الخلاف في صفات الانبياء وما خصهم الله بها ومنشؤها

 


اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 33 : -

 - 4 - الخلاف في صفات الانبياء وما خصهم الله بها ومنشؤها


يرى البعض حول صفات الانبياء : ان التبرك بآثار الانبياء وإتخاذ قبورهم محلا للعبادة شرك . وأن البناء على قبورهم في حد الشرك . وأن الاحتفال بأيام مواليدهم ومواليد الاولياء معصية وبدعة محرمة . وأن التوسل إلى الله بغيره في حد الشرك ، والاستشفاع برسول الله ( ص ) بعد وفاته مخالف للشرع الاسلامي .


ويستدل مخالفوهم بما يأتي :

 أ - التبرك بآثار الانبياء

يستدلون في مشروعية التبرك بآثار الانبياء بما تواتر نقله في جميع كتب الحديث أن الصحابة تبركوا برسول الله ( ص ) وآثاره في حياة الرسول ( ص ) بمباشرته ، و دعوته بذلك ، وتبركوا - أيضا - بآثاره بعد وفاته ، وفي ما يأتي بعض ما يستدلون به : التبرك ببصاق النبي .


في صحيح البخاري عن سهل بن سعد في باب ما قيل في لواء النبي ( ص ) من كتاب المغازى ( 1 ) ان رسول الله ( ص ) قال يوم خيبر لاعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، قال : فبات الناس يدوكون ليلتهم

  * هامش *  
  (1) صحيح البخاري ج 3 / 35 . ( * )  

 

- ص 34 -

ايهم يعطاها فلما اصبح الناس غدوا على رسول الله ( ص ) ، كلهم يرجو ان يعطاها فقال : اين علي فقيل : هو يا رسول الله يشتكي عينيه ، فارسل فأتي به . . . ولفظه في كتاب الجهاد والسير ( 1 ) ( فأمر فدعي له فبصق في عينيه فبرأ مكانه حتى

كأنه لم يكن به شئ . . . ) الحديث . وفي لفظ مسلم بن الاكوع بصحيح مسلم : قال فأتيت عليا فجئت به اقوده وهو ارمد حتى اتيت به رسول الله ( ص ) فبصق في عينيه فبرأ واعطاه الراية . . . الحديث ( 2 ) .


التبرك بوضوء النبي . في صحيح البخاري عن انس بن مالك قال : رأيت رسول الله ( ص ) وحانت وقت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فاتى رسول الله ( ص ) بوضوء فوضع رسول الله في ذلك الاناء يده وامر الناس ان يتوضأوا منه فرأيت الماء ينبع من تحت اصابعه حتى توضؤا من عند آخرهم ( 3 ) .


التبرك بنخامة النبي . روى البخاري في صلح الحديبية عن عروة بن مسعود قال عن رسول الله ( ص ) واصحابه . والله ما تنخم رسول الله ( ص ) نخامة الا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وانه إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ( 4 ) .

التبرك بشعر النبي ( ص ) روى مسلم في صحيحه :

  * هامش *  
  (1) باب دعاء النبي إلى الاسلام ج 2 / 107 .
(2)
صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير الحديث 132 .
(3)
صحيح البخاري كتاب الوضوء باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة ج 1 / 31 .
(4)
صحيح البخاري كتاب الشروط / باب ( الشروط في الجهاد والمصالحة مع اهل الحرب وكتابة الشروط ) . وكتاب الوضوء منه باب البزاق والمخاط ونحوه . . . 1 / 38 وباب استعمال فضل وضوء الناس . . . 1 / 33 ومسند احمد 4 / 329 ، 330 . ( * )
 

 

- ص 35 -

ان رسول الله ( ص ) اتى منى وحلق رأسه بعد ان رمى ونحر " ثم جعل يعطيه الناس " . وفي رواية اخرى : انه دعا الحالق فحلقه فاعطاه ابا طلحة فقال : اقسمه بين الناس ( 1 ) .

وروى ايضا عن انس قال : لقد رأيت رسول الله ( ص ) والحلاق يحلقه واطاف به اصحابه . فما يريدون ان تقع شعرة الا في يد رجل ( 2 ) .


وفي ترجمة خالد باسد الغابة : ان خالد بن الوليد كان له الاثر المشهور في قتال الفرس والروم ، وافتتح دمشق ، وكان في قلنسوته التي يقاتل بها شعر من شعر رسول الله ( ص ) يستنصر به و ببركته ، فلا يزال منصورا .

وفي ترجمته - ايضا - باسد الغابة والاصابة ومستدرك الحاكم واللفظ له : ان خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك فقال اطلبوها ، فلم يجدوها ثم طلبوها فوجدوها وإذا قلنسوة خلقة فقال خالد اعتمر رسول الله ( ص ) فحلق رأسه وابتدر الناس جوانب شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة فلم اشهد قتالا وهي معي الا رزقت النصر ( 3 ) .

وروى البخاري : انه كان عند ام سلمة زوج النبي ( ص ) شئ من شعر النبي فإذا أصاب انسانا

  * هامش *  
  (1) صحيح مسلم كتاب الحج . ( باب : بيان ان السنة يوم النحر ان يرمي ثم ينحر ثم يحلق ، والابتداء في الحلق بالجانب الايمن من راس المحلوق ) ( ح / 323 ) و ( ح / 326 ) . وراجع الحديث 324 و 325 منه في سنن ابي داود بكتاب المناسك باب وطبقات ابن سعد 1 / 135 ومسند احمد 3 / 111 ، 133 و 137 و 146 و 208 و 214 و 239 و 256 و 287 و 4 / 42 ومغازي الواقدي ص 429

(2)
صحيح مسلم كتاب الفضائل باب قرب النبي ( ص ) من الناس وتبركهم به الحديث 74 ص 1812

(3)
المستدرك للحاكم كتاب معرفة الصحابة كتاب مناقب خالد ج 3 / 299 واللفظ له وبترجمة خالد في اسد الغابة والاصابة وموجز الخبر بمنتخب كنز العمال بهامش مسند احمد 5 / 178 تاريخ ابن كثير ج 7 / 113 . ( * )
 

 

- ص 36 -

عين أرسلوا إليها قدحا من الماء تغمس الشعر فيه فيداوي من أصيب ( 1 ) .

وفي صحيح البخاري وغيره : قال عبيدة لان تكون عندي شعرة منه - أي النبي - أحب الي من الدنيا وما فيها ( 2 ) .


التبرك بسهم النبي ( ص ) روى البخاري في صلح الحديبية وقال : " نزل الرسول ( ص ) بجيشه في أقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكوا لى رسول الله ( ص ) العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فوالله ما يزال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه ( 3 ) .


التبرك بموضع كف النبي ( ص ) في ترجمة حنظلة من الاصابة ومسند احمد ما موجزه : قال حنظلة دنا بي جدي إلى النبي ( ص ) فقال ان لي بنين ذوي لحى ودون ذلك وان ذا أصغرهم فادع الله له فمسح رأسه وقال : بارك الله فيك أو بورك فيه ، قال الراوي فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالانسان الوارم وجهه أو البهيمة الوارمة الضرع فيتفل على يديه و يقول : باسم الله ويضع يده على رأسه ويقول على موضع كف رسول الله ( ص ) فيمسحه عليه وقال الراوي فيذهب الورم ( 4 ) .


وفي لفظ الاصابة : ويقول باسم الله ويضع يده على رأسه موضع كف رسول الله فيمسحه عليه ثم يمسح موضع الورم فيذهب الورم . كان انتشار البركة من رسول الله ( ص ) إلى من حوله كانتشار الضوء من
 

  * هامش *  
  (1) أوردناه ملخصا من صحيح البخاري ، كتاب اللباس ، باب ما يذكر في الشيب ، ج 4 / 27 .
(2)
صحيح البخاري ، كتاب الوضوء ، باب الماء الذي يغسل به شعر الانسان ج 1 / 31 . ومسند أحمد 4 / 329 و 330 . وسيرة ابن هشام .
(3)
صحيح البخاري ، كتاب الشروط ، ( باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ج 2 / 81 وراجع كتاب المغازي منه ، باب غزوة الحديبية ، وراجع طبقات ابن سعد ج 3 / 29 ، وباب ذكر علامات بعد نزول الوحي ج 1 / ق 1 / 118 ، ومغازي الواقدي ص 247 .
(4)
مسند أحمد 5 / 68 وتفصيله بترجمة حنظلة بن حذيم بن حنيفة التميمي في الاصابة وفي لفظه ، وأورد  الخبر أيضا بأسناد اخرى .  
( * )
 

 

- ص 37 -

الشمس والشذى من الزهر ، لا ينفك عنه اينما حل ، في صغره وكبره ، سفره وحضره ليله ونهاره ، سواء أكان في خباء حليمة السعدية رضيعا ، أم في سفره إلى الشام تاجرا أم في خيمة أم معبد مهاجرا ، أم في المدينة قائدا وحاكما ، وما

أوردناه أمثلة من أنواعها وليس من باب الاحصاء فان احصائها لا يتيسر للباحث ، وفى ما اوردناه الكفاية لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد .


وندرس بعد هذا في ما يلي مسألة الاستشفاع برسول الله ( ص ) ثم ندرس منشأ الخلاف في جملة ميزات رسول الله على سائر الناس ان شاء الله تعالى :

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب