تضعيف الروايات ورواة سنة الرسول ( ص )

 


اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 255 : -

ز - تضعيف الروايات ورواة سنة الرسول ( ص ) والكتب التي
تنتقص السلطان وقتل المخالفين أحيانا


لا يستطيع الباحث أن يحصي عمل العلماء في تضعيف الراوي والكتاب الذين ينتقصان السلطان وكذلك تضعيفهم للروايات التي فيها انتقاص لمقام السلطة من خليفة ووال وأمير وأحيانا تقتل العامة العالم المخالف لهذا الاتجاه ، وكي لا يطول البحث عن هذا الصنف من الكتمان نقتصر بذكر أربعة أمثلة منها في ما يأتي :


 1 - قال ابن كثير ما موجزه : " وأما ما يغتر به كثير من جهلة الشيعة والقصاص الاغبياء ، من أنه أوصى إلى علي بالخلافة ، فكذب وبهت وافتراء ، يلزم منه خطأ كبير من تخوين الصحابة و ممالاتهم بعده على ترك انفاذ وصيته - إلى قوله

- أما ما يقصه القصاص من العوام من الوصية لعلي في الآداب والاخلاق . . . كل ذلك من الهذيانات فلا أصل لشئ منه بل هو اختلاق بعض السفلة الجهلة ولا يعول على ذلك ولا يغتر به الا غبي غبي . " .
 

هكذا تكلم ابن كثير بتوتر عصبي شديد من عناء هذه المشكلة ، ولنرى من هم الذين اغتر بهم جهلة الشيعة والقصاص الاغبياء ، هم كل من الصحابة الآتية أسماؤهم .

 أ - الامام علي بن أبي طالب المهاجري .

 ب - سلمان المحمدي ( الفارسي )

 ج - أبو أيوب الانصاري .

 د - أبو سعيد الخدري الانصاري .

  * هامش *  
  (1) البداية والنهاية ( ج 7 / 224 ) . ( * )  

 

ج1 - ص 256 -

 ه‍ - أنس بن مالك الانصاري .

 و - بريدة بن الحصيب الاسلمي المهاجري .

 ز - عمرو بن العاص القرشي .

 ح - أبو ذر الغفاري .

 ط - الامام الحسن سبط الرسول الاكبر .

 ي - الامام الحسين السبط الحسين .

 ك - حسان بن ثابت الانصاري .

 ل - الفضل بن العباس بن عبد المطلب .

 م - النعمان بن عجلان الانصاري .

 ن - عبد الله بن أبي سفيان الحرث بن عبد المطلب .

 س - أبو الهيثم التيهان الانصاري .

 ع - سعيد بن قيس الانصاري .

 ف - حجر بن عدى الكندي .

 ص - خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين .


ومن التابعين :

 ق - جرير بن عبد الله البجلي .

 ر - النجاشي الشاعر قيس بن عمرو .

 ش - محمد بن أبي بكر الخليفة الاول .

 ت - مالك الاشتر .

 ث - عمر بن حارثة الانصاري .


ومن حكام مدرسة الخلفاء :

 خ - الامير علي بن عبد الله عم الخليفة العباسي السفاح

 ذ - المأمون الخليفة العباسي .


والمخالفون الذين أخرجوا أحاديث الوصية عن رسول الله ( ص ) هم كل من :

 أ - امام الحنابلة أحمد بن حنبل ( ت 241 ه‍ ) في مناقب علي .

 ب - امام المؤرخين الطبري ( ت 310 ه‍ ) في تاريخه .

 ج - مسند الدنيا الطبراني امام المحدثين في عصره ( ت 360 ه‍ ) في معاجمه .

 د - أبو نعيم الاصبهاني ( ت 430 ه‍ ) في حلية الاولياء .

 ه‍ - الحافظ ابن عساكر الشافعي ( ت 571 ه‍ ) في تاريخ مدينة دمشق .

هؤلاء ، هم جهلة الشيعة والقصاص الاغبياء حسب تعبير ابن كثير الذين اغتروا

ج1 - ص 257 -

بروايات الوصية ورووها وأخرجوها في كتبهم إلى نظرائهم من الصحابة والتابعين الذين اغتروا بها واحتجوا بها في أشعارهم وخطبهم ورواها عنهم أمثال : الزبير بن بكار في الموفقيات والطبري وابن الاثير في تاريخيهما والخطيب البغدادي في تاريخ

بغداد والمسعودي الشافعي في مروج الذهب والامام المقدم في الحديث الحاكم في المستدرك والذهبي في تذكرة الحفاظ وأمثالهم . كتم ابن كثير كل ما ذكرناه آنفا وكتم أكثر مما أشرنا إليه مما كان بمتناول يد علماء ذلك العصر ، وذهبت عنا لتكتمهم

الشديد عليها وإخفائها عن الناس ، كتمها جميعا ولم يخرج منها شيئا في موسوعته التاريخية . وكتمها - أيضا - بتضعيف الرواة والروايات والكتب التي خرجتها ، و تسخيف المحتجين بها كي لا يصدق من يصل إليه شئ مما كتمها من كتاب آخر وقال : " ما يغتر به جهلة الشيعة والقصاص الاغبياء " . وهذا النوع من الكتمان كثير عند علماء مدرسة الخلفاء .


 2 - نقل ابن عبد البر عن الشعبي أنه قال في الحارث الهمداني : " حدثني الحارث وكان أحد الكذابين . " قال ابن عبد البر : " ولم يبن من الحارث كذب ، وانما نقم عليه إفراطه في حب علي وتفضيله له على غيره ومن هاهنا والله أعلم كذبه الشعبي لان الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر وإلى أنه أول من أسلم " ( 1 ) انتهى قول ابن عبد البر .


 3 - الطعن بأئمة الحديث يطعنون بأئمة الحديث في مدرسة الخلفاء أحيانا الذين يروون حديثا يخالف اتجاهها ، مثل ما جرى للحاكم الشافعي كما رواه الذهبي بترجمته ( 2 ) وفي ما يلي ما أورده بإيجاز : ( الحافظ الكبير امام المحدثين ، أبو عبد الله ،

محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه النيسابوري المعروف بابن البيع ، ولد سنة 312 ه‍ وتوفي سنة 405 ه‍ ، طلب الحديث من الصغر ورحل إلى العراق وحج وجال في خراسان وما وراء النهر وسمع من ألفي شيخ أو نحو ذلك ، بلغت تصانيفه

قريبا من خمسمائة جزء و من تآليفه فضائل الشافعي ، ونقل أن مشايخ الحديث كانوا يذكرون أيامه وأن الائمة من مقدمي عصره كانوا يقدمونه على أنفسهم ويراعون حق فضله ويعرفون له الحرمة الاكيدة .
 

  * هامش *  
  (1) جامع بيان العلم ، باب حكم العلماء بعضهم في بعض ، ( ج 2 / 189 ) .
(2)
تذكرة الحفاظ ، ص : 1039 - 1045 . ( * )
 

 

ج1 - ص 258 -

قال الذهبي: وسئل الحاكم عن حديث الطير فقال: " لا يصح ولو صح لما كان أحد أفضل من علي ( رض ) بعد النبي ( ص ) " . وقال : ثم تغير رأي الحاكم وأخرج حديث الطير في مستدركه .


ونقل الذهبي عن العلماء أنهم قالوا عن مستدركه : أنه جمع فيه أحاديث وزعم أنها على شرط البخاري ومسلم منها حديث الطير ، ومن كنت مولاه فعلي مولاه ، فأنكرها عليه أصحاب الحديث فلم يلتفتوا إلى قوله .


وقال الذهبي : أما حديث الطير فله طرق كثيرة جدا قد أفردتها بمصنف و مجموعها هو يوجب أن يكون الحديث له أصل وأما حديث من كنت مولاه فعلي مولاه . فله طرق جيدة وقد أفردت ذلك أيضا . يعني الذهبي أنه ألف في حديث من كنت مولاه فعلي مولاه ، كتابا خاصا .


قال المؤلف : أما حديث من كنت مولاه فسيأتي بحثه في ذكر النصوص الواردة عن الرسول ( ص ) في حق الامام علي ان شاء الله تعالى .

وحديث الطير برواية الصحابي أنس وغيره من الصحابة ، أنه أهدي إلى رسول الله طير مشوي فدعا أن يأتيه الله بأحب الخلق إليه - أي بعد الرسول ( ص ) - فيأكل معه ، فجاء علي وأكل معه وبما أن الحديث يدل على أن الامام عليا أفضل الناس بعد

رسول الله ( ص ) أنكروا على الحاكم وغيره رواية هذا الحديث ، ولم نخرجها نحن في باب النصوص لاننا لسنا بصدد إيراد فضائل الامام علي وانما نورد النصوص الصريحة في حق آل الرسول في الحكم .


نقل الذهبي فضل الحاكم الشافعي في علم الحديث بمدرسة الخلفاء وبما أنه خرج في مستدركه أحاديث في فضل الامام علي وما فيه انتقاص لمعاوية ، طعنوا فيه و قالوا ما نقله الذهبي : ( ثقة في الحديث ، رافضي خبيث ) . ( كان يظهر التسنن في التقديم والخلافة وكان منحرفا عن معاوية وآله - يعني يزيد - متظاهرا بذلك ولا يعتذر منه ) .


قال الذهبي : قلت أما انحرافه عن خصوم علي فظاهر وأما أمر الشيخين فمعظم لهما بكل حال فهو شيعي ولا رافضي ، وليته لم يصنف المستدرك فانه غض من فضائله بسوء تصرفه ) . انتهت أقوال الذهبي . ولامام المحدثين بمدرسة الخلفاء أسوة بإمام المذهب الشافعي محمد بن ادريس
 

ج1 - ص 259 -

( ت 204 ه‍ ) حيث رمي بالرفض كما رواه البيهقي فقال الشافعي في ذلك :

قالوا ترفضت ، قلت كلا * ما الرفض ديني ولا اعتقادي
لكنني توليت غير شك * خير امام وخير هادي
ان كان حب الولي
( 1 ) رفضا * فانني أرفض العباد

ومما قال أيضا :

ان كان رفضا حب آل محمد * فليعلم الثقلان اني رافضي
 

ويظهر أنه كان يضطر إلى الكتمان أحيانا فقد قال :

ما زال كتما منك حتى كأنني * لرد جواب السائلين لاعجم
وأكتم ودي مع صفاء مودتي * لتسلم من قول الوشاة وأسلم
( 2 )
 

غير أنه لم ينفعه الكتمان ورمي بالرفض كغيره من العلماء الذين لا يكتمون رأيهم في ما ورد عن سنة الرسول ( ص ) وسيرة الصحابة ، وإن أغلب علماء المذهب الشافعي بمدرسة الخلفاء لا يكتمون الحديث كما يفعله علماء المذاهب الآخرى في تلك المدرسة ولذلك يرمون بالرفض .


في هذا الباب لاحظنا أنواعا من الانكار بدأ بتضعيف الراوي والرواة إلى طعنهم بالتشيع والرفض والذي كان يؤدي الي إسقاط الحديث عن الاعتبار .


وكل أنواع الانكار من أسهل الامور في باب الاحتجاج للمنكر ومن أصعب الامور عندئذ إثبات الحق فإن المنكر يسهل عليه أن يقول : الحديث ضعيف ، باطل ، كذب و على صاحب الحق أن يأتي بالدليل تلو الدليل وليس للمنكر في مقابله أكثر من

الانكار وعدم القبول وهو في حقيقته قتل معنوي للرواة وأحيانا يقتل جسديا الراوي الذي يروي ما يخالف مصلحة مدرسة الخلفاء ، كما نذكر مثالا منه في ما يأتي لما جرى لاحد أصحاب الصحاح الست بمدرسة الخلفاء .



 4 - النسائي أحد مؤلفي الصحاح الست وقصة قتله . ننقل خبره وقصة قتله من كتابي الذهبي وابن خلكان بترجمته ( 3 ) قالا ما موجزه : الحافظ الامام شيخ الاسلام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي كان إمام أهل عصره في الحديث وله كتاب السنن تفرد بالمعرفة وعلو الاسناد واستوطن
 

  * هامش *  
  (1) ورد في النصائح الكافية لمن تولى معاوية : ( الوصي ) بدلا من ( الولي ) في الصواعق .

(2)
هذا موجز ما أورده الهيتمي ( ت 974 ه‍ ) في الصواعق ، ط ، مصر الثانية ، سنة 1385 ه‍ ، ص 33 ، مع قول البيهقي أورد جميعها مفصلا والبيت : ان كان رفضا مع بيتين آخرين رواها أيضا ابن الصباغ المالكي المكي ( ت 855 ه‍ ) في كتابه الفصول حسب نقل صاحب الكنى والالقاب بترجمة الشافعي .

(3)
تذكرة الحفاظ ( ج 1 / 198 ) ، ووفيات الاعيان ( ج 1 / 59 ) . ( * )
 

 

ج1 - ص 260 -

مصر وكان يصوم يوما ويفطر يوما ويجتهد في العبادة ليلا وخرج مع أمير مصر و إلى الغزو وكان يحترز عن مجالسه والانبساط في المأكل ، وخرج في اخر عمره حاجا وبلغ دمشق ، وصنف في دمشق كتاب الخصائص في فضل علي بن أبي

طالب ( رض ) وأهل البيت ، وأكثر رواياته فيه عن أحمد بن حنبل فأنكروا عليه ذلك ، فقال دخلت دمشق والمنحرف عن علي بها كثير فصنفت كتاب الخصائص رجوت أن يهديهم الله بهذا الكتاب ، فقيل له ألا تخرج فضائل معاوية ، فقال أي شئ

أخرج ؟ حديث اللهم لا تشبع بطنه ، فسكت السائل وسئل - أيضا - عن معاوية وما جاء من فضائله ، فقال : ألا يرضى رأسا برأس حتى يفضل ، فما زالوا يدفعون في خصييه وداسوه حتى أخرج من المسجد وحمل إلى الرملة . قال الحافظ أبو نعيم : مات بسبب ذلك الدوس وهو منقول ، وقال الدار قطني امتحن بدمشق وأدرك الشهادة . وكان ذلك سنة 303 ه‍ .


ولا ينحصر من أوذي وقتل في سبيل نشر سنة الرسول ( ص ) بالنسائي وحده فقد لاقى الصحابي أبو ذر أيضا ما سيأتي ذكره بعيد هذا في بقية بحوث كتمان سنة الرسول ( ص ) وقتل عدد غير قليل من العلماء ، ترجم بعضهم العلامة الحبر الاميني في كتابه شهداء الفضيلة .


ومن يجرء مع هذه الحالة أن يروي النصوص الواردة عن رسول الله ( ص ) في فضائل آله فضلا عن ذكر النصوص الواردة في حق آله في الحكم .
 

وألا يحق لابن كثير إذا كان يريد أن يداري من يطالب العلماء بإيراد فضائل معاوية أن يؤول ما فيه إنتقاص لمعاوية إلى ما فيه له فضيلة في الدنيا والاخرة ! ! ! وكيف يتيسر نشر سنة الرسول مع هذه الحالة .


ذكرنا شيئا من مصير من يخالف مدرسة الخلفاء ويروي أن يكتب من سنة الرسول ( ص ) ما يخالف مصلحة الخلفاء وفي ما يأتي نشير إلى مصير الكتب التي حوت من سنة الرسول ( ص ) ما يخالف سياسة مدرسة الخلفاء .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب