن حزم في كتابه المحلى : ولا يحل أن يكون
في الدنيا إلا إمام واحد، والأمر للأول بيعة
( 3 ).
وقال القرطبي : فأما إقامة إمامين أو ثلاثة في عصر واحد
| |
( 1 ) شرح
النووي لصحيح مسلم 12/232.
( 2 ) تفسير القرآن العظيم 1/72. |
( 3 )
المحلى 9/360. |
|
|
|
لا يكون خليفتان
في عصر واحد
............................................................................
21 |
وبلد واحد فلا يجوز إجماعاً لما ذكرنا. قال الإمام أبو المعالي : ذهب أصحابنا
إلى منع عقد الإمامة لشخصين في طرفي العالَـم، ثم قالوا: لو اتَّفق عقد الإمامة
لشخصين نُزِّل ذلك منزلة تزويج وليَّين امرأة واحدة مِن زوجين من غير أن يشعر
أحدهما بعقد الآخر
( 1 ).
وقد جاءت الأحاديث كاشفة عن الحالة السيئة التي
سيؤول إليها وضع المسلمين، إذ سيكثر فيهم المدَّعون للإمامة والغاصبون للخلافة
، وسيتعددون في العصر الواحد ، فقد أخرج البخاري
ومسلم في صحيحيهما وغيرهما عن أبي هريرة عن النبي
( ص ) قال: كانت بنو إسرائيل
تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء
فيكثرون. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فُوْا بِبَيعة الأول فالأول، أعطوهم حقَّهم
فإنَّ الله سائلهم عما استرعاهم
( 2 ).
وجاءت أحاديث أخر فأوضحت الوظيفة الواجبة تجاه
هذه الظاهرة السيِّئة، وكشفت عن أن الواجب على المسلمين هو الالتزام ببيعة
الخليفة الأول، وقتل الخليفة الآخر إذا لم يندفع إلا بالقتل، فقد أخرج مسلم في
صحيحه بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله
( ص )
: إذا بُويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما
( 3 ).
قال النووي في شرح صحيح مسلم: معنى هذا الحديث:
إذا بويع لخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها، وبيعة الثاني
باطلة يحرم الوفاء بها، ويحرم عليه طلبها، وسواء
عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول [أم] جاهلين، وسواء كانا في بلدين أو بلد، أو
أحدهما في بلد الإمام المنفصل والآخر في غيره، هذا هو الصواب الذي عليه أصحابنا
وجماهير العلماء
( 4 ).
وقال القرطبي في تفسيره : وإذا بويع لخليفتين
فالخليفة الأول، وقُتل الآخر، واختلف في قتله، هل هو محسوس أو معنى، فيكون عزله
قتله وموته، والأول أظهر، قال رسول الله
( ص )
: إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما.
رواه أبو سعيد الخدري، أخرجه
| |
( 1 ) الجامع
لأحكام القرآن 1/273.
( 2 ) صحيح البخاري 2/1074.
صحيح مسلم 3/1471.
صحيح ابن حبان 10/418 .
مسند أحمد 2/297. سنن ابن ماجة
2/958. السنن الكبرى للبيهقي 8/36.
( 3 ) صحيح مسلم 3/1480.
السنن الكبرى للبيهقي 8/144.
مسند أبي عوانة 4/411.
المعجم الأوسط 2/124.
مجمع الزوائد 5/198، قال الهيثمي: رواه الطبراني في
الكبير والأوسط، ورجاله ثقات.
شعب الإيمان 6/10.
( 4 ) صحيح مسلم بشرح النووي 12/231. |
|
|
|
22
...........................................................................
من هو خليفة المسلمين
في هذا العصر؟ |
مسلم... وهذا أدل دليل على منع إقامة إمامين، ولأن ذلك يؤدي إلى النفاق
والمخالفة والشقاق وحدوث الفتن وزوال النعم
( 1 ).
وقال الشربيني : ولا يجوز عَقْدُها لإمامين فأكثر
ولو بأقاليم ولو تباعدتْ، لما في ذلك من اختلاف الرأي وتفرُّق الشمل، فإن
عُقِدتْ لاثنين معاً بطلتا، أو مرتَّباً انعقدتْ للسابق كما في
النكاح على امرأة، ويُعَزَّر الثاني ومبايعوه إن علموا ببيعة السابق، لارتكابهم
محرَّماً. فإن قيل: ورد في مسلم : (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما)،
فكيف يقال بالتعزير فقط؟ أُجيب بأن معنى الحديث: لا تطيعوه فيكون كمن قُتِل،
وقيل: معناه أنه إن أصرَّ فهو باغٍ يُقاتَل
( 2 ).
| |
( 1 ) الجامع
لأحكام القرآن 1/272. |
( 2 )
مغني المحتاج 4/171. |
|
|
|