- أزمة الخلافة والامامة - أسعد وحيد القاسم  ص 143 :

القسم الثالث : دليل التشريع
وشهادة التاريخ في معرفة الخلفاء والأئمة


تقديم
الفصل الأول : مقياس لمعرفة الخلفاء والأئمة
الفصل الثاني : لمحات من سيرة الخلفاء الاثني عشر
 

- ص 144 -

تقديم

لقد قدمنا في القسم الأول عرضا " موضوعيا " لآراء أهل السنة والشيعة فيما فهموه من التشريع الإسلامي في قضية الخلافة والإمامة ، وفي القسم الثاني قدمنا عرضنا للواقع التاريخي لدولة الخلافة في صدر الإسلام .


وفي كلا القسمين ، كان العرض معتمدا " بصورة رئيسية على آيات الكتاب والأحاديث والمرويات من كتب الصحاح والتاريخ بالإضافة أحيانا " إلى أقوال بعض العلماء فيها .


وفي هذا القسم ، ونظرا " للإشكالات العديدة والمجادلات العقيمة التي تصاحب إجابة هذا النوع من التساؤلات ، فقد رأينا تقديم طريقة خاصة في تحديد ومعرفة هوية الخلفاء والأئمة يدمج فيها بين العقل والنقل من جهة ، وبين دليل التشريع وشهادة التاريخ من جهة أخرى .


فالمسألة هي ليست مفاضلة بين أشخاص ، بقدر ما هي بحثا " عن منهج منسجم مع بقية مناهج الإسلام وتعاليمه من حيث الوضع والعقلانية، يستطيع الناس من خلاله تعيين أو اختيار

الخليفة في كل عصر ، ولا بد أن يكون الشارع المقدس قد وفر ذلك وإلا لكان للناس العذر في جهله ، بل ومخالفته .


وسنقدم تفصيل هذا الأمر على فصلين :

الأول : مقياس لمعرفتهم .

الثاني : لمحات من سيرتهم .

- ص 145 -

الفصل الأول : مقياس لمعرفة الخلفاء والأئمة بين خلافتي أبي بكر وعلي اشتهر عند جميع الفرق الإسلامية حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) .


أو كما جاء بألفاظ أخرى : ( من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية )
( 1 ) ، أو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) ( 2 ) .


وصحة هذا الحديث تعد من البديهيات عند رجال الحديث دون خلاف بينهم . ومع أن هذا الحديث قد ورد بألفاظ متعددة ، إلا أنها تدور كلها حول معنى واحد وهو الخسران الأخروي

لمن يموت دون مبايعة إمام المسلمين ، لأن طاعته واجبة على كل مسلم ، كونها امتدادا " لطاعة الله ورسوله ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 3 ) [ النساء / 59 ] .


وسيكون هذا الحديث وما يحمله من معان هو المقياس الضابط في معرفة أئمة المسلمين واجبي الطاعة ، والذين يصدق أن يكون مصير الخارج عن طاعتهم موتة جاهلية .


وسننظر فيما يلي إلى خلافتي أبي بكر وعلي من خلال هذا المقياس :
 

لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه

 

( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب الإمارة ، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين ، ج 4 ص 517 .
( 2 ) مسند أحمد ، ج 3 ص 446 .
( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، باب غزوة خيبر ، ج 5 ص 382 . ( * )

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب