الواقع التاريخي للخلافة في صدر الاسلام

 


اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 107 : -

معالم المدرستين القسم الاول البحث الثاني بحوث المدرستين في الامامة
 

- الفصل الاول : الواقع التاريخي للخلافة في صدر الاسلام

- الفصل الثاني : بحوث مدرسة الخلفاء في الامامة

- الفصل الثالث : بحوث مدرسة أهل البيت ( ع ) في الامامة

- الفصل الرابع : خلاص بحث الامامة لدى المدرستين
 

ج1 - ص 109 -

معالم المدرستين - القسم الاول البحث الثاني

الفصل الاول الواقع التاريخي للخلافة في صدر الاسلام

 

ج1 - ص 111 -

ينبغي لنا قبل الشروع في دراسة رأي المدرستين في الامامة والخلافة أن ندرس الواقع التاريخي لاقامة الخلافة في صدر الاسلام ،

فنقول : الواقع التاريخي للخلافة في صدر الاسلام بدئ الخلاف في أمر الحكم في الاسلام يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله عقد لواءا بيده لمولاه وابن مولاه أسامة ابن زيد لحرب الروم ، وأمره

على جيش لم يبق أحد من وجوه المهاجرين الاولين والانصار إلا انتدب فيه ، فيهم أبو بكر ، وعمر بن الخطاب ،وأبو عبيدة ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد . . . فعسكر بالجرف - موضع على ثلاثة أميال من المدينة - ، فتكلم قوم وقالوا

يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الاولين ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله غضبا شديدا ، وخرج معصبا ، عليه قطيفة ، فصعد المنبر وقال : " ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ، ولقد طعنتم في امارة أبيه قبله .

وأيم الله ان كان للامارة خليقا ، وان ابنه من بعده لخليق للامارة " ثم نزل ، وجاءه الذين يخرجون مع أسامة يودعونه ويمضون إلى المعسكر .

وثقل رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل يقول : " انفذوا بعث أسامة " فلما كان يوم الاحد اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وجعه . وفي يوم الاثنين أمر أسامة الجيش بالرحيل ، فجاءهم الخبر أن رسول الله صلى
 

ج1 - ص 112 -

الله عليه وآله يموت ، فأقبل أسامة وعمر وأبو عبيدة إلى المدينة ( 1 ) .
 

أمر كتابة وصية رسول الله صلى الله عليه وآله

روى ابن عباس وقال : لما حضر النبي صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال : " هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده " ، قال عمر : ان النبي غلبه الوجع وعندكم كتاب الله ، فحسبنا كتاب الله ، واختلف أهل البيت فمنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغط والاختلاف قال : " قوموا عني ، لا ينبغي عندي التنازع " ( 2 ) .


وفي رواية : بكى ابن عباس حتى خضب دمعه الحصباء فقال : اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه ، فقال : " آتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا " ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي التنازع فقالوا هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم . . ( 3 ) .


وفي رواية فكان ابن عباس يقول ، أن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ( 4 ) .


موقف الخليفة عمر في وفاة الرسول صلى الله عليه وآله :

توفي رسول الله صلى الله عليه وآله نصف النهار يوم الاثنين وأبو بكر غائب بالسنح ، وعمر حاضر ، فاستأذن عمر ودخل عليه مع المغيرة بن شعبة ، وكشف الثوب عن وجهه ، وقال عمر : واغشياه ما أشد غشي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال

  * هامش *  
  (1) أوردتها ملخصة من طبقات ابن سعد ط . بيروت ج 2 / 190 - 192
وراجع بقية مصادره في باب بعث أسامة من عبد الله بن سبأ ج 1 .

(2)
البخاري ، كتاب العلم ، باب كتابة العلم .

(2)
البخاري ، باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد ، وباب اخراج اليهود من جزيرة العرب ،
وفي صحيح مسلم ، كتاب الوصية ، باب ترك الوصية ، وراجع سائر مصادر الخبر ونصوصه في أول خبر السقيفة في حديث غير سيف من كتاب عبد الله بن سبأ ط . 5 بيروت ، سنة 1403 ه‍ ، ج 1 / 98 - 102 .

(4)
صحيح البخاري ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب كراهية الخلاف ، وباب قول المريض قوموا عني من كتاب المرضى ، وفي باب مرض النبي من كتاب المغازي ، وبآخر باب ترك الوصية من كتاب الوصية من صحيح مسلم
وسائر مصادره في كتاب عبد الله بن سبأ 1 / 101 . ( * )
 

 

ج1 - ص 113 -

المغيرة : مات والله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر : كذبت ما مات رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولكنك رجل تحوسك فتنة ، ولن يموت رسول الله حتى يفني المنافقين ( 1 ) .

أخذ عمر يقول : ان رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله توفي ، ان رسول الله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى عن قومه وغاب أربعين ليلة ، والله ليرجعن رسول الله فليقطعن أيدي رجال وأرجل من يزعمون أنه مات ( 2 ) ،

من قال انه مات علوت رأسه بسيفي ، وانما ارتفع إلى السماء ( 3 ) . فتلي عليه في المسجد " وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " ( 4 ) .


وقال العباس بن عبد المطلب : ان رسول الله قد مات واني رأيت في وجهه ما لم أزل أعرفه في وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، وقال : هل عند أحدكم عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله في وفاته فليحدثنا ، قالوا : لا ، فقال : اشهدوا أيها الناس ان أحدا لا يشهد على رسول الله بعهد عهد إليه في وفاته . . . ( 5 ) .


فما زال عمر يتكلم حتى ازبد شدقاه ( 6 ) ، حتى جاء الخليفة أبو بكر من السنح وتلا : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل - الاية " فقال عمر : هذا في كتاب الله ؟ قال : نعم ، فسكت عمر ( 7 ) .
 

  * هامش *  
  (1) مسند أحمد 6 / 219 وسائر مصادره في عبد الله بن سبأ ج 1 / 102 - 103 .
(2)
تاريخ الطبري ط . اروبا 1 / 1818 .
(2)
تاريخ أبي الفداء 1 / 164 .

(4)
رواه ابن سعد في طبقاته ج 2 ق 2 / 57 ،
وفي كنز العمال ج 4 / 53 رقم الحديث 1092 ،
وابن كثير في ج 5 / 243 من تاريخه .
ورواه الاميني في غديره عن شرح المواهب للزرقاني ج 8 / 281 .
وراجع ابن ماجة الحديث : 627 ، والاية : 144 من سورة آل عمران .

(5)
رواه ابن سعد في طبقاته ج 2 / ق / 2 / 57 .
وابن كثير في تاريخه ج 5 / 243 ،
وفي السيرة الحلبية ج 3 / 390 - 391 ،
وكنز العمال ج 4 / 53 ، الحديث : 1092 ،
والتمهيد للباقلاني ص 192 - 193 .

(6)
أنساب الاشراف ج 1 / 567 ،
وابن سعد ج 2 / ق 2 / 53 ،
وكنز العمال ج 4 / 53 ،
تاريخ الخميس
ج 2 / 185 ،
والسيرة الحلبية ج 3 / 392 .

(7)
الطبقات لابن سعد ج 2 ق 2 / 54 ،
والطبري 1 / 1817 - 1818 ،
وابن كثير ج 5 / 243 ،
والسيرة الحلبية ج 3 / 392 ،
وابن ماجة ، الحديث : 1627 ، وان هذه الاية التي قرأها على عمر هي التي كان ابن ام مكتوم قد قرأها عليه قبل ذلك . وكان التشكيك في موت الرسول يوم وفاته من خصائص الخليفة عمر بن الخطاب ، فان أصحاب السير والمؤرخين لم يذكروا هذا التشكيك عن غيره . ( * )
 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب