البيعة العامة

 


اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 120 : -

البيعة العامة


"ولما بويع أبو بكر في السقيفة وكان في الغد جلس أبو بكر على المنبر ، فقام عمر فتكلم قبل أبي بكر فحمد الله وأثنى عليه. . وذكر أن قوله بالامس لم يكن من كتاب الله ولا عهدا من رسوله ولكنه كان يرى أن الرسول سيدبر أمرهم ويكون آخرهم"

ثم قال : " وإن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي به هدى رسوله ، فان اعتصمتم به هداكم الله لما كان هداه له وإن الله قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثاني اثنين إذ هما في الغار فقوموا فبايعوه " . فبايع الناس أبا بكر بيعته العامة بعد بيعة السقيفة .


وفي البخاري : " وكان طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة ، وكانت بيعة أبي بكر العامة على المنبر " . قال أنس بن مالك : " سمعت عمر يقول لابي بكر يومئذ إصعد المنبر ، فلم يزل به حتى صعد المنبر فبايعه الناس عامة " .

ثم تكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " أما بعد أيها الناس فاني قد وليت عليكم ولست بخيركم فان أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني . . - إلى قوله : - أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم ، قوموا إلى صلاتكم رحمكم الله ( 1 ) " .


بعد بيعة أبي بكر العامة

" توفي رسول الله يوم الاثنين حين زاغت الشمس فشغل الناس عن دفنه ( 2 ) " . شغل الناس عن رسول الله بقية يوم الاثنين حتى عصر الثلاثاء ، شغل الناس
 

  * هامش *  
  (1) ابن هشام ، 4 / 340 . والطبري ، 3 / 203 ( وط . اوروبا 1 / 1829 ) عيون الاخبار لابن قتيبة ، 2 / 234 .
والرياض النضرة ، 1 / 167 . وابن كثير ، 5 / 248 . والسيوطي في تاريخ الخلفاء : 47 .
وكنز العمال ، 3 / 129 ، الحديث : 2253 ، والحلبية 3 / 397 ،
وذكر البخاري في صحيحه ص 165 من ج 4 كتاب البيعة عن أنس ، خطبة عمر باختلاف يسير . وممن ذكر خطبة أبي بكر فقط ، أبو بكر الجوهري في كتابه السقيفة حسب رواية ابن أبي الحديد عنه ، 1 / 134 ، وصفوة الصفوة ، 1 / 98
(2)
طبقات ابن سعد ج 2 . ق 2 ص 78 ط ليدن . ( * )
 

 

ج1 - ص 121 -

بخطب السقيفة .

ثم ببيعة أبي بكر الاولى ثم ببيعته العامة وخطبته وخطبة عمر حتى صلى بهم . قالوا : " فلما بويع أبو بكر أقبل الناس على جهاز رسول الله يوم الثلاثاء " ( 1 ) " ثم دخل الناس يصلون عليه " ( 2 ) " وصلي على رسول الله بغير إمام . يدخل عليه المسلمون زمرا زمرا يصلون عليه " ( 3 ) .


دفن رسول الله ومن حضر دفنه

" ولي وضع رسول الله في قبره هؤلاء الرهط الذين غسلوه : العباس وعلي والفضل وصالح مولاه . وخلى أصحاب رسول الله بين رسول الله وأهله فولوا إجنانه ( 4 ) " .

" ودخل القبر علي ، والفضل وقثم ابنا العباس ، وشقران مولاه . ويقال : أسامة بن زيد وهم تولوا غسله وتكفينه وأمره كله ( 5 ) " .

" وإن أبا بكر وعمر لم يشهدا دفن النبي ( 6 ) " .

وقالت عائشة : " ما علمنا بدفن الرسول حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ليلة الاربعاء ( 7 ) " .

" ولم يله إلا أقاربه ولقد سمعت بنو غنم صريف المساحي حين حضر وإنهم

  * هامش *  
  (1) سيرة ابن هشام : 4 / 343 والطبري : 2 / 450 ( وط . اروبا ج 1 / 1830 ) . وابن الاثير : 2 / 126 . وابن كثير : 5 / 248 . والحلبية : 3 / 392 و 394 . وهذا الاخير لم يعين اليوم الذي انتهوا فيه من بيعة أبي بكر وأقبلوا على جهاز رسول الله .
(2)
ابن هشام 4 / 343 .
(3)
طبقات ابن سعد 2 ق 2 ص 70 والكامل لابن الاثير ج 2 في ذكر حوادث سنة 11 هـ
(4)
النص لابن سعد في الطبقات : 2 / ق 2 / 70 وفي البدء والتاريخ قريب منه . وكنز العمال 4 / 54 و 60 وهذه عبارته : " ولي دفنه واجنانه أربعة من الناس " ثم ذكر ما أوردناه .
(5)
العقد الفريد : 3 / 61 . وقريب منه نص الذهبي في تاريخه : 1 / 321 و 324 و 326 .
(6)
كنز العمال : 3 / 140 .
(7)
ابن هشام : 4 / 344 والطبري : 2 / 452 و 455 ( وط . اروبا ج 1 / 1833 و 1837 ) وابن كثير : 5 / 270 وابن الاثير في أسد الغابة : 1 / 34 ، في ترجمة الرسول وقد ورد في روايات أخرى أن سماعهم صريف المساحي كان ليلة الثلاثاء كما في طبقات ابن سعد : 2 / ق 2 / 78 وتاريخ الخميس 1 / 191 . والذهبي في تاريخه 1 / 327 والاصح أن ذلك كان ليلة الاربعاء . وفي مسند أحمد 6 / 62 : في آخر ليلة الاربعاء وفي ص 242 منه و ص 274 : " ما علمنا أين يدفن حتى سمعنا . . . " . ( * )
 

 

ج1 - ص 122 -

لفي بيوتهم ( 1 ) " .

 وقال شيوخ الانصار من بني غنم : " سمعنا صوت المساحي آخر الليل ( 2 ) " .


بعد دفن الرسول

اندحر سعد ومرشحوه ، وبقي علي وجماعته - بعد أن أصبحوا أقلية - يتناحرون وحزب أبي بكر الظافر وكل يجتهد في جلب الانصار لحوزته . قال الزبير بن بكار في الموفقيات : لما بويع أبو بكر واستقر أمره ، ندم قوم كثير من الانصار على بيعته ولام بعضهم بعضا ، وذكروا علي بن أبي طالب وهتفوا باسمه ( 3 ) .


قال اليعقوبي ( 4 ) : " وتخلف عن بيعة أبي بكر قوم من المهاجرين والانصار ومالوا مع علي بن أبي طالب منهم العباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس ، والزبير بن العوام ، وخالد بن سعيد ، والمقداد بن عمرو ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، والبراء بن عازب ( 6 ) ، وأبي بن كعب ( 7 ) فأرسل أبو بكر إلى
 

  * هامش *  
  (1و2)  ابن سعد 2 / ق 2 / 78 .
(3)
الموفقيات : ص 583 .
(4)
في تاريخه ج 2 / 103 ، والسقيفة لابي بكر الجوهري حسب رواية ابن أبي الحديد 2 / 13 ، والتفصيل ج 1 ، ص 74 منه . وبلفظ قريب منه في الامامة والسياسة ج 1 / 14 .

(5)
المقداد بن الاسود الكندي هو ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن عامر بن مطرود البهراني . أصاب دما في قومه فلحق بحضرموت فحالف كندة وتزوج امرأة فولدت له المقداد فلما كبر المقداد وقع بينه وبين أبي شمر بن حجر الكندي فضرب رجله بالسيف وهرب إلى مكة فحالف الاسود بن عبد يغوث الزهري فتبناه الاسود فصار يقال له : المقداد بن الاسود الكندي . فلما نزلت " ادعوهم لآبائهم " قيل له : المقداد بن عمرو . وقال الرسول : " إن الله عزوجل أمرني بحب أربعة من أصحابي وأخبرني أنه يحبهم " . فقيل : من هم ؟ فقال : " علي والمقداد وسلمان وأبو ذر " . توفي سنة 33 ه‍ . الاستيعاب ج 3 / 451 والاصابة ج 3 ص 433 - 434 .

(6)
أبو عمر والبراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن الاوس الانصاري الاوسي ، كان ممن استصغره الرسول يوم بدر ورده . وغزا مع الرسول 14 غزوة وشهد مع علي الجمل وصفين والنهروان . سكن الكوفة وابتنى بها دارا وتوفي بها في إمارة مصعب بن الزبير . الاستيعاب ج 1 / 144 ، والاصابة ج 1 ص 147 .

(7)
أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار وهو تيم اللات بن - > ( * )
 

 

ج1 - ص 123 -

عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح ، والمغيرة بن شعبة فقال : ما الرأي ؟ قالوا : ( 1 ) الرأي أن تلقى العباس بن عبد المطلب فتجعل له في هذا الامر نصيبا يكون له ولعقبه من بعده فتقطعون به ناحية علي بن أبي طالب " وتكون لكما حجة

( 2 ) " على علي إذا مال معكم . فانطلق أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة بن الجراح ، والمغيرة ، حتى دخلوا على العباس ليلا ( 3 ) فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ، ثم قال : " إن الله بعث محمدا نبيا ، وللمؤمنين وليا ، فمن عليهم بكونه بين

أظهرهم حتى اختار له ما عنده فخلى على الناس أمورهم ( 4 ) ليختاروا لانفسهم في مصلحتهم مشفقين ( 5 ) فاختاروني عليهم واليا ولامورهم راعيا ، فوليت ذلك وما أخاف بعون الله وتسديده وهنا ، ولا حيرة ، ولا جبنا ، وما توفيقي إلا بالله

عليه توكلت وإليه أنيب ، وما أنفك يبلغني عن طاعن بقول الخلاف على عامة المسلمين يتخذكم لجأ فتكونوا حصنه المنيع ، وخطبه البديع ، فإما دخلتم مع الناس فيما اجتمعوا عليه ، وإما صرفتموهم عما مالوا إليه ، ولقد جئناك ونحن نريد أن نجعل

لك في هذا الامر نصيبا يكون لك ويكون لمن بعدك من عقبك ، إذ كنت عم رسول الله ، وإن كان الناس قد رأوا مكانك ومكان صاحبك " فعدلوا الامر عنكم ( 6 ) " على رسلكم بني هاشم فإن رسول الله منا ومنكم . فقال عمر بن الخطاب :

وأخرى إنا لم نأتكم لحاجة إليكم ، ولكن كرها أن يكون الطعن في ما اجتمع عليه المسلمون منكم فيتفاقم الخطب بكم وبهم ، فانظروا لانفسكم !

  * هامش *  
   < - ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الاكبر ، شهد العقبة الثانية وبايع النبي فيها وشهد بدرا وما بعدها ، وكان من كتاب النبي ، مات في آخر خلافة عمر أو صدر خلافة عثمان . الاستيعاب ج 1 ص 27 - 30 ، والاصابة ج 1 ص 31 - 32 .
(1)
في نص الجوهري أن قائل هذا الرأي هو المغيرة بن شعبة وهذا هو الاقرب إلى الصواب .
(2)
هذه الزيادة في نسخة الامامة والسياسة ج 1 / 14 .
(3)
في رواية ابن أبي الحديد أن ذلك كان في الليلة الثانية بعد وفاة النبي .
(4)
إن ضمير " هم " موجود في رواية ابن أبي الحديد .
(5)
في نسخة الامامة والسياسة وابن أبي الحديد ج 1 ص 74 " متفقين " وهو الاشبه بالصواب
(6)
الزيادة في نسخة ابن أبي الحديد والامامة والسياسة . ( * )
 

 

ج1 - ص 124 -

فحمد العباس الله وأنثى عليه وقال : إن الله بعث محمدا كما وصفت نبيا ، وللمؤمنين وليا ، فمن على أمته به حتى قبضه الله إليه واختار له ما عنده ، فخلى على المسلمين أمورهم ليختاروا لانفسهم مصيبين الحق لا مائلين بزيغ الهوى ، فإن كنت

برسول الله طلبت فحقنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين أخذت فنحن منهم فما تقدمنا في أمرك فرطا ، ولا حللنا وسطا ، ولا برحنا سخطا ، وإن كان هذا الامر وجب لك بالمؤمنين فما وجب إذا كنا كارهين . ما أبعد قولك من أنهم طعنوا عليك من

قولك أنهم اختاروك ومالوا إليك ، وما أبعد تسميتك خليفة رسول الله من قولك خلى على الناس أمورهم ليختاروا فاختاروك . فأما ما قلت : إنك تجعله لي ، فإن كان حقا للمؤمنين فليس لك أن تحكم ( 1 ) فيه ، وإن كان لنا فلم نرض ببعضه دون بعض وعلى رسلك فإن رسول الله من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها . فخرجوا من عنده .
 

  * هامش *  
  (1) في نسخة الجوهري والامامة والسياسة : فإن يكن حقا لك فلا حاجة لنا فيه .  

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب