القسم الأول : الخلافة والإمامة
في التشريع الإسلامي
تقديم
الفصل الأول : ماهية الخلافة والإمامة
الفصل الثاني : هوية الخلفاء والأئمة
الفصل الثالث : مؤهلات الخلفاء والأئمة
تقديم
على الرغم من أن الخلافة والإمامة بمفهومها العام - كما
بيناه في التمهيد لهذا البحث - هي محل قبول جميع المسلمين ، إلا أنه عند التعرض
لدراسة خصوصيات هذا المفهوم عند كل
من الفرق والمذاهب الإسلامية ، تجد أن مسألة الخلافة
والإمامة كانت محور الخلاف الأكبر بين المسلمين على مر العصور ، وتسببت في حدوث
أزمات لا تزال الأمة تعاني من آثارها وترسباتها لغاية يومنا هذا .
وهذه الخصوصيات هي موضوع بحثنا في القسم الأول وهذا البحث ،
حيث سنقوم بعرض ما شرعه الإسلام حول هذه المسألة كما فهمه المسلمون ، كل حسب
مشربه ، وتحديدا" من خلال
وجهتي نظر فرقتي أهل السنة والشيعة بوصفهما الفرقتين
اللتين لا زالتا تتمتعان بوجود واقعي ومستمر ، ويشكل أتباعهما مجموع أبناء
الأمة تقريبا " .
وسيتم تناول ثلاث نقاط رئيسية تمثل بمجموعها موقف كل فريق
تجاه مسألة الخلافة والإمامة ، نعرض كلا " منها في فصل مستقل كما يلي :
الأول : ماهية الخلافة والإمامة .
الثاني : هوية الخلفاء والأئمة .
الثالث : مؤهلات الخلفاء والأئمة .
ولكن قبل ذلك كله ، ونظرا " لسوء الفهم الشائع بين
المسلمين ، وغلبة الأحكام المسبقة حول الفرق والمذاهب ، نقدم صورة موجزة جدا "
في تعريف كل من هاتين الفرقتين :
أهل السنة
السنة لغة هي الطريقة أو
نمط الحياة .
والسنة اصطلاحا " هي كل ما
روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قول ، أو فعل ، أو تقرير أو صفة ،
خلقية أو خلقية .
فيكون المعنى الظاهري أو المفهوم المجرد لكلمتي ( أهل
السنة ) الأتباع الذين يقتدون بالسنة النبوية المطهرة .
وأما ( أهل السنة ) المصطلح
المتداول بين الناس ، فهو تسمية لفرقة إسلامية كبيرة يعتقد أتباعها بأركان
الإسلام الخمسة وهي : الشهادتان ، والصلاة ، والصيام ، والزكاة ، والحج
( ويضيف بعضهم الجهاد ركنا " سادسا " ) ، وبأركان
الإيمان الستة وهي : الإيمان بالله ، وملائكته ، ورسله ، وكتبه ، واليوم الآخر
، والقضاء والقدر خيره وشره .
ويرى أهل السنة أن الله (
سبحانه وتعالى ) اختار واصطفى الصحابة ليكونوا حملة الرسالة وحفظتها ومعلميها
بعد رحيل المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم إلى الأجيال اللاحقة ،
لأنهم - كما يرونهم - كانوا جميعا " في أعلى درجات
الصلاح والتقوى ، ولا يجوز نقدهم ، أو مجرد الشك بصحة أو صدق ما يروونه من حديث
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ويشكل أهل السنة غالبية أبناء الأمة في
وقتنا الحاضر .
الشيعة
التشيع لغة من المشايعة أي
المناصرة والموالاة ، والشيعة هم الأتباع والأنصار المجتمعون على فكر واحد ،
وموقف واحد .
وقد استخدم هذا اللفظ في القرآن الكريم بمعنى المناصرة
والموالاة كما في قوله تعالى : ( وإن من شيعته لإبراهيم
) [ الصافات / 83 ] ،
وقوله تعالى : ( ودخل المدينة على
حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه )
[ القصص / 15 ] .
وقال الشاعر حسان بن ثابت في مدح النبي صلى الله عليه وآله
وسلم :
أكرم بقوم رسول الله شيعتهم * إذا
تعددت الأهواء والشيع
وأما الشيعة اصطلاحا " فهي
الفرقة التي يعتقد أتباعها بأركان إسلام أهل السنة وإيمانهم نفسها ، ولكن
باختلافات طفيفة في تفاصيل بعضها .
ولكن ما ميز الشيعة عن أهل السنة
بصورة رئيسية هو نظرتهم للخلافة والإمامة كركن هام من أركان الاعتقاد ،
وما تضمنه هذا الخلاف من تفاصيل وتفرعات .
ويعتقد الشيعة أن الله ( سبحانه
وتعالى ) : اختار أهل البيت عليه السلام واصطفاهم ليكونوا حملة الرسالة
الإسلامية وحفظتها ومعلميها إلى الأجيال اللاحقة بعد رحيل النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، لأنهم - كما يرونهم - قد خصهم الله بمواصفات
استثنائية من التسديد في العلم والتطهير من كل رجس وإثم .
ويشكل الشيعة في عصرنا ما لا يقل عن ربع خمس تعداد المسلمين
.