|
- أزمة الخلافة والامامة - أسعد وحيد القاسم ص 158 :
|
الاثنا عشر عند أهل السنة :
عند النظر في تفسير علماء أهل السنة للأحاديث الصحيحة
الدالة على وجود اثني عشر خليفة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، تجدهم متحيرين
كثيرا " فيها ، حيث إنهم لم يقدموا لغاية
اليوم تفسيرا " واضحا " من الممكن أن يجمعوا عليه ، حتى أصبح الرقم
( 12 )
هذا وكأنه من الرموز والطلاسم الغامضة ، أو شبيها 2 ب ( ألم وكهيعص ) الواردة
في القرآن ولكن لا أحد يعرف لها تفسيرا " .
وللقارئ أن يتسأل : لماذا أصبحت مسألة الاثني عشر
خليفة هذه عند بعض المسلمين من الأمور الغيبية أو المجهولة على هذا النحو ؟
ونقدم فيما يلي نخبة من هذه التفسيرات لترى مدى غموض هذه المسألة عندهم ، فهذا
السيوطي يقول : ( وقد وجد من الاثني عشر ، الخلفاء الأربعة والحسن ومعاوية وابن
الزبير
وعمر بن عبد العزيز ، هؤلاء ثمانية ، ويحتمل أن يضم إليهم المهدي العباسي لأنه
في العباسيين كعمر بن عبد العزيز في
الأمويين ، والطاهر العباسي أيضا " لما أوتيه من العدل ،
ويبقى الاثنان المنتظران أحدهما المهدي لأنه من أهل البيت )
( 1 )
.
وأما ابن حجر العسقلاني فيقول : ( إن جميع من ولي
الخلافة من أبي بكر إلى عمر بن عبد العزيز أربعة عشر نفسا " ، منهم اثنان لم
تصح ولايتهما ، ولم تطل مدتهما وهما معاوية بن يزيد ، ومروان بن الحكم ،
والباقون اثنا عشر نفسا " على الولاء كما أخبر النبي )
( 2 )
.
وقال القاضي عياض :( لعل المراد بالإثني عشر في
هذه الأحاديث وما شابهها أنهم يكونوا في مدة عزة الخلافة وقوة الإسلام واستقامة
أموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة وهم أبو بكر،
وعمر ، وعثمان ، وعلي ، ومعاوية ، ويزيد ، وعبد الملك ، وأولاده الأربعة :
الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام ، وعمر بن عبد العزيز من سليمان ويزيد ،
فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين ، والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد
الملك )
( 3 )
.
ثم يقدم القاضي عياض رأيا " آخر : ( ويحتمل أن
يكون المراد مستحق الخلافة العادلين ، وقد مضى منهم من علم ، ولا بد من تمام
هذا العدد قبل قيام الساعة . . . إلى قوله : والله أعلم بمراد نبيه )
( 4 )
. !
وأما ابن العربي في شرح سنن الترمذي ، فإنه بعد
أن أخذ تلك الأحاديث على مآخذ وتفسيرات مختلفة ، قال : ( . . . ولم أعلم للحديث
معنى )
( 5 )
.
فما الذي تعنيه هذه التفسيرات ، وخصوصا " المنتهية بعبارة ( والله أعلم ! ) ؟
فهل يغلق ملف هذه القضية ، ويحرم الناس من معرفة خلفاء نبيهم ؟
| |
( 1 ) السيوطي ، تاريخ الخلفاء ، ص 12 .
( 2 ) ابن حجر ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري
، ج 3 ص 182 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) شرح النووي على صحيح مسلم ، ج 4 ص
382 - 83 .
( 5 ) شرح ابن العربي على سنن الترمذي ،
ج 9 ص 68 - 69 . ( * )
|
|
|
ولا أرى في فهمي لهذه الأحاديث سوى هؤلاء الخلفاء الاثني
عشر هم الأئمة من أهل البيت عليه السلام وهم : علي ، والحسن بن علي ، والحسين
بن علي ، وعلي بن الحسين ،
ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن
موسى ، ومحمد بن علي ، وعلي بن محمد ، والحسن بن علي ، وأخيرا " محمد بن الحسن
وهو المهدي المنتظر الذي يعتقد الشيعة بغيبته منذ عام 260 ه .
ويقول الإمام الخامس ، محمد
بن علي ، والملقب بالباقر : ( نحن بقية تلك العترة ، وكانت دعوة إبراهيم لنا )
( 1 )
. ونقدم في الفصل التالي لمحات من سيرة هؤلاء الأئمة الأطهار .
لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه
| |
( 1 ) عبد الله شبر ، تفسير القرآن الكريم
، ص 260 . ( * )
|
|
|
|