|
- أزمة الخلافة والامامة - أسعد وحيد القاسم ص 227 :
|
ومن الأحاديث التي وضعت على لسان
النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لتأكيد هذه المكانة المفتعلة ، وترسيخ المعتقدات التي نسجت
حولها ما يلي :
1 - ( إذا أراد الله
برجل من أمتي خيرا " ألقى حب أصحابي في قلبه )
( 3 )
.
2 - الله الله في
أصحابي ، لا تتخذوهم غرضا " بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي
أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله يوشك أن
يأخذه )
( 4 )
.
| |
( 3 ) ابن حجر ، الصواعق
المحرقة ، ص 5 نقلا " عن الترمذي .
( 4 ) المصدر نفسه . ( * )
|
|
|
3 - ( ما شأنكم وشأن
أصحابي ، ذروا لي أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل جبل أحد ذهبا " ما
أدرك مثل عمل أحدهم يوما " واحدا " )
( 1 )
.
4 - ( مثل أصحابي مثل الملح في الطعام ، لا
يصلح الطعام إلا بالملح )
( 2 )
.
5 - ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم . .
. ثم الذين يلونهم )
( 3 )
.
6 - ( لا تمس النار مسلما " رآني أو رأى من
رآني )
( 4 )
.
ومع أن الرواية الأخيرة تجعل جميع الصحابة
والتابعين من المبشرين بالجنة ، إلا أن الشيخين أبا بكر وعمر أحيطا بعناية خاصة
أكثر من أي صحابي آخر في هذا الصدد ، فأصبغت
عليهما هالة قدسية فوق العادة ، لدرجة الادعاء أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قد خصصهما بالذكر بالقول المنسوب : ( اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر
)
( 5 )
.
فلو صح هذا الحديث ، لكان يعني الشهادة لهما
بالعصمة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لن يأمر أمته بإتباع أحد بعده على
هذا النحو المطلق ويحتمل ارتكابه لمعصية وإن صغرت .
ومن تلك الأحاديث التي وضعت فيهما ما روي عن عمرو
بن العاص قال : ( سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أي الناس أحب إليك ؟
قال : عائشة . قلت : من الرجال ؟ قال : أبوها . قلت : ثم من ؟ قال : عمر ، فعد
رجالا " )
( 6 )
.
وأما الأحاديث التي خصت أبا بكر ، فيكفي الإشارة
إلى ما زعم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لو وضع إيمان أبي بكر في
كفة ، وإيمان الأمة في كفة ،
| |
( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 )
المصدر نفسه .
( 5 ) الرحيلي ، فقه عمر ) ج 1 ص 60 ، نقلا " عن الموافقات ج 4 ص 269 .
( 6 ) صحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ،
باب فضائل أبي بكر ، ج 5 ص 247 . ( * )
|
|
|
لرجحت كفة أبي بكر )
( 1 )
.
وكذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم المزعوم : ( لو كنت متخذا " خليلا "
لاتخذت أبا بكر خليلا " ، ولكنه أخي وصاحبي ، ولقد اتخذ الله عز وجل صاحبكم
خليلا " )
( 2 )
.
ويقول القاضي عياض في شرحه لهذا الحديث : ( قيل
أصل الخلة الافتقار والانقطاع ، فخليل الله المنقطع إليه . وأما قول أبي هريرة
وغيره من الصحابة : سمعت خليلي رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم فلا يخالف هذا ، لأن الصحابي يحس في الانقطاع إلى النبي
صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل أن الخلة هي الاصطفاء ، وسمى إبراهيم خليلا "
لأنه وإلى في الله وعادى فيه ) (
3 )
.
وأما النووي فقد قال في شرحه لهذا الحديث : ( إن
حب الله تعالى لم يبق في قلب أبي بكر موضعا " لغيره )
( 4 )
بمعنى حتى لو كان هذا الغير هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم !
وأما عمر بن الخطاب ، فقد رفع بواسطة الأحاديث
التي وضعت في فضله إلى مرتبة فاق بها سابقه ، مما يناقض حديثي الكفة والخليل
السابقين ، واللذين على فرض صحتهما ينبغي أن يجعلا " من أبي بكر الأعلى مرتبة .
وهذه على كل حال جملة من الأحاديث التي خصت عمر بالفضل ونسبت إلى لسان النبي
صلى الله عليه وآله وسلم :
1 - قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (
لو كان بعدي نبي لكان عمر )
( 5 )
وفي رواية أخرى : ( لو لم أبعث فيكم لبعث عمر )
( 6 )
.
فالنبوة لا يمكن احتمال وضعها في شخص عمر وهناك أبو بكر الأقوى منه إيمانا "
والأكثر فضلا " !
| |
( 1 ) هو من أكثر ما اشتهر عند أهل السنة بشأن فضائل أبي بكر ، ولكننا
لم نهتد إلى مصدره .
( 2 ) صحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ،
باب فضائل أبي بكر ، ج 5 ص 245 .
( 3 ) النووي في شرحه على صحيح مسلم ، ج
5 ص 244 .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) الرحيلي ، فقه عمر ، ج 1 ص 57 .
( 6 ) المصدر السابق . ( * )
|
|
|
2 - قال النبي صلى
الله عليه وآله وسلم : ( والذي نفسي بيد ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا " إلا
سلك فجا غير فجك )
( 1 )
.
قال النووي في تفسيره لهروب الشيطان من مواجهته : لشدة خوفه من بأس عمر أن يفعل
فيه شيئا "
( 2 )
! .
3 - قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (
كان في الأمم قبلكم محدثون ، فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم
)
( 3 )
.
وفي رواية أخرى : ( . . فإن يكن في أمتي منهم
فإنه عمر )
( 4 )
.
وقال ابن وهب في تفسير محدثون : ملهمون .
4 - قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (
ما أبطأ عني جبريل إلا خشيت أنه ذهب إلى عمر )
( 5 )
.
5 - قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (
إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه )
( 6 )
وروي عن ابنه عبد الله قال : ( ما نزل بالناس أمر
قط ، فقالوا وقال ، إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر )
( 7 )
.
وعن ابن مسعود أنه قال : ( لو أن علم عمر وضع في
كفة ميزان ، ووضع وعلم أحياء الأرض في كفة ، لرجح علم عمر بعلمهم ، ولقد كانوا
يقولون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم )
( 8 ) .
ونسب أيضا " إلى عبد الله بن عمر أنه قال :
( قال عمر : وافقت ربي في ثلاث : في مقام إبراهيم وفي الحجاب وفي أسارى بدر )
( 9 )
.
وإليك خبر هذه الموافقات الثلاث المزعومة كما نقلها الناقلون :
| |
( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ،
باب فضائل عمر ، ج 5 ص 258 .
( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص 259 . ( 4 ) المصدر نفسه .
( 5 ) المصدر نفسه .
( 6 ) الرحيلي ، فقه عمر ، ج 1 ص 56 .
( 7 ) المصدر نفسه ، ص 33 نقلا " عن سنن الترمذي
.
( 8 ) المصدر نفسه ، ص 34 .
( 9 ) صحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ،
باب فضائل عمر ، ج 5 ص 259 . ( * )
|
|
|
الأولى : ( إن عمر أشار
على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل نزول القرآن أن يتخذ من مقام إبراهيم
مصلى ، فأنزل الله في ذلك قرآنا يتلى : ( واتخذوا من
مقام إبراهيم مصلى ) [ البقرة / 125 ]
( 1 )
.
الثانية : ( أشار عمر على
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمر نساءه بالحجاب ، فأنزل الله تبارك
وتعالى : ( . . وإذا سألتموهن متاعا "
فسألوهن من وراء حجاب ) [ الأحزاب / 53 ] )
( 2 )
.
الثالثة : ( استشار النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أصحابه في أسارى بدر ، فكان من رأي عمر أن يقتلوا ولا يؤخذ منهم فداء ،
ولم يقل أحد بقوله . فنزل قول الله سبحانه وتعالى موافقا
" لما قال : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في
الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم ) [ الأنفال
/ 67 ] )
( 3 )
.
ومن هذه الموافقات المزعومة بالإضافة إلى الثلاث
السابقة ما ذكره النووي في شرحه لقول عمر ( وافقت ربي . . . ) : ( هذا من أجل
مناقب عمر وفضائله رضي الله عنه ، وجاء في
رواية في الصحيح : اجتمعت نساء النبي في الغيرة ، فقال عمر : (
عسى ربه أن طلقكن أن يبدله أزواجا "
خيرا " منكن ) [
التحريم / 5 ] . ثم نزل القرآن بذلك .
وجاء في الحديث الصحيح موافقة عمر لله في منع
النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصلاة على المنافقين فنزل قوله تعالى : (
ولا تصل على أحد منهم مات أبدا " ) [ التوبة / 84
] .
وعندما كان القرآن يتدرج بتحريم الخمر على مراحل ، طلب عمر أن يبين حكمه بيانا
" شافيا " قطعيا " فنزل قوله تعالى : ( يا أيها الذين
آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من
| |
( 1 ) الرحيلي ، فقه عمر ، ج 1 ص 24 ،
نقلا " عن الموافقات ج 2 ص 251 .
( 2 ) الرحيلي ، فقه عمر ، ج 1 ص 24 ،
نقلا " عن فتح الباري ، ج 8 ص 526 .
( 3 ) الرحيلي ، فقه عمر ، ج 1 ص 25 ،
نقلا " عن صحيح مسلم . ( * )
|
|
|
عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) [
المائدة / 90 ] . فهذه ست موافقات ، وليس في لفظه ما ينفي زيادة الموافقة ،
والله أعلم )
( 1 )
.
وفي رواية الصلاة على المنافقين ، فقد وردت
موافقة أخرى لعمر ، حيث كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستغفر لأحد
المنافقين ، فقال له عمر : سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر
الله لهم . . . فنزلت الآية بذلك .
وكان مجموع ما ذكره السيوطي من حوادث الموافقات هذه أربع عشرة حادثة .
ويقول كاتب معاصر في تعليقه على هذه الموافقات المزعومة : ( وهذا يدل على أن
صوابه أكثر من صواب غيره بشهادة القرآن وذلك ببركة مجالسته للنبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، فقد تشربت روحه بالتشريع الإلهي حتى أنه قيل عنه أنه يتكلم بروح
الشريعة )
( 2 )
.
ومن الواضح أن ضمير الهاء في كلمة غيره لا يشمل بقية الصحابة فقط ، وإنما يشمل
أيضا " النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه كما يتضح من حادثتي أسرى بدر
والصلاة على أحد المنافقين ! وعلى كل حال ، فإذا كانت هذه هي الصورة التي نقلت
إلينا عن مكانة الصحابة وقدسيتهم ، لا سيما الخليفة عمر .
دعونا نرى قبل مناقشة هذه المكانة وتلك الموافقات الصورة التي نقلت إلينا من
تلك المصادر والطرق - عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودرجة قدسيته - :
لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة
التالية أدناه
| |
( 1 ) النووي ، شرح صحيح مسلم ، كتاب
فضائل الصحابة ، باب فضائل الصحابة ، باب فضائل عمر ، ج 5 ص 460 - 461
.
( 2 ) الرحيلي ، فقه عمر بن الخطاب ، ج 1
ص 28 . ( * )
|
|
|
|