دراسة عمل مدرسة الخلفاء بنصوص سنة الرسول ( ص ) التي تخالف اتجاهها

 


اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 243 : -

دراسة عمل مدرسة الخلفاء بنصوص سنة الرسول ( ص ) التي تخالف اتجاهها .


في هذه العجالة نضرب - مثلا - لما فعلته مدرسة الخلفاء بالنصوص التي تخالف اتجاهها بعملها مع النصوص التي فيها ذكر صفة الوصي للامام علي في سنة الرسول ( ص ) وأقوال الصحابة ونقول : روت الصحابة روايات متعددة موثوقة ومعتبرة

أن رسول الله ( ص ) قال : علي وصيي ووزيري ووارثي ، وفي بعضها ، وخليفتي ، واشتهر الامام علي بلقب الوصي من بين هذه الالقاب وأصبح علما له ولم يعرف غيره بهذا اللقب كما كناه رسول الله ( ص ) بأبي تراب فاختص به واشتهر

وأصبح علما له ولم تعرف لغيره هذه الكنية ، ثم أكثرت الصحابة والتابعون ومن جاء بعدهم من الشعراء ذكره بالوصي في أشعارهم كما ورد ذكره عند علماء أهل الكتاب وأخبروا الناس بذلك .


انكار الوصية . ولما كانت شهرة لقب الوصي للامام علي تخالف سياسة مدرسة الخلفاء سعوا في مقابلة هذه الشهرة بانكارها وكتمان النصوص الدالة عليها . بدأت أم المؤمنين عائشة بحملة دعاية قوية ضد شهرة الامام علي بلقب الوصي وأنكرته ثم استمرت حملاتهم ضد هذه الشهرة بأشكال أخرى مدى القرون .


ومن أهم ما فعلته مدرسة الخلفاء في هذا المقام كتمان النصوص الواردة في شأن الوصية ، ويجد الباحث المتتبع من كتمان النصوص التي تخالف سياسة الخلفاء بمدرستهم سواء ما كان منها في شأن الوصية أو في غيرها ، أمرا هائلا خطيرا . ومن أمثلة الكتمان لدى مدرسة الخلفاء ، الاصناف العشرة الآتية نذكرها حسب
 

ج1 - ص 244 -

أهميتها في كتمان سنة الرسول ( ص ) بدء بالمهم ثم الاهم :

 أ - حذف بعض الحديث من سنة الرسول ( ص ) وتبديله بكلمة مبهمة .

 ب - حذف تمام الخبر من سيرة الصحابة مع الاشارة إلى الحذف .

 ج - تأويل معنى الحديث من سنة الرسول ( ص ) .

 د - حذف بعض أقوال الصحابة مع عدم الاشارة إليه .

 ه‍ - حذف تمام الرواية من سنة الرسول ( ص ) مع عدم الاشارة إليه .

 و - النهي عن كتابة سنة الرسول ( ص ) .

 ز - تضعيف الروايات ورواة سنة الرسول ( ص ) والكتب التي تنتقص السلطان .

 ح - حرق الكتب والمكتبات .

 ط - حذف بعض الخبر من سيرة الصحابة وتحريفه .

 ي - وضع الروايات المختلقة بدلا من روايات سنة الرسول ( ص ) الصحيحة وسيرة الصحابة الصحيحة .


 أ - حذف بعض الحديث من سنة الرسول ( ص ) وتبديلها بكلمة مبهمة .


من أنواع الكتمان بمدرسة الخلفاء حذف بعض الحديث من سنة الرسول ( ص ) وتبديلها بكلمة مبهمة بدل ما حذف ، مثل ما فعله الطبري وابن كثير بخبر دعوة بني هاشم في تفسير الاية : " وأنذر عشيرتك الاقربين " حيث حذفا قول رسول الله ( ص ) : " ووصيي وخليفتي فيكم " وأبدلاه بقولهما : [ وكذا وكذا ] .


ومن هذا النوع من الكتمان ما فعله البخاري في صحيحه مع سيرة الصحابة في خبر عبد الرحمن الذي مر بنا سابقا ، حيث حذف كلام عبد الرحمن لمروان و قال : [ فقال عبد الرحمن شيئا ] بدل كلام عبد الرحمن بقول مبهم وأضاف إلى ذلك حذف

ما روته أم المؤمنين عائشة عن رسول الله ( ص ) من الحديث في حق الحكم والد الخليفة مروان . ومن هذا النوع من الكتمان - أيضا - ما فعلوه مع خبر استشارة رسول الله ( ص ) أصحابه في شأن غزوة بدر وجواب أصحابه له .


فقد روى ابن هشام والطبري وقالا :

ج1 - ص 245 -

( وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن ، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك ، والله لا نقول

لك ما قالت بنو اسرائيل لموسى : " فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون " ولكن ، اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ) إلى قوله : ( فقال رسول الله ( ص ) خيرا ودعا له به ) . وجاء في جواب سعد بن معاذ الانصاري قوله :

( فامض يا رسول الله ( ص ) لما أردت فنحن معك فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل . . . فسر رسول الله ( ص ) قول سعد ونشطه ذلك . ) يا ترى ماذا كان جواب الصحابيين أبي بكر وعمر لرسول

الله ( ص ) الذي حذف من هذه الرواية وأبدل بقول مبهم وهو [ وأحسن ] ولو كان القول حسنا فلم حذف القول ؟ ! بينا أثبت قول المقداد المهاجري وسعد بن معاذ الانصاري ، نرجع إلى صحيح مسلم فنجد في روايته : ان رسول الله ( ص ) شاور

أصحابه حين بلغه اقبال أبي سفيان قال : ( فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر فأعرض عنه . . . ) الحديث .
 

يا ترى لماذا أعرض الرسول ( ص ) عن الصحابيين لو كان قولهما حسنا ؟ و نبحث عن قولهما لدى الواقدي والمقريزي فنجدهما يقولان هكذا ، واللفظ للاول : ( قال عمر : يا رسول الله إنها والله قريش وعزها ، والله ما ذلت منذ عزت والله ما امنت منذ كفرت والله لا تسلم عزها أبدا ، ولتقاتلنك ، فاتهب لذلك أهبته وأعد لذلك عدته . . . ) ( 1 ) .


عرفنا من رواية ابن هشام والطبري ومسلم أن الصحابي عمر تكلم بعد الصحابي ابي بكر ووصف الطبري وابن هشام قول كل منهما ب‍ [ فأحسن ] وفي رواية مسلم أن الرسول ( ص ) أعرض عن أبي بكر ثم عن عمر ومن ثم نعرف أن قولهما

كان أمرا واحدا ، وعندما صرح الواقدي والمقريزي عن قول عمر وكتما قول أبي بكر ، كشف لنا قول عمر - أيضا - عن قول أبي بكر .

ولما كان قول الصحابيين يسوء ذكره بعض الناس حذف قولهما من رواية ابن هشام والطبري ومسلم ، ومن أجل هذا النوع من الكتمان أصبحت هذه الكتب من

  * هامش *  
  (1) مر بنا ذكر مصادر الخبر في بحث مناقشة الاستدلال بالشورى بهذا الكتاب . ( * )  

 

ج1 - ص 246 -

أوثق الكتب بمدرسة الخلفاء . وأصبح صحيح البخاري الذي لم يذكر شيئا من هذا الخبر ، مبهما وغير مبهم أكثر إشتهارا بالصحة والوثاقة من جميع الكتب .


إن الطبري وابن كثير أبدلا من حديث الرسول ( ص ) " وصيي وخليفتي " . ب‍ [ كذا وكذا ] لان هذا الخبر ينبه العامة إلى حق الامام علي في الحكم ولا يحسن انتشاره . وأبدل البخاري قول عبد الرحمن ب‍ ( شيئا ) لان قول عبد الرحمن كان يسوء

الخلفاء ، معاوية ويزيد ومروان وينبه العامة إلى مالا ينبغي أن ينتبهوا إليه . وأبدل قول أبي بكر وعمر في جواب رسول الله  ( ص ) بكل من سيرة ابن هشام وتاريخ الطبري وحذف من رواية صحيح مسلم لما فيه ما لا يزين الخليفتين أبي بكر وعمر ، وكلهم حذف بعض الخبر مع الابهام في القول ، وهذا النوع من الكتمان كثير عند علماء مدرسة الخلافة .
 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب