ب ) في الامامة والخلافة وهما من سبل الوصول إلى مصادر
الشريعة الاسلامية
ج ) في مصادر الشريعة الاسلامية بعد القرآن .
وسندرس بحوث المدرستين في كل منها بعد دراسة المصطلحات الواردة في بابه في أول
الباب ونبدأ هنا بدراسة المصطلحات المشتركة في جميع أبواب الكتاب أولا ، ثم
بدراسة كيفية تدوين معاجم اللغة العربية ثانيا
اللغة العربية والمصطلحات الاسلامية أولا : تعريف المصطلحات
وهي :
أ ) لغة العرب .
ب ) المصطلح الشرعي أو المصطلح الاسلامي .
ج ) مصطلح المتشرعة أو مصطلح المسلمين .
ونسمي الاول أحيانا بـ " تسمية العرب " ، والثاني بـ "
تسمية الشارع " والثالث بـ " تسمية المسلمين "
ونقول :
أ ) لغة العرب ان جل
الالفاظ العربية التي نستعملها اليوم ، كانت شائعة في معانيها قبل الاسلام وبعد
الاسلام حتى اليوم ، مثل : الاكل والنوم والليل والنهار . ومن تلكم الالفاظ ما
ورد في لغة العرب في معان متعددة ، مثل لفظ : غنم ، الذي كان
في البدء بمعنى كسب الغنم ، ثم استعمل أيضا في لغة العرب
بمعنى الفوز بالشئ بلا مشقة ثم استعمل في الاسلام في الفوز بالشئ مطلقا ، سواء
أكان الفوز بمشقة أم من دون مشقة . وقد يرد لفظ عند قبيلة بمعنى وعند أخرى
بمعنى آخر مثل : " الاثلب " فانه في لغة أهل الحجاز : الحجر ، وفي لغة تميم :
التراب ( 1 ) .
وفي عصرنا يستعمل لفظ : " المبسوط " ويراد به عند العراقيين المضروب ، ولدى
الشاميين واللبنانيين : المسرور ، وفي مثل هذه الحالة يجب ان نقول مثلا :
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
تهذيب اللغة للازهري ، ط / القاهرة ، سنة
: 1384 ه ، ج 15 / 91 . ( * )
|
|
|
" الاثلب " في لغة تميم بمعنى كذا ، وفي لغة الحجازيين بمعنى
كذا ، وكذلك الامر في " المبسوط " .
ب ) المصطلح الشرعي أو المصطلح الاسلامي .
عندما بعث الله خاتم أنبيائه صلى الله عليه وآله ، استعمل بعض الالفاظ العربية
في غير معانيها الشائعة لدى العرب ، مثل : " الصلاة " التي كانت تستعمل في مطلق
" الدعاء " ، واستعملها
رسول الله صلى الله عليه وآله ، في عبادة خاصة لها قراءات
خاصة مقارنة بأفعال خاصة من قيام وركوع وسجود ، مما لم تكن معروفة لدى العرب ،
وهذا ما نسميه بـ " المصطلح الشرعي أو الاسلامي " سواء في ذلك أغير المعنى
اللغوي للفظ مثل " الصلاة " ، أم جاء الشارع الاسلامي بلفظ جديد في معنى جديد ،
مثل : " الرحمن " صفة لله تعالى .
ويعرف " المصطلح الشرعي " بورود اللفظ في معناه في القرآن الكريم أو الحديث
النبوي الشريف ، وبدون ذلك لا يوجد المصطلح الشرعي . إذا فالمصطلح الشرعي : ما
استعمله الشارع في معنى خاص وبلغ الرسول صلى الله عليه وآله ذلك .
ج ) مصطلح المتشرعة أو " تسمية المسلمين "
من الالفاظ ما هي شائعة في معان خاصة بها لدى المسلمين عامة مثل : " الاجتهاد "
و " المجتهد " الشائعين لدى عامة المسلمين في الفقه والفقيه ، وكان اللفظان في
لغة العرب بمعنى بذل الجهد
في طلب الامر ( 1 ) ، وباذل الجهد ، واستعملا بنفس المعنى
اللغوي في حديث الرسول صلى الله عليه وآله كما روي عن رسول الله صلى الله عليه
وآله أنه قال : " فضل العالم على المجتهد مائة درجة " ، أي على المجتهد في
العبادة ( 2 ) .
وفي ما روي عن سيرته صلى الله عليه وآله ، وقيل : " كان رسول
الله يجتهد في العشر الاواخر مالا يجتهد في غيره . "
( 3 )
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
مادة : جهد ، من نهاية اللغة ، لابن الاثير .
(2) مقدمة
سنن الدارمي ، باب فضل العلم والعالم ، ح
- 32 ، ج 1 / 100 .
(3) صحيح
مسلم ، كتاب الاعتكاف ، باب الاجتهاد في العشر الاواخر من شهر
رمضان ، ح - 1175 . ( * )
|
|
|
ولم يرد " الاجتهاد " و " المجتهد " بمعنى : الفقه والفقيه ،
في القرآن الكريم ولا الحديث النبوي الشريف ، ونسمي هذا النوع من التسمية بـ "
عرف المتشرعة " و " تسمية المسلمين " .
ومن هذا النوع من التسمية مالا يكون شائعا لدى عامة المسلمين بل يكون شائعا لدى
بعضهم ، مثل كلمة : " صوم زكريا " المستعمل لدى بعض المسلمين في الصوم مع
الالتزام بالصمت والامتناع عن التكلم ، وهذا النوع من المصطلح ينبغي أن
نسميه باسم البلد الشائع فيه ، فنقول : هذا اصطلاح المسلمين
من اهل بغداد ، أو اصطلاح المسلمين في القاهرة مثلا ، ولا يصح أن نسميه بـ "
اصطلاح المسلمين " أو " عرف المتشرعة " أو " تسمية المسلمين " مطلقا وبدون
تقييد .
وكذلك الامر بالنسبة إلى التسمية الشائعة لدى أهل مذهب من المذاهب الاسلامية أو
لدى فرقة تنتمي إلى الاسلام .
مثل : " الشاري " والمشرك " لدى الخوارج ، فـ " الشاري "
عندهم بمثابة المجاهد عند كافة المسلمين ، و " المشرك " عندهم : جميع المسلمين
وكل من لا ينتمي إلى الخوارج .
ومثل : " الرافضي " الذي ينبز به بعض أتباع مدرسة الخلفاء بعض
أتباع مدرسة اهل البيت عليهم السلام .
و" الناصبي " عند أتباع مدرسة اهل البيت عليهم السلام ، الذي
يسمون به : كل من يبغض الائمة من اهل البيت عليهم السلام .
وفي مثل هذه الحالة ، نسمي الاول : بـ " اصطلاح الخوارج "
والثاني : بـ " اصطلاح مدرسة الخلفاء " والثالث : بـ " اصطلاح مدرسة اهل
البيت عليهم السلام " .
وبناء على ما ذكرنا ، فإذا ورد لفظ " الناصبي " لدى أتباع مدرسة الخلفاء لا
ينبغي أن نفهم منه أعداء اهل البيت عليهم السلام ، وكذلك إذا ورد لفظ " الشاري
" عند غير الخوارج لا نفهم منه ما اصطلح عليه الخوارج .
د : الحقيقة والمجاز إذا شاع استعمال اللفظ
في معناه بحيث لم يتبادر إلى ذهن السامع عند استماع
الكلمة غير ذلك المعنى ، مثل لفظ : " الاسد " الذي يفهم منه :
الحيوان المفترس ، لا غيره .
ومثل لفظ : " الصلاة " التي لا يفهم منها لدى المسلمين غير :
القيام بالاعمال الخاصة المقرونة بأذكار خاصة .
في مثل هذه الحالة ، يوصف " الاسد " بانه حقيقة في الحيوان
المفترس ، و " الصلاة " بانها حقيقة في الاعمال المخصوصة ويسمى الاول : بـ "
الحقيقة اللغوية " والثاني بـ " الحقيقة الشرعية " .
وقد يستعمل لفظ " الاسد " ويقصد به : الرجل الشجاع ، ويقال :
رأيت أسدا يتكلم في المسجد . وهذا الاستعمال يسمى استعمالا مجازيا ويقال :
استعمل " الاسد " مجازا في الرجل الشجاع ، ولابد عند ذلك من وجود قرينة في
الكلام أو في
المقام يدل على انه لم يقصد من " الاسد " المعنى الحقيقي ،
مثل قولك هنا : " يتكلم في المسجد " فان الاسد لا يتكلم ، وهذه قرينة على أن
القائل لم يقصد الحيوان المفترس وانما قصد رجلا شجاعا .
ثانيا : كيفية تأليف مجاميع اللغة العربية عندما قام علماء اللغة العربية
بتدوين اللغة العربية في القرنين الثاني والثالث الهجريين ، سجلوا أمام كل لفظ
ما وجدوا له من معنى ، منذ العصر الجاهلي إلى زمانهم سواء أكان ذلك المعنى
شائعا عند
أهل اللغة أم في الشرع الاسلامي ، أو لدى المسلمين غير ان
فقهاء المسلمين ، بذلوا جهدا مشكورا مدى القرون في تحديد المصطلحات الاسلامية
الفقهية وتعريفها ، مثل مصطلح الصلاة والصوم والحج وغيرها ، فأصبحت المصطلحات
الاسلامية
الفقهية معروفة لدى جميع المسلمين ، ولما لم يبذل نظير ذلك
الجهد في تعريف المصطلحات الاسلامية غير الفقهية ، أصبح بعض المصطلحات غير
معروف لدى المسلمين ، أهي من نوع الاصطلاح الشرعي أم من نوع تسمية المسلمين
واصطلاح
المتشرعة ؟ وأدى ذلك إلى اللبس والغموض في ادراك المفاهيم
الاسلامية وأحيانا في معرفة بعض الاحكام الشرعية نظير ما وقع في لفظ الصحابي ،
والصحابة ، كما سندرسهما في ما يلي .