34 ............................................................................ لله وللحقيقة الجزء الأول

عبد الله بن سبأ

قال الكاتب: إنَّ الشائع عندنا - معاشر الشيعة - أنّ عبد الله بن سبأ شخصية وهمية لا حقيقة لها، اخترعها أهل السنة من أجل الطعن بالشيعة ومعتقداتهم، فنسبوا إليه تأسيس التشيع ليصدوا الناس عنهم، وعن مذهب أهل البيت.

وأقول : إن العجب ممن يدَّعي الفقاهة والاجتهاد كيف تخفى عليه مسألة بسيطة من أبسط المسائل الرجالية، وهي أن المشهور الذي كاد أن يكون إجماعاً بين علماء وفقهاء الإمامية قديماً وحديثاً أن عبد الله بن سبأ شخصية كان لها وجود، وقد نصَّ العلماء على ذلك في كتبهم الرجالية المعروفة.

فقد قال الشيخ الطوسي في رجاله: عبد الله بن سبأ الذي رجع إلى الكفر وأظهر الغلو (1).

وقال العلاَّمة الحلي في كتابه خلاصة الأقوال: عبد الله بن سبأ غالٍ ملعون، حرَّقه أمير المؤمنين عليه السلام بالنار، كان يزعم أن عليًّا عليه السلام إله، وأنه نبي (2).
 

 

(1) رجال الشيخ الطوسي  ص80 .

(2) رجال العلامة الحلي  ص237 .  
 

عبد الله بن سبأ ......................................................................................... 35

وهذه العبارة هي عين عبارة السيد أحمد بن طاووس في كتابه (حل الإشكال في معرفة الرجال) المنقولة في التحرير الطاووسي (1).

وقال أبو عمرو الكشي: كان يدَّعي النبوة وأن عليًّا عليه السلام هو الله، فاستتابه عليه السلام ثلاثة أيام فلم يرجع، فأحرقه في النار في جملة سبعين رجلاً ادَّعوا فيه ذلك (2).

وقال الشيخ يوسف البحراني: وابن سبا هذا هو الذي كان يزعم أن أمير المؤمنين عليه السلام إله، فاستتابه أمير المؤمنين ثلاثة أيام، فلم يتب فأحرقه (3).

إلى غير ذلك من الأقوال التي لا تخفى على صغار طلبة العلم فضلاً عمَّن يدعي الاجتهاد والاطلاع على ما في كتب الرجال من أحوال الرواة.

قال الكاتب: وسألت السيد [كذا] محمد الحسين آل كاشف الغطاء عن ابن سبأ فقال: إن ابن سبأ خُرافة وضعها الأمويون والعباسيون حقداً منهم على آل البيت الأطهار، فينبغي للعاقل أن لا يشغل نفسه بهذه الشخصية.

وأقول: ما نقله عن الشيخ كاشف الغطاء غير معروف عنه، فلا يُعتد بهذا النقل ولا يعوَّل عليه.

ومع التسليم بأن كاشف الغطاء رحمه الله قد قال ذلك فعلاً، فلعل مراده هو أنه ينكر صحة الأساطير التي حيكت حول عبد الله بن سبأ، ويرى أنها من دسائس الأمويين والعباسيين، لا أنه ينكر أصل وجوده الذي صرَّح به في كتابه (أصل الشيعة

 

(1)التحرير الطاووسي ص173.
(2) عن رجال ابن داود  ص 30 من القسم الثاني , وتنقيح المقال 2/184 ، وكلمة الكشي هذه غيرمذكورة في ( اختيار معرفة الرجال ) المعروف برجال الكشي .
(3) الحدائق الناضرة 8/511 .

 
 

36 ............................................................................ لله وللحقيقة الجزء الأول

وأصولها) كما سيأتي ذلك في كلامه الآتي .

قال الكاتب : ولكني وجدت في كتابه المعروف ( أصلُ الشيعة وأصولها ) ص41 -40 ما يدل على وجود هذه الشخصية وثبوتها حيث قال : ( أما عبد الله بن سبأ الذي يلصقونه بالشيعة , أو يلصقون الشيعة به , فهذه كتب الشيعة بأجمعها تعلن بلعنه والبراءة منه ...).

وأقول : إن مشهور علماء الشيعة ـ ومن جملتهم كاشف الغطاء ـ قد ذهبوا إلى وجود عبد الله بن سبأ , وأنه ادعى الألوهية لأمير المؤمنين عليه السلام , فأحرقه بالنار في جملة رجال ادعوا ذلك معه , وهذا يعرفه كل من بحث في كتب الرجال وتفحص الأقوال .
وما جاء في كتاب ( أصل الشيعة وأصولها ) دليل على عدم صحة النقل السابق عن كاشف الغطاء .

ولا ينقضي العجب من هؤلاء الذين يفتعلون الأكاذيب , ثم يجعلونها مادة يُدينونُ بها الشيعة ويلزمونهم بها , فإن الكاتب افتعل قضية ونسبها إلى كاشف الغطاء , ثم زعم أن كلامه يتضارب مع ما في كتابه .

قال الكاتب : ولا شك أن هذا تصريح بوجود هذه الشخصية ,فلما راجعته في ذلك قال : إنا قلنا هذا تقية , فالكتاب المذكور مقصود به أهل السنة , ولهذا أتبعت قولي المذكور بقولي بعده : ( على أنه ليس من البعيد رأي القائل أن عبد الله بن سبأ ( وأمثاله ) كلها أحاديث خرافة وضعها القصاصون وأرباب السمر المجوف ).

وأقول : لا أدري ما هو موقع التقية هنا ?!

عبد الله بن سبأ ......................................................................................... 37

وما ربط التسليم بوجود عبد الله بن سبأ في كتاب ( أصل الشيعة وأصولها ) بباب التقية ?! وهل كتب كاشف الغطاء كتابه ( أصل الشيعة وأصولها )الذي يعبر فيه عن عقائد الشيعة تقية ?! كيف يتم له كتابة كتاب في بيان عقائد الشيعة التي يخالف فيها القوم ,ومع ذلك يكتبه تقية ?! والذي يظهر من هذا الكلام وأشباهه أن الكاتب لا يعرف المعنى الصحيح للتقية , ويظن أن المراد بالتقية هو الكذب المحض غير المبرر , وهذا هو الفهم المعروف للتقية عند كثير من أهل السنة .

وهذا الفهم الخاطئ لمعنى التقية قد كشف ـ بحمد الله ـ كذب كثير من النقولات والحكايات الواردة في الكتاب .

قال الكاتب: وقد أَلَّفَ السيد مرتضى العسكري كتابه (عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى) أنكر فيه وجود شخصية ابن سبأ، كما أنكرها أيضاً السيد [كذا] محمد جواد مغنية في تقديمه لكتاب السيد العسكري المذكور.

وأقول: إن الخلاف في كون عبد الله بن سبأ موجوداً أو خرافة غير خفي على أحد، فقد تضاربت فيه الآراء بين نافٍ ومُثْبِت، وهذا لا يرتبط من قريب ولا من بعيد بالشيعة أو أهل السنة، لأنها مسألة رِجالية أو تاريخية.

ولئن كان السيد مرتضى العسكري والشيخ مغنية وغيرهما قد ذهبا إلى أن ابن سبأ خرافة ولا وجود له، فإن جملة من الباحثين من أهل السنة ذهبوا إلى نفس هذا الرأي.

منهم : الدكتور طه حسين : فإنه قال في كتابه ( علي وبنوه ) : أقل ما يدل عليه إعراض المؤرخين عن السبئية وعن ابن السوداء في حرب صفين أن أمر السبئية

38 ............................................................................ لله وللحقيقة الجزء الأول

وصاحبهم ابن السوداء إنما كان متكلَّفاً منحولاً وقد اختُرع بأخرة، حين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية، أراد خصوم الشيعة أن يُدخلوا في أصول هذا المذهب عنصراً يهودياً، إمعاناً في الكيد لهم والنيل منهم (1).

ومنهم : الدكتور عبد العزيز الهلابي : حيث قال في كتابه ( عبد الله بن سبأ ) : الذي نخلص إليه في بحثنا هذا أن ابن سبأ شخصية وهمية لم يكن لها وجود , فإن وجد شخص بهذا الاسم فمن المؤكد أنه لم يقم بالدور الذي أسنده إليه سيف وأصحاب كتب الفرق , لا من الناحية السياسية ,ولا من ناحية العقيدة (2) .

ومنهم : الكاتب المصري أحمد عباس صالح : فإنه قال في كتابه ( اليمين واليسار في الإسلام ) : وعبد الله بن سبأ شخص خرافي بغير شك , فأين هو من هذه الأحداث جميعاً ? وأين هو من الصراعات الناشبة في هذا العالم الكبير المتعدد ... وماذا يستطيع شخص مهما تكن قيمته أن يلعب بمفرده بين هذه التيارات المتطاحنة ?
إلى أن قال : إنما كل ما حيك من قصص حول عبد الله بن سبأ هو من وضع المتأخرين , فلا دليل على وجوده في المراجع القديمة , فضلا عن سخافة التفكير في احتمال وجوده أصلا
(3)

قال الكاتب : وعبد الله بن سبأ هو أحد الأسباب التي ينقم من أجلها أغلب الشيعة على أهل السنة . ولا شك أن الذين تحدثوا عن ابن سبأ من أهل السنة لا يحصون كثرة , ولكن لا يعول الشيعة عليهم لأجل الخلاف معهم .

وأقول : إن عبد الله بن سبأ لا يرتبط بمذهب الشيعة , ولا شأن لهم به , ولا

 

(1) الفتنة الكبرى 2 / 98
(2) عبد الله بن سبأ : دراسة للروايات التاريخية عن دوره في الفتنة  ص 71 .
(3) اليمين واليسار في الإسلام  ص 95.

 
 

عبد الله بن سبأ ......................................................................................... 39

يُعتبر أحد الأسباب التي ينقم من أجلها أغلب الشيعة على أهل السنة كما زعم الكاتب , بل الأمر بالعكس تماماً ، فإن أهل السنة نقموا على الشيعة لما غرس في أذهانهم أن أصل مذهبهم يرجع إلى عبد الله بن سبأ اليهودي , فحنقوا على الشيعة لأنهمَّ اعتنقوا دسيسة يهودية تم تنفيذها على يد حاقد على الإسلام والمسلمين .

وأما ما زعمه من كثرة من تحدث عن عبد الله بن سبأ من أهل السنة وأن الشيعة لا يعولون على كلامهم من أجل الخلاف معهم ,فهو مردود بأن الكثرة ليست مقياسا للحق , وإنما مقياسه هو صحة الدليل وتمامية الحجة , وأكثر من بحث شخصية عبد الله بن سبأ من أهل السنة بحثها بنتائج مسبقة , من أجل إثبات العلاقة الوطيدة بين مذهب الشيعة وبين عبد الله بن سبأ , ولهذا اعتمدوا الأخبار الموضوعة والآثار المكذوبة للوصول إلى هذه الغاية ,ولم يسلكوا سبيل التحقيق والبحث العلمي الصحيح .

قال الكاتب : بيد أننا إذا قرأنا كتبنا المعتبرة نجد أن ابن سبأ شخصية حقيقية وإن أنكرها علماؤنا أو بعضهم .

وأقول : لقد قلنا فيما مر : إن المشهور بين علماء الشيعة إن لم يكن إجماعا أن عبد الله بن سبأ شخصية حقيقية , ولم ينكر وجودها معروف من الأساطين , وكتبهم خير شاهد على ما نقول .

وعليه فما سيأتي بعد ذلك كله مبتن على وهم فاحش وخطأ فادح , وهو زعم الكاتب أن علماء الشيعة ينكرون وجود شخصية عبد الله بن سبأ ,مع أن ذلك غير صحيح كما قلنا .

40 ............................................................................ لله وللحقيقة الجزء الأول

قال الكاتب : وإليك البيان : 1 - عن أبي جعفر رضي الله عنه ( أن عبد الله بن سبأ كان يدَعي النبوة , ويزعم أن أمير المؤمنين هو الله - تعالى عن ذلك - فبلغ ذلك أمير المؤمنين رضي الله عنه فدعاه , وسأله , فأقرَ بذلك وقال : نعم ,أنت هو , وقد كان قد ألقي في روعي أنت الله , وأني نبي , فقال أمير المؤمنين رضي الله عنه : ويلك قد سخر منك الشيطان , فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتبُ , فأبى , فحبسه واستتابه ثلاثة أيام , فلم يتب فأحرقه بالنار وقال : ( إن الشيطان استهواهُ , فكان يأتيه , ويلقي في روعه ذلك ).

وأقول : هذه الرواية ضعيفة السند بمحمد بن عثمان العبدي وبسنان والد عبد الله بن سنان , فإنهما لم يثبت توثيقهما في كتب الرجال .
وعليه , فهذه الرواية ساقطة لا يصح الاحتجاج بها ولا التعويل عليها .

قال الكاتب: وعن أبي عبد الله أنه قال: ( لعن الله عبد الله بن سبأ، إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين رضي الله عنه، وكان والله أمير المؤمنين رضي الله عنه عبداً لله طائعاً، الويل لمن كذب علينا، وإن قوماً يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا، نبرأ إلى الله منهم، نبرأ إلى الله منهم) (معرفة أخبار الرجال) للكشي ص 75-71، وهناك روايات أخرى.

وأقول: هذه الرواية صحيحة السند، وهي إحدى ثلاث روايات أثبتت أن عبد الله بن سبأ شخصية حقيقية، وأنه ادَّعى الألوهية لأمير المؤمنين عليه السلام، فأحرقه أمير المؤمنين عليه السلام بالنار.

وليس عندنا من الأخبار والآثار المعتبرة المروية في كتب الفريقين ما يدل على أن عبد الله بن سبأ كان له أي دور في أحداث الفتنة التي تسارعت في زمن عثمان، وأنه ألَّب على عثمان وطاف في البلدان للتحريض عليه ، وأنه كان رجلاً أسود يهودياً قد

عبد الله بن سبأ ......................................................................................... 41

أسلم في زمن عثمان، فصار يقول بالرجعة وبأفضلية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأحقيَّته في الخلافة ، وأنه وصي رسول الله (ص) ، وأنه دابة الأرض وغير ذلك من المعتقدات التي نسبوها إليه، إلا ما رواه سيف بن عمر التميمي الوضَّاع الكذاب ، ونقله عنه الطبري وغيره من المؤرِّخين.

وكل ما أثبتته الأخبار والآثار المعتبرة المروية في كتب أهل السنة هو أن عبد الله بن سبأ كان كذاباً، ولم تُثْبِتْ أكثر من ذلك.

وأما الكتب الشيعية وبالخصوص منها كتاب (اختيار معرفة الرجال) المعروف برجال الكشي فقد أثبتت ما قلناه من أنه كان كذاباً، وأنه ادَّعى الألوهية لأمير المؤمنين عليه السلام، فاستتابه فلم يتب ، فأحرقه بالنار في جملة رجال كانوا معه، لا أكثر من هذا ولا أقل.

وكل ما نُسج حول عبد الله بن سبأ من الدور الذي جعل منه رجلاً أسطورياً استطاع أن يعبث بعقول الصحابة، ويؤلِّب الناس على عثمان، وأن يُظهر الغلو في أمير المؤمنين عليه السلام ويبثّه في المسلمين، حتى استطاع في زمن يسير أن يفكِّك الدولة الإسلامية ويزعزع خلافتها، كل هذا قد وضعه سيف بن عمر في كتابه (الفتنة ووقعة الجمل)، ولم يُرْوَ من طريق غيره.

قال الكاتب : 2 - وقال المامقاني : ( عبد الله بن سبأ الذي رجع إلى الكفر وأظهر الغلو ) وقال : ( غالٍ ملعون , حرقه أمير المؤمنين بالنار , وكان يزعم أن عليا إله ,وأنه نبيّ ) ( تنقيح المقال في علم الرجال ) 2 / 183 ، 184

أقول : هاتان الكلمتان ليستا للمامقاني قدس سره كما صرح بذلك هو نفسه في كتابه المذكور 2 / 183 إنه نسب الكلمة الأولى للشيخ الطوسي قدس سره ، والكلمة الثانية

42 ............................................................................ لله ثم للحقيقة الجزء الأول

للعلاَّمة الحلي رحمه الله في كتاب الخلاصة , وقد تقدم نقل هاتين العبارتين عنهما , وإنما نبهنا على ذلك ليعرف القارئ الكريم أن الكاتب لا يعول على فهمه , أو هو غير أمين في نقله .
وما قاله الشيخ والعلامة هو مفاد أحاديث الكشي التي ذكر الكاتب بعضا منها آنفاً .

قال الكاتب : 3 - وقال النوبختي :( السبئية قالوا بإمامة علي , وأنها فرض من الله عز وجل , وهم أصحاب عبد الله بن سبأ , وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة , وتبرأ منهم , وقال :( إن عليا رضي الله عنه أمره بذلك ) فأخذه علي فسأله عن قوله هذا , فأقر به , فأمر بقتله , فصاح الناس إليه :يا أمير المؤمنين أتقتل رجلا يدعو إلى حبكم أهل البيت , وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك ? فصيره إلى المدائن .
وحكى جماعة من أهل العلم [ من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام
(1) ] أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم , ووالى عليا , وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بهذه المقالة , فقال في إسلامه في علي بن أبي طالب بمثل ذلك , وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي رضي الله عنه وأظهر البراءة من أعدائه... فمن هنا قال من خالف الشيعة : إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية ) ( فرق الشيعة ) ص32 - 44.

وأقول: إن النوبختي رحمه الله نقل كل مضامين كتابه (فرق الشيعة) من مصادر غير معروفة، ولم يذكر لما ذكره فيه أية أسانيد، ومن الواضح أنه رحمه الله نقل كلمته هذه عن كتاب سيف بن عمر التميمي مباشرة، أو عمن نقلها عن سيف أو كتابه، لأن مثل

 

(1) ما بين القوسين المعقوفين مذكور في المصدر , وهو كتاب ( فرق الشيعة ) ص 22 .

 
 

عبد الله بن سبأ ......................................................................................... 43

هذه المضامين لم تُرْوَ عن غيره كما مرَّ.

وما نقله عن بعض أهل العلم لا يصح التعويل عليه لجهالتهم، ومع أن النوبختي وصفهم بأنهم من أصحاب أمير المؤمنين إلا أن الكاتب خلافاً للأمانة العلمية حذف هذا الوصف، ليُوهم القارئ أنهم من علماء الشيعة المتقدِّمين.

وعليه فما نقله الكاتب عن النوبختي لا يمكن الاحتجاج به في إثبات شيء، لأن النوبختي لم ينقله من مصدر معروف، ولم تدل عليه شيء من الأحاديث الصحيحة المروية من طرق الشيعة أو أهل السنة على السواء.

قال الكاتب : 4 - وقال سعد بن عبد الله الأشعري القمي في عرض كلامه عن السبئية : ( السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ , وهو عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني , وساعده على ذلك عبد الله بن خرسي , وابن أسود , وهما من أجل أصحابه , وكان أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم ) ( المقالات والفرق ) ص20 .

وأقول : حال كتاب ( المقالات والفرق ) لسعد بن عبد الله الأشعري حال كتاب ( فرق الشيعة ) للنوبختي , فإنهما قدس سرهما نقلا كل مضامين كتابيهما من مصادر غير معروفة , ولم يذكرا لكلامهما أسانيد صحيحة .

هذا مضافا إلى أن ما قاله الأشعري في كتابه ( المقالات والفرق ) حول عبد الله ابن سبأ باطل في نفسه , لوضوح أن عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني هو زعيم الخوارج الذي قتل في النهروان , وأما عبد الله بن سبأ فهو من الغلاة في أمير المؤمنين عليه السلام وقد أحرقه أمير المؤمنين عليه السلام في الكوفة كما هو الصحيح ، أو نفاه إلى المدائن كما دلت عليه بعض الأخبار . فهما شخصان مختلفان , لكل منهما صفاته التي يختلف بها 

44 ............................................................................ لله وللحقيقة الجزء الأول

عن الآخر , وقد ذكرنا في كتابنا (عبد الله بن سبأ ) فصلاً في نفي أن يكون عبد الله بن سبأ هو عبد الله بن وهب الخارجي , فليراجعه من أراد الاطلاع عليه .

قال الكاتب : 5 -  وقال الصدوق : وقال أمير المؤمنين رضي الله عنه : إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء , وينصب في الدعاء ). فقال ابن سبأ : يا أمير المؤمنين أليس الله عز وجل بكل مكان ?  فقال : بلى . قال : فلمَِ يرفع يديه إلى السماء ? قال : أوما تقرأ ( وفي السماء رزقكم وما توعدون )( الذاريات / 22 ) فمن أين يطلب الرزق إلا من موضعه ? وموضعه ـ الرزق ـ ما وعد الله عز وجل السماء ) من لا يحضره الفقيه 1 / 229

وأقول : هذه الرواية ضعيفة السند بالحسن بن راشد ,فإنه لم يثبت توثيقه في كتب الرجال (1) على أنه يحتمل أن يكون المراد بابن سبأ في الرواية هو عبد الله بن وهب الراسبي , فإنه سبائي أيضا , ويسمى ابن سبأ .

ولو سلمنا بأن ابن سبأ في الرواية هو عبد الله بن سبأ , فالرواية لا تثبت أكثر من أنه كان معاصرا لأمير المؤمنين عليه السلام ، ونحن لا ننفي وجود شخص عبد الله بن سبأ كما مر .

قال الكاتب : 6 -  وذكر ابن أبي الحديد أن عبد الله بن سبأ قام إلى علي وهو

 

(1) قال البرقي :إنه مولى بني العباس ,وكان وزير المهدي وموسى وهارون ,بغدادي .
وقال ابن الغضائري :ضعيف في روايته .راجع معجم رجال الحديث 4 / 322

 
 

عبد الله بن سبأ ......................................................................................... 45

يخطب فقال له :( أنت أنت ,وجعل يكررها , فقال له - علي -  : (( ويلك ، مَن أنا ؟ )) ، فقال :أنت الله .فأمر بأخذه وأخذ قوم كانوا معه على رأيه . شرح نهج البلاغة 5 /5 .

 7 - وقال السيد نعمة الله الجزائري : ( قال عبد الله بن سبأ لعلي عليه السلام : أنت الإله
حقاً , فنفاه علي عليه السلام إلى المدائن , وقيل إنه كان يهوديا فأسلم , وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون , وفي موسى مثل ما قال في علي )
( الأنوار النعمانية ) 2 /234

وأقول : ما نقله عن ابن أبي الحديد موافق لبعض الروايات الصحيحة التي رواها الكشي في رجاله , الدالة على أن ابن سبأ كان من الغلاة في أمير المؤمنين عليه السلام وقد ادعى فيه الألوهية , فأحرقه عليه السلام بالنار .

وأما ما نقله عن السيد نعمة الله الجزائري من أنه كان يهوديا فأسلم وأنه كان يقول في اليهودية في يوشع بن نون مثل ما قال في علي عليه السلام بعد إسلامه , وغير ذلك مما نسج حوله من الأساطير , فكله ـ كما قلنا ـ لم يثبت بدليل صحيح , بل كله من مرويات سيف بن عمر الوضاع , والسيد نعمة الله الجزائري رحمه الله لم يذكره قولا له , وإنما ذكره قولا من الأقوال مشعرا بتضعيفه .

قال الكاتب : فهذه سبعة نصوص من مصادر معتبرة ومتنوعة بعضها في الرجال ,وبعضها في الفقه والفرق , وتركنا النقل عن مصادر كثيرة لئلا نطيل كلها تثبت وجود شخصية اسمها عبد الله بن سبأ ,فلا يمكننا بعد نفي وجودها خصوصا وأن أمير المؤمنين رضي الله عنه قد أنزل بابن سبأ عقابا على قوله فيه بأنه إله ,وهذا يعني أن أمير المؤمنين رضي الله عنه قد التقى عبد الله بن سبأ ,وكفى بأمير المؤمنين حجة , فلا يمكنبعد ذلك إنكار وجوده .

وأقول : لا يخفى أن ( الأنوار النعمانية ) ,و (فرق الشيعة ) ,و (المقالات والفرق ),

46 ............................................................................ لله وللحقيقة الجزء الأول

و (تنقيح المقال ), لا تعد من مصادر الشيعة المعتبرة مع جلالة كتابها (1) ، لأنها كتب تعبر عن رأي أصحابها , وليس كل ما فيها صحيح , بل فيها ما هو معلوم البطلان .

وأما (شرح نهج البلاغة ) لابن أبي الحديد , فهو ليس من كتب الشيعة , فضلا عن أن يكون مصدرا معتبرا من مصادرهم ,لأن ابن أبي الحديد معتزلي صرف , إلا أن بعض أهل السنة توهموا أنه شيعي , حينما رأوا كثرة نقل الشيعة عنه واحتجاجهم بكلامه .

وأما الكتابان الآخران ـ وهما ( رجال الكشي ) و ( من لا يحضره الفقيه ) ـ فهما وإن كانا من مصادر الشيعة المعتبرة , إلا أن علماء الشيعة لا يرون صحة كل ما فيهما من أحاديث , ولا يتوقفون في الحكم على بعض ما فيهما بالضعف والبطلان .

ومنه يتضح أن الكاتب لم يستطع التمييز بين مصادر الشيعة ومصادر غيرهم , وبين المعتبر منها وغير المعتبر , ويكفي هذا دليلا على فساد زعمه ببلوغه مرتبة الاجتهاد والفقاهة .

قال الكاتب : نستفيد من النصوص المتقدمة ما يأتي :
 1 - إثبات وجود شخصية ابن سبأ ,ووجود فرقة تناصره ,وتنادي بقوله ,وهذه الفرقةَُُ تعرف بالسبئية .

وأقول: أما أنه كان له وجود فنعم، وأما وجود فرقة تناصره تُعرف بالسبئية

 

(1) مصادر الشيعة هي الكتب التي يعول الشيعة على ما فيها من أحاديث , كالكتب الأربعة وكتب الصدوق مثلا , والتي تعبر عن آراء المشهور عندهم في العقائد والأحكام ككتب السيد المرتضى والشيخ المفيد وغيرها , وأما ما عداها فهي كتب تعبر عن آراء كاتبيها ,ولا يخفى أن الشيعة أطبقوا على أن كل كتاب يؤخذ منه ويترك إلا القرآن الكريم ,فليس عندهم كتاب كله صحيح غيره .

 
 

عبد الله بن سبأ ......................................................................................... 47

فهو غير صحيح، وإن جاء ذكرها في بعض الأقوال، لأن ورود ذلك في بعض الكتب ناشئ من النقل من غير تحقيق للمسألة.

ويدل على ما قلناه أنك لا تجد لهذه الفرقة أتباعاً معروفين، ولا علماء مشهورين، ولا أقوالاً مدوَّنة، ولا كتباً منتشرة، وهذا هو المقوِّم لوجود أية فرقة من الفِرَق، أو اعتبار أية طائفة من الطوائف.

قال الكاتب : 2 - إن ابن سبأ هذا كان يهوديا فأظهر الإسلام , وهو وإن أظهر الإسلام إلا أن الحقيقة أنه بقي على يهوديته , وأخذ يبث سمومه من خلال ذلك .

وأقول : هذا لم يثبت بدليل صحيح ، وهو مروي عن سيف بن عمر التميمي الوضَّاع الذي أطبق الكل على تضعيفه، ولم يُروَ من طريق غيره، وكل ما ذكره الطبري في تاريخه مما يرتبط بمسألة عبد الله بن سبأ إنما هو منقول عنه.

والكاتب قد جعل هذا من النتائج التي استخلصها من كلامه السابق مع أنه لم يذكر دليلاً واحداً في كل ما تقدم من كلامه يدل على يهودية عبد الله بن سبأ، فراجع.

قال الكاتب : 3 - أنه هو الذي أظهر الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وكان أول من قال بذلك , وهو أول من قال بإمامة أمير المؤمنين رضي الله عنه وهو الذي قال بأنه رضي الله عنه وصي النبي محمد (ص) , وأنه نقل هذا القول عن اليهودية , وأنه ما قال هذا إلا محبة لأهل البيت , ودعوة لولايتهم , والتبرؤ من أعدائهم ـ وهم الصحابة ومن والاهمُ بزعمه ـ .

وأقول : كل ما ذكره الكاتب إنما هو مضامين روايات سيف بن عمر التميمي

48 ............................................................................ لله وللحقيقة الجزء الأول

ًَُّّّالوضَّاع، وكلها مضامين لم ترد في شيء من الأحاديث الصحيحة السُّنّية فضلاً عن الشيعية، فكيف يؤخذ بها ويعوَّل عليها؟! هذا مع أن الروايات التي نقلها الكاتب فيما مرَّ لا تدل على أمثال هذه النتائج التي توصَّل إليها كما هو واضح للقارئ الكريم.

وأما ما زعمه الكاتب من أن ابن سبأ هو أول من قال بإمامة أمير المؤمنين فهو واضح البطلان , وذلك لأن أول من قال بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام هو رسول الله ( ص ) في أحاديث كثيرة صحيحة .

منها قوله (ص) ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) (1) .

وقوله (ص) أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس

 

(1) سنن الترمذي 5/633 قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. صحيح ابن حبان 15/376.  سنن ابن ماجة 1/45.
صحيح سنن ابن ماجة 1/26. مسند أحمد 1/84، 118، 119، 152، 330، 4/281، 368، 370، 372، 5/347، 366،419.
المستدرك للحاكم 3/109، 110، 116، 134، 371، 533 وصحَّحه. الأحاديث المختارة 2/106، 174، 3/151، 274.
موارد الظمآن 2/987. تفسير القرآن العظيم 2/14. مجمع الزوائد 7/17، 9/103-108، 120، 164.
السنن الكبرى
للنسائي 5/45، 108، 131، 132، 134، 135. المصنف لابن أبي شيبة 6/368، 369، 371، 375، 377.
المعجم الصغير
للطبراني 1/65، 71. مسند أبي يعلى 1/257، 5/460. المعجم الأوسط 1/111، 312، 533، 4/357.
المعجم الكبير
3/199، 201، 4/17، 173، 5/166، 170، 171، 175، 192، 194، 195، 203، 204، 212، 12/99، 19/291.
كتاب السنة 2/590-593. فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2/563، 569، 572، 586، 682.
خصائص علي بن أبي طالب
كرم الله وجهه، ص 96-108.
وعدَّه من الأحاديث المتواترة : السيوطي في ( قطف الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة )، ص 277،
والكتاني في ( نظم المتناثر )، ص 205، والزبيدي في ( لقط اللآلئ المتناثرة )، ص 205،
والحافظ شمس الدين الجزري في ( أسنى المطالب )، ص 5، ومحمد ناصر الدين الألباني في ( سلسلة الأحاديث الصحيحة)  4/343.
وصحّحه جمع آخرون من أعلام أهل السنة.

 
 

عبد الله بن سبأ ......................................................................................... 49

بعدي نبي , إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي (1) .

وقوله (ص) أنا سيدِّ ولد آدم , وعليٌّ سيدِّ العرب (2) .

وقوله (ص) إن عليا مني وأنا منه ,وهو ولي كل مؤمن بعدي (3) .

 

(1) مسند أحمد بن حنبل 1/330-331. المستدرك 3/133 قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة. ووافقه الذهبي.
مجمع الزوائد 9/119 قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط باختصار، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير أبي بلج الفزاري وهو ثقة وفيه لين. المعجم الكبير للطبراني 12/99. فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2/684. كتاب السنة 2/551،

وقال الألباني في تعليقته: إسناده حسن، ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي بلج، واسمه يحيى بن سليم بن بلج، قال الحافظ: صدوق ربما أخطأ. وفي ص 589: إلا أنك لست بنبي، وأنت خليفتي في كل مؤمن بعدي. وعند البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة 9/259  ح 8944 ومختصر إتحاف السادة المهرة 9/180 ح 7443، عن أبي يعلى، أنه (ص)  قال: إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفة من بعدي.

كتاب السنة 2/551، وقال الألباني في تعليقته: إسناده حسن، ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي بلج، واسمه يحيى بن سليم بن بلج، قال الحافظ: صدوق ربما أخطأ.

(2) المستدرك 3/124، 138 وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. المعجم الأوسط للطبراني 1/401. المعجم الكبير 3/90.
حلية الأولياء
1/63، 5/38. تاريخ بغداد 11/89. ترجمة الإمام أمير المؤمنين من تاريخ ابن عساكر 2/261. در السحابة، ص 214.
مجمع الزوائد
9/116، 131. كشف الخفا 1/462.

(3)  سنن الترمذي 5/632 قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. مسند أحمد 4/438، 356. المستدرك 3/111 قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وسكت عنه الذهبي. موارد الظمآن 2/986. السنن الكبرى للنسائي 5/45، 133. المصنف لابن أبي شيبة 6/375.
كتاب السنة
2/550 وقال الألباني في تعليقته: إسناده صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم. صحيح ابن حبان 15/374.
مسند الطيالسي
، ص 111، 360. فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 1/331، 2/605، 4/438.
خصائص أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب رضي الله عنه للنسائي، ص 109.
حلية الأولياء
6/294. مسند أبي يعلى 1/185. المعجم الكبير للطبراني 12/99، 18/129.

 
 

50 ............................................................................ لله وللحقيقة الجزء الأول

وقوله (ص) ( أوحيُ إليَّ في عليٍّ ثلاث : أنه سيِّد المسلمين , وإمام المتقين , وقائد الغرُ المحجلين ) (1) .

وقوله (ص) ( هذا أميرُ البرَرَة , وقاتل الفَجَرة , منصورٌ مَنْ نَصرََه , مخذول من خذله ) يمد بها صوته (2) .

إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة الصحيحة الصريحة في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، فضلا عن الأحاديث الأخرى التي تدل على المطلوب بأتم دلالة , كقوله (ص) ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي (3) .

 

(1) المستدرك 3/137 قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ترجمة الإمام أمير المؤمنين من تاريخ ابن عساكر 2/256-258. حلية الأولياء 1/63. در السحابة، ص 229.
(2) المستدرك 3/129، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. تاريخ بغداد 3/377، 4/219.
(3) صحيح البخاري 3/1142، 1331. صحيح مسلم 4/1870، 1871. صحيح ابن حبان 15/15، 369، 371.
سنن الترمذي
5/638، 640، سنن ابن ماجة 1/42، 45.
مسند أحمد
1/170، 173-175، 177، 179، 182، 184، 185، 3/32، 338، 6/369، 438. المستدرك 2/337، 3/109.
الأحاديث المختارة
3/151، 207. موارد الظمآن 2/985. المصنف لابن أبي شيبة 6/369، 7/425. المصنف لعبد الرزاق 5/279.
مسند الحميدي
1/38. مسند الطيالسي، ص 28، 29. مجمع الزوائد 9/109 - 111. الطبقات الكبرى 3/23 - 24.
السنن الكبرى
للبيهقي 9/40. السنن الكبرى للنسائي 5/44، 107، 108، 113، 119-125، 144، 240.
المعجم الصغير
للطبراني 2/22، 54. المعجم الأوسط 1/400، 2/120، 3/179، 4/97، 239، 245، 5/356، 6/33.
المعجم الكبير
1/146، 148، 2/247، 4/17، 184، 5/203، 221، 11/74، 75، 12/18، 98، 19/291، 24/146، 147.
مسند أبي يعلى
1/180، 298، 301، 306، 313، 321، 6/72.
فضائل الصحابة
لأحمد بن حنبل 2/566-569، 592، 598، 610، 611، 633، 638، 642، 643، 663، 666، 670، 675، 684.
كتاب السنة لابن أبي عاصم 2/551، 586-589. حلية الأولياء 4/345، 7/194-197، 8/307.
تاريخ بغداد
1/325، 3/289، 406، 4/70، 204، 382، 7/452، 8/52، 268، 9/364، 10/43، 11/384، 431، 12/323.
خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
رضي الله عنه للنسائي، ص 37، 38، 49، 67-79، 140.
وعدَّه من الأحاديث المتواترة: السيوطي في ( قطف الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة )، ص 281،
والكتاني في ( نظم المتناثر )، ص 206، والزبيدي في ( لقط اللآلئ المتناثرة )، ص 31، ونقل في الحاشية التواتر عن الشيخ جسوس في شرح الرسالة.

 
 

عبد الله بن سبأ ......................................................................................... 51

وقوله (ص) : أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأته من الباب (1).

وقوله (ص) : علي منِّي وأنا من علي، ولا يُؤَدِّي عنِّي إلا أنا أو علي (2).

وقوله (ص) : مَن أطاعني فقد أطاع الله، ومَن عصاني فقد عصى الله، ومَن أطاع عليًّا فقد أطاعني، ومَن عصى عليًّا فقد عصاني (3).

ولهذا كان أمير المؤمنين عليه السلام يرى أنه هو الأولى بالخلافة من كل من تقدَّمه من الخلفاء، ولأجل ذلك امتنع عن بيعة أبي بكر مطلقاً، أو ستة أشهر على رواية

 

(1) سنن الترمذي 5/637. المستدرك 3/126، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. مجمع الزوائد 9/114. المعجم الكبير للطبراني 11/65. حلية الأولياء 1/64. تاريخ بغداد 7/172، 11/48-50، 203. فضائل الصحابة 2/634. الجامع الصغير للسيوطي 1/415. قال السيوطي في تاريخ الخلفاء، ص 159: هذا حديث حسن على الصواب، لا صحيح كما قال الحاكم، ولا موضوع كما قاله جماعة منهم ابن الجوزي والنووي، وقد بيَّنتُ حاله في التعقيبات على الموضوعات. وقال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثية، ص 269: وأما حديث (أنا مدينة العلم وعلي بابها) فهو حديث حسن، بل قال الحاكم: صحيح.
(2) سنن الترمذي 5/636 قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. سنن ابن ماجة 1/44. صحيح سنن ابن ماجة 1/26، وفيه حسَّنه الألباني. مسند أحمد 4/164، 165. السنن الكبرى للنسائي 5/45، 128. مصنف ابن أبي شيبة 6/368. المعجم الكبير للطبراني 4/16، 11/400. كتاب السنة لابن أبي عاصم 2/584. خصائص أمير المؤمنين رضي الله عنه للنسائي، ص 91. فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2/594، 599. مشكاة المصابيح 3/1720.
(3) المستدرك 3/121 قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.

 
 

52 ............................................................................ لله وللحقيقة الجزء الأول

البخاري ومسلم وغيرهما (1) ، ولولا ذلك لما كان وجه للتخلف عن بيعة أبي بكر كل هذه المدة .

والعجيب زعمه أن عبد الله بن سبأ هو أول من قال : ( إن علي بن أبي طالب عليه السلام وَصِيّ رسول الله (ص) )، مع أن القائلين بها من الصحابة كثير.
فمن هؤلاء الفضل بن العباس، ومن شعره:

ألا إنَّ خيرَ الناسِ بعدَ محمدٍ   وصيُّ النبيِّ المصطفى عندَ ذي الذّكْرِ
وأولُ مَن صلَّى وصنوُ نبيِّه   وأولُ من أردى الغواةَ لدى بدْرِ
(1)

وقال عبد الرحمن بن جعيل:

لعمري لقد بايعتمُ ذا حفيظةٍ   على الدينِ معروفَ العفافِ موفّقا
وصيَّ النبيِّ المصطفى وابنَ    عمِّه وأولَ مَن صلّى أخا الدينِ والتُّقى

وقال عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب:

 

(1) أخرج البخاري في صحيحه 3/1286، ومسلم 3/1380 ـ واللفظ له ـ، وغيرهما عن عائشة في حديث طويل قالت : إن فاطمة عليها السلام بنت رسول الله (ص) أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله (ص) مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله (ص) قال: (لا نورث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد (ص) في هذا المال)، وإني والله لا أغيِّر شيئاً من صدقة رسول الله (ص) عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله (ص)، ولأعملنَّ فيها بما عمل به رسول الله (ص)، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، قال: فهجرَتْه فلم تكلِّمْه حتى توفيتْ، وعاشت بعد رسول الله (ص) ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلَّى عليها عليٌّ، وكان لعلي من الناس وجهةٌ حياةَ فاطمة، فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن بايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر: (أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك) كراهية محضر عمر بن الخطاب... الحديث.
(2) تاريخ الطبري 2/696.

 
 

عبد الله بن سبأ ......................................................................................... 53

ومنّا عليٌّ ذاك صاحبُ خيبرٍ   وصاحبُ بدرٍ يومَ سالتْ كتائبُه
وصيُّ النبيِّ المصطفى وابنُ   عمِّهِ فمَن ذا يُدانيه ومَن ذا يقاربُه

وقال أبو الهيثم بن التيهان وهو من أهل بدر:

قُلْ للزبيرِ وقُلْ لطلحةَ إننا   نحن الذين شعارُنا الأنصارُ
نحن الذين رأتْ قريشٌ فعلَنا   يومَ القليبِ أولئك الكفارُ
كنا شعارَ نبيِّنا ودثارَه   يفديه منا الروحُ والأبصارُ
إنّ الوصيَّ إمامُنا ووليُّنا   بَرِحَ الخفاءُ وباحتِ الأسرارُ

وقال حجر بن عدي الكندي في يوم الجمل :

يا ربَّنا سلِّمْ لنا عليّا   سلِّمْ لنا المبارَكَ المضيا
المؤمنَ الموحِّدَ التقيّا   لا خطلَ الرأيِ ولا غويّا
بل هادياً موفَّقاً مهديّا   واحفظه ربّي واحفظِ النبيّا
فيه فقد كان له وليّا   ثم ارتضاه بعدَه وصيّا

وقال خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وهو من أهل بدر :

أعايشُ خلِّي عن عليٍّ وعيبه   بما ليس فيه إنما أنتِ والدَهْ
وصيِّ رسولِ اللهِ من دونِ أهلِه   وأنتِ على ما كان من ذاك شاهدَهْ
وحسبُكِ منه بعضُ ما تعلمينَه   ويكفيكِ لو لم تعلمي غير واحدَهْ
إذا قيل ماذا عبتِ منه رميتِه   بخذلِ ابنِ عفان وما تلك آيدَهْ

قال ابن أبي الحديد المعتزلي بعد أن ذكر تلك الأشعار وغيرها مما فيه ذكر الوصاية لأمير المؤمنين عليه السلام ذكر هذه الأشعار والأراجيز بأجمعها أبو مخنف لوط بن يحيىّ في كتاب وقعة الجمل , وأبو مخنف من المحدثين وممن يرى صحة الإمامة

54 ................................................................................. لله وللحقيقة الجزء الأول

بالاختيار , وليس من الشيعة ولا معدودا من رجالها (1) .

ومن لطائف ما ذكر من هذا الشعر ما قاله غلام شاب من بني ضبة , خرج يوم الجمل من عسكر عائشة وهو يقول :

نحن بنو ضبَّةَ أعداءُ عليْ   ذاك الذي يُعرَف قِدْماً بالوصيْ
وفارسِ الخيلِ على عهدِ النبي   ما أنا عن فضلِ عليٍّ بالعَمِي
لكنني أنعى ابنَ عفانَ التقي   إن الوليَّ طالبٌ ثارَ الولي

وقال ابن أبي الحديد بعد أن ساق أشعارا كثيرة تتضمن لفظ الوصية لأمير المؤمنين عليه السلام والأشعار التي تتضمن هذه اللفظة كثيرة جدا , ولكنا ذكرنا منها ههنا بعض ما قيل في هذين الحزبين (2) ، فأما ما عداهما فإنه يجل عن الحصر , ويعظم عن الإحصاءً والعد , ولولا خوف الملالة لذكرنا من ذلك ما يملأ أوراقا كثيرة (2) .

قال الكاتب : إذن شخصية عبد الله بن سبأ حقيقة لا يمكن تجاهلها أو إنكارها , ولهذا ورد التنصيص عليها وعلى وجودها في كتبنا ومصادرنا المعتبرة .

وأقول : لقد قلنا فيما مر أننا لا ننكر أن شخصية عبد الله بن سبأ حقيقة , ولكن التهويلات التي نسجت حوله مثل كونه يهوديا وأنه صار يطوف في البلدان ويؤلب المسلمين على عثمان ,وأنه أول من جاء بمسألة وصية أمير المؤمنين عليه السلام ، وأفضليته , وأنه دابة الأرض , وأنه يرجع إلى الدنيا بعد موته , وغيرذلك من الأمور التي رواها سيف بن عمر التميمي , ولم ترو من طريق غيره , فكلها لا تصح , ولا يمكن

 

(1) شرح نهج البلاغة 1/48. ط محققة 1/147.
(2) يريد بهما أصحاب علي / وأصحاب طلحة والزبير وعائشة.
(3) شرح نهج البلاغة 1/50. ط محققة 1/150.

 
 

عبد الله بن سبأ ......................................................................................... 55

التصديق بها .
وكلًَّ ذلك أوضحناه مفصلا وأثبتناه في كتابنا (عبد الله بن سبأ ), فمن أراده فليرجع إليه .

قال الكاتب : وللاستزادة في معرفة هذه الشخصية ,انظر المصادر الآتية : الغارات للثقفي , رجال الطوسي , الرجال للحلي ,قاموس الرجال للتستري , دائرة المعارف المسماة بمقتبس الأثر للأعلمي الحائري ,الكنى والألقاب لعباس القمي ,حل الإشكال لأحمد بن طاووس المتوفي سنة ( 673 ) ، الرجال لابن داود , التحرير للطاووسي [ كذا ] , مجمع الرجال للقهبائي , نقد الرجال للتفرشي , جامع الرواة للمقدسي [ كذا ] الأردبيلي , مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ,مرآة الأنوار لمحمد بن طاهر العاملي , فهذه على سبيل المثال لا الحصر أكثر من عشرين مصدرا من مصادرنا تنص كلها على وجود ابن سبأ ,فالعجب كل العجب من فقهائنا [ كذا ] أمثال المرتضى العسكري والسيد [ كذا ] محمد جواد مغنية , وغيرهما في نفي وجود هذه الشخصية , ولا شك أن قولهم ليس فيه شيء من الصحة .

وأقول : هذه المصادر كلها تنقل عن رجال الكشي نصا أو مضمونا ,فهي في واقعها مصدر واحد لا أكثر ,إلا أن الكاتب أراد أن يوهم القراء بكثرة المصادر المثبتة لعبد الله بن سبأ .

والطريف في الأمر أن الكاتب نسب كتاب (جامع الرواة ) إلى المقدسي الأردبيلي , مع أنه لمحمد بن علي الأردبيلي الحائري , وذكر من ضمن المصادر ( التحرير ) للطاووسي , ظنا منه أن الطاووسي مؤلف الكتاب , مع أن اسم الكتاب هو ( التحرير الطاووسي ) للشيخ حسن ابن الشهيد الثاني صاحب كتاب ( معالم الدين ).

56 ............................................................................ لله وللحقيقة الجزء الأول

كما أن الكاتب أمر قارئه بالنظر في كتاب ( حَلّ الإشكال ) للسيد أحمد بن طاووس ,مع أن كل أهل العلم يعرفون أن هذا الكتاب لا وجود له في عصرنا ولا أثر .

هذا مع أن كل تلك المصادر ذكرت أن عبد الله بن سبأ قد أحرقه أمير المؤمنين بالنار في جملة جماعة ادعوا فيه الألوهية , وأما الأمور الأخرى المنسوبة لابن سبأ .

التي أشرنا إليها آنفا فلم ترد في هذه المصادر العشرين التي ذكرها ,ومن أراد التأكد فليراجعها وأما ما ذهب إليه السيد مرتضى العسكري والشيخ محمد جواد مغنية من نفي وجود ابن سبأ فهو رأي من الآراء التي وافقهما عليه بعض الباحثين من أهل السنة , وإن كنا لا نوافقهم فيه .

ومنه يتضح أن ما زعمه الكاتب من أن فقهاء الإمامية ينفون شخصية ابن سبأ بعيد عن الصواب .

وعلى كل حال سواء ثبت وجود عبد الله بن سبأ أم لم يثبت فهو أمر لا يرتبط من قريب أو بعيد بمذهب الشيعة الإمامية , فإن الشيعة تبرأوا منه ولعنوه , ولا ترى في كتب الشيعة رواية واحدة عنه , ولا تجد لهم قولا واحدا قد ثبت عنهم أنهم قد أخذوه منه .

وأما ما نسبه سيف بن عمر إلى ابن سبأ من عقائد الشيعة , كالقول بأن أمير المؤمنين عليه السلام وصي رسول الله (ص) وأنه دابة الأرض , وأنه يرجع إلى الدنيا ويسوق العرب بعصاه , وما شابه ذلك , فكله منحول عليه ,ولم يرو إلا من طريق سيف المذكور , والعقائد المذكورة ثبتت بالأدلة المروية في كتب أهل السنة , ومن شاء الاستزادة فليرجع إلى كتابنا المذكور , فإنا استوفينا فيه البحث غاية الاستيفاء .

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب