|
- أزمة الخلافة والامامة - أسعد وحيد القاسم ص 165 :
|
3 - الإمام الحسين بن علي عليه
السلام
ولد في الثالث من شهر شعبان السنة الرابعة للهجرة في
المدينة المنورة .
وقد قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيه وبأخيه
الحسن عليه السلام : ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) ، واشتهر بلقب سيد
الشهداء .
وكانت حياته حافلة بالحوادث
الهامة والمواقف الرسالية . كما ويشهد له محبوه وأعداؤه بالزهد ، والتقوى ،
والعلم ، والفصاحة ، وفضائل الأخلاق ، والرأفة بالفقراء والمساكين .
وشارك أباه في مواقع الجمل ،
وصفين ، والنهروان ، إلا أن المحطة اللامعة في حياته ذات الأهمية القصوى التي
شارك فيها كانت في كربلاء .
فبعد وفاة الإمام الحسن عليه السلام ، بدأ أهل العراق
بمراسلة الحسين طالبة منه الثورة ضد معاوية ، إلا أنه ذكر في جوابه إليهم أن له
ولأخيه عهدا " مع معاوية لا يستطيع نقضه .
وأما معاوية فقد كان طوال فترة خلافته التي دامت عشرين عاما
" يقوم بتهيئة الإمارة بعده لابنه الفاجر يزيد ، والذي تربع فعلا " على سدة
الحكم سنة 60 للهجرة بعد موت معاوية .
وكان من البديهي أن يرفض الحسين إعطاء البيعة ليزيد ليس فقط
لخرق بني أمية معاهدة الصلح ، وإنما أيضا " لإحياء الإسلام والسنن الدينية التي
أصبحت مضيعة ومهددة بالتحريف والزوال ولم يكن يهدف الحسين
بتراجع أهل العراق ورهبتهم من الأمويين ، وهو يقول في
إحدى خطبه قرب كربلاء عن أسباب انتفاضته : ( أيها الناس من رأى إماما " جائرا "
يحلل حرمات الله وينقض عهد الله
من بعد ميثاقه ويخالف سنة نبيه ، ويحكم بين عباد الله
بالإثم والجور ولم ينكره بلسانه وعمله كان حقا " على الله أن يكبه معه . . .
إلى قوله : أيها الناس ، إنهم أطاعوا الشيطان، وعصوا
الرحمان ، وأفسدوا في الأرض ، وعطلوا السنن ، وأستأثروا
ببيت أموال المسلمين ، وحللوا حرمات الله ، وحرموا ما أحله ، وأنا أحق الناس
بالإنكار عليهم .
ولهذه الأسباب ، فقد أصر
الحسين عليه السلام على المواجهة بالرغم من علمه بنكوص أهل الكوفة وارتدادهم عن
نصرته وبقائه بإثنين وسبعين رجلا " فقط من أهل بيته وأصحابه الذين
جاءوا معه من مكة والمدينة ، حيث كان لسان حال الحسين
كما وصف أحد الشعراء :
إن كان دين محمد لا يستقيم - * -
إلا بقتلي فيا سيوف خذوني
وهكذا كان ، فقد استشهد الحسين في العاشر من محرم عام 60
للهجرة وجميع من بقي معه من الرجال واستشهد وعشرون ممن تحول إلى نصرته من
المعسكر الأموي علي رأسهم الحر بن يزيد الرياحي ، ثم حملت رؤوس الشهداء إلى
يزيد في الشام
( 1 )
.
4 - الإمام علي بن الحسين عليه السلام
ولد في الخامس من شهر شعبان سنة 38 للهجرة بالمدينة المنورة ، وكان يلقب بزين
العابدين والسجاد . وعاصر فترات حكم كل من يزيد بن معاوية ، معاوية بن يزيد ،
مروان بن الحكم ، عبد الملك بن مروان ، والوليد بن عبد الملك .
| |
(
1 ) تجد تفاصيل أو في حول هذه المأساة في الفصل الرابع . ( * )
|
|
|
وقد حفظته العناية الإلهية من القتل في كربلاء حيث كان
مريضا " ولم يشارك في القتال ، وأخذ مع بقية الأسرى إلى الكوفة ثم إلى الشام .
وعندما هدده والي يزيد على الكوفة عبيد الله
بن زياد بالقتل لاستنكاره علنا " ما اقترفته أيادي
الأمويين أجابه : ( أبالموت تهددني يا ابن مرجانة ؟ نحن آل البيت الشهادة ،
والشهادة كرم لنا من الله )
( 1 )
.
وهكذا فقد كان الإمام أثناء المدة القصيرة التي قضاها في الشام دائم الاستنكار
لأعمال يزيد وتذكير الناس بما حصل في كربلاء ، حتى أعيد مع النساء الهاشميات
السبايا إلى المدينة حيث قضى بقية عمره الشريف هناك .
لكنه لم يكن بمنأى من المضايقات المستمرة هناك من رجال بني أمية ، فاختار طريق
السرية في تربية نخبة من التلاميذ وإعدادهم ، حتى وصل عددهم إلى مئة وسبعين
تلميذا " ، وأصبح
كل واحد منهم عالما " نبراسا " في المجتمع الإسلامي . منهم : سعيد بن المسيب ،
سعيد بن جبير ، محمد بن جبير ، أبان بن تغلب ، جابر بن محمد بن أبي بكر ،
القاسم بن محمد بن
أبي بكر ، جابر بن عبد الله الأنصاري ، وأبو حمزة الثمالي . ومن أشهر آثاره
العلمية التي خلفها ( الصحيفة السجادية ) ، وهي مجموعة من الأدعية والمناجاة
التي كتبها وأورثها لشيعته ، وهذه الصحيفة عبارة عن موسوعة كبيرة لمبادئ
الإسلام ومعرفة الله ومعرفة الإنسان .
وقد لجأ الإمام ليعبر عن أفكاره ومبادئه عبر هذه
الأدعية لأنه لم يكن يسمح له عبر غيرها كاعتلاء المنبر أو المجالس العامة ، حيث
كانت أدعيته ذات وجهين : عبادي واجتماعي .
ومن آثاره أيضا " ( رسالة الحقوق ) والتي تعد من
أسمى الرسائل في أنواع الحقوق ، يذكر فيها حقوق الله سبحانه وتعالى على الإنسان
، وحقوق نفسه عليه ، وحقوق أعضائه من اللسان ، والسمع ، والبصر ، والرجلين ،
واليدين ،
| |
(
1 ) مقتل الخوارزمي ج 2 ص 43 . ( * )
|
|
|
والبطن ، والفرج ، ثم يذكر حقوق الأفعال من الصلاة ،
والصوم ، والحج ، والصدقة ، وغيرها ، حيث تبلغ خمسين حقا " . وأما عن زهده
وعبادته ومواساته للفقراء ، وخوفه من
الله فغني عن البيان ، فقد كان الإمام إذا توضأ اصفر
وجهه ، فيقال له : ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء ؟ فيقول : أتدرون بين يدي من
أريد أن أقف
( 1 )
.
وبقي تحرك الإمام مرصودا " من قبل السلطات
الأموية حتى قرر الخليفة عبد الملك بن مروان اعتقاله، فأرسل إلى الشام مثقلا "
بالحديد لإرهابه وإجباره على التوقف عن استنكار الأمويين
، ولكنه لم يأبه بذلك ثم أعيد إلى المدينة ، حيث استمر فيها على النهج نفس ،
حتى دس إليه سليمان بن عبد الملك السم أخيرا " في عهد أخيه الخليفة الوليد بن
عبد الملك .
وأسدل بذلك الستار على حياة نجم آخر من نجوم الهداية في الخامس والعشرين من
محرم سنة 95 للهجرة ، ودفن في البقيع بجانب ضريح عمه الحسن بن علي عليه السلام
.
ومما يجدر ذكره أن الوهابيين
( 2 )
قاموا بهدم قبره ، وقبور بقية الأئمة في البقيع في الثامن من شوال سنة 1344 ه
/ 1925 م .
| |
( 1 ) جعفر السبحاني ، بحوث في الملل والنحل
، ج 6 ص 441 .
( 2 ) تجد تفاصيل عن نشأة هذه الحركة في الفصل الخامس من هذا الكتاب .
( * )
|
|
|
|