- أزمة الخلافة والامامة - أسعد وحيد القاسم  ص 42 :

عند الشيعة

لقد تأسست نظرية الخلافة والإمامة عند الشيعة على أساس وجود نص من الله تعالى على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم في تعيين هوية الخلفاء والأئمة ، فالشيعة يعتقدون

أن الخلافة الحقة قد نص عليها بأوثق الأدلة وأوضح العبارات في علي بن أبي طالب ابتدأ ، والأئمة من أهل البيت عليه السلام بصورة عامة ، ولا تخرج الإمامة من نسلهم أبد الدهر ، والذي سيكون آخرهم الإمام محمد المهدي ( المنتظر ) .


وفيما يلي نقدم ما احتج به الشيعة من نصوص رئيسية ومدلولاتها عندهم في معرفة الخلفاء والأئمة ، وهي على نوعين :

أولا " : النصوص في إمامة أهل البيت .

ثانيا " : النصوص في إمامة علي بن أبي طالب إمامة أهل البيت يمكن استخلاص الأدلة التي يحتج بها الشيعة في إمامة أهل البيت ، والآراء والتفسيرات التي يقدمونها في ذلك كما يلي :

عدول الكتاب : أخرج الترمذي ، بسنده عن جابر بن عبد الله ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( أيها الناس إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) ( 1 ) .


وكان قوله صلى الله عليه وآله وسلم كما أخرج ذلك مسلم في صحيحه : ( ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وإني تارك فيكم ثقلين ، أولهما : كتاب
 

 

( 1 ) صحيح الترمذي ، ج 2 ص 308 . ( * )

 

 

- ص 43 -

الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتابه الله واستمسكوا به ، وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ) ( 1 ) .


ومن هذا الحديث الذي يسلم علماء الفريقين بصحته يفهم أنه وعلى الرغم من أن الله ( سبحانه وتعالى ) أنزل القرآن على نبيه بأحكم صور التمام والكمال ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا " لكل شئ ) [ النحل / 89 ] و ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) [ الأنعام / 38 ] .


إلا أنه لم يكن كافيا " لضمان هداية الناس وإبعادهم من الضلال . لماذا ؟

يجيب الشيعة عن ذلك بالقول : إن عقول الناس قاصرة عن إدراك أسرار الكتاب ومغازيه والإحاطة بجميع جوانبه ( تبيانا " لكل شئ ) ، فكان لا بد وأن يكون لهذا الكتاب من مرافق

يقوم بهذه المهمة التوضيحية للناس ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وآخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) [ آل عمران / 7 ] .


وهؤلاء الراسخون في العلم كما يوصفوا في موضع آخر ( إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون ) [ الواقعة / 77 - 79 ] .


فكما أن التمسك بالكتاب لا يعني الإمساك به أو القبض عليه باليد ، فإن ( مس ) الكتاب في هذه الآية لا يعني مجرد لمسه باليد ، وإنما نزلت فيمن يحق لهم تفسير الكتاب وتأويله ،

والذين تدخلت الإرادة الإلهية بتطهيرهم ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ) [ الأحزاب / 33 ] .


وحتى أن علماء الحديث عند أهل السنة يرون أن الحديث صلى الله عليه وآله وسلم ( . . . كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) والمشهور بحديث الثقلين ، أصح مما رواه
 

 

( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب الفضائل ، باب فضائل علي ، ج 5 ص 272 ، ط دار الثعب . ( * )

 

 

- ص 44 -

أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إني قد خلفت فيكم ما لن تضلوا بعدهما أبدا " ما أخذتم بهما أو عملتم بهما : كتاب الله ، وسنتي ) ( 1 ) .

فهذه الرواية التي أخرجها الحاكم في مستدركه ليس فقط يقدم عليها حسب إجماع العلماء ( 2 ) ما رواه مسلم في صحيحه ( . . . كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) في حالة تناقضهما لأنها أوثق سندا " ، وإنما أيضا " لعدم وضوح مفاد متنها .


فجميع الفرق الإسلامية تقول بالتمسك بالسنة النبوية ، ولكن لاختلاف هذه الفرق وتناقضها مع بعضها في كثير من المسائل يجعل لكل منها سنة مختلفة عن السنن الأخرى ، فأي من هذه السنن هي سنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟


ومن الأحاديث التي يحتج بها الشيعة تأييدا " لحديث الثقلين ، قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ) ( 3 ) ،


وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ) ( 4 ) .

 

 

( 1 ) المستدرك للحاكم ، ج 1 ص 93 .
( 2 ) لقد ضعف هذه الرواية كل من البخاري ، والنسائي ، والذهبي ، وغيرهم ، وذكر الدكتور أحمد بن حمدان ( السني ) في تحقيقه لكتاب ( شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ) ص 80 بشأن توثيق هذا الحديث : سنده ضعيف ، وقال يحيى : ليس بشئ ولا يكتب حديثه ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال النسائي : متروك ) .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين للحاكم ، ج 2 ص 343 ، ح 4715 .
( 4 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 149 . ( * )

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب