النصوص الواردة عن رسول الله (ص) في تعيين ولي الامر من بعده

 


اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 212 : -

النصوص الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله في تعيين ولي الامر من بعده


نبدأ هذا الباب بذكر ما فعله الانبياء في تعيين الوصي وولي الامر لاممهم من بعدهم الوصية في الامم السابقة قد سلسل المسعودي ( 1 ) اتصال الحجج وأوصياء الانبياء من لدن آدم حتى خاتم لنبيين صلوات الله عليهم أجمعين وأوصيائه فقد ذكر

 - مثلا - : أن وصي آدم كان هبة الله وهو شيث بالعبرانية . وأن وصي ابراهيم كان اسماعيل ( ع ). وأن وصي يعقوب كان يوسف ( ع ). وأن وصي موسى كان يوشع بن نون بن افرائيم بن يوسف ( ع ) وخرجت عليه صفورا زوجة موسى ( ع )

وأن وصي عيسى كان شمعون ( ع ) . وأن وصي خاتم الانبياء محمد ( ص ) كان علي بن أبي طالب ، ثم الاحد عشر من ولده ( ع ) .

  * هامش *  
  (1) إثبات الوصية ، للمسعودي ، مطبعة الحيدرية ، النجف الاشرف ، والمسعودي هو : أبو الحسن ، علي بن الحسين المسعودي ، ينتهي نسبه إلى الصحابي عبد الله بن مسعود ، توفي سنة 346 ه‍ وفي ترجمته بطبقات الشافعية ( ج 2 / 307 ) : قيل كان معتزلي العقيدة ،

وأشار إلى هذا الكتاب الكتبي في فوات الوفيات ( ج 2 / 45 ) وياقوت الحموي في معجم الادباء ( ج 13 / 94 ) وقالا : له كتاب البيان في أسماء الائمة ، وفي الميزان ، لابن حجر ( ج 4 / 224 ) له كتاب تعيين الخليفة وسماه في الذريعة وغيرها : ( إثبات الوصية ) . ( * )

 

 

ج1 - ص 213 -

ونحن نقتصر هنا بذكر خبر ثلاثة من الاوصياء المذكورين أعلاه


 أ - خبر وصية آدم لشيث قال اليعقوبي في خبر وصية آدم لشيث . " لما حضر آدم الوفاة . . . جعل وصيته إلى شيث " .

وقال الطبري : " هبة الله ، وبالعبرانية : شيث ، واليه أوصى آدم . . . وكتب وصيته ، وكان شيث في ما ذكر وصي أبيه آدم ( ع ) . "

وقال المسعودي في خبر وصية آدم لشيث ثم وفاته : " ثم ان آدم حين أدى الوصية إلى شيث ، احتقبها واحتفظ بمكنونها ، وأتت وفاة آدم . . . . . . "

وقال ابن الاثير : " وتفسير شيث : هبة الله ، وهو وصى آدم ، ولما حضرت آدم الوفاة عهد إلى شيث . " وقال ابن كثير : ذكر وفاة آدم ووصيته إلى ابنه شيث عليه السلام : " ومعنى شيث : هبة الله . . . ولما حضرت آدم الوفاة عهد إلى ابنه شيث . . . . . " .


 ب - خبر يوشع بن نون وصي موسى

 أولا : يوشع بن نون في التوراة : ورد في مادة يوشع من قاموس الكتاب المقدس نقلا عن التوراة : " أن يوشع بن نون كان مع موسى في جبل سينا ولم يتلوث بعبادة العجل على عهد هارون " وفي آخر الاصحاح السابع والعشرين من سفر العدد
( 1 ) ورد خبر تعيينه من قبل الله وصيا لموسى كالآتي نصه :
 

  * هامش *  
  (1) التوراة من الكتاب المقدس ، بيروت ، المطبعة الامريكية سنة : 1907 م . ( * )  

 

ج1 - ص 214 -

فكلم موسى الرب قائلا . 16 ليوكل الرب اله 17 - أرواح جميع البشر رجلا على الجماعة 17 يخرج أمامهم ويدخل أمامهم ويخرجهم 18 - ويدخلهم لكيلا تكون جماعة الرب كالغنم التي لا راعي لها . 18 فقال الرب لموسى 19 - خذ يشوع بن نون

رجلا فيه روح وضع يدك عليه 19 وأوقفه قدام ألعازار الكاهن 20 - وقدام كل الجماعة وأوصه أمام أعينهم . 20 واجعل من هيبتك عليه لكي يسمع له كل 21 - جماعة بني إسرائيل . 21 فيقف أمام ألعازار الكاهن به فيسأل له بقضاء الاوريم أمام

الرب . حسب قوله يخرجون وحسب قوله يدخلون هو وكل بني اسرائيل معه كل 22 - الجماعة . 22 ففعل موسى كما أمره الرب . أخذ يشوع وأوقفه قدام ألعازار الكاهن 23 - وقدام كل الجماعة 23 ووضع يديه عليه وأوصاه كما تكلم الرب عن يد موسى وورد خبر قيامه بأمر بني اسرائيل وحروبه في ثلاثة وعشرين اصحاحا من سفر يوشع بن نون .


وجه الشبه بين وصي خاتم الانبياء ووصي موسى عليهم السلام أن يوشع بن نون كان مع موسى في جبل سينا ولم يعبد العجل . وأمر الله نبيه موسى أن يعينه وصيا من بعده لئلا تكون جماعة الرب كالغنم بلا راعي . وكان الامام علي مع النبي في غار

حراء ولم يعبد صنما قط وأمر الله نبيه في رجوعه من حجة الوداع ان يعينه أمام الحجيج قائدا للامة من بعده ، ولا يترك امته هملا ، وقد صدع بذلك رسول الله ( ص ) في غدير خم وعينه وليا للعهد من بعده كما سنذكره في ما يأتي ، وصدق رسول

الله ( ص ) حيث قال : ليأتين على أمتي ما أتى على بني اسرائيل حذو النعل بالنعل . . . " وقد أوردنا مصادره في أول الجزء الثاني من " خمسون ومائة صحابي مختلق " .


 ثانيا : في القرآن الكريم ومصادر الدراسات الاسلامية : في القرآن الكريم ، عرب يوشع ب‍ ( اليسع ) في سورة الانعام ، الاية : 86 و سورة ص ، الاية : 48 .

وفي تاريخ اليعقوبي : " وكان موسى لما حضرته وفاته امره الله عزوجل أن يدخل يوشع بن نون إلى قبة الزمان فيقدس عليه ويضع يده على جسده لتتحول فيه بركته ويوصيه أن يقوم بعده في بني اسرائيل .
 

ج1 - ص 215 -

 ج - خبر شمعون وصي عيسى

 أولا : شمعون في الانجيل . ورد في قاموس الكتاب المقدس ذكره عشرة أشخاص بهذا الاسم ، منهم : شمعون بطرس وشمعون اسمه في التوراة سمعون ، وقد ورد خبره في انجيل متى الاصحاح العاشر كالآتي : " ثم دعا - يعني عيسى -

تلاميذه الاثنى عشر وأعطاهم سلطانا على أرواح نجسة حتى يخرجوها ، ويشفوا كل مرض وكل ضعف . وأما الاسماء الاثنى عشر رسولا فهي هذه : الأول سمعان الذي يقال له بطرس . . . . " . وفي انجيل يوحنا ، الاصحاح 21 العدد : 15 -

 18 أن عيسى أوصى إليه وقال له : " ارع غنمي " كناية عن رعاية من آمن به . وجاء في قاموس الكتاب المقدس أيضا : " عينه المسيح لهداية الكنيسة " .


 ثانيا : شمعون في مصادر الدراسات الاسلامية : ذكر خبره اليعقوبي وسماه سمعان الصفا .

وقال المسعودي في 1 / 343 قتل برومية بطرس واسمه باليويانية شمعون والعرب تسميه سمعان . وفي مادة دير سمعان من معجم البلدان : " دير سمعان : بنواحي دمشق ، وسمعان هذا الذي ينسب إليه الدير ، أحد أكابر النصارى ، ويقولون أنه

شمعون الصفا . أوردنا نتفا من أخبار هؤلاء الاوصياء الثلاثة كمثال لاخبار بقية أوصياء الانبياء في الامم السابقة . ولم يكن خاتم الانبياء بدعا من الرسل ليترك أمته دون تعيين ولي الامر من بعده وهو الذي لم يغب عن المدينة ، المجتمع الاسلامي

الصغير ، في غزواته ولا ساعة من نهار دون أن يستخلف عليها أحدا ، لم يترك خاتم الانبياء والمرسلين المجتمعات الاسلامية للابد دون أن يعين أولي الامر من بعده ، بل عينهم بألفاظ مختلفة وفي أماكن متعددة ، منها ما خص بالذكر الامام من بعده ومنها ما ذكر فيها جميع الائمة ومما خص بالذكر الامام علي بن أبي طالب وحده الاحاديث الآتية :


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب