أصول العقائد عند الإمامية الاثني
عشرية
وتسمى عندهم بأصول الدين وهي خمسة :
1 - التوحيد : وهو
الاعتقاد بوحدانيته في الألوهية ، وعدم اتخاذ شريك له في الربوبية واليقين بأنه
المستقل بالخلق والرزق والموت والحياة .
فمن اعتقد أن شيئا " من الرزق أو الخلق أو الموت أو الحياة
بيد غير الله تعالى فهو كافر ومشرك ، وكذا يجب إخرص الطاعة والعبادة لله .
وأما طاعة الأنبياء والأئمة والتبرك والتوسل إلى الله
بمنزلتهم وكرامتهم عنده فهو جائز وليس من العبادة في شئ .
ومن مقتضيات التوحيد الإيمان
باستحالة رؤيته جل وعلا حسيا " في الدنيا أو في الآخرة ، وتنزيهه سبحانه وتعالى
عن التجسيم والتشبيه .
فالصفات الواردة في الكتاب والسنة
كالوجه والأيدي والاستواء وأمثالها تؤول ولا تؤخذ على ظاهرها . فمثلا " الآية :
( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) [ المائدة /
64 ] تؤول على أن الله سبحانه وتعالى كريم قادر على البذل وبرئ من البخل .
2 - النبوة : بمعنى أن
جميع الأنبياء رسل من الله سبحانه وتعالى بعثوا لدعوة الخلق الحق ، وأن محمدا "
صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء وسيد المرسلين
وأفضل الخلق أجمعين ، وأنه معصوم من الخطأ في أمور الدين
والدنيا ، وأنه لم يرتكب معصية طيلة عمره الشريف قبل البعثة وبعدها ، ومن اعتقد
النبوة أو نزول كتاب لأحد بعده فهو كافر مرتد .
ومن مقتضيات النبوة الإيمان
بأن القرآن الكريم الموجود في أيدي المسلمين اليوم هو الكتاب الذي أنزله الله
تعالى على رسوله وأنه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة .
3 - المعاد : بمعنى أن
الله سبحانه وتعالى يعيد الخلائق بعد موتهم ويحييهم بأجسادهم وأرواحهم يوم
القيامة للحساب ، والإيمان بوجود الجنة والنار ونعيم البرزخ وعذابه والميزان
والصراط والأعراف والكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة
إلا أحصاها ، وغير ذلك من التفاصيل .
4 - العدل : بمعنى
استحالة ظلم الله سبحانه وتعالى لأحد من الخلق أو فعله لشئ يستقبحه العقل
السليم . ومن مقتضيات العدل الإيمان بأن الإنسان هو الخالق لأفعاله بإذن الله
سبحانه
وتعالى ، وإلا لما كان للعبد أي دور فيها ، ومن الظلم
محاسبته عليها ، ومعنى ذلك أن الإنسان هو مصدر أفعاله ولكن بقدرة مكتسبة من
الله عز وجل ، والإنسان بهذه القدرة المكتسبة مخير بفعل الحسن أو اقتراف القبيح
.
5 - الإمامة : بمعنى
أنها منصب إلهي يختاره الله تعالى بسابق علمه بعباده كما يختار الأنبياء ، وأنه
سبحانه وتعالى لا يخلي الأرض من نبي أو وصي ظاهر مشهور أو غائب مستور ،
وأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد أوصى لعلي ، وعلي
أوصى للحسن ، وهكذا إلى الإمام الثاني عشر .
ومن مقتضيات الإمامة الإيمان
بعصمة الأئمة من الذنوب والأخطاء كعصمة الأنبياء وذلك لأن الإمامة تعتبر
استمرارا " لوظيفة النبوة من حيث حفظ الرسالة وصيانتها من التحريف وتعليمها
للناس ، وبذلك فالإمام يملأ الفراغات التي يتركها النبي جميعها .
المذاهب الفقهية عند الإمامية الاثني عشرية الفقه عند
الشيعة هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية ، وتسمى هذه
الأحكام بفروع الدين ، والعالم بها هو الفقيه ويقال له المجتهد أو المرجع ،
ويجوز للعوام تقليده .
وقد اشتهرت فرقة الإمامية الاثني
عشرية بلقب الجعفرية باعتبار أن مذهبهم الفقهي أخذ عن الإمام السادس
جعفر الصادق عليه السلام أكثر مما أخذ عن غيره ، إن كانت عندهم مرتبة الأخذ عن
الإمام الصادق هي نفسها عن أي من الأئمة الاثني عشر .
وأما سبب كثرة أخذهم عن الإمام
الصادق فهو لأن عصره كان في أواخر الدولة الأموية وقد بدأت بالضعف ،
وبداية الدولة العباسية ولم يكن قد بدأ فيها التعصب والعداء لأهل البيت عليه
السلام ، فكان للأئمة شئ من الحرية مكنهم من رواية الأحاديث ونشر المذهب .
وهكذا أصبحت كلمة ( الجعفرية )
تستخدم كلقب للمذهب الفقهي عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، وليس بالضرورة
أن يكون المقلد على هذا المذهب معتقدا " بالعقائد الشيعية ،
فالفوارق الفقهية بين المذهب الجعفري والمذاهب الأربعة
عند أهل السنة يوجد ما يقابلها من فوارق بين المذاهب الأربعة نفسها ، وحتى أنه
- على سبيل المثال - تجد المذهب المالكي في معظم المسائل أقرب إلى المذهب
الجعفري منه إلى المذاهب الثلاثة الأخرى .
وهذا ما حدا بشيخ الجامع الأزهر
الشريف محمود شلتوت بإعلان فتواه الشهيرة عام 1958 م بشأن المذهب
الجعفري وهذا نصها : ( إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الإمامية الاثني عشرية
مذهب يجوز التعبد به كسائر مذاهب أهل السنة .
فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك
، وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة ، فما كان دين الله وما كانت
شريعته بتابعة لمذهب ، أو مقصورة على مذهب ، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله
تعالى يجوز لمن ليس أهلا " للنظر والاجتهاد تقليدهم
والعمل بما يقررونه في فقههم ، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات )