مخطط بحوث الكتاب بحوث تمهيدية تبين منشأ الخلاف بين مدرستي
الامامة والخلافة وتنقسم بحوث الكتاب بعدها إلى قسمين :
القسم الاول - بحوث مصادر
الشريعة الاسلامية لدى المدرستين وسبل الوصول إليها وعليها تبنى العقيدة
الاسلامية واحكامها وتشمل والبحوث الخمسة الآتية :
أ - بحوث المدرستين في الصحبة والصحابة .
ب - بحوث المدرستين في الامامة والخلافة وهما من سبل
الوصول إلى الشريعة الاسلامية وتكوين الرؤية الصحيحة للاسلام .
ج - بحوث المدرستين في مصادر الشريعة الاسلامية وبحث
كيفية اتخاذ مدرسة الخلفاء الاجتهاد والعمل بالرأي من مصادر الشريعة الاسلامية
في عداد كتاب الله وسنة رسوله ( ص ) وبها يتم بحث مصادر الشريعة الاسلامية وسبل
الوصول إليها لدى مدرسة الخلفاء .
د - قيام الامام الحسين ( ع ) ضد الانحراف عن سنة
الرسول بسبب الاجتهاد والعمل بالرأي .
هـ - تمكن ائمة اهل البيت ( ع ) من اعادة سنة الرسول
إلى المجتمع بعد قيام الامام الحسين ، وتمكن مدرستهم من نشر سنة الرسول ( ص )
بعد ذلك ، وبهذا يتم بحث مصادر الشريعة الاسلامية وسبل الوصول إليها لدى مدرسة
اهل البيت وتتم بذلك بحوث الاسس الفكرية لدى المدرستين .
القسم الثاني - في بيان انواع نشاط اتباع
المدرستين الفكري والسياسي والاجتماعي ويشمل الابواب الاربعة الاتية انشاء الله
تعالى :
ا - انتشار افكار مدرسة الخلافة من ايران وقيام دول
اتباعهم فيها .
ب - حملة المغول على البلاد الاسلامية وتقويظهم الخلافة
العباسية ببغداد .
ج - انتشار التشيع في القسم التابع لبلد الكوفة من
ايران خاصة ونشاط سكانه في نشر افكار مدرسة اهل البيت ( ع ) وقيام دول اتباعهم
فيه .
د - افتراءات على مدرسة اهل البيت ( ع ) .
ثم يجدد الله دين الاسلام بارسال نبي جديد ينسخ بعض الشعائر
والطقوس التي لامسها التحريف .
ولما ارسل الله خاتم انبيائه محمد ( ص ) بالقرآن انزل فيه
اصول الاسلام من عقائد واحكام في آيات محكمة واوحى إليه تفصيل ما انزل في
القرآن ليبين للناس ما نزل إليهم ( 1 ) فعلمهم الرسول شرائع الاسلام من كيفية
ركعات الصلاة وتعدادها ، وما يمسكون عنه في الصوم وشرائطه ، والطواف واشواطه
وبدايته ونهايته .
إلى غيرها من احكام واجبة ومستحبة ومحرمة ، فتكون منها لدى المسلمين الحديث
النبوي الشريف ، وكذلك جعل الله تجسيد الاسلام في سيرة رسول الله ( ص ) وأمر
الناس باتباعه في قوله تعالى : " لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة " الاحزاب
/ 21 .
وسمي مجموع السيرة والحديث النبوي في الشرع الاسلامي بالسنة وامرنا الله ورسوله
باتباع سنة الرسول ( 2 ) .
وهكذا اكمل الله تبليغ الاسلام الينا في القرآن والسنة النبوية ، وتوفي الرسول
( ص ) بعد ان اخبر امته وحذرها بانه يجري في هذه الامة ما جرى في الامم السابقة
حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة وأنه لو دخل من الامم السابقة احدهم في جحر ضب
لدخل من هذه الامة احدهم كذلك في جحر ضب ( 3 ) .
وكان من أمر التحريف في هذه الامة أن الله سبحانه وتعالى حفظ
القرآن من
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
قال سبحانه : " وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس
ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون " النحل / 44 .
(2) امر الله في آية : " كان
لكم في رسول اسوة حسنة بالاقتداء بسيرة الرسول ( ص ) ، وفي آية :
" ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
" الحشر / 7 ، أمر بالعمل بحديث الرسول ( ص ) : والسنة عبارة
عنهما .
(3) تجد تفصيل الاحاديث الواردة
في هذا الشأن في البحث الخامس من البحوث التمهيدية بالجزء الثاني من (
مائة وخمسون صحابي مختلق ) . وراجع - أيضا - نصوص الاحاديث في المصادر
التالية :
أ - اكمال الدين
للصدوق ص 576 وروى المجلسي عنه في البحار
( 8 / 3 ) وفي تفسير الآية " لتركبن طبقا عن طبقا " في كل من : مجمع
البيان للطبرسي . وجلاء الاذهان لكازر -
ب - صحيح البخاري
، كتاب الانبياء ، باب ما ذكر عن بني اسرائيل ( ح / 3 ) . ج 2 / 171
وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب قول
النبي ( ص ) " لتتبعن سنن من كان - > ( * )
|
|
|
أن تناله يد التحريف وقال : " انا نحن نزلنا الذكر وانا له
لحافظون " وقال : " لا يأتيه الباطن من بين يديه ولا من خلفه " . وأما السنة
التي رويت لنا سيرة وحديثا في روايات كثيرة فان الله لم يحفظها من التحريف كما
يتضح ذلك جليا في اختلاف الروايات النبوية التي بأيدي جميع المسلمين اليوم
ولتعارض بعضها مع بعض .
وأدى الاختلاف في الحديث الشريف إلى أن يهتم بعض العلماء بمعالجتها والفوا كتبا
أمثال : تأويل مختلف الحديث ( 1 ) وبيان مشكل الحديث ( 2 ) وبيان مشكلات الاثار
( 3 ) .
ومن جراء اختلاف الاحاديث اختلف المسلمون في فهم القرآن وتشتتت كلمتهم أبد
الدهر ، أضف إليه وجودهم في بيئات مختلفة ، ومعاشرتهم اهل الآراء والملل والنحل
الاخرى ، كل ذلك أدى إلى اختلاف رؤيتهم للاسلام ، وبادر بعضهم إلى
تأويل الايات الكريمة والصحيح مما بايديهم من الحديث الشريف
وفقا لرأيهم ورؤيتهم للاسلام ، وأدى بهم ذلك إلى القطيعة في ما بينهم وعدم
استماع بعضهم أراء الاخرين ، والى تكفير بعضهم البعض الاخر ، ثم هاجمت قوى
الكفر الغازية بلاد
| |
* هامش * |
|
| |
< - قبلكم . . . " الحديث ( ح 1 و 2 ) ج
4 / 176 وفتح الباري بشرح البخاري ( 17 /
63 و 64 ) .
ج - وصحيح مسلم بشرح النووي ( 16 / 219 ) كتاب
العلم .
د - صحيح الترمذي ( 9 / 27 - 28 ) و 10 / 109 .
ه - سنن ابن ماجة ( ح 3994 ) .
و - مسند الطيالسي ( ح 1346 ) و ( 2178 )
ز - مسند احمد ( 2 / 327 و 367 و 450 و 511 و
527 ) و ( 3 / 84 و 94 ) و ( 4 / 125 و 5 / 218 و 340 ) .
ح - ومجمع الزوائد ( 7 / 261 ) عن الطبراني .
ط - كنز العمال 11 / 123 عن الطبراني في الاوسط
والحاكم في المستدرك .
ي - في تفسير الآية ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا ) من سورة آل عمران في
الدر المنثور للسيوطي عن
المستدرك للحاكم .
(1) الف ابن قتيبة عبد الله بن
مسلم ( ت 280 ه ) أو ( 276 ه ) تأويل مختلف الحديث .
(2) الف ابن فورك محمد أو حسين
( ت 446 أو 406 ه ) ، بيان مشكل الحديث .
(3) الف أبو جعفر أحمد بن محمد
الازدي المعروف بالطحاوي ( ت 331 أو 332 ه ) بيان مشكلات الاثار . ( *
)
|
|
|
الاسلام والمسلمين بأفتك سلاح هدام حين حاربت الاسلام بسلاح
الفكر المستورد من بلادهم والتي اعدها ونظمها المبشرون المستشرقون من النصارى
واليهود وروجها دعاة افكارهم في بلادنا باسم ( الاسلام المتطور حسب حاجة العصر
) وسلط
الغزاة الكفرة الاضواء على خريجي مدارس المستشرقين في بلادنا
ونوهوا بأسمائهم ودفعوهم إلى الواجهة باسم المصلحين للاسلام ومنوري الفكر
والتقدميين ، فكان في الهند منهم السير سيد احمد مؤسس جامعة على كرة الاسلامية
وفي مصر
أحمد لطفي السيد استاذ الجيل ، وقاسم أمين نصير المرأة ، وفي
العراق علي الوردي استاذ علم الاجتماع ( 1 ) ، وفي غيرها غيرهم ، وكان افتك
سلاح بأيدي هؤلاء ما تذرعوا به في حرب الاسلام باسم تعريف الاسلام وتعريف
الشخصيات
الاسلامية مثل ما فعل السير سيد احمد حين كتب تفسير القرآن
حسب زعمه ، وكل محاولات هؤلاء واساتذتهم المستشرقين ترمي إلى شئ واحد وتستهدفه
، وهو ما قاله احدهم " لا يقتل الدين الا بسيف الدين " وفي سبيل تحقيق هذه
الخطة يفسرون
القرآن ويشرحون الحديث النبوي الشريف ويكتبون سيرة الرسول
والائمة ، يحاولون في كل ما يعملون ان يجردوا الجميع من الاتصال بالغيب ،
واراءتها على انها من طبيعة البشر ، ثم يلوحون من طرف خفي وأحيانا يصرحون جليا
أن كل فرد
منهم وكل شئ من الاسلام كان متناسبا مع زمانه وكان تقدميا في
عصره ونافعا للبشر في حينه اما اليوم فنحن بحاجة إلى تطوير الاسلام وتجديده
ليطابق مقتضيات العصر وحاجة اهله ، وهؤلاء مع سلاحهم هذا الخفي اثره على الكثير
اضر على
الاسلام والمسلمين من بعض السياسيين العملاء للغزاة الكفرة في
بلادنا والذين نصبوهم حكاما لبلاد المسلمين بما قاموا به في الحرب الفكرية من
تحريف لحقائق الاسلام باسم تعريف الاسلام أحيانا والاسلام المتطور الملبي
لحاجات العصر آونة
أخرى ( 2 ) ، من كل ما ذكرنا يظهر جليا أن المسلمين في هذا
اليوم وبعد كل ما مر على الاسلام من تيارات فكرية بحاجة شديدة إلى دراسات
مستفيضة لاقوال الفرق الاسلامية وتمحيص ما لديها خلافا لما يراه بعض المسلمين
الغيارى الذين يرون السكوت عن كل ذلك أولى حفظا لوحدة
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
هؤلاء من دعاة الحضارة الغربية في البلاد الاسلامية ومهدمي الاعراف
الاسلامية ومخالفي أحكامها .
(2) ان أفضل بيان لهذا المكر
كتاب أجنحة المكر الثلاثة ، تأليف عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ، من
سلسلة أعداء الاسلام ، ولنا بعد بعض المؤاخذات على الكتاب . ( * )
|
|
|
المسلمين ! ولست أدري كيف يتم دلك مع وجود الخوارج ( 1 )
الذين بنيت اصول عقائدهم على تكفير عامة المسلمين وأنهم هم وحدهم المسلمون وما
عداهم مشركون وعلى التبري من الخليفة عثمان والامام علي وأم المؤمنين عائشة
وطلحة والزبير ومن كان معهم ثم لعن أولئك ولعن جميع المسلمين .
كيف يتم ذلك وفي المسلمين من تتوق نفسه إلى زيارة قبر الرسول الاكرم ( ص )
وأئمة المسلمين والتبرك بها والاستشفاع والتوسل بهم إلى الله ، وفيهم من يرى كل
ذلك شركا لله وخروجا على الاسلام وبدعة محرمة وبذلك يرون أن جميع
المسلمين بعد القرن الثالث الهجري إلى اليوم مشركون وقد هدموا
مساجد المسلمين التي بنيت في طريق غار حراء وأمثاله من الاماكن المتبركة إلى
جانب تهديمهم قبور أئمة المسلمين وأمهات المؤمنين وعم الرسول وابن الرسول
وصحابته وشهداء
أحد ! ؟ ولا يفعل مثل ذلك مع اليهود وتوراتهم والنصارى وبيعهم
وكنائسهم وفيها ما فيها من الصلبان وتماثيل عيسى ومريم عليهما السلام وهم
يعلنون ان عيسى ربهم وان الله ثالث ثلاثة معاذ الله وانما يعاهدون ولا يقال لهم
انتم مشركون .
ثم ان المسائل المذكورة ونظائرها ليست مسائل تخص الفرد المسلم مثل اسبال اليدين
في الصلاة الذى تراه مدرسة اهل البيت والمالكية خلافا للاحناف والحنابلة الذين
يرون وجوب التكتيف ومثل الاختلاف في غسل الرجلين أو مسحهما في الوضوء
مما يتيسر للفرد المسلم ان يعمل بموجب ما ثبت لديه حكمه
اجتهادا أو تقليدا ويستطيع الفرد الاخر المخالف له في الرأي - أيضا - ان يعمل
بموجب ما ثبت لديه حكمه ويمكن لهما مع ذلك ان يعيشا في وفاق في مجتمع اسلامي
واحد وانما هي مما
يبنى المجتمع عليها ، فاما أن يبني المجتمع على هذه العقيدة
وتزول تلك أو يبني على تلك وتزول هذه . وهي ليست بعد قضايا سياسية غير دينية
يمكن التغاضي عنها حفظا لوحدة المسلمين ، وان نشر ملايين النسخ من أمثال كتاب "
وجاء دور
المجوس " باسماء مستعارة وغير مستعارة وانفاق بعض الحكومات
على أمثالها لتنسب إلى أمة كبيرة من المسلمين الخروج عن الاسلام وانفاقها
ملايين في نشر دعايتها في آلاف المعاهد والمساجد والمدارس بجميع أقطار الارض :
أن ما عداهم من المسلمين مشركون بالاضافة
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
منتشرون في الجانب الشرقي من جزيرة العرب وشمال أفريقيا ولهم دولة
قائمة في عمان ، ويسمون اليوم بالاباضية . ( * )
|
|
|
إلى ايفاد آلاف المبعوثين كذلك إلى جميع أقطار الارض لنشر
دعايتها من جانب واحد ، ان كل ذلك لم يكن بدافع سياسي غير ديني .
كما أنها ليست من قضايا أوجدها الاستعمار لايجاد التفرقة بين
المسلمين ليحسن السكوت عليها ، بل هي قضايا كانت قائمة ومنتشرة في المجتمع
الاسلامي منذ عصر امام الحنابلة أحمد ( ت 240 ه ) وعصر الشيخ ابن تيمية ( ت
728 ه ) من
أتباع مدرسته بل وقبلهما وبعدهما إلى اليوم ، وان قتل مئات
الالوف من المسلمين وحرق مكتباتهم في شتى العصور ومختلف البلاد خير دليل علي ما
نقول ، فهي اذن مما يستفاد منها سياسيا من قبل تلك الحكومة أو ذلك الاستعمار ،
متى ما شاءت تلك
أو شاء هذا ، في ما إذا لم تعالج ، ثم انها كما ذكرنا عقائد
راسخة والسكوت عنها على مضض لن يحقق وحدة بين المسلمين ولا تقاربا ولا تفاهما ،
بل يعمق الجرح ويوسع شقة الخلاف ويطيل أمدها .
ولمزيد التوضيح واقامة الدليل على ما بينت ، أذكر بعض مشاهداتي من آثار مسائل
الخلاف بين ابناء الامة الاسلامية في ما يأتي :