|
- أزمة الخلافة والامامة - أسعد وحيد القاسم ص 266 :
|
المذاهب الفقهية السنية :
ظهر في تاريخ أهل السنة مذاهب فقهية عديدة انقرض غالبيتها ،
ولم يبق منها إلا أربعة وأما المذاهب المنقرضة ، فهذه لمحة عن أشهر أصحابها :
1 - الليث بن سعد (
92 - 175 هجرية ) : وهو فقيه مصر ، وقد برز هناك عندما تصدى للدفاع عن عثمان بن
عفان لكثرة انتقاص أهل مصر له .
وقال فيه الشافعي : الليث أفقه من مالك . ويقال أن سبب
انقراض مذهبه هو عدم قبوله منصب القضاء في خلافة أبي جعفر المنصور العباسي .
2 - داوود بن علي الظاهري
( 202 - 270 هجرية ) : ولد بالكوفة ، ونشأ ببغداد واستمر العمر بمذهبه حتى
القرن السابع الهجري حتى أن بعضهم عده رابع الأئمة بدلا " من الإمام أحمد بن
حنبل
( 1 )
.
3 - عبد الرحمن بن عمرو
الأوزاعي ( المتوفى سنة 257 هجرية ): وقد انتشر هذا المذهب في الشام
والأندلس ، وبقي هناك لغاية 302 هجرية قبل أن يحل مكانه مذهب الإمام الشافعي.
4 - سفيان الثوري ( 65
- 161 هجرية ) : ولد في الكوفة ، وكان أحد تلامذة الإمام جعفر الصادق عليه
السلام ، وهو أحد الأئمة المجتهدين ، وله مذهب لم يدم العمل به لقلة أتباعه ،
وأراد الخليفة أبو جعفر المنصور قتله ، فهرب . وبقي
مذهبه معمولا " به لغاية القرن الرابع . وقد لقب بأمير المؤمنين
| |
( 1 ) محمد إبراهيم ، أئمة
المذاهب الأربعة ، ص 30 . ( * )
|
|
|
في الحديث وسيد الحفاظ ، وقال ابن المبارك : كتبت عن ألف
شيخ كان سفيان الثوري أفضلهم . وقال القطان : الثوري أحب إلي من مالك
( 1 )
.
5 - الحسن البصري ( المتوفى سنة 110 هجرية
) : وهو من التابعين وكان أبوه مولى لزيد بن ثابت الأنصاري ، وأمه خيرة مولاة
أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
عرف عنه أنه كان من المتظاهرين بتأييد سياسة بني أمية في الوقت الذي كان في
حقيقة الأمر مواليا " لأهل البيت عليه السلام ، وكان يروي في مجلسه المشهور عن
علي بن أبي طالب
عليه السلام . وكان هذا نادرا " في عصر كان فيه لعن الإمام علي عليه السلام سنة
حسب التشريع الأموي .
6 - عامر بن شرحبيل الشعبي ( المتوفى سنة
105 هجرية ) : كان قاضيا " لعمر بن عبد العزيز ومحدث أهل الكوفة ، وكان يفتي
على ما صح عنده من الرواية ، ولا يقول برأيه .
وكان هناك من المذاهب الفقهية غير هؤلاء حتى أنها عدت 50 مذهبا " لم يعد لأي
منها وجود
( 2 )
. وكان السبب الرئيسي لانقراضها هو الأمر الرسمي الذي أصدره الخليفة العباسي
المنتصر بالله في القرن السادس الهجري بإغلاق باب الاجتهاد وحصر التقليد في
المذاهب الفقهية الأربعة
( 3 )
، الأمر الذي لا يزال كذلك إلى يومنا هذا فيما بقي باب الاجتهاد مفتوحا " لدى
الشيعة .
المذاهب الأربعة :
1 ) المذهب الحنفي : وصاحب الإمام أبو
حنيفة النعمان ( 80 - 150 هجرية ) ، ولد في الكوفة وتوفي في بغداد وأصله فارسي
. وكان يعتبر فقيه العراق وصاحب المذهب المتبع في أكثر البلدان الإسلامية ،
ولقب بالإمام الأعظم
( 4 )
.
| |
( 1 ) أسد حيدر ، الإمام الصادق والمذاهب
الأربعة ، ج 1 ص 160 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) مفيد الفقيه ، الفعل في أصول الدين
، ص 32 . شريف الأمين ، معجم الفرق الإسلامية
، ص 104 . ( * )
|
|
|
وكان الإمام أبو حنيفة يستنبط فقهه من القرآن الكريم وما
صح عنده من الحديث مع توسع في استعمال الرأي والقياس . وقد تلقى الدرس لمدة
سنتين عند الإمام جعفر الصادق حيث اشتهر عنه قوله في مدح الإمام : ( لولا
السنتان لهلك النعمان ) .
وكان أقوى عوامل انتشار مذهبه
هو استلام تلميذه أبو يوسف لمنصب رئاسة القضاء في حكومة هارون الرشيد والذي كان
مقربا " جدا " من الخليفة .
ومن أشهر رجال الخليفة محمد الشيباني وزفر بن الهذيل والحسن
اللؤلؤي . وقد ألف الشيباني عدة كتب فقهية لها درجة الاعتبار الأكبر عند
الحنفية ، وله آراء كثيرة خالف فيها الإمام أبو حنيفة .
وفي العصور اللاحقة ، تبنت الدولة العثمانية المذهب الحنفي
ودعمته بكل قوة حتى صار مذهبها الرسمي ، وساعدت على انتشاره وذلك بسبب عدم
اشتراط الحنفية في الخليفة أن يكون قرشيا " .
2 ) المذهب المالكي :
وصاحبه الإمام مالك بن أنس ( 39 - 179 هجرية ) المولود في المدينة وهو يمني
الأصل . وقد تلقى العلم عن الشيخ ربيعة الرأي والإمام جعفر الصادق عليه السلام
.
وكان يستنبط الأحكام بصورة
رئيسة وموسعة على القرآن والسنة ، ولم يكن للرأي والقياس عنده بالمكانة نفسها
التي كانت عند الحنفية ، وله كتاب ( الموطأ ) أورد فيه الكثير من الأحاديث
النبوية .
وقد حاول الخلفاء العباسيون
الذين سبقوا الرشيد تبني مذهب مالك والعمل على نشره ، حتى أن المنصور طلب من
مالك نشر مذهبه بالقوة للحيلولة دون انتشار مذهب الإمام الصادق والذي
بلغت مدرسته الفقهية آنذاك أوجها ، إلا أن مالك رفض طلب
الخليفة ثم حاول الرشيد فعل ذلك مجددا " خلال سنوات حكمه الأولى حين كان يعلن :
( لا يفتي إلا مالك ) .
وكان انتشار مذهبه على أيدي
القضاة والأمراء في الأندلس وشمال إفريقيا حيث حل مذهبي الأوزاعي والظاهري
اللذين كانا سائدين هناك . ولا زال المذهب المالكي المذهب الرئيسي في بلاد
المغرب العربي .
وأهم دعاة المذهب هم : القاضي أبو بكر العربي وابن عبد
البر القرطبي والقاضي عياض السبتي وأبو الوليد الباجي وابن القطان الفاسي
( 1 )
.
3 ) المذهب الشافعي : وصاحبه محمد بن إدريس
الشافعي ( 150 - 204 هجرية ) المولود في غزة ، وقد انتشر مذهبه أولا " في مصر
ثم صار له أتباع في العراق وخراسان وشمال إفريقيا والأندلس .
وهو يتميز من بين المذاهب الأربعة بتنظيمه على أصول موضوعة وقواعد ثابتة
ومضبوطة ضبطا " دقيقا " ، والمذهب بجملته وسط بين أهل الرأي وأهل الحديث
( 2 ).
وقد كان للدولة الأيوبية في مصر بقيادة صلاح الدين العامل الأقوى في نشر مذهبه
هناك حيث منع تدريس المذهب الشيعي في الجامع الأزهر الذي أسسه الفاطميون ،
واستبدل بتدريس مذاهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك ، وبنى لهم المدارس ورغب الناس
فيها
( 3 )
.
ومن أشهر رجال الشافعية أبو حامد الغزالي وأبو بكر أحمد بن الحسين والبيهقي .
4 ) المذهب الحنبلي : وصاحبه الإمام أحمد
بن حنبل ( 164 - 241 هجرية ) المولود في بغداد ، وهو آخر المذاهب الأربعة
وأقلها أتباعا .
وقد كان ابن حنبل في رأي العلماء القدماء - كابن
جرير وابن قتيبة والمقدسي وابن عبد البر - من رجال الحديث لا من الفقهاء
( 4 )
وقال فيه ابن خلدون : فأما أحمد بن حنبل فمقلدوه
قليلون لبعد مذهبه عن الاجتهاد وأصالته في معاضدة الرواية بعضها ببعض
( 5 )
.
وما يشهد على ذلك أنه لم يكتب أي كتاب في الفقه ،
وإنما اشتهر بكتابه المعروف بمسند أحمد والذي يحوي على أربعين
ألف حديث .
| |
( 1 ) المصدر السابق ، ص 209 .
( 2 ) محمد إبراهيم ، أئمة المذاهب الأربعة
، ص 40 .
( 3 ) أسد حيدر ، الإمام الصادق والمذاهب
الأربعة ، ج 1 ص 168 .
( 4 ) المصدر نفسه ، ص 169 . ( 5 ) المصدر السابق . ( * )
|
|
|
وله أيضا " كتب
أخرى كطاعة الرسول ، الناسخ والمنسوخ ، والعلل .
وقد كاد هذا المذهب - لقلة أتباعه - أن يضمحل
بالتدريج لولا تولي عبد الله الحجازي القضاء عام 738 هجرية .
ومن أشهر رجال الحنابلة
الذين قاموا بنشر المذهب ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية . وفي العصور
المتأخرة محمد بن عبد الوهاب صاحب الدعوة الوهابية الذي قام بنشر المذهب
الحنبلي في نجد .
|