من تخلف عن بيعة الخليفة أبي بكر

 


اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 131 : -

من تخلف عن بيعة الخليفة أبي بكر
 

 أ ) فروة بن عمرو قال الزبير بن بكار في الموفقيات : " كان فروة بن عمر ممن تخلف عن بيعة أبي بكر ، وكان ممن جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاد فرسين في سبيل الله ، وكان يتصدق من نخله بألف وسق في كل عام ، وكان سيدا ، وهو من أصحاب علي وممن شهد معه يوم الجمل " . وذكر الزبير بن بكار بعد ذلك عتاب فروة لبعض الانصار الذين ساعدوا أبا بكر في بيعته ( 1 ) .


 ب ) خالد بن سعيد الاموي كان عاملا لرسول الله على صنعاء اليمن " فلما مات رسول الله رجع هو وأخواه أبان وعمر عن عمالتهم ، فقال أبو بكر : مالكم رجعتم عن عمالتكم ؟ ما أحد أحق بالعمل من عمال رسول الله صلى الله عليه وآله ، ارجعوا إلى أعمالكم . فقالوا : نحن بنو أحيحة لا نعمل لاحد بعد رسول الله " ( 2 ) .
 

وتأخر خالد وأخوه أبان عن بيعة أبي بكر ، فقال لبني هاشم : إنكم لطوال الشجر طيبو الثمر نحن تبع لكم ( 3 ) .

و" تربص ببيعته شهرين يقول : قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم يعزلني حتى قبضه الله ، ولقي علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان ، فقال يا بني عبد مناف
 

  * هامش *  
  (1) الموفقيات ، ص 590 . وفروة بن عمرو الانصاري البياضي شهد العقبة وبدر وما بعدهما مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، أسد الغابة ، ج 4 / 178 .

(2)
خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس . أسلم قديما فكان ثالثا أو رابعا وقيل كان خامسا ، وقال ابن قتيبة في المعارف ص 128 : " أسلم قبل إسلام أبي بكر " . وابن أبي الحديد ، ج 2 ص 13 . وكان ممن هاجر إلى الحبشة واستعمله رسول الله مع أخويه على صدقات مذحج واستعمله على صنعاء اليمن ، ثم رجعوا بعد وفاة النبي ثم مضوا جميعا إلى الشام فقتلوا هناك واستشهد خالد باجنادين يوم السبت لليلتين بقيتا من جمادي الاولى سنة 13 ه‍ . الاستيعاب ج 1 ص 398 - 400 والاصابة ج 1 ص 406 ، وأسد الغابة ج 2 ص 82 ، وراجع ابن أبي الحديد ج 6 ص 13 و 16 .

(3)
أسد الغابة ج 2 ص 82 وابن أبي الحديد ج 2 ص 135 . ط المصرية الاولى . ( * )
 

 

ج1 - ص 132 -

لقد طبتم نفسا عن أمركم يليه غيركم ، فأما أبو بكر فلم يحفل بها عليه ، وأما عمر فأضغنها عليه " ( 1 ) .

" وأتى عليا ، فقال : هلم ابايعك فوالله ما في الناس أحد أولى بمقام محمد منك " ( 2 ) ،

" فلما بايع بنو هاشم أبا بكر بايعه خالد " ( 3 ) . "

ثم بعث أبو بكر الجنود إلى الشام وكان أول من استعمل على ربع منها خالد بن سعيد ، فأخذ عمر يقول : أتؤمره وقد صنع ما صنع وقال ما قال ، فلم يزل بأبي بكر حتى عزله ، وأمر يزيد بن أبي سفيان " ( 4 ) .


ذكروا ( 6 ) " إن سعدا ترك أياما ثم بعث إليه أن أقبل فبايع ، فقد بايع الناس وبايع قومك ، فقال : أما والله حتى أرميكم بما في كنانتي من نبل وأخضب سنان رمحي ، وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي ، وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني من قومي فلا

أفعل ، وأيم الله لو أن الجن اجتمعت لكم مع الانس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي واعلم ما حسابي " . فلما أتي أبو بكر بذلك ، قال عمر : لا تدعه حتى يبايع . فقال له بشير بن سعد : إنه قد لج وأبى ، وليس بمبايعكم حتى يقتل ، وليس
 

  * هامش *  
  (1) الطبري . أوروبا 1 / 2079 ج 2 ص 586 وتهذيب تاريخ ابن عساكر ج 5 ص 48 . وفي أنساب الاشراف 1 / 588 ذكر أن خالد بن سعيد تأخر عن البيعة .

(2)
اليعقوبي ج 2 ص 105 .
(3)
أسد الغابة ج 2 ص 82 ، وراجع تفصيل ذلك في ابن أبي الحديد ج 1 ص 135 نقلا عن سقيفة أبي بكر الجوهري .
(4)
الطبري ج 2 ص 586 وفي ط أوروبا 1 / 2079 وتهذيب تاريخ ابن عساكر ج 5 ج 48 . وفي أنساب الاشراف 1 / 588 ذكر أن خالد بن سعيد تأخر عن البيعة .

(5)
سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الانصاري ، شهد العقبة ومغازي رسول الله عدا بدر ، فإنه اختلف في أنه هل شهدها أم لم يشهدها ، كان جوادا سخيا وكانت راية الانصار بيده يوم الفتح ، ولما نادى : " اليوم يوم الملحمة اليوم تسبى الحرمة " نزع رسول الله اللواء منه وأعطاه لابنه قيس ، ولم يبايع أبا بكر حتى قتل بسهمين في الشام سنة 15 ه‍ ودفن بحوارين نسبه في جمهرة ابن حزم ص 65 الاستيعاب ج 2 ص 23 - 37 والاصابة ج 2 ص 27 - 28 .

(6)
الطبري ج 3 ص 459 ، وابن الاثير ج 2 ص 126 أورد الرواية إلى : فأتركوه . وكنز العمال ج 3 ص 134 ، الحديث المرقم 2296 ، الامامة والسياسة ج 1 ص 10 ، والسيرة الحلبية ج 4 ص 397 . بعده " لا يسلم على من لقي منهم " .
والطبري ط / أوروبا 1 / 1844 . ( * )
 

 

ج1 - ص 133 -

بمقتول حتى يقتل معه ولده وأهل بيته وطائفة من عشيرته ، فاتركوه فليس تركه بضاركم إنما هو رجل واحد . فتركوه وقبلوا مشورة بشير بن سعد ، واستنصحوه لما بدا لهم منه ، فكان سعد لا يصلي بصلاتهم ولا يجتمع معهم ولا يحج ولا يفيض معهم بإفاضتهم . . الخ " فلم يزل كذلك حتى توفي أبو بكر وولي عمر " ( 1 ) .


و " لما ولي عمر الخلافة لقيه في بعض طرق المدينة . فقال له : إيه يا سعد ؟ فقال له : إيه يا عمر ؟ فقال له عمر : أنت صاحب المقالة ؟ قال سعد : نعم أنا ذلك ، وقد افضى إليك هذا الامر كان والله صاحبك أحب إلينا منك وقد أصبحت والله

كارها لجوارك . فقال عمر : من كره جوار جار تحول عنه . فقال سعد : ما أنا غير مستسر بذلك وأنا متحول إلى جوار من هو خير منك ، فلم يلبث إلا قليلا حتى خرج إلى الشام في أول خلافة عمر . . . إلخ " ( 2 ) .


وفي رواية البلاذري : " أن سعد بن عبادة لم يبايع أبا بكر وخرج إلى الشام فبعث عمر رجلا ، وقال : ادعه إلى البيعة واحتل له فإن أبى فاستعن الله عليه ، فقدم الرجل الشام فوجد سعدا في حائط بحوارين ( 3 ) فدعاه إلى البيعة " . فقال : لا

أبايع قرشيا أبدا . قال : فإني أقاتلك . قال : وإن قاتلتني . قال : أفخارج أنت مما دخلت فيه الامة ؟ قال : أما من البيعة فإني خارج فرماه بسهم فقتله ( 4 ) . وفي تبصرة العوام : أنهم أرسلوا محمد بن مسلمة الانصاري فرماه بسهم .
 

  * هامش *  
  (1) الرياض النضرة ج 1 ص 168 مضافا إلى المصادر .
(2)
طبقات ابن سعد ج 3 ق 2 ص 145 ، وابن عساكر ج 6 ص 90 بترجمة سعد من تهذيبه وكنز العمال ج 3 ص 134 ، برقم 2296 ، والحلبية ج 3 ص 397 .
(3)
من قرى حلب معروفة ، معجم البلدان .
(4)
أنساب الاشراف ج 1 / 589 ، العقد الفريد ج 3 ص 64 - 65 باختلاف يسير . ( * )
 

 

ج1 - ص 134 -

وقيل إن خالدا كان في الشام يومذاك فأعانه على ذلك ( 1 ) .
 

قال المسعودي : " وخرج سعد بن عبادة ولم يبايع فصار إلى الشام فقتل هناك " سنة 15 ه ( 2 ) .
 

وفي رواية ابن عبد ربه " رمي سعد بن عبادة بسهم فوجد دفينا في جسده فمات ، فبكته الجن فقالت :

وقتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة * ورميناه بسهمين فلم يخط فؤاده " ( 3 )
 

وروى ابن سعد ( 4 ) " أنه جلس يبول في نفق فاقتتل فمات من ساعته ووجدوه قد اخضر جلده " .
 

وفي أسد الغابة ( 5 ) : " لم يبايع سعد أبا بكر ولا عمر ، وسار إلى الشام فأقام بحوارين إلى أن مات سنة 15 ه‍ ، ولم يختلفوا في أنه وجد ميتا على مغتسله وقد اخضر جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول من بئر ولا يرون أحدا " إلخ .


هكذا انتهت حياة سعد بن عبادة ، ولما كان قتل سعد بن عبادة من الحوادث التي كره المؤرخون وقوعها أغفل جمع منهم ذكرها ( 6 ) وأهمل قسم منهم بيان كيفيتها ونسبوها إلى الجن ( 7 ) غير أنهم لم يكشفوا عن منشأ العداء بين الجن وسعد بن

عبادة ، ولماذا فوقت سهمها إلى فؤاد سعد دون سائر الصحابة ، فلو أنهم أكملوا الاسطورة وقالوا : إن صلحاء الجن كرهت امتناع سعد عن البيعة فرمته بسهمين فما أخطأ فؤاده لكانت أسطورتهم تامة .


من روى أن سعدا لم يبايع :

( 1 ) ابن سعد في الطبقات .
( 2 ) ابن جرير في تاريخه .
( 3 ) البلاذري في ج 1 من أنسابه .
( 4 ) ابن عبد البر في الاستيعاب .
( 5 ) ابن عبد ربه في العقد الفريد .
 

  * هامش *  
  (1) تبصرة العوام ط المجلس بطهران ص 32 .
(2)
في مروج الذهب ج 1 ص 414 وج 2 ص 194 .
(3)
العقد الفريد ج 4 ص 259 - 260 .
(4)
في الطبقات ج 3 ق 2 ص 145 وأبو حنيفة الدينوري في المعارف ص 113 .
(5)
في ترجمة سعد والاستيعاب ج 2 ص 37 .
(6)
كابن جرير وابن كثير وابن الاثير في تواريخهم .
(7)
كمحب الدين الطبري في الرياض النضرة ، وابن عبد البر في الاستيعاب . ( * )
 

 

ج1 - ص 135 -

( 6 ) ابن قتبيبة في الامامة والسياسة في ج 1 ص 9
( 7 ) المسعودي في مروج الدهب .
( 8 ) ابن حجر العسقلاني في الاصابة ج 2 ص 28 .
( 9 ) محب الدين الطبري في الرياض النضرة ج 1 ص 168 .
( 10 ) أسد الغابة ج 3 / 222 .
( 11 ) تاريخ الخميس .
( 12 ) علي بن برهان الدين في السيرة الحلبية ج 3 ص 396 ، 397 .
( 13 ) أبو بكر الجوهري ، برواية أبن أبي الحديد عنه .


كان ما ذكرناه خلاصة من خبر استخلاف أبي بكر وبيعته أوردناه ملخصة من كتاب عبد الله بن سبأ الجزء الاول .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب