رأي مدرسة الخلافة وما استدلوا به

 


اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 143 : -

معالم المدرستين - القسم الاول البحث الثاني الفصل الثاني بحوث مدرسة الخلفاء في الامامة

 

ج1 - ص 145 -

رأي مدرسة الخلافة وما استدلوا به


 أولا : قال الخليفة أبو بكر . لن يعرف هذا الامر الا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين : " عمر وأبي عبيدة " فبايعوا أيهما شئتم ( 1 ) .


 ثانيا : قال الخليفة عمر بن الخطاب : فلا يغترن امرؤ أن يقول انما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، ألا وانها قد كانت كذلك ، ولكن الله وقى شرها ، وليس منكم من تقطع الاعناق إليه مثل أبي بكر ، من بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا ( 2 ) .


 ثالثا : آراء أتباع مدرسة الخلفاء : قال أقضى القضاة الماوردي " ت 450 ه‍ " في الاحكام السلطانية ( 3 ) والامام
 

  * هامش *  
  (1و2) البخاري ، كتاب الحدود ، باب رجم الحبلى . و " التغرة " : مصدر غررته : إذا القيته في الغرر وهي من التغرير ، كالتعلة من التعليل ، والمقصود ان الذي يبايع آخر دون مشورة من المسلمين ، فانهما قد غررا بالمسلمين وجزاء المبايع والمبايع له ان يقتلا .
( راجع معاجم اللغة ) .

(3)
الاحكام السلطانية لابي الحسن علي بن محمد البصري البغدادي والماوردي نسبة إلى " بيع ماء الورد " كان من وجوه فقهاء الشافعية ، له مصنفات كثيرة ، توفي 450 ه‍ ، ط . الثانية سنة 1387 ه‍ ، ص 6 - 7 . ( * )
 

 

ج1 - ص 146 -

علامة الزمان القاضي أبو يعلى " ت 458 ه‍ " في الاحكام السلطانية ( 1 ) ، كلاهما ، قالا في كتابيهما : " الامامة تنعقد من وجهين : أحدهما باختيار أهل العقد والحل ، والثاني بعهد الامام من قبل . " فاما انعقادها باختيار أهل الحل والعقد فقد اختلف العلماء في عدد من تنعقد به الامامة منهم على مذاهب شتى ،


فقالت طائفة : لا تنعقد الا بجمهور أهل العقد والحل من كل بلد ليكون الرضا به عاما والتسليم لامامته اجماعا ، وهذا مذهب مدفوع ببيعة أبي بكر ( 2 ) رضي الله عنه على الخلافة باختيار من حضرها ولم ينتظر ببيعته قدوم غائب عنها .


وقالت طائفة أخرى أقل من تنعقد به الامامة خمسة يجتمعون على عقدها أو يعقدها أحدهم برضا الاربعة أستدلالا بأمرين : أحدهما بيعة أبي بكر ( رض ) انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها ثم تابعهم الناس فيها وهم عمر بن الخطاب ( 3 ) ، وابو عبيدة بن الجراح ، واسيد بن حضير ، وبشير بن سعد ، وسالم مولي ابي حذيفة ( رض ) ، 
 

  * هامش *  
  (1) الاحكام السلطانية للشيخ أبي يعلى محمد بن الحسن الفراء الحنبلي ط . الاولى بمصر سنة 1356 ه‍ ص 7 - 11 . وانما اعتمدنا عليهما أكثر من غيرهما من كتب مدرسة الخلفاء لان هذا النوع من الكتب مثل كتاب الخراج لابي يوسف انما ألف لتدوين الاحكام التي تخص شؤون الحكم على رأي مدرسة الخلفاء ومن أجل العمل به ، خلافا للكتب التي دونت في مقام المناظرة وليس للعمل بها وكل ما نورده في ما يلي من كلا الكتابين وما انفرد به أحدهما ذكرنا ذلك في الهامش .

(2)
أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر القرشي التيمي ، وأمه أم الخير سلمى أو ليلى بنت صخر التيمي ، ولد بعد الفيل بسنتين أو ثلاث ، صاحب الرسول في هجرته إلى المدينة وسكن ( سنح ) خارج المدينة وكان يحلب للحي أغنامهم حتى ولي الخلافة ، انتقل إلى المدينة بعد ستة أشهر من ذلك وتوفي سنة ثلاث عشرة وروى عنه أصحاب الصحاح 142 حديثا راجع ترجمته بأسد الغابة وفي تاريخ ابن الاثير ج 2 / 163 في ذكر بعض أخباره ، وجوامع السيرة ص 278 .

(3)
أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي وامه حنتمة بنت هاشم أو هشام ابن المغيرة المخزومي اسلم بعد نيف وخمسين بمكة وشهد بدرا وما بعده استخلفه أبو بكر في مرض موته وتوفي من طعنة ابي لؤلؤة اياه ودفن هلال محرم سنة 24 ه‍ إلى جنب ابي بكر روى عنه اصحاب الصحاح 537 حديثا - ترجمته في الاستيعاب واسد الغابة وجوامع السيرة ص 276 . وابو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح كان حفارا للقبور بمكة شهد بدرا وما بعدها ومات بطاعون عمواس - كورة قرب بيت المقدس - سنة 18 ه‍ روى عنه أصحاب الصحاح 14 حديثا ترجمته باسد الغابة - > ( * )
 

 

ج1 - ص 147 -

والثاني ان عمر ( رض ) جعل الشورى في ستة ليعقد لاحدهم برضا الخمسة ، وهذا قول أكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة .

قال آخرون من علماء الكوفة : تنعقد بثلاثة يتولاها أحدهم برضا الاثنين ليكونوا حاكما وشاهدين كما يصح عقد النكاح بولي وشاهدين وقالت طائفة اخرى : تنعقد بواحد ، لان العباس ( 1 ) قال لعلي رضوان الله عليهما : امدد يدك ابايعك ، فيقول الناس عم رسول الله صلى الله عليه وآله بايع ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان ، ولانه حكم وحكم واحد نافذ " ( 2 ) .


وأما إنعقاد الامامة بعهد من قبله فهو مما انعقد الاجماع على جوازه ووقع الاتفاق على صحته لامرين عمل المسلمين بهما ولم يتناكروهما ، أحدهما : ان أبا بكر ( رض ) عهد بها إلى عمر ( رض ) فأثبت المسلمين إمامته بعهده .


والثاني أن عمر ( رض ) عهد بها إلى أهل الشورى . . إلى قوله : لان بيعة عمر ( رض ) لم تتوقف على رضا الصحابة ، ولان الامام أحق بها ( 3 ) . ونقل اختلاف العلماء في لزوم معرفة الامام وان بعضهم قال :
 

  * هامش *  
   < - وجوامع السيرة ص 284 ، وطبقات ابن سعد ط . اوروبا ، ج 2 / 2 / 74 .
وأسيد بن حضير بن سماك الانصاري الاشهلي شهد بيعة العقبة الثانية وجميع مشاهد النبي كان أبو بكر لا يقدم احدا من الانصار عليه توفي سنة 20 أو 21 ه‍ فحمل عمر نعشه بنفسه روى عنه اصحاب الصحاح ، 18 حديثا ، ترجمته في الاستيعاب والاصابة وجوامع السيرة ص 283 .
وبشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي يقال اول من بايع ابا بكر - وكان حاسدا لسعد وقتل يوم عين التمر مع خالد اخرج حديثه النسائي في سننه - عبد الله بن سبأ ج 1 / 96 ، والتقريب 1 / 103 واسد الغابة .

وابو عبد الله سالم مولى ابي حديفة بن عتبة ربيعة الاموي كان من اصطخر فارس اعتقته ثبيتة الانصارية زوج ابي حذيفة فتبناه أبو حذيفة ولذلك عد من المهاجرين هاجر إلى المدينة قبل رسول الله وكان يؤم المهاجرين فيها وفيهم عمر بن الخطاب لانه كان اقرأهم للقرآن ، آخى الرسول بينه وبين معاذ من الانصار قتل يوم اليمامة ترجمته باسد الغابة .

(1)
أبو الفضل العباس بن عبد المطلب وامه نتيلة بنت خباب النمري شهد مع رسول الله بيعة العقبة وامر في بدر ففدى نفسه وابنى اخويه عقيل ونوفل ، هاجر قبل فتح مكة وشهده استسقى به عمر بن الخطاب في عام الرمادة - عام الجدب والقحط - توفي سنة 32 ، روى عنه اصحاب الصحاح 35 حديثا ترجمته باسد الغابة وجوامع السيرة ص 281 .
(2)
الاحكام السلطانية للماوردي ص 6 - 7 .
(3)
المصدر السابق ص 10 ، ويظهر من اقوالهم بانهم يدينون بان الامر الواقع هو الدين ولا يختلفون في ذلك وانما الاختلاف في كيفية ما وقع . ( * )
 

 

ج1 - ص 148 -

" واجب على الناس كلهم معرفة الامام بعينه واسمه ، كان عليهم معرفة الله ومعرفة رسوله . " ثم قال : " والذي عليه جمهور الناس ، ان معرفة الامام تلزم الكافة بالجملة دون التفصيل " ( 1 ) .


وأضاف قاضي القضاة أبو يعلى " ت 458 ه‍ " في الاحكام السلطانية ( 2 ) على تلكم الاقوال قول بعضهم : " إنها تثبت بالقهر والغلبة ، ولا تفتقر إلى العقد " . " ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي امير المؤمنين ، فلا يحل لاحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه اماما برا كان أو فاجرا ، فهو أمير المؤمنين " .


وقال في الامام يخرج عليه من يطلب الملك فيكون مع هذا قوم ومع هذا قوم : " تكون الجمعة مع من غلب " واحتج بأن ابن عمر صلى بأهل المدينة في زمن الحرة وقال : " نحن مع من غلب " ( 3 ) .


وقال امام الحرمين الجويني " ت 478 ه‍ " في باب الاختيار وصفته وذكر ما ينعقد به الامامة من كتاب الارشاد : " إعلموا أنه لا يشترط في عقد الامامة الاجماع ، بل تنعقد الامامة وإن لم تجمع الامة على عقدها ، والدليل عليه أن الامامة لما

عقدت لابي بكر ابتدر لامضاء أحكام المسلمين ، ولم يتأن لانتشار الاخبار إلى من نأى من الصحابة في الاقطار ، ولم ينكر عليه منكر ، ولم يحمله على التريث حامل ، فإذا لم يشترط الاجماع في عقد الامامة ، لم يثبت
 

  * هامش *  
  (1) المصدر السابق ص 15 .
(2)
الاحكام السلطانية ص 7 - 11 .
(3)
المصدر السابق ص 7 - 8 في طبعة وفي اخرى ص 20 - 23 . وابن عمر هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ، امه زينب بنت مظعون الجمحية ، استصغره الرسول في احد وشهد ما بعدها ، روي عنه في الثناء على نفسه وأبيه روايات متعددة ، أفتى ستين سنة بعد رسول الله في الموسم ، قالوا كان جيد الحديث ، ولم يكن جيد الفقه ، لم يشهد شيئا من الحروب مع علي ، ثم ندم من ذلك لما حضرته الوفاة قال " ما اجد في نفسي من الدنيا الا اني لم اقاتل الفئة الباغية مع علي بن ابي طالب ، وكان سبب وفاته ان الحجاج أمر رجلا فوضع زج رمح مسموم على قدمه في الزحام فمات سنة 73 ه‍ ، وروى عنه اصحاب الصحاح " 2630 حديثا " ترجتمه باسد الغابة وسير النبلاء وجوامع السيرة " ص 275 " . ( * )
 

 

ج1 - ص 149 -

عدد معدود ، ولا حد محدود ، فالوجه الحكم بأن الامامة تنعقد بعقد واحد من أهل الحل والعقد " ( 1 ) .

وقال الامام ابن العربي " ت 543 ه‍ " : " لا يلزم في عقد البيعة للامام أن تكون من جميع الانام بل يكفي لعقد ذلك اثنان أو واحد " ( 2 ) .
 

وقال الشيخ الفقيه الامام العلامة المحدث القرطبي " ت 671 ه‍ " في المسألة الثامنة من تفسير " انى جاعل في الارض خليفة " من تفسير سورة البقرة : " فان عقدها واحد من أهل الحل والعقد فذلك ثابت ، ويلزم الغير فعله ، خلافا لبعض

الناس حيث قال : لا تنعقد الا بجماعة من أهل الحل والعقل ، ودليلنا أن عمر ( رض ) عقد البيعة لابي بكر ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك ، فوجب ألا يفتقر إلى عدد يعقدونه كسائر العقود .


قال الامام أبو المعالي : من انعقدت له الامامة بعقد واحد فقد لزمت ، ولا يجوز خلعه من غير محدث وتغير أمر ، قال : وهذا مجمع عليه . " وقال في المسألة الخامسة عشر من تفسير الاية : " إذا انعقدت الامامة باتفاق أهل الحل والعقد أو بواحد على ما تقدم وجب على الناس كافة مبايعته " ( 3 ) .


قال أقضى القضاة عضد الدين الا يجي " ت 756 ه‍ " في المواقف : المقصد الثالث فيما تثبت به الامامة ما ملخصه : إنها تثبت بالنص من الرسول ، ومن الامام السابق بالاجماع ، وتثبت ببيعة أهل الحل والعقد خلافا للشيعة دليلنا ثبوت إمامة أبي بكر ( رض ) بالبيعة .

وقال : إذا ثبت حصول الامامة بالاختيار والبيعة ، فاعلم أن ذلك لا يفتقر إلى الاجماع ، إذ لم يقم عليه دليل من العقل أو السمع ، بل الواحد والاثنان من أهل الحل والعقد كاف ، لعلمنا أن الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا بذلك كعقد عمر لابي بكر ، وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان ، ولم يشترطوا اجتماع من في المدينة فضلا
 

  * هامش *  
  (1) الارشاد في الكلام لامام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجويني ط . القاهرة 1369 ه‍ ، ص 424 .
(2)
الامام أبو بكر محمد بن عبد الله الاشبيلي المشهور بأبن العربي في شرحه سنن الترمذي 13 / 229 .
(3)
القرطبي هو أبو عبد الله محمد بن أحمد أبي بكر بن فرح الانصاري الخزرجي الاندلسي في كتاب جامع أحكام القرآن ط . مصر سنة 1387 ه‍ ، ج 1 / 269 ، 272 . ( * )
 

 

ج1 - ص 150 -

عن اجماع الامة . هذا ولم ينكر عليهم أحد ، وعليه انطوت الاعصار إلى وقتنا هذا ( 1 ) .

ووافق القاضي الايجي شراح كتابه كتاب المواقف مثل السيد الشريف الجرجاني ( ت 816 هـ‍ ) ( 2 ) وجوب طاعة الامام وان خالف الرسول .


روى مسلم في صحيحه عن حذيفة قال : قال رسول الله : " يكون بعدي ائمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان انس " قال : قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال : " تسمع وتطع للامير وان ضرب ظهرك واخذ مالك فاسمع وأطع " .


وروى عن ابن عباس ان رسول الله قال : " من رآى من إمامه شيئا يكرهه فليصبر ، فأنه من فارق الجماعة شبرا فمات ، مات ميتة جاهلية " .
 

وفي اخرى : " ليس احد خرج من السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية " .
 

وروي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب انه حين كان من امر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية " ( 3 ) .


وقال النووي في شرحه بباب لزوم طاعة الامراء في غير معصية " وقال جماهير

  * هامش *  
  (1) المواقف في علم الكلام ، ط . مصر 1325 ه‍ ، ج 8 / 351 - 353 تأليف القاضي عبد الرحمن بن أحمد الايجي ، توفي بالسجن عام 756 ه‍ .
(2)
السيد الشريف الجرجاني في شرحه على المواقف والذي طبع مع الكتاب بمصر .

(3)
صحيح مسلم ج 6 / 20 - 22 باب الامر بلزوم الجماعة . وروى الحديث عن حذيفة ، وهو ابن اليمان العبسي كان ابوه أصاب دما في الجاهلية ، فهرب إلى المدينة ، وتزوج بها وحالف بني عبد الاشهل ، وسمي اليمان لمحالفته اليمانية واسمه حسل ، شهد حذيفة الخندق وما بعدها ، وولى لعمر المدائن ومات بها سنة ست وثلاثين ، اربعين ليلة بعد بيعة الامام علي روى عنه اصحاب الصحاح 225 حديثا ترجمته في الاستيعاب واسد الغابة والاصابة وبجوامع السيرة ص 277 . ( * )
 

 

ج1 - ص 151 -

أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين : لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ، ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك ، بل يجب وعظه وتخويفه للاحاديث الواردة في ذلك " .


وقال قبله : " وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام باجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين ، وقد تظاهرت الاحاديث بمعنى ما ذكرته ، وأجمع اهل السنة انه لا ينعزل السلطان بالفسق ( 1 ) " .


قال القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني في كتاب التمهيد ( 2 ) " ت 403 ه‍ " في باب ذكر ما يوجب خلع الامام وسقوط فرض طاعته


ما ملخصه : قال الجمهور من أهل الاثبات وأصحاب الحديث : لا ينخلع الامام " بفسقه وظلمه بغصب الاموال ، وضرب الابشار ، وتناول النفوس المحرمة ، وتضييع الحقوق ، وتعطيل الحدود " ولا يجب الخروج عليه ، بل يجب وعظه

وتخويفه وترك طاعته في شئ مما يدعو إليه من معاصي الله ، واحتجوا في ذلك بأخبار كثيرة متظافرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة في وجوب طاعة الائمة وإن جاروا واستأثروا بالاموال ، وانه قال عليه السلام : إسمعوا وأطيعوا ولو لعبد أجدع ، ولو لعبد حبشي ، وصلوا وراء كل بر وفاجر .


وروي انه قال : أطعهم وإن أكلوا مالك ، وضربوا ظهرك . استدلال اتباع مدرسة الخلافة في القرون الاخيرة في القرون الاخيرة غالبا ما يستدل اتباع مدرسة الخلافة على صحة قيام حكم الخلافة في الماضي على انه كان قائما على اساس

الشورى بين المسلمين للخليفة ، وبعضهم يستنتج من ذلك أن الحكم الاسلامي أيضا يقام اليوم على أساس البيعة فمن بايعه المسلمون أصبح حاكما اسلاميا يجب على جميع المسلمين بذل الطاعة له . كان ذلكم رأي مدرسة الخلفاء في كيفية اقامة

الحكم الاسلامي وأدلتهم على ما يرتأون ، وقبل البدء بدراسة ما ارتأوا وما استدلوا عليه ينبغي أن ندرس المصطلحات التي يدور عليها البحث في ما يأتي :
 

  * هامش *  
  (1) ج 12 / 229 في شرحه على مسلم وراجع سنن البيهقي ج 8 / 158 - 159 .
(2)
التمهيد ، ط . القاهرة . 1366 ه‍ . ( * )
 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب