د - حذف بعض من أقوال الصحابة مع عدم
الاشارة إليه .
من أنواع الكتمان بمدرسة الخلفاء حذف بعض الخبر الذي ينقلونه دونما اشارة إلى
المحذوف مثل ما فعلوه مع قصيدة الصحابي الانصاري النعمان بن عجلان التي
استشهدنا ببيتين منها في باب الاشعار التي قيلت في الوصية ، وقد رواها الزبير
بن بكار بتمامها ضمن ايراده أخبار السقيفة وما وقع بين
المهاجرين والانصار من خصومة ومحاججات منها أقوال عمرو بن العاص ضدهم فأجابه
النعمان بقصيدة ذكر فيها مواقف الانصار في حروب رسول الله صلى الله عليه وآله
مع قريش ثم
إيواءهم مهاجرة قريش وكيف قاسموهم الاموال ثم ذكر حوادث
السقيفة وقال : وقلتم :
حرام نصب سعد ونصبكم * عتيق بن عثمان
حلال ابا بكر
وأهل أبو بكر لها خير قائم * وان عليا كان أخلق بالامر
وكان هوانا في علي وانه * لاهل لها يا
عمرو من حيث لا تدري
فذاك بعون الله يدعو إلى الهدى * وينهى عن الفحشاء والبغي
والنكر وصي النبي المصطفى وابن عمه *
وقاتل فرسان الضلالة والكفر
وهذا بحمد الله يهدي من العمى * ويفتح آذانا ثقلن من الوقر
نجي رسول الله في الغار وحده * وصاحبه
الصديق في سالف الدهر الابيات ( 1 ) .
وأورد ابن عبد البر تمام القصيدة بترجمة النعمان بن عجلان من الاستيعاب غير أنه
حذف منها البيتين الآتيين :
فذاك بعون الله يدعو إلى الهدى *
وينهى عن الفحشاء والبغي والنكر
وصي النبي المصطفى وابن عمه * وقاتل فرسان الضلالة والكفر
حذف هذين البيتين لما في ثنائه على ابن عم الرسول ( ص ) أنه
وصي الرسول ( ص ) وأبقى البيتين الذين فيهما مدح أبي بكر ، وجاء بعده ابن
الاثير وقال بترجمة النعمان من أسد الغابة : " ومن شعره يذكر أيام الانصار
ويذكر الخلافة بعد النبي
( ص ) " ثم ذكر من أول القصيدة أبياته في أيام الانصار فحسب
وحذف من القصيدة الابيات التي يشير فيها إلى الخلاف الذي وقع يوم ذاك في أمر
الخلافة و البيتين الذين مدح فيهما الامام عليا وخاصة أنه كان وصي النبي . وجاء
ابن حجر بعده
فقال في ترجمته : " وهو القائل يفخر بقومه من أبيات " ثم أورد
أبياته في المفاخرة بأيام الانصار ولم يذكر أن من أبيات هذه القصيدة ما فيه ذكر
الخلافة . وهكذا كلما تأخر الزمن حذف العلماء من الروايات ما لم يرق لهم ذكره ،
فابتعدنا عن فهم الواقع التاريخي .
إذا نرى أن الزبير بن بكار ( ت 256 ه ) غفل وذكر في كتابه الموفقيات ما وقع من
الاختلاف في أمر الخلافة بعد رسول الله ( ص ) وما تقاولوا فيه من خطب وشعر ومن
ضمنها قصيدة النعمان بن عجلان التي فيها بيتان ذكر فيها فضائل الامام
علي وخاصة انه وصي النبي وانتبه لها ابن عبد البر ( ت 463 ه
) فحذف البيتين وجاء بعده ابن الاثير ( ت 630 ه ) وانتبه إلى ذكر ما وقع من
الخلاف في الخلافة - أيضا - لا يصلح وحذف من القصيدة ما فيه ذكر الاختلاف في
أمر الخلافة وقال : " ويذكر الخلافة " بالاضافة إلى حذفه ما فيه وصف الامام علي
.
وجاء بعدهما ابن حجر ( ت 852 ه ) فحذفها كذلك ولم يقل أن في القصيدة ذكر
للخلافة ، وهكذا كلما تأخر الزمن زاد العلماء من حذف الحقائق ما لا يصلح ذكره
لمدرسة الخلفاء . إذا راجعنا ما سبق ايراده في بحث الوصية وما يأتي في بحث
أصناف الكتمان ،