المتعة وما يتعلق بها .............................................................................. 193

قال الكاتب: لما كان الإمام الخميني مقيماً في العراق كنا نتردد إليه، ونطلب منه العلم حتى صارت علاقتنا معه وثيقة جداً، وقد اتفق مرة أن وُجِّهَتْ إليه دعوة من مدينة؟؟ وهي مدينة تقع غرب الموصل على مسيرة ساعة ونصف تقريباً بالسيارة، فطلبني للسفر معه، فسافرت معه... ثم نقل الكاتب قصة طويلة مفادها أن السيد الخميني رحمة الله عليه تمتَّع في بغداد بصبية عمرها أربع أو خمس سنوات.

وأقول: قصة التمتع بالطفلة الصغيرة التي لها من العمر أربع سنين من الهراء الذي لا ينبغي الجواب عليه، ونحن لا نصدق أمثال هذه الحكايات حتى لو نُسبت لليهود فضلاً عن المسلمين، فإنه لا يعقل من رجل ناهز السبعين أن يرضى لنفسه أن

194 ............................................................................ لله وللحقيقة الجزء الأول

يتمتع بطفلة عمرها أربع سنين.

ونحن لا نتعقل أن يُتاح لرجل التمتُّع بالشابات فيتركهن ويتمتع بطفلة عمرها أربع سنين يقضي الليل معها وهي تصرخ وتصيح، بحيث يسمع صراخها كل من كان في الدار، وهو غير عابئ بكل ذلك!! فإن مثل هذا الرجل لا يمكن إدراجه في عداد الرجال الأصحاء.

ولو أن الكاتب افترى فرية يمكن أن تقع لأمكن تصديقه فيها، وأما الحكايات الخرافية التي يستحيل وقوعها والتي لا يصدِّق بها إلا الحمقى والمغفَّلون، فهي مردودة على مُفتريها.

قال الكاتب: وكان الإمام الخميني يرى جواز التمتع حتى بالرضيعة، فقال: ( لا بأس بالتمتع بالرضيعة ضَماً وتفخيذاً - أي يضع ذَكَرَهُ بين فخذيها - وتقبيلا ) انظر كتابه تحرير الوسيلة 2/241 مسألة رقم 12.

وأقول: لا يوجد نص في تحرير الوسيلة هكذا، والمسألة المشار إليها هي:

مسألة 12- لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين، دواماً كان النكاح أو منقطعاً، وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة...الخ.

فما قاله الكاتب هو تحريف للفتوى كما هو واضح، فمرحباً بهذا (المجتهد) الذي يتوصل إلى ما يريد باختلاق الأحاديث وتحريف الفتاوى والأحكام، فكيف يُوثَق بقوله ويُطمأَنّ بصحة خبره؟!

والمراد بالفتوى هو أنه لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين، سواءاً أكانت الزوجة دائمة أم منقطعة، لورود النهي عن وطء الصغيرة التي لم تبلغ تسع سنين،

المتعة وما يتعلق بها .............................................................................. 195

فقد قال الصادق عليه السلام كما في صحيحة الحلبي: إذا تزوج الرجل الجارية وهي صغيرة فلا يدخل بها حتى يأتي لها تسع سنين (1).

وأما سائر الاستمتاعات فهي جائزة، لعموم ما دلَّ على جواز الاستمتاع بالزوجة، ولا مخصِّص له في البين يدل على الحرمة.

وهذا إنما يُذكر بنحو الفرض في كتب الفقه، بغض النظر عن وقوعه في الخارج وعدمه، فإنها مسألة أخرى، فإنّا لم نسمع أن رجلاً سويًّا أو غير سوي استمتع برضيعة، ولكنه لو لامسها أو قبَّلها وحصلت عنده شهوة فهو جائز له، لأنها زوجته، وإن كان يحرم عليه وطؤها.

ولا يخفى أن الوارد في الفتوى هو الاستمتاع بالزوجة الصغيرة، أي التلذُّذ بها، وليس المراد تزوُّجها متعة، وفرض المسألة هو وطء الزوجة الدائمة الصغيرة والاستمتاع بها، هل يجوزان أو لا؟

ولئن شنَّع الكاتب على الاستمتاع بالصغيرة أو الرضيعة فقد فاته أن علماء أهل السنة ذكروا أمثال هذه المسألة في كتبهم.

أما جواز نكاحها فقد ذكره النووي في (روضة الطالبين)، حيث قال:
الثانية: يجوز وقف ما يُراد لعينٍ تستفاد منه، كالأشجار للثمار، والحيوان للبن والصوف والوبر والبيض، وما يُراد لمنفعة تُستوفَى منه كالدار والأرض. ولا يُشترط حصول المنفعة والفائدة في الحال، بل يجوز وقف العبد والجحش الصغيرين والزَّمِن الذي يُرجى زوال زمانته، كما يجوز نكاح الرضيعة
(2).

وقال السرخسي في المبسوط: عرضية الوجود بكون العين منتفعاً بها تكفي لانعقاد العقد، كما لو تزوَّج رضيعة صحَّ النكاح، باعتبار أن عرضية الوجود فيما هو

 

(1) وسائل الشيعة 14/70.

(2) روضة الطالبين 5/314.  
 

196 ............................................................................ لله وللحقيقة الجزء الأول

المعقود عليه ـ وهو ملك الحِل ـ يقام مقام الوجود (1).

وأما الاستمتاع بالصغيرة فقد قال ابن قدامة في المغني:
فأما الصغيرة التي لا يُوطأ مثلها
(2) فظاهر كلام الخرقي تحريم قبلتها ومباشرتها لشهوة قبل استبرائها (3)، وهو ظاهر كلام أحمد، وفي أكثر الروايات عنه قال: تُستبرأ وإن كانت في المهد (4).

وروي عنه أنه قال: إن كانت صغيرة بأي شيء تُستبرأ إذا كانت رضيعة؟ وقال في رواية أخرى: تُستبرأ بحيضة إذا كانت ممن تحيض، وإلا بثلاثة أشهر إن كانت ممن توطأ وتحبل.
فظاهر هذا أنه لا يجب استبراؤها ولا تحرم مباشرتها
(5)، وهذا اختيار ابن أبي موسى وقول مالك، وهو الصحيح (6)، لأن سبب الإباحة متحقِّق (7) ، وليس على تحريمها دليل، فإنه لا نص فيه ولا معنى نص (8) ، لأن تحريم مباشرة الكبيرة إنما كان لكونه داعياً إلى الوطء المحرَّم، أو خشية أن تكون أُمَّ

 

(1) المبسوط للسرخسي 15/109.
(2) بأن كانت دون تسع سنين، أو كانت رضيعة عمرها سنة واحدة كما سيأتي قريباً في أكثر الروايات عن أحمد شمول مورد الكلام لمن كانت في المهد.
(3) وأما بعد الاستبراء فلا تحريم في البين وإن لامسها أو قبَّلها بشهوة.
(4) وهذه الفتوى من مهازل فتاوى أحمد بن حنبل، إذ كيف تُستبرأ الرضيعة التي في المهد مع عدم قابليتها للحمل، وهل الاستبراء إلا من أجل التأكد من عدم الحمل؟
(5) أي لا يجب استبراء الرضيعة، ولا تحرم مباشرتها، لأنها ليست ممن تحيض، ولا ممن توطأ وتحبل.
(6) أي أن القول بجواز مباشرة الرضيعة وتقبيلها بشهوة من غير استبراء هو قول ابن أبي موسى ومالك بن أنس، وهو المختار عند ابن قدامة.
(7) هذا تعليل لعدم حرمة مباشرة الرضيعة قبل استبرائها، وهو أن السبب في إباحة مباشرة الرضيعة وتقبيلها بشهوة متحقق، وهو العقد عليها إن كانت زوجة والملكية إن كانت الرضيعة أمة.
(8) أي لا يوجد دليل على حرمة مباشرة الرضيعة وتقبيلها بشهوة، لا نص صريح، ولا معنى يمكن استفادته من النص.

 
 

المتعة وما يتعلق بها .............................................................................. 197

ولد لغيره (1)، ولا يُتَوهَّم هذا في هذه (2)، فوجب العمل بمقتضى الإباحة (3).

وقال النووي في شرح صحيح مسلم: وأما وقت زفاف الصغيرة المزوَّجة والدخول بـها، فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة (4) عُمل به، وإن اختلفا (5) فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها.

وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حَدُّ ذلك أن تطيق الجماع (6)، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يُضبط بسِن(7)، وهذا هو الصحيح (8).

قلت: على هذه الفتوى يجوز أن يتَّفق الولي والزوج على أن يدخل الزوجُ بالصغيرة الرضيعة من دون أن يطأها، بل يقتصر على تقبيلها وضمِّها بشهوة وتفخيذها إذا رأى الولي أن ذلك لا يضر بالصغيرة.

وعلى فتوى مالك والشافعي وأبي حنيفة فإن الرضيعة التي عمرها دون السنتين لو أطاقت الجماع جاز وطؤها عندهم، فضلاً عن لمسها بشهوة وتفخيذها.

 

(1) وأما تحريم مباشرة الكبيرة فلأجل أن المباشرة قد تؤدي إلى الوطء، وهو محرم قبل الاستبراء، أو لأجل أنها قد تكون حاملاً من غيره، فتكون أم ولد لذلك الغير، ووطء أم ولد الغير حرام.
(2) أي أن الخشية من الوقوع في الوطء المحرم واحتمال كون الرضيعة أم ولد للغير لا يمكن توهّمهما في الرضيعة، لاستبعاد تحقق وطئها من الرجل السوي، وامتناع كونها أم ولد للغير.
(3) المغني لابن قدامة 9/160.
(4) كما لو اتفقا على ألا يطأها الزوج، وإنما يقتصر على الاستمتاع بها بالتقبيل والتفخيذ وغيرهما مما هو دون الوطء مما لا ضرر فيه على الصغيرة.
(5) بأن أراد الزوج وطأها، وأراد الولي منه أن يقتصر على الاستمتاعات الأخرى فقط.
(6) فيجوز للزوج أن يدخل بها إذا أطاقت الجماع وإن كان عمرها دون السنتين أو الثلاث.
(7) أي لا يمكن ضبط مقدرة الصغيرة على الجماع بسن معين، فربما تطيق الجماع بعض الصغيرات بملاحظة سمنها مثلاً، وصغر آلة زوجها، وربما لا تطيقه من كانت أكبر سناً إذا كانت هزيلة، وكانت آلة زوجها عظيمة.
(8) شرح النووي على صحيح مسلم 9/206.

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب