|
- أزمة الخلافة والامامة - أسعد وحيد القاسم ص 314 :
|
5 - التخلف والجهل في القضايا السياسية
من أكبر مظاهر جهل المسلمين وتخلفهم في هذا الجانب هو
طاعتهم العمياء على مر العصور التي حكمت فيها دولة الخلافة ، وحتى في بعض
البلدان بأيامنا هذه لحكام الجور ، بحجة عدم جواز الخروج عن طاعة أولياء الأمور
حتى لو كانوا من الفجار والمجرمين .
وقد بينا هذه الحالة في بند سابق . وسنتناول في هذه الزاوية
حالة أناس موازية لأولئك المسلمين المؤمنين بالطاعة العمياء . ولكن باختلاف في
التفاصيل .
فقد وجد هناك بعض المسلمين ممن لا يؤمنون بطاعة حكام الجور
، ولكنهم مخدرون أيضا " لأنهم لا يؤمنون بوجوب إقامة الحكم الإسلامي في عصر
غيبة الإمام المهدي المنتظر ، بل إن منهم من حرم السعي والتحرك لذلك .
ومن الواضح أن الحالة الأولى قد سادت في عالم الإسلام
السني ، والثانية قد لوحظ لها وجود في عالم الإسلام الشيعي .
ويقول الإمام الخميني مستنكرا
" هذا الجهل بقوله حول ضرورة قيام الحكومة الإسلامية في هذا الزمان بأنها : (
فكرة علمية واضحة ، قد لا تحتاج إلى برهان ، بمعنى أن من عرف
الإسلام أحكاما " وعقائد يرى بداهتها ، ولكن وضع المجتمع
الإسلامي ، ووضع مجاميعنا العلمية على وجه الخصوص ، يضع هذا الموضوع بعيدا " عن
الأذهان ، حتى لقد عاد اليوم بحاجة إلى البرهان )
( 1 )
.
وكان كلام الإمام هذا رحمه الله قبل انتصار الثورة
الإسلامية في إيران بسنوات عديدة .
وأما جذور ذلك الفهم المتخلف ، فهو راجع إلى التفسير
الخاطئ لحقيقة غيبة الإمام المنتظر ، والجهل بالظروف الموضوعية التي تستلزم
ظهوره ، علاوة على الاستناد على بعض
المرويات المشكوك في صحتها والتي توحي أن كل راية ترفع
في زمن غيبة الإمام هي راية ضلال ، بمعنى أن إقامة الحكومة الإسلامية هو حق
مخصوص بالأئمة الاثني عشر ، وليس لأحد غيرهم تجب الولاية والطاعة .
وقد وصف السيد فضل الله فهم
هؤلاء بالجمود ، وأنه يدفع أصحابه إلى السلبية أمام مشكلات الواقع ، لأنهم
بموقفهم هذا أصبحوا القوة التي تحمل الآخرين إلى الحكم دون الاعتقاد
بشرعيتهم ، وبذلك استطاع كل المنحرفين والطامعين أن
يصلوا إلى المركز الكبير في قيادة المسلمين لينحرفوا بهم إلى واقع مظلم لا يحمل
لهم إلا المزيد من الجهل والتخلف ، والبعد عن قيم الإسلام الحضارية الباحثة عن
الحرية والعدالة والمساواة
( 2 )
.
| |
( 1 ) الإمام الخميني ، الحكومة الإسلامية
، ص 7 .
( 2 ) محمد حسين فضل الله ، تأملات في الفكر
السياسي الإسلامي ، ص 128 - 29 . ( * )
|
|
|
|