|
- أزمة الخلافة والامامة - أسعد وحيد القاسم ص 277 :
|
ثالثا " : الخوارج
وهم الذين خرجوا على الإمام علي عليه السلام في معركة صفين
بعد قبول التحكيم ، واشتهروا بتكفيره عليه السلام ، وتكفير كل من معاوية
والحكمين عمرو بن العاص وأبي موسى
الأشعري وكل من رضي بالتحكيم ، وكذلك يكفرون أصحاب الجمل
وعائشة وطلحة والزبير ، بالإضافة إلى تكفيرهم لكل مسلم يرتكب كبيرة ، وحكمهم
عليه بالخلود في النار .
وقد قاتلهم الإمام علي عليه السلام
في النهروان وهزمهم شر هزيمة ولم ينج من القتل منهم إلا عدد قليل ، وعرفوا بلقب
المارقة ، وفيهم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يأتي
بعدي من أمتي قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم
يخرجون من الدين كما يخرج - وفي رواية أخرى : يمرقون من الدين كما يمرق - السهم
من الرمية ، ثم لا يعودون فيه ، وهم شر الخلق والخليقة )
( 2 )
.
وقد انتشر من نجا بالنهروان من الخوارج في المدن
الإسلامية الكبيرة كالمدينة ودمشق والبصرة بأواخر فترة علي عليه السلام وبداية
حكم الأمويين ، وعقدوا مجالس المناظرات والمجادلات الكلامية فيها .
وكانت بذلك فرقة الخوارج هي أولى الفرق الكلامية التي ظهرت في التاريخ الإسلامي
. وتشعب الخوارج إلى فرق عديدة أشهرها العجاردة والنجدية والصفرية والأزارقة
| |
( 2 ) راجع صحيح البخاري ، كتاب التوحيد
، ج 9 ص 489 . ( * )
|
|
|
والأباضية ، ولم يبق من هذه الفرق سوى الأباضية التي تعد
الأكثر اعتدالا " ، ويشكل أتباعها اليوم أغلبية سكان سلطنة عمان بالإضافة إلى
وجود أقليات منهم في شمال إفريقيا .
وأصول الاعتقاد عند الأباضية ثمانية
هي
( 1 )
:
1 - صفات الله ليست زائدة على ذاته : بمعنى أن الصفات ليست شيئا " غير
الذات ، فهي ليست صفات قائمة بذاتها ولا منفكة عن الذات .
2 - امتناع رؤية الله في الآخرة : ومعنى الرؤية عندهم كمال العلم به ،
ويعتقدون بعدم إمكانية رؤيته سبحانه وتعالى حسيا " بالصورة المتخيلة عند الناس
.
3 - القرآن حادث غير قديم : بمعنى أن القرآن مخلوق لله سبحانه ، وحادث
بعد أن لم يكن .
4 - الشفاعة : بمعنى أن المؤمنين يدخلون الجنة بسرعة ، وأما مرتكبي
الكبائر من المذنبين إذا ماتوا بلا توبة فهم محكومون بالخلود في النار .
5 - مرتكب الكبيرة كافر نعمة لا كافر ملة : اعتقدت جميع فرق الخوارج على
مر التاريخ أن مرتكب الكبيرة كافر وخارج عن الملة، ولكن الأباضية قالوا : كافر
نعمة ولا يخرج عن الملة
6 - الخروج على الإمام الجائر : بمعنى وجوب الخروج على أئمة الجور ،
بالإطاحة بهم بأي وسيلة يقدر عليها ، بالقوة أو بغيرها .
7 - التولي والتبري والوقوف : فأما التولي فهو وجوب الولاية والحب
لأولياء الله ومن أتصف بالإيمان ، والتبري فهو وجوب البراءة من الفاسقين سواء
كانوا من المشركين أو أهل كفر نعمة ، وأما الوقوف فيعني التوقف بالحكم فيمن لم
يعرف فيهم موجب الولاية أو البراءة .
| |
( 1 ) جعفر السبحاني ، بحوث في الملل والنحل
، ج 5 ص 213 - 240 ( بتصرف ) . ( * )
|
|
|
8 - آراؤهم في الصحابة : إجماعهم
على حب الشيخين أبي بكر وعمر وكراهية عثمان وعلي .
|