|
- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 190 : - |
اطاعة الامام الجائر المخالف لسنة
الرسول ( ص )
رأينا في بحث وجوب طاعة الامام بمدرسة الخلفاء كيف رووا عن رسول الله ( ص )
النهي عن الخروج على السلطان الجائر المخالف لسنة الرسول ( ص ) ووجوب طاعته ،
أما مدرسة اهل البيت ( ع ) فقد رووا عن رسول الله ( ص ) روايات تناقض تلك
الروايات مثل رواية الامام الحسين ( ع ) سبط رسول الله ( ع ) عن جده قال : " من
رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ناكثا عهده مخالفا لسنة رسول الله ( ص )
يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على
الله ان يدخله مدخله ( 1 ) "
وبمقارنة نظير هذه الروايات برواية مدرسة الخلفاء ادركنا ان تلكم الروايات
بمدرسة الخلفاء انما رويت عن رسول الله (ص) احتسابا للخير وتأييدا للسلطات
الحاكمة على المسلمين وكان ذلك في اوائل العصر الاموي ثم دونوها في عصر تدوين
الحديث
أوائل القرن الثاني الهجري بكتب الحديث صحاحها ومسانيدها ( 2
) وتسالموا جميعا على صحتها والعمل بها . شرحها وعلق عليها وأكدها علماء بلاط
السلطات الحاكمة من محدثين وقضاة وخطباء وأئمة الجمعة والجماعة واشباههم مدى
العصور في
شتى البلاد منذ عصر الخلافة الاموية بالشام والاندلس ثم
العباسية في بغداد والعثمانيين في تركيا وحكام المماليك في مصر والسلاجقة
والغزنويين في ايران والاكراد في الشام واغدقت تلك السلطات عليهم الجاه والمال
والحضوة في بلاطها وتابعهم على ذلك الملا من اتباعهم .
وهكذا انقسم المسلمون إلى مدرستين ، مدرسة الخلفاء التي اغدق حكامها : المال
والجاه والمناصب والحضوة على مروجي افكار مدرستها ،
ومدرسة اهل البيت ( ع ) التي قاومت تلك الافكار والروايات
المروية تأييدا للسلطات واجتهاداتها فبذلت لها السلطات الحاكمة القتل والسجن
والتشريد وحملات الابادة وحرق الكتب والمكتبات مدى العصور ( 3 ) لابعاد افكارها
المحافظة على سنة
الرسول ( ص ) من المجتمع واخفائها عن انظار المسلمين ( 4 )
وبعد كل ما ذكرنا ماذا يصل الينا من الحقائق في هذا العصر ! ؟
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
في خطبة الامام الحسين ( ع ) لجيش حر بن يزيد الرياحي ، بتاريخ
الطبري وابن الاثير ومقتل
الخوارزمي .
(2) تأتي الاشارة إليه في
اوائل الجزء الثاني انشاء الله تعالى .
(3) يأتي شرحها في بحث حملة
المغول على البلاد الاسلامية من هذا الكتاب ان شاء الله تعالى .
(4) ندرس تفصيل كل ما ذكرناه
في البحوث الاتية ان شاء الله تعالى . ( * ) |
|
|
خلاصة البحث كان المنطق السائد يوم السقيفة في الافعال
والاقوال هو المنطق القبلي سواءا أكان لدى المهاجرين أم الانصار ، وكانت بيعة
ابي بكر يومذاك فلتة حسب تقييم الخليفة عمر لها .
ولم يستند الخليفة عمر إلى اي دليل من الكتاب والسنة في ما
طرحه من اقامة الخلافة بالشورى وانما اعتمد اجتهاده الخاص . اجتهد فجعل تعيين
ولي الامر من بعده بين ستة اشخاص لا أكثر من ذلك . واجتهد فجعلهم من المهاجرين
دون الانصار .
واجتهد فجعل الترشيح بيد عبد الرحمن بن عوف دون الاخرين وقال : إذا اتفق اثنان
على واحد واثنان على واحد ، كونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن . واجتهد وقال :
إذا صفق عبد الرحمن باحدى يديه على الاخرى فاتبعوه ، فمن اتخذ من اجتهاد
الخليفة عمر في عداد كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله
مصدرا للتشريع الاسلامي ، قال : بان الامامة تقام بالشورى بين ستة ، يبايع خمسة
منهم الواحد منهم ، واما ما استشهد به اتباع مدرسة الخلفاء بآية وأمرهم شورى
بينهم فان الاية لا تدل
على اكثر من رجحان الشورى في الامر ، لان الله سبحانه كلما
اراد الفرض في امر قال : كتب الله عليكم كذا ، أو فرض كذا ، أو جعل أو وصى ، أو
غيرها من الالفاظ الدالة على الوجوب ، وأما آية : " وشاورهم في الامر " في
الخطاب
للرسول صلى الله عليه وآله فان القصد المشاورة في الغزوات ،
ومن اجل تربية نفوس المسلمين أو ايجاد الشك والخلاف بين المشركين ، وكلها كانت
من اجل تعيين اجراء الحكم الشرعي ، وليس من اجل معرفة الحكم الشرعي ، ثم انهم
لم يعينوا كيف تكون الشورى من اجل تعيين الامام ، وقد رأينا كيف تمت الشورى
لاقامة خلافة عثمان ، هذا من الشورى .
وأما البيعة فانها لا تنعقد بالاجبار وحد السيف ، ولا تنعقد للقيام بمعصية ،
ولا لمن يعصي الله .
وأما سيرة الاصحاب ، فان اتخذت في عداد الكتاب والسنة مصدرا
للتشريع الاسلامي ، صح الاستدلال بها ، والا فلا .
وما استشهد به في هذا المقام ، من كلام الامام علي عليه
السلام ، فانه كان
لمحاججة الخصم بما التزم به ، وهذا متعارف لدى العقلاء ، ثم
ان اجماع الصحابة بما فيهم الامام علي والامام الحسن والامام الحسين يدل على
رضا الله كما عبر عنه الامام ، اما قولهم من غلب بالسيف فهو أمير المؤمنين تجب
طاعته برا كان أو
فاجرا فهو الواقع الذي دأبوا عليه ، كما يظهر ذلك لمن يدرس
تاريخ الخلفاء في الاسلام . كانت هذه آراء مدرسة الخلفاء وأدلتهم عليها أما
مدرسة اهل البيت فسندرس آراءهم وادلتهم في البحث الاتي بحوله تعالى .
|