- أزمة الخلافة والامامة - أسعد وحيد القاسم  ص 187 :

القسم الرابع آثار أزمة الخلافة والإمامة
على شريعة الإسلام وواقع المسلمين
 

تقديم
الفصل الأول : الآثار الأولية
الفصل الثاني : أخطر الآثار
الفصل الثالث : الآثار اللاحقة
 

- ص 189 -

تقديم

قد يتساءل بعض القراء عن جدوى الخوض في أزمات وفتن عفى عليها الزمان ، كأزمة الخلافة والإمامة بمنظورها التاريخي والتي لا تزيد تفرق المسلمين - في تقديرهم - إلا تفرقا

" واختلافا " ، في الوقت الذي ينبغي فيه أن يوجه الاهتمام أولا " إلى الأزمات الكثيرة التي تعانيها الأمة في هذا العصر .


ومع هذا الرأي من وزن واعتبار ، إلا أن هذا النوع من البحوث لا ينبغي النظر إليه على أنه منافا " لبحوث قضايا العصر ومشكلاته، بل إنه وباستقرائنا لالتباس فهم المسلمين لهذه المسألة

في واقعها التشريعي ، والتخبط بتطبيقها في واقعها التاريخي نجد أن لذلك الالتباس ولهذا التخبط آثارا " وترسبات عانت الأمة الإسلامية على مر تاريخها ولا زالت من شرورهما ،

مما يجعل من قضية الخلافة والإمامة أهم قضايا العصور كلها . فالمسألة ليست مجرد أزمة تاريخية متعلقة بزعامة الناس في عصر من العصور ، كالخلاف في الخيار بين شخصي علي

وأبي بكر واستحقاقهما للخلافة ، ولا هي كانت بسبب ما جرى بشأن ميراث فاطمة ولا قميص عثمان أو خروج عائشة ، ولا هي لإثبات أو نفي بغي معاوية أو كفر يزيد .


فلو كانت أزمة الخلافة المزمنة هي مجرد الخلاف حول هذه المسائل وأمثالها ، لكانت فعلا " مما عفى عليه الزمان وذلك لإمكانية حصر هذه المسائل الخلافية في ظروفها الزمانية ،

المكانية ، وفصلها عما يخص أي زمان أو مكان آخرين ، ولكان الأجدر أن تبحث في دائرتها التاريخية ليس إلا .


وأما كون هذه الأزمة هي خلاف حول حقيقة التشريع الإسلامي فيما يخص قيادة المسلمين في كل عصر من العصور قبل أن يكون خلافا " حول
 

- ص 190 -

حوادثه وأشخاصه ، فإن البحث حولها سيوضع في دائرة البحوث الدينية ذات الأهمية القصوى لعصرنا هذا .


وللتحقق من ذلك ، نقدم فيما يلي ما رأيناه من تلك الترسبات والآثار لأزمة الخلافة والإمامة ، وهي تسعة بيناها في ثلاثة فصول :

الأول : الآثار الأولية وهي :
 1 - انحراف الأمة وتعطيل المسيرة التغييرية والإصلاحية التي بدأها النبي (ص)
 2 - انتشار ظاهرة الوضع والدس في الحديث .
 3 - تقديس الصحابة على حساب مكانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم

الثاني : أخطر الآثار وهو
 4 - تفتت الأمة وانقسام إسلامها إلى فرق ومذاهب .

الثالث : الآثار اللاحقة وهي :
 5 - التمويه على حقائق الأحداث التاريخية وتحريفها .
 6 - تطرف بعض العاملين في الميدان الإسلامي . وتخبطهم وجمودهم .
 7 - عزل الدين عن الدولة
 8 - الخنوع والاستسلام لحكام الجور .
 9 - شيوع الجهل والتخلف .

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب