- أزمة الخلافة والامامة - أسعد وحيد القاسم  ص 310 :

 2 - الجهل والتخلف في أداء الفرائض


ونكتفي في هذا الجانب بتقديم مثال متعلق بصلاتنا اليومية ، نأخذ مسألة الجمع فيها . فالجمع يكون عاد تقديما " أو تأخيرا " بين صلاتي الظهر والعصر ، وبين صلاتي المغرب والعشاء .


وقد أشارت أدلة قطعية من السنة النبوية إلى ثبوت جواز مثل هذا الجمع في جميع الأحوال ، وليس مخصوصا " بحالات الضرورة القصوى كالسفر أو المطر أو الحرب .


فمن صحيح البخاري ، قال ابن عباس : ( صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبعا " جمعا " - يعني المغرب والعشاء - وثمانيا " جمعا " - يعني الظهر والعصر - )
( 3 )


وفي رواية صحيح مسلم بإضافة : ( من في غير خوف ولا سفر ) ( 4 ) .
 

 

 ( 1 ) المصدر السابق ، ص 511 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 517 . ( 3 ) صحيح البخاري .
( 4 ) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر ، ج 2 ص 356 .( * )

 

 

- ص 311 -

وفي رواية ثالثة ، كان قول ابن عباس : ( صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة من غير خوف ولا سفر . قال أبو الزبير : فسألت سعيدا " : لم فعل ذلك ، فقال : سألت ابن عباس كما سألتني ، فقال : أراد ألا يحرج أحدا " من أمته ) ( 1 ) .


وقال رجل لابن عباس : الصلاة ! فسكت ابن عباس ، ثم قال : الصلاة ! فسكت ، ثم قال : الصلاة ! ثم قال [ له ابن عباس ] : لا أم لك ! أتعلمنا بالصلاة وكنا نجمع بالصلاتين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) .


وينقل السيد سابق في كتاب ( فقه السنة ) ( 3 ) تحت عنوان الجمع للحاجة عن النووي في شرحه لصحيح مسلم : ( ذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر لمن يتخذه عادة.

وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك . وحكاه الخطابي عن القفال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي وعن أبي إسحاق المروزي ، وعن جماعة من أصحاب الحديث ،

واختاره ابن المنذر ، ويؤيده قول ابن عباس : ( أراد ألا يحرج أمته ) . فلم يعلله بمرض ولا غيره ) ( 4 ) .


وبالرغم من وضوح أدلة السنة النبوية على جواز الجمع بين الصلاتين في جميع الأحوال ، وتأييد غالبية فقهاء المسلمين لذلك ، إلا أن السائد عند أتباع المذاهب الأربعة هو عدم الجمع

باستثناء حالات الضرورة القصوى ، الأمر الذي يشير بأصابع الاتهام مرة أخرى إلى تيار التشدد والتعسير الذي تسرب بقوة إلى عبادات المسلمين ومعاملاتهم .


ولا يخفى مدى أهمية وجود مثل هذه الرخصة ، ودورها في المحافظة على الصلوات ، لا سيما لدى أولئك المتثقلين من أدائها ( وما أكثرهم ! ) مفرقة في أوقاتها الخمسة .

 

 

( 1 ) المصدر السابق ، ص 357 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 359 .
( 3 ) السيد سابق ، فقه السنة ، ج 1 ص 291 - 292 .
( 4 ) النووي في شرحه على صحيح مسلم ، ج 2 ص 359 . ( * )

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب