حذف تمام الرواية من سنة الرسول ( ص ) مع عدم الاشارة إليه

 


اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 254 : -

ه‍ـ - حذف تمام الرواية من سنة الرسول ( ص ) مع عدم الاشارة إليه .


إن ابن هشام ( 1 ) أخذ من سيرة ابن اسحاق برواية البكائي ما أورد في سيرته من روايات سيرة الرسول ( ص ) وقال في ذكر منهجه بأول الكتاب : " وتارك بعض ما ذكره ابن اسحاق في هذا الكتاب . . . . وأشياء يشنع الحديث به وبعض يسوء الناس ذكره . . . " .


وكان مما حذفه ابن هشام من سيرة ابن اسحاق ( مما يسوء الناس ذكره ) خبر دعوة الرسول بني عبد المطلب عندما أوحى الله إليه " وأنذر عشيرتك الاقربين " فقد روى الطبري في تاريخه عن ابن اسحاق بسنده ان رسول الله ( ص ) قال في دعوته لبني عبد المطلب : " فأيكم يؤازرني على هذا الامر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فأحجم القوم عنها جميعا " .


وقال علي بن أبي طالب : " أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي - رقبة علي بن أبي طالب - ثم قال : ان هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ، قال فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع "  ( 2 ) حذف ابن هشام هذا الخبر وأخبارا كثيرة أخرى كان يرى أنها يسوء الناس ذكرها
 

  * هامش *  
  (1) ابن هشام أبو محمد عبد الملك بن هشام الحميري ، قال ابن خلكان : ( جمع سيرة رسول الله ( ص ) من المغازي والسير لابن اسحاق وهذبها . . . ) . وقال السيوطي في بغية الوعاة ( ص : 315 ) : مهذب السيرة النبوية ، سمعها من زياد البكائي صاحب ابن اسحاق ونقحها . . . ) قصدوا من هذبها ونقحها ، أنه حذف من سيرة ابن اسحاق ما كان مخالفا لمصلحة السلطة الحاكمة . توفي بمصر سنة 218 أو 213 ه‍ . والبكائي هو زياد بن عبد الله بن طفيل البكائي العامري ( ت : 183 ه‍ ) . وابن اسحاق هو أبو عبد الله أو أبو بكر محمد بن اسحاق بن يسار المطلبي ولاء كتب السيرة بأمر الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور لابنه الخليفة المهدي توفي سنة 151 أو 152 أو 154 ه‍ . أوردنا هذه التراجم من مقدمة محمد حسين هيكل على سيرة ابن هشام ، ط ، القاهرة سنة 1356 ه‍ ، و رجعنا إلى هذه الطبعة في ما أوردناه في المتن .

(2)
أوردتها ملخصة من تاريخ الطبري ، ط ، مصر الاولى ، ( ج 2 / 216 - 217 ) . ( * )
 

 

ج1 - ص 254 -

وهم عصبة الخلافة ( 1 ) ، ومن ثم أهملت سيرة ابن اسحاق لان فيها أخبارا لا يرغبون نشرها حتى فقدت نسخها ( 2 ) .

واشتهرت سيرة ابن هشام وأصبحت أوثق سيرة عند الناس . وقد أدرك الطبري أهمية هذا النص في حق الامام علي بعد أن أثبته في تاريخه فتدارك في تفسيره ما غفل عنه في تاريخه ، فإنه لما أورد الخبر بنفس السند في تفسيره آية " وأنذر

عشيرتك الاقربين " قال : فأيكم يؤازرني على هذا الامر على أن يكون أخي وكذا وكذا . . . . ثم قال : إن هذا أخي وكذا وكذا فاسمعوا له وأطيعوا ، قال فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب . . . الحديث ( 3 ) .


وكذلك فعل - أيضا - ابن كثير في تاريخه ( 4 ) وبتفسير الآية من تفسيره . وأكثر من هذا ما فعله محمد حسين هيكل حيث أورد الخبر في ص 104 من الطبعة الاولى من كتابه ( حياة محمد ) ولفظه : " فأيكم يؤازرني هذا الامر وأن يكون أخي

ووصيي وخليفتي فيكم " وحذفها في الطبعة الثانية سنة 1354 ص : 139 من كتابه ( 5 ) وهذا ما نسميه بحذف بعض الخبر مع الابهام في القول .


وهذا الصنف من الكتمان أي كتمان تمام الخبر دونما اشارة إليه كثير عند علماء مدرسة الخلفاء و - النهي عن كتابة سنة الرسول ( ص ) من أهم أصناف كتمان سنة الرسول ( ص ) بمدرسة الخلفاء نهي الخلفاء عن كتابة سنة الرسول ( ص )

وكان بدء النهي في عصر رسول الله ( ص ) حيث نهت قريش عبد الله بن عمرو بن العاص عن كتابة حديث الرسول (ص)

وقالوا له تكتب كل ما سمعته من رسول الله ( ص ) ورسول الله ( ص ) بشر يتكلم في الرضا والغضب وقريش هنا هم المهاجرون من أصحاب رسول الله ( ص ) وهم الذين منعوا الرسول عن كتابة وصيته في آخر ساعة من حياته ، ثم لما ولوا الحكم بعد رسول الله ( ص ) نهوا عن كتابة حديث الرسول ( ص ) وبقي منع كتابة الحديث ساريا
 

  * هامش *  
  (1) ذكرنا بعضها في كتابنا المخطوط " من تاريخ الحديث " .
(2)
طبع أخيرا قسم من سيرة ابن اسحاق في الرباط المغرب سنة 1396 ه
(3)
تفسير الطبري ، ط ، الاولى ، بولاق ، سنة : 1323 - 1330 ه‍ ( ج 19 / 72 - 75 ) .
(4)
البداية والنهاية ( ج 3 / 40 ) .
(5)
نقلناه من كتاب الغدير للحبر الحجة الاميني ، ط ، طهران ، سنة 1372 ه‍ ( ج 2 / 288 - 289 ) . ( * )
 

 

ج1 - ص 255 -

حتى عصر الخليفة الاموي عمر بن عبد العزيز حيث رفع الحضر وأمر بتدوين حديث الرسول وسيأتي تفصيل أخبار النهي عن كتابة حديث رسول الله ( ص ) في الجزء الثاني من الكتاب في بحث مصادر الشريعة الاسلامية لدى المدرستين ومضى ذكر خير منع الرسول ( ص ) من كتابة وصيته في خير السقيفة .


والله أعلم كم من حديث لرسول الله ( ص ) في أمر الوصية نسي مع ما نسيت من سنة الرسول ( ص ) بسبب عدم كتابتها في كل هذه القرون .


نهى الخلفاء عن نشر سنة الرسول ( ص ) وكان مصير من يخالفهم ويروي أو يكتب ما يخالف اتجاههم مدى القرون القتل المعنوي أو الجسدي كما سنشير إلى أمثلة منها في ما يأتي إن شاء الله .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب