|
- أزمة الخلافة والامامة - أسعد وحيد القاسم ص 270 :
|
ثانيا " : الشيعة
نشوء التشيع
يرى علماء أن فكرة الولاء لأهل البيت عليه السلام ،
واستخلاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام إنما هي من جوهر
العقيدة الإسلامية قام بوضع بذرتها الأولى رسول
الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنه عمل على تعزيز
هذه الفكرة بأكثر من موقف حتى أعلنها رسميا " بعد حجة الوداع في مكان يدعى غدير
خم وبصورة واضحة وصريحة لا تحتمل أي معنى آخر .
ويقدمون لذلك أدلة من القرآن
الكريم وكتب صحاح الحديث عند أهل السنة ، ويرون أيضا " أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم هو أول من أعطى اسم شيعة لقبا " لأتباع علي عليه
السلام والموالين لأهل البيت وذلك عندما قال مشيرا " إلى
علي بشأن الآية ( أولئك هم خير البرية ) [ البينة
/ 7 ] : ( والذي نفسي بيده أن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة )
( 1 )
.
ولكن ابن حجر قال في تعليقه على هذه الرواية التي ذكرها في كتابه دون أن يشكك
في صحتها : ( وشيعته هم أهل السنة ولا تتوهم الشيعة قبحهم الله . . . إلى آخر
ما قال
( 2 )
.
| |
( 1 ) السيوطي ، الدر المنثور في التفسير
المأثور ، ج 6 ص 379 .
( 2 ) ابن حجر ، الصواعق المحرقة ، ص 152
. ( * )
|
|
|
ويرى البعض الباحثين أن
التشيع كتكتل وخط واضح قد بدأ في اليوم الأول من وفاة الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم عندما ظهر اسم علي عليه السلام كمرشح للخلافة وكأحق شخص
بها ، حيث قام الفضل بن العباس فخطب في الناس المجتمعين
في السقيفة قائلا " : يا معشر قريش إنه ما حقت لكم الخلافة بالتمويه ، ونحن
أهلها دونكم وصاحبنا ( يعني علي ) أولى بها منكم
( 1 )
.
ويرى آخرون أن أول تشيع حول
علي وأهل بيته عليه السلام كان عندما اجتمع عدد بارز من الصحابة في بيت علي
وفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم انعقاد السقيفة
( 2 )
.
ويحدثنا اليعقوبي عن ذلك بقوله : ( وتخلف عن بيعة
أبي بكر قوم من المهاجرين والأنصار ومالوا مع علي ومنهم العباس والفضل بن
العباس والزبير وخالد بن سعيد والمقداد وسلمان وأبو ذر وعمار والبراء وأبي بن
كعب )
( 3 )
.
ويقول أحمد أمين : ( وكانت البذرة الأولى للشيعة
الجماعة الذين رأوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أهل بيته أولى
الناس أن يخلفوه )
( 4 )
.
ولكن هناك باحثون آخرون يرون أن التشيع كان وليد
الأحداث التي حصلت زمن الخليفة عثمان بن عفان ، وآخرون يرون ذلك زمن استلام
الإمام علي عليه السلام للخلافة والأحداث التي تلت لا سيما معارك الجمل وصفين
والنهروان .
ويعزي آخرون التشيع إلى الأحداث التي تمخضت عنها
مأساة كربلاء . وما يلفت الانتباه أن بعضهم ذهب إلى نسب التشيع إلى جذور يهودية
من خلال رجل يهودي يدعى عبد الله بن
سبأ الذي تظاهر بدخول الإسلام زمن خلافة عثمان ، ثم تنقل بين البلدان الإسلامية
يبث بينهم أفكارا "
| |
( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 124 .
( 2 ) هاشم الموسوي ، التشيع : نشأته . . .
معالمه ، ص 26 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ص 124 .
( 4 ) أحمد أمين ، فجر الإسلام ، ص 226 .
( * )
|
|
|
ضالة يدور محورها حول الوصاية لعلي بن أبي طالب بالخلافة
( 1 )
، وهناك من المستشرقين من ينسب التشيع إلى جذور فارسية
( 2 )
.
الانحراف عن الخط الشيعي : إن الشيعة لا يرون أن
كل من وإلى الإمام علي عليه السلام وفضله على غيره من الضروري أن يكون من
الشيعة أو حتى من المسلمين ، فقد انتسبت إلى
التشيع فرق ضالة كثيرة عدها كتاب الفرق من فرق الشيعة كالمغيرية والخطابية
والبزيغية والعلباوية والمخمسة وغيرها من فرق الغلاة والمفوضة ، غير أن أئمة
أهل البيت عليه السلام
برؤوا منهم ولعنوهم وأفتوا بكفرهم وخروجهم عن الإسلام وقد اندثر أكثر هذه الفرق
مع الأيام في حين استمر خط التشيع بنقائه وأصالته المعهودة يكافح كفاحا " علميا
" ضد انحراف تلك الفرق وغيرها من الفرق الضالة التي ولدت في البيئة الإسلامية
( 3 )
.
وسنعرف في ما يأتي بهذا الخط الذي سمعي بمذهب الإمامية الاثني عشرية لاعتقاده
بإمامة اثني عشر إماما " من سادة أهل البيت عليه السلام ، وسمي كذلك بالمذهب
الجعفري نسبة
إلى الإمام جعفر بن محمد الصادق سادس أئمة أهل البيت عليه السلام ، لما أظهر من
العلم والفقه ، كما نسبت المذاهب الفقهية إلى أصحابها ، كالمذهب الحنفي
والمالكي والشافعي والحنبلي والزيدي . . . الخ
( 4 )
.
الإمامية الاثني عشرية وهم الشيعة القائلون
بإمامة الأئمة الاثني عشر ، وهم :
علي والحسن والحسين ،
وعلي بن الحسين ( زين العابدين ) ،
ومحمد بن علي ( الباقر ) ،
وجعفر بن محمد ( الصادق ) ،
وموسى بن جعفر ( الكاظم ) ،
وعلي بن موسى
( الرضا ) ،
| |
( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 3 ص 378 . ( 2 )
أحمد الوائلي ، هوية التشيع ، ص 51 . ( 3
) هاشم الموسوي ، التشيع : نشأته ومعالمه
، ص 43 . ( 4 ) م . س : ص 43 - 44 . ( * )
|
|
|
ومحمد بن علي ( الجواد
) ،
وعلي بن محمد ( الهادي ) ،
والحسن بن علي ( العسكري ) ،
ومحمد بن الحسن ( المهدي المنتظر ) عليهم السلام .
وعندما تذكر كلمة الشيعة مجردة ، فإنما يقصد بها
هذه الفرقة الإمامية الاثني عشرية والتي يمثل أتباعها الغالبية العظمى للشيعة
في أيامنا ، ويقيمون كأغلبية ساحقة في كل من إيران
والبحرين وآذربيجان ، ويشكلون ثلثي سكان
العراق وأكثر من نصف مسلمي لبنان ، وما يقارب ثلث السكان في السعودية والكويت
والباكستان ، وما لا يقل عن ربع مسلمي الهند بالإضافة إلى أقليات متوزعة في
مختلف ربوع العالم الإسلامي .
|