الامام علي يعلم بأن الخلافة زويت عنه

 


اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 139 : -

 الامام علي يعلم بأن الخلافة زويت عنه


كان الامام علي يعلم بأن الخلافة زويت عنه وانما اشترك معهم في الشورى كي لا يقال : هو الذي زهد في الخلافة ، ويدل على انه كان يعلم ما بيت له الحديث الاتي :

روى البلاذري في ج 5 / 19 من كتابه أنساب الاشراف أيضا " ان عليا شكا إلى عمه العباس ما سمع من قول عمر : كانوا مع الذين فيهم عبد الرحمن ابن عوف ؟ وقال : والله لقد ذهب الامر منا ، فقال العباس : وكيف قلت ذلك يا ابن أخي ؟ فقال :

ان سعدا لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن و عبد الرحمن نظير عثمان وصهره فأحدهما لا يخالف صاحبه لا محالة ، وان كان الزبير وطلحة معي فلن انتفع بذلك إذ كان ابن عوف في الثلاثة الآخرين . وقال ابن الكلبي : عبد الرحمن بن عوف زوج أم

كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وأمها أروى بنت كريز وأروى أم عثمان فلذلك قال صهره " وقريب منه ما في العقد الفريد ج 3 ص 74 .


وروى في ص 21 منه عن أبي مخنف قال : " لما دفن عمر أمسك أصحاب الشورى وأبو طلحة يؤمهم فلم يحدثوا شيئا ، فلما أصبحوا جعل أبو طلحة يحوشهم للمناظرة في دار المال ، وكان دفن عمر يوم الاحد وهو الرابع من يوم طعن . وصلى

عليه صهيب بن سنان ، قال : فلما رأى عبد الرحمن تناجي القوم وتناظرهم وأن كل واحد منهم يدفع صاحبه عنها ، قال لهم : يا هؤلاء أنا أخرج نفسي وسعدا على أن أختار يا معشر الاربعة أحدكم ، فقال طال التناجي ، وتطلع الناس إلى معرفة خليفتهم

ج1 - ص 140 -

وإمامهم ، واحتاج من أقام الانتظار ذلك من أهل البلدان الرجوع إلى أوطانهم ، فأجابوا إلى ما عرض عليهم إلا عليا فإنه قال : أنظر . وأتاهم أبو طلحة فأخبره عبد الرحمن بما عرض وباجابة القوم اياه إلا عليا فأقبل أبو طلحة على علي .

فقال يا أبا الحسن ان أبا محمد ثقة لك وللمسلمين فما بالك تخالف وقد عدل الامر عن نفسه فلن يتحمل المأثم لغيره فأحلف علي عبد الرحمن بن عوف أن لا يميل إلى هوى وأن يؤثر الحق وأن يجتهد للامة ، وأن لا يحابي ذا قرابة فحلف له ،

فقال : اختر مسدددا ، وكان ذلك في دار المال ويقال في دار المسور بن مخرمة . ثم إن عبد الرحمن احلف رجلا رجلا منهم بالايمان المغلظة ، وأخذ عليهم المواثيق والعهود انهم لا يخالفونه إن بايع منهم رجلا وان يكونوا معه على من يناويه

فحلفوا على ذلك ، ثم أخذ بيد علي فقال له : " عليك عهد الله وميثاقه إن بايعتك أن لا تحمل بني عبد المطلب على رقاب الناس ، ولتسيرن بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحول عنها ولا تقتصر في شئ منها ، فقال علي ، لا أحمل عهد

الله وميثاقه على مالا أدركه ولا يدركه أحد . من ذا يطيق سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني أسير من سيرته بما يبلغه الاجتهاد مني ، وبما يمكنني وبقدر علمي " فأرسل عبد الرحمن يده ثم أحلف عثمان وأخذ عليه العهود والمواثيق أن لا

يحمل بني أمية على رقاب الناس وعلى أن يسير بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ولا يخالف شيئا من ذلك ، فحلف له .

فقال علي : قد أعطاك أبو عبد الله الرضا فشأنك فبايعه ، ثم إن عبد الرحمن عاد إلى علي فأخذ بيده وعرض عليه ان يحلف بمثل تلك اليمين أن لا يخالف سيرة رسول الله وأبي بكر وعمر ، فقال علي : علي الاجتهاد ، وعثمان يقول : نعم علي عهد

الله وميثاقه واشد ما أخذ على أنبيائه ان لا اخالف سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في شئ ولا اقصر عنها ، فبايعه عبد الرحمن وصافحه وبايعه أصحاب الشورى ، وكان علي قائما فقعد ، فقال له عبد الرحمن : بايع وإلا

ضربت عنقك ، ولم يكن مع أحد يومئذ سيف ، فيقال : إن عليا خرج مغضبا فلحقه أصحاب الشورى ، فقالوا : بايع وإلا ما جاهدناك ، فأقبل معهم يمشي حتى بايع عثمان " 1 ه‍ .


في هذا الخبر حذف من اول قول عبد الرحمن [ وسيرة الشيخين ] ونقل اول كلام الامام علي بتصرف وحذف آخره ، وتمام الخبر في الرواية الاتية :

ج1 - ص 141 -

في تاريخ اليعقوبي ج 1 / 162 ، أن عبد الرحمن خلا بعلي بن أبي طالب ، فقال : لنا الله عليك ، إن وليت هذا الامر ، أن تسير فينا بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر . فقال : أسير فيكم بكتاب الله وسنة نبيه ما استطعت . فخلا بعثمان

فقال له : لنا الله عليك ، إن وليت هذا الامر ، أن تسير فينا بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر . فقال : لكم أن أسير فيكم بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر . ثم خلا بعلي فقال له مثل مقالته الاولى ، فأجابه مثل الجواب الاول ، ثم

خلا بعثمان فقال له مثل المقالة الاولى ، فأجابه مثل ما كان أجابه ، ثم خلا بعلي فقال له مثل المقالة الاولى ، فقال : إن كتاب الله وسنة نبيه لا يحتاج معهما إلى إجيرى ( 1 ) أحد أنت مجتهد أن تزوي هذا الامر عني . فخلا بعثمان فأعاد عليه القول ، فأجابه بذلك الجواب ، وصفق على يده .


وفي ذكر حوادث سنة 23 من تاريخ الطبري 3 / 297 ، وكذلك ابن الاثير 3 / 37 ، قال الامام علي لعبد الرحمن لما بايع عثمان في اليوم الثالث : " حبوته حبوة دهر ، ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، والله ما وليت عثمان الا ليرد الامر اليك ، والله كل يوم في شأن "


وكذلك ورد في العقد الفريد 3 / 76 ، في العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم برقم : 5 . بيعة الامام علي عليه السلام قتل عثمان وعاد إلى المسلمين أمرهم وانحلوا من كل بيعة سابقة توثقهم فتهافتوا على ابن أبي طالب يطلبون يده للبيعة

قال الطبري ( 2 ) فأتاه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن هذا الرجل قد قتل ولابد للناس من إمام ولا نجد اليوم أحق بهذا الامر منك ، لا أقدم سابقة ، ولا أقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا تفعلوا فاني أكون وزيرا

خير من أن اكون أميرا ، فقالوا : لا والله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك . قال : ففي المسجد فان بيعتي لا تكون خفيا ولا تكون إلا عن رضي المسلمين . . .
 

  * هامش *  
  (1) الاجيري بالكسر والتشديد : العادة والطريقة .
(2)
الطبري 5 / 152 - 153 ، وراجع الكنز 3 / 161 الحديث 2471 فإنه يروي تفصيل بيعة علي ومحبئ طلحة والزبير إليه وامتناعه عن البيعة . . . ، وكذلك حكاه ابن أعثم بالتفصيل في ص 160 - 161 من تأريخه . ( * )
 

 

ج1 - ص 142 -

وروى بسند آخر وقال : اجتمع المهاجرون والانصار فيهم طلحة والزبير فاتوا عليا . فقالوا : يا ابا الحسن ، هلم نبايعك ، فقال : لا حاجة لي في أمركم أنا معك فمن اخترتم فقد رضيت به ، فاختاروا ، فقالوا : والله ما نختار غيرك ،

قال : فأختلفوا إليه بعدما قتل عثمان ( رض ) مرارا ثم أتوه في آخر ذلك ، فقالوا له : إنه لا يصلح الناس إلا بإمرة وقد طال الامر فقال لهم : انكم قد اختلفتم إلي وأتيتم وإني قائل لكم قولا إن قبلتموه قبلت أمركم وإلا فلا حاجة لي فيه .

قالوا : ما قلت قبلناه إن شاء الله ، فجاءه فصعد المنبر فاجتمع الناس إليه فقال إني قد كنت كارها لامركم فأبيتم إلا أن أكون عليكم . ألا وإنه ليس لي أمر دونكم ، ألا إن مفاتيح ما لكم معي . ألا وانه ليس لي أن آخذ منه درهما دونكم ، رضيتم ؟

قالوا : نعم . قال : اللهم اشهد علهيم . ثم بايعهم على ذلك وروى البلاذري ( 1 ) وقال : وخرج علي فأتى منزله ، وجاء الناس كلهم يهرعون إلى علي ، أصحاب النبي وغيرهم ، وهم يقولون : " إن أمير المؤمنين علي " حتى دخلوا داره ،

فقالوا له : نبايعك ، فمد يدك فانه لابد من أمير ، فقال علي : ليس ذلك إليكم إنما ذلك إلى أهل بدر فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة ، فلم يبق أحد من أهل بدر إلا أتى عليا ، فقالوا : ما نرى أحدا أحق بهذا الامر منك . . . فلما رأى علي ذلك صعد المنبر وكان أول من صعد إليه فبايعه طلحة بيده ، وكانت إصبع طلحة شلاء فتطير منها علي وقال : ما أخلقه أن ينكث .


وروى الطبري ( 2 ) : أن حبيب بن ذؤيب نظر إلى طلحة حين بايع فقال : أول من بدأ بالبيعة يد شلاء لا يتم هذا الامر . . . ) إنتهى .


بعد دراسة الواقع التاريخي في اقامة الحكم في صدر الاسلام ، ندرس في ما يأتي رأي المدرستين في الخلافة والامامة ونبدأ بذكر أراء مدرسة الخلافة .

  * هامش *  
  (1) الانساب 5 / 70 وقد روى الحاكم في المستدرك 3 / 114 تشاؤم علي من بيعة طلحة .
(2)
الطبري 5 / 153 . ( * )
 


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب