ثالثا : الخلافة والخليفة في لغة العرب
الخلافة في لغة العرب : النيابة عن الغير ( 1 ) ، والخليفة :
من يقوم مقام الغير ويسد مسده ( 2 ) .
وفي تعريف أخر ، الخليفة : من يخلف غيره ، ويقوم مقامه وبهذا
المعنى ورد في القرآن الكريم : " يا داود انا جعلناك خليفة في الارض " ( 3 ) .
وفي حديث الرسول صلى الله عليه وآله : " اللهم ارحم خلفائي ،
اللهم ارحم خلفائي ، اللهم ارحم خلفائي ، قيل له يا رسول الله صلى الله عليه
وآله من خلفاؤك ؟ قال : " الذين يأتون بعدي يروون حديثي وسنتي " .
وكذلك استعمل على عهد الخليفة الاول . قال ابن الاثير في نهاية اللغة : وفي
حديث أبي بكر ، جاءه أعرابي فقال له : أنت خليفة رسول الله ؟ فقال : لا ، فقال
: فما انت ؟ قال : انا الخالفة بعده . قال ابن الاثير : الخالفة : الذي لا غناء
عنده ولا خير فيه ، وانما قال ذلك تواضعا . . . ( 4 )
واستعمل في المعني اللغوي أيضا في عصر الخليفة الثاني فقد روى السيوطي " ت :
911 ه " في تاريخه ، قال : " فصل في نبذ من قضاياه " أخرج العسكري في "
الاوائل " والطبراني في " الكبير " والحاكم في " المستدرك " : ان عمر بن
عبد العزيز سأل أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة : لاي شئ كان
يكتب " من خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم " في عهد أبي بكر ؟ ثم كان عمر
كتب أولا " من خليفة أبي بكر "
فمن أول من كتب " من أمير المؤمنين " ؟ فقال : حدثتني الشفاء
- وكانت من المهاجرات - أن أبا بكر كان يكتب : من خليفة رسول الله ، وكان عمر
يكتب من خليفة خليفة رسول الله ، حتى كتب عمر إلى عامل العراق ان يبعث إليه
رجلين جلدين
يسألهما عن العراق وأهله ، فبعث إليه لبيد بن ربيعة ، وعدي بن
حاتم ، فقدما المدينة ، ودخلا المسجد ، فوجدا عمرو بن العاص ، فقالا : استأذن
لنا على أمير المؤمنين ، فقال عمرو : أنتما والله أصبتما اسمه ، فدخل عليه عمرو
، فقال : السلام
عليك يا أمير المؤمنين ، فقال : ما بدا لك في هذا الاسم ؟
لتخرجن مما قلت فأخبره وقال : أنت الامير ونحن المؤمنون ، فجرى الكتاب بذلك من
يومئذ .
وروى عن النووي في تهذيبه : وقال : قال عمر للناس : أنتم المؤمنون وأنا أميركم
فسمي أمير المؤمنين . وكان قبل ذلك يقال له : خليفة خليفة رسول الله ، فعدلوا
عن تلك العبارة لطولها ( 1 ) .
جرت العادة على تسمية الخلفاء بأمير المؤمنين حتى عصر العباسيين ، وأحيانا
كانوا يصفونهم بالخليفة ، ويقصدون انه خليفة الله . فقد قال الحجاج في خطبة
صلاة الجمعة : فاسمعوا وأطيعوا لخليفة الله وصفيه عبد الملك بن مروان ( 2 ) .
ولما قيل في مجلس المهدي العباسي ان الخليفة الاموي الوليد
كان زنديقا ، قال المهدي : " خلافة الله عنده اجل من أن يجعلها في زنديق " ( 3
) . وفي عصر العثمانيين استعمل لفظ الخليفة واريد به خليفة رسول الله حتى صار
لفظ الخليفة اسما لسلطان المسلمين الاعظم ( 4 ) .
الخلاصة استعمل لفظ الخليفة في القرآن ولم يقصد بها خليفة رسول الله ، وفي حديث
رسول الله صلى الله عليه وآله وقصد بها رواة احاديثه .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
تاريخ السيوطي ، ط / مطبعة السعادة بمصر
، 1371 ه ، ص 137 - 138 .
(2) سنن
ابي داود ج 2 / 210 ، ح 4645 باب في الخلفاء .
(3)
تاريخ ابن كثير 10 / 7 - 8 .
(4) راجع
المعجم الوسيط مادة خلف . ( * )
|
|
|
وفي عصر الخليفتين استعملت في معناها اللغوي وقيل لعمر بن
الخطاب ( رض ) : خليفة خليفة رسول الله . واستعملت في عصر الامويين والعباسيين
وقصد بها خليفة الله ، وعلى عهد العثمانيين وقصد بها خليفة رسول الله ، اذن
فهذه التسمية من مصطلحات المتشرعة وتسمية المسلمين ، وليست مصطلحا شرعيا .
رابعا : أمير المؤمنين مما أوردنا سابقا
عرفنا أن لفظ أمير المؤمنين استعمل منذ عصر الخليفة عمر بن الخطاب وأريد به
الحاكم الاسلامي الاعلى ، وبقي متداولا كذلك إلى عصر العثمانيين .
خامسا : الامام الامام في اللغة : الانسان الذي
يؤتم به ويقتدى بقوله أو فعله محقا كان أو مبطلا ( 1 ) ، كما ورد في قوله تعالى
: " يوم ندعو كل اناس بامامهم فمن اوتي كتابه بيمينه فاولئك يقرأون كتابهم ولا
يظلمون فتيلا ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى واضل سبيلا " ( 2 ) .
ومن الثاني ما ورد ذكره في قوله تعالى : " فقاتلوا أئمة الكفر انهم لا ايمان
لهم لعلهم ينتهون " ( 3 ) .
والامام في الاسلام هو الهادي إلى سبيل الله بأمر من الله
انسانا كان كما ورد ذكره في قوله تعالى : " واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات
فأتمهن قال اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " (
4 ) .
وقوله تعالى : " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا . . . " ( 5 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
راجع مادة " أم " من معاجم اللغة .
(2) سورة
الاسراء ، الاية 71 - 72 .
(3) سورة
التوبة ، الاية 12 .
(4) سورة
البقرة ، الاية 124 .
(5) سورة
الانبياء ، الاية 73 . ( * )
|
|
|
أو كان كتابا كما ورد ذكره في قوله تعالى : " ومن قبله كتاب
موسى اماما ورحمة " ( 1 ) .
وندرك من فحوى الايتين المذكورتين اعلاه ان شرط الامام في
الاسلام ان كان كتابا ان يكون منزلا من قبل الله على رسله لهداية الناس كما كان
شأن كتاب محمد صلى الله عليه وآله : القرآن الكريم ، ومن قبله كتاب موسى :
التوراة ، وكذلك شأن كتب سائر الانبياء ( 2 ) .
وان كان انسانا ان يكون معينا من قبل الله لقوله تعالى : " جاعلك للناس اماما "
و " عهدي " . وان يكون غير ظالم لنفسه ولا لغيره اي غير عاص لله لقوله تعالى :
" لا ينال عهدي الظالمين " .
وفي ضوء ما سبق يصح القول بان الامام في الاصطلاح الاسلامي هو :
أ ) الكتاب المنزل من قبل
الله على رسله لهداية الناس .
ب ) الانسان المعين من
قبل الله لهداية الناس وشرطه ان يكون معصوما من الذنوب .