معالم المدرستين القسم الاول البحث الاول بحوث المدرستين في
الصحبة والصحابة
- الفصل الاول : تعريف الصحابي لدى المدرستين
- الفصل الثاني : عدالة الصحابة لدى المدرستين
- الفصل الثالث : خلاصة بحث الصحابة لدى المدرستين
تعريف الصحابي بمدرسة أهل البيت
الصاحب وجمعه : صحب ، وأصحاب ، وصحاب ، وصحابة ( 1 )
و " الصاحب : المعاشر ( 2 ) والملازم ( 3 ) " " ولا يقال الا
لمن كثرت ملازمته " ( 4 ) ، وان المصاحبة تقتضي طول لبثه " ( 5 ) .
وبما أن الصحبة تكون بين اثنين ، يتضح لنا أنه لابد أن يضاف
لفظ " الصاحب " وجمعه " الصحب و . . . " إلى اسم ما في الكلام ، وكذلك ورد في
القرآن في قوله تعالى " يا صاحبي السجن " و " أصحاب موسى " ، وكان يقال في عصر
الرسول صلى الله عليه وآله " صاحب رسول الله " و " أصحاب رسول
الله " مضافا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله كما كان يقال : " أصحاب بيعة
الشجرة " و " أصحاب الصفة " مضافا إلى غيره ، ولم يكن لفظ الصاحب والاصحاب يوم
ذلك أسماءا لاصحاب الرسول ( ص ) ، ولكن المسلمين من أصحاب
مدرسة الخلافة تدرجوا بعد ذلك على تسمية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
بالصحابي والاصحاب ، وعلى هذا فان هذه التسمية من نوع تسمية المسلمين ومصطلح
المتشرعة .
كان هذا رأي المدرستين في تعريف الصحابي .
ضابطتهم لمعرفة الصحابي ومناقشتها . بالاضافة إلى
ما ذكرنا عرف مترجمو الصحابة بمدرسة الخلفاء ضابطة لمعرفة الصحابي كما نقلها
ابن حجر في الاصابة وقال : " ومما جاء عن الائمة من الاقوال المجملة في الصفة
التي يعرف بها كون
الرجل صحابيان وان لم يرد التنصيص على ذلك ، ما أورده ابن أبي
شيبة في مصنفه من طريق لا بأس به : أنهم كانوا في الفتوح لا يؤمرون الا الصحابة
" ( 6 ) .
والرواية التي جاءت من طريق لا بأس به بهذا الصدد هي التي رواها الطبري وابن
عساكر بسندهما عن سيف عن أبي عثمان عن خالد وعبادة قال فيها : " وكانت الرؤساء
تكون من الصحابة حتى لا يجدوا من يحتمل ذلك " ( 7 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
(1و2)
راجع لسان العرب ، مادة " صحب " .
(3و4و5)
مفردات الراغب ، مادة " صحب " .
(6)
الاصابة 1 / 13 .
(7)
الطبري ط . اوربا 1 / 2151 . ( * )
|
|
|
وفي رواية اخرى عند الطبري عن سيف قال : " ان الخليفة عمر كان
لا يعدل أن يؤمر الصحابة إذا وجد من يجزي عنه في حربه فان لم يجد ففي التابعين
باحسان ، ولا يطمع من إنبعث في الرواة في الرئاسة . . . " ( 1 ) .
مناقشة ضابطة معرفة الصحابي ان مصدر الروايتين هو
سيف المتهم بالوضع والزندقة ( 2 ) . وسيف يروي الضابطة عن أبي عثمان ، وأبو
عثمان الذي يروي عن خالد وعبادة في روايات سيف ، تخيله سيف يزيد بن أسيد
الغساني وهذا الاسم من مختلقات سيف من الرواة ( 3 ) .
ومهما تكن حال الرواة الذين رووا هذه الروايات وكائنا من كان ، فان الواقع
التاريخي يناقض ما ذكروا . فقد روى صاحب الاغاني وقال : " أسلم امرؤ القيس على
يد عمر وولاه قبل أن يصلي لله ركعة واحدة " ( 4 ) .
وتفصيل الخبر في رواية بعدها عن عوف بن خارجة المري قال : والله اني لعند عمر
بن الخطاب ( رض ) في خلافته إذ أقبل رجل أفحج أجلح أمعر يتخطى رقاب الناس حتى
قام بين يدي عمر فحياه بتحية الخلافة . فقال له عمر : فمن أنت ؟
قال أنا امرؤ نصراني ، أنا امرؤ القيس بن عدي الكلبي ، فعرفه
عمر ، فقال له : فما تريد ؟ قال : الاسلام . فعرضه عليه عمر ، فقبله ثم دعا له
برمح فعقد له على من أسلم بالشام من
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
الطبري ط . اوربا 1 / 2457 - 2458 .
(2) راجع ترجمة سيف في أول
الجزء الاول من كتاب عبد الله بن سبأ .
(3) راجع مخطوطة " رواة مختلقون
" وكتاب عبد الله بن سبأ ط . بيروت سنة
1403 ه ج 1 / 117 .
(4)
الاغاني ط . ساسي 14 / 158 . ( 5 ) الافحج : من تدانت صدور
قدميه وتباعد عقباه ، والاجلح : الذي انحسر شعره عن جانبي رأسه .
والامعر : القليل الشعر . ( * )
|
|
|
قضاعة ( 1 ) فأدبر الشيخ واللواء يهتز على رأسه . . . "
الحديث ( 2 ) .
ويخالفه - أيضا - ما في قصة تأمير علقمة بن علاثة الكلبي بعد
ارتداده ، وقصته كما في الاغاني والاصابة ( 3 ) بترجمته ما يلي : أسلم علقمة
على عهد رسول الله وأدرك صحبته ثم ارتد على عهد أبي بكر فبعث أبو بكر إليه خالد
ففر منه . قالوا ثم رجع فأسلم .
وفي الاصابة : شرب الخمر على عهد عمر فحده فارتد ولحق بالروم فأكرمه ملك الروم
، قال له : أنت ابن عم عامر بن الطفيل ، فغضب وقال : لا أراني أعرف إلا بعامر (
4 ) فرجع وأسلم .
وفي الاغاني والاصابة واللفظ للاول : لما قدم علقمة بن علاثة المدينة وكان قد
ارتد عن الاسلام ، وكان لخالد ابن الوليد صديقا فلقيه عمربن الخطاب ( رض ) في
المسجد في جوف الليل وكان عمر ( رض ) يشبه بخالد فسلم عليه وظن أنه خالد . فقال
له : عزلك ؟ قال : كان ذلك .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
قضاعة قبائل كبيرة ، منهم قبائل حيدان وبهراء وبلى وجهينة ، ترجمتهم في
جمهرة أنساب ابن حزم 440 - 460 وكانت
ديارهم في الشحر ثم في نجران ثم في الشام فكان لهم ملك ما بين الشام
والحجاز إلى العراق ، راجع مادة قضاعة ، معجم
قبائل العرب 3 / 957 .
(2)
الاغاني ط . ساسي 14 / 157 ، وأوجزه ابن حزم في
جمهرة أنساب العرب ص 284 .
(3) ترجمته في
الاصابة 2 / 496 - 498 والاغاني
ط . ساسي 15 / 56 وقصة تنافر علقمة وعامر في
الاغاني 15 / 50 - 55 ، وفي جمهرة ابن
حزم ص 284 .
(4) وقعت منافرة بين علقمة
وعامر ذكرها الاخباريون ، قال في الاغاني
ط / ساسي 15 / 50 : ان علقمة كان قاعدا ذات يوم يبول ، فبصر به عامر
فقال لم أر كاليوم عورة رجل أقبح . . فقال علقمة : أما والله ما وثبت
على جاراتها ولا تنازل كناتها ، يعرض بعامر . . . فقال عامر : والله
لانا أكرم منك حسبا وأثبت منك نسبا . . . فقال علقمة : لانا خير منك
ليلا ونهارا . فقال عامر : لانا أحب إلى نسائك . . . إلى آخر القصة في
الاغاني . وترجمة علقمة في الاصابة ولذلك أنف علقمة من ان يكرم لانه
ابن عم عامر ويشتهر ذلك عنه . ( * )
|
|
|
قال : والله ما هو إلا نفاسة عليك وحسدا لك . فقال له عمر :
فما عندك معونة على ذلك ؟ قال : معاذ الله ، ان لعمر علينا سمعا وطاعة وما نخرج
إلى خلافه . فلما أصبح عمر (رض) أذن للناس فدخل خالد وعلقمة . فجلس علقمة إلى
جنب
خالد ، فالتفت عمر إلى علقمة فقال له : ايه يا علقمة أنت
القائل لخالد ما قلت ؟ فالتفت علقمة إلى خالد ، فقال : يا أبا سليمان أفعلتها ؟
قال : ويحك ! والله ما لقيتك قبل ما ترى ، واني أراك لقيت الرجل . قال : أراه
والله . ثم التفت إلى عمر (رض)
فقال : يا أمير المؤمنين ! ما سمعت إلا خيرا . قال : أجل ،
فهل لك أن أوليك حوران ( 1 ) . قال : نعم . فولاه إياها فمات بها ، فقال
الحطيئة يرثيه . . . الحديث .
وزاد في الاصابة : فقال عمر : لان يكون من ورائي على مثل رأيك أحب إلي من كذا
وكذا . كان ما نقلناه هو الواقع التاريخي غير أن علماء مدرسة الخلفاء استندوا
إلى ما رووا واكتشفوا مما رووا ضابطة لمعرفة صحابة رسول الله صلى
الله عليه وآله وأدخلوا في عداد الصحابة مختلقات سيف بن عمر
المتهم بالزندقة مما درسناه في كتابنا " خمسون ومائة صحابي مختلق ". بعد دراسة
رأي المدرستين في تعريف الصحابي ، ندرس في ما يلي أمر عدالة الصحابة لدى
المدرستين.