|
- أزمة الخلافة والامامة - أسعد وحيد القاسم ص 248 :
|
الفصل الثاني : أخطر الآثار
تفتت الأمة وانقسام إسلامها إلى فرق ومذاهب لم يكن ضمن
تعاليم الشريعة الإلهية حين نزولها ما يجعل من المسلمين مذاهب وفرق متعددة
تخاصم وتكفر بعضها بعضا " كما حصل على
مر تاريخنا الإسلامي وإلى اليوم ، وإنما كان الأمر
الإلهي يجمع المسلمين تحت راية واحدة وأن يدينوا بإسلام واحد :
( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) [
الأنبياء / 92 ] .
وكان المسلمون في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على
دين واحد وهو التسليم بما جاء من عقائد التوحيد والنبوة واليوم الآخر وأحكام
الدين الضرورية كأحكام الصلاة والصيام
وغيرها ، وكانوا يرجعون فيما اختلفوا فيه إلى الرسول صلى
الله عليه وآله وسلم الذي كان عندهم النبي والحاكم والقاضي راضين بذلك ومسلمين
، ولم يكن حينئذ لأي أحد الفرصة لمنافسته أو مجرد التفكير بتكوين خط معارض أو
بديل .
ولكن بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة ، وحتى قبل
أن يوارى جثمانه الطاهر ، بدأ النزاع على الزعامة والحكم ، والذي كان في بدايته
على شكل بروز تحزبات وتحالفات
سياسية كما حصل في سقيفة الأنصار ، ثم تحول إلى صراعات
مسلحة وحروب دامية أودت بحياة عشرات الآلاف من المسلمين كما حصل في مواقع الجمل
وصفين والنهروان .
وبسبب هذه المآسي ، وبتشجيع
من السلطات بدأت الفرق والمذاهب بالتشكل والظهور ، وأخذت تنقسم وتتفرع حتى صارت
مع مرور الأيام وتوالي الحكومات تعد بالمئات .
وبالرغم من
انقراض الغالبية العظمى لهذه الفرق ، فإن الأمة لا زالت
تدفع الثمن الغالي من جراء التنازع وسوء الظن بين ما تبقى من تلك الفرق .
وفي فترات سابقة وصل التعصب بين بعض أتباع المذاهب الأربعة
- على سبيل المثال - حد التكفير ، فهذا محمد بن موسى الحنفي قاضي دمشق المتوفى
سنة 506 ه يقول : ( لو كان لي
من الأمر شيئا " لأخذت على الشافعية الجزية ) . وسئل أحد
متعصبي الشافعية عن حكم طعام وقعت فيه قطرة نبيذ ، فقال : يرمى لكلب أو حنفي )
( 1 )
!
ويروي الشيخ محمد الغزالي في أحد كتبه أنه عاش
الزمن الذي كان يدخل المسجد تقام فيه أربع جماعات منفصلة للصلاة حسب المذاهب
الأربعة .
ووصل الأمر إلى مجال التراشق بوضع الأحاديث على
لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - من ذلك قول الأحناف : ( سيكون في
أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي )،
ووضع الشافعية قولا " نسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( عالم
قريش يملأ طباق الأرض علما " ) يقصدون بذلك محمد بن إدريس الشافعي - فرد عليهم
الأحناف بحديث : ( سيكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس أضر على أمتي من
إبليس )
( 2 )
.
ومن أمثلة هذا التعصب في زماننا نكتفي بالفتوى
المؤرخة في 12 / 2 / 1412 ه والتي أصدرها الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن
جبرين عضو مجلس الإفتاء السعودي في تحريم أكل ذبائح الشيعة لأنهم برأيه مشركون
ومرتدون ويستحقون بذلك القتل ؟ ! .
وأمام هذا التعصب المذهبي الأعمى من جهة ، وتلك النزاعات وأحيانا " الحروب بين
المسلمين أنفسهم والمشحونة بالأهواء والنعرات الجاهلية من
| |
( 1 ) أسد حيدر ، الإمام الصادق والمذاهب
الأربعة ، ج 1 ص 190 .
( 2 ) المصدر نفسه . ( * )
|
|
|
جهة أخرى ، يمكننا فهم مغزى النبي المصطفى صلى الله عليه
وآله وسلم من تحذيره للصحابة وعموم الأمة في كل عصر من مغبة الوقوع في الفتن
والنزاع بعده بقوله لهم : ( لا ترجعوا بعدي كفارا " يضرب بعضكم رقاب بعض )
( 1 )
!
وفيما يلي نلقي نظرة في حال أمهات الفرق الإسلامية والتي كانت ولادتها وتشكلها
من نتاج أزمة الخلافة والإمامة ، وهي أربة :
1 ) أهل السنة والجماعة
2 ) الشيعة
3 ) المعتزلة
4 ) الخوارج
لمتابعة
الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه
| |
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب الحج ، باب
الخطبة أيام منى ، ج 2 ص 462 . ( * )
|
|
|
|