4 - الجهل والتخلف في فهم
القضايا الأخلاقية
هناك العديد من المفاهيم الأخلاقية التي أخذها المسلمون على
غير حقيقتها كمفاهيم الزهد ، والصبر ، والتوبة ، والتوكل ، وغيرها ، ونأخذ
الزهد كمثال : فالإسلام في الحقيقة قد حث
على الزهد ورغب فيه ، والزهد يطلق على ترك الإنسان لشئ
يرغب فيه رغبة طبيعية ، أي أن هذه الصفة لا تطلق على المريض الراغب عن تناول
الطعام بسبب فقدانه شهية الأكل .
وهذا المفهوم السامي كغيره من المفاهيم العديدة التي تشوهت
صورتها في أذهان المسلمين ، حتى أصبح الزهد مما ينفر منه ، لأنه يعني عندهم ترك
الإنسان الدنيا ولذاتها من أجل التفرغ للعبادة .
وهذا الفهم المنحرف قد تسرب
إلى فكر المسلمين من المسيحية التي تفرق بين العمل الدنيوي والأخروي ، حيث تطلق
هذه الديانة على كل ممارسة عملية للإنسان مع الطبيعة والحياة عملا " دنيويا "،
بينما أطلقت على الطقوس المعزولة عن كل ممارسة حياتية اسم العمل الأخروي .
في حين أن الإسلام يعطي أي عمل أو نشاط للإنسان صفة
الأخروية ويعده عبادة إذا كان مؤدى بنية التوجه والقرب من الله .
وقد أوجز الإمام علي عليه السلام الزهد في حكمتين من
القرآن : ( لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما
آتاكم ) [ الحديد / 23 ] .
وفي الحديث الشريف : (
الزهد ليس أن لا تملك شيئا " ، وإنما أن لا يملكك شئ ) .
ويرى الشهيد مطهري أن سبب حث
الإسلام على الزهد لأن فيه تجسيدا " للإيثار ، ومواساة للفئة المحرومة ،
والتحرر والانعتاق من قيود الشهوة والنهم وشح النفس وحب الادخار والجاه
ونظائرها ، بالإضافة إلى أن الزهد يساعد على تذوق اللذات
المعنوية لأن الانغماس التام في تلبية حاجات الجسد المادية يغلظ الحس ويضخمه