أزمة الخلافة والامامة - أسعد وحيد القاسم  ص 27 :

القسم الأول : الخلافة والإمامة في التشريع الإسلامي


تقديم
الفصل الأول : ماهية الخلافة والإمامة
الفصل الثاني : هوية الخلفاء والأئمة
الفصل الثالث : مؤهلات الخلفاء والأئمة
 

- ص 29 -

تقديم


على الرغم من أن الخلافة والإمامة بمفهومها العام - كما بيناه في التمهيد لهذا البحث - هي محل قبول جميع المسلمين ، إلا أنه عند التعرض لدراسة خصوصيات هذا المفهوم عند كل

من الفرق والمذاهب الإسلامية ، تجد أن مسألة الخلافة والإمامة كانت محور الخلاف الأكبر بين المسلمين على مر العصور ، وتسببت في حدوث أزمات لا تزال الأمة تعاني من آثارها وترسباتها لغاية يومنا هذا .


وهذه الخصوصيات هي موضوع بحثنا في القسم الأول وهذا البحث ، حيث سنقوم بعرض ما شرعه الإسلام حول هذه المسألة كما فهمه المسلمون ، كل حسب مشربه ، وتحديدا" من خلال

وجهتي نظر فرقتي أهل السنة والشيعة بوصفهما الفرقتين اللتين لا زالتا تتمتعان بوجود واقعي ومستمر ، ويشكل أتباعهما مجموع أبناء الأمة تقريبا " .


وسيتم تناول ثلاث نقاط رئيسية تمثل بمجموعها موقف كل فريق تجاه مسألة الخلافة والإمامة ، نعرض كلا " منها في فصل مستقل كما يلي :

الأول : ماهية الخلافة والإمامة .
الثاني : هوية الخلفاء والأئمة .
الثالث : مؤهلات الخلفاء والأئمة .

ولكن قبل ذلك كله ، ونظرا " لسوء الفهم الشائع بين المسلمين ، وغلبة الأحكام المسبقة حول الفرق والمذاهب ، نقدم صورة موجزة جدا " في تعريف كل من هاتين الفرقتين :
 

- ص 30 -

أهل السنة

السنة لغة هي الطريقة أو نمط الحياة .

والسنة اصطلاحا " هي كل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قول ، أو فعل ، أو تقرير أو صفة ، خلقية أو خلقية .

فيكون المعنى الظاهري أو المفهوم المجرد لكلمتي ( أهل السنة ) الأتباع الذين يقتدون بالسنة النبوية المطهرة .


وأما ( أهل السنة ) المصطلح المتداول بين الناس ، فهو تسمية لفرقة إسلامية كبيرة يعتقد أتباعها بأركان الإسلام الخمسة وهي : الشهادتان ، والصلاة ، والصيام ، والزكاة ، والحج

( ويضيف بعضهم الجهاد ركنا " سادسا " ) ، وبأركان الإيمان الستة وهي : الإيمان بالله ، وملائكته ، ورسله ، وكتبه ، واليوم الآخر ، والقضاء والقدر خيره وشره .


ويرى أهل السنة أن الله ( سبحانه وتعالى ) اختار واصطفى الصحابة ليكونوا حملة الرسالة وحفظتها ومعلميها بعد رحيل المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم إلى الأجيال اللاحقة ،

لأنهم - كما يرونهم - كانوا جميعا " في أعلى درجات الصلاح والتقوى ، ولا يجوز نقدهم ، أو مجرد الشك بصحة أو صدق ما يروونه من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ويشكل أهل السنة غالبية أبناء الأمة في وقتنا الحاضر .


الشيعة

التشيع لغة من المشايعة أي المناصرة والموالاة ، والشيعة هم الأتباع والأنصار المجتمعون على فكر واحد ، وموقف واحد .

وقد استخدم هذا اللفظ في القرآن الكريم بمعنى المناصرة والموالاة كما في قوله تعالى : ( وإن من شيعته لإبراهيم ) [ الصافات / 83 ] ،

وقوله تعالى : ( ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه ) [ القصص / 15 ] .


وقال الشاعر حسان بن ثابت في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
 

- ص 31 -

أكرم بقوم رسول الله شيعتهم * إذا تعددت الأهواء والشيع


وأما الشيعة اصطلاحا " فهي الفرقة التي يعتقد أتباعها بأركان إسلام أهل السنة وإيمانهم نفسها ، ولكن باختلافات طفيفة في تفاصيل بعضها .


ولكن ما ميز الشيعة عن أهل السنة بصورة رئيسية هو نظرتهم للخلافة والإمامة كركن هام من أركان الاعتقاد ، وما تضمنه هذا الخلاف من تفاصيل وتفرعات .


ويعتقد الشيعة أن الله ( سبحانه وتعالى ) : اختار أهل البيت عليه السلام واصطفاهم ليكونوا حملة الرسالة الإسلامية وحفظتها ومعلميها إلى الأجيال اللاحقة بعد رحيل النبي صلى الله عليه

وآله وسلم ، لأنهم - كما يرونهم - قد خصهم الله بمواصفات استثنائية من التسديد في العلم والتطهير من كل رجس وإثم .


ويشكل الشيعة في عصرنا ما لا يقل عن ربع خمس تعداد المسلمين .

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب