- 4 - الخلاف في صفات الانبياء
وما خصهم الله بها ومنشؤها
يرى البعض حول صفات الانبياء : ان التبرك بآثار الانبياء وإتخاذ قبورهم محلا
للعبادة شرك . وأن البناء على قبورهم في حد الشرك . وأن الاحتفال بأيام
مواليدهم ومواليد الاولياء معصية وبدعة محرمة . وأن التوسل إلى الله بغيره في
حد الشرك ، والاستشفاع برسول الله ( ص ) بعد وفاته مخالف للشرع الاسلامي .
ويستدل مخالفوهم بما يأتي :
أ - التبرك بآثار الانبياء
يستدلون في مشروعية التبرك
بآثار الانبياء بما تواتر نقله في جميع كتب الحديث أن الصحابة تبركوا برسول
الله ( ص ) وآثاره في حياة الرسول ( ص ) بمباشرته ، و دعوته بذلك ، وتبركوا -
أيضا - بآثاره بعد وفاته ، وفي ما يأتي بعض ما يستدلون به : التبرك ببصاق النبي
.
في صحيح البخاري عن سهل بن سعد في باب ما قيل في لواء النبي ( ص ) من كتاب
المغازى ( 1 ) ان رسول الله ( ص ) قال يوم خيبر لاعطين هذه الراية غدا رجلا
يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، قال : فبات الناس
يدوكون ليلتهم
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
صحيح البخاري ج 3 / 35 . ( * ) |
|
|
ايهم يعطاها فلما اصبح الناس غدوا على رسول الله ( ص ) ، كلهم
يرجو ان يعطاها فقال : اين علي فقيل : هو يا رسول الله يشتكي عينيه ، فارسل
فأتي به . . . ولفظه في كتاب الجهاد والسير ( 1 ) ( فأمر فدعي له فبصق في عينيه
فبرأ مكانه حتى
كأنه لم يكن به شئ . . . ) الحديث . وفي لفظ مسلم بن الاكوع
بصحيح مسلم : قال فأتيت عليا فجئت به اقوده وهو ارمد حتى اتيت به رسول الله ( ص
) فبصق في عينيه فبرأ واعطاه الراية . . . الحديث ( 2 ) .
التبرك بوضوء النبي . في صحيح البخاري عن انس بن
مالك قال : رأيت رسول الله ( ص ) وحانت وقت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم
يجدوه فاتى رسول الله ( ص ) بوضوء فوضع رسول الله في ذلك الاناء يده وامر الناس
ان يتوضأوا منه فرأيت الماء ينبع من تحت اصابعه حتى توضؤا من عند آخرهم ( 3 ) .
التبرك بنخامة النبي . روى البخاري في صلح
الحديبية عن عروة بن مسعود قال عن رسول الله ( ص ) واصحابه . والله ما تنخم
رسول الله ( ص ) نخامة الا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وانه إذا
توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ( 4 ) .
التبرك بشعر النبي ( ص ) روى
مسلم في صحيحه :
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
باب دعاء النبي إلى الاسلام ج 2 / 107 .
(2) صحيح
مسلم كتاب الجهاد والسير الحديث 132 .
(3) صحيح
البخاري كتاب الوضوء باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة ج 1 /
31 .
(4) صحيح
البخاري كتاب الشروط / باب ( الشروط في الجهاد والمصالحة مع اهل
الحرب وكتابة الشروط ) . وكتاب الوضوء منه باب البزاق والمخاط ونحوه .
. . 1 / 38 وباب استعمال فضل وضوء الناس . . . 1 / 33 ومسند
احمد 4 / 329 ، 330 . ( * )
|
|
|
ان رسول الله ( ص ) اتى منى وحلق رأسه بعد ان رمى ونحر " ثم
جعل يعطيه الناس " . وفي رواية اخرى : انه دعا الحالق فحلقه فاعطاه ابا طلحة
فقال : اقسمه بين الناس ( 1 ) .
وروى ايضا عن انس قال : لقد رأيت رسول الله ( ص ) والحلاق
يحلقه واطاف به اصحابه . فما يريدون ان تقع شعرة الا في يد رجل ( 2 ) .
وفي ترجمة خالد باسد الغابة : ان خالد بن الوليد كان له الاثر المشهور في قتال
الفرس والروم ، وافتتح دمشق ، وكان في قلنسوته التي يقاتل بها شعر من شعر رسول
الله ( ص ) يستنصر به و ببركته ، فلا يزال منصورا .
وفي ترجمته - ايضا - باسد الغابة والاصابة ومستدرك الحاكم
واللفظ له : ان خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك فقال اطلبوها ، فلم
يجدوها ثم طلبوها فوجدوها وإذا قلنسوة خلقة فقال خالد اعتمر رسول الله ( ص )
فحلق رأسه وابتدر الناس جوانب شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة
فلم اشهد قتالا وهي معي الا رزقت النصر ( 3 ) .
وروى البخاري : انه كان عند ام سلمة زوج النبي ( ص ) شئ من
شعر النبي فإذا أصاب انسانا
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
صحيح مسلم كتاب الحج . ( باب : بيان ان
السنة يوم النحر ان يرمي ثم ينحر ثم يحلق ، والابتداء في الحلق بالجانب
الايمن من راس المحلوق ) ( ح / 323 ) و ( ح / 326 ) . وراجع الحديث 324
و 325 منه في سنن ابي داود بكتاب المناسك
باب وطبقات ابن سعد 1 / 135 ومسند
احمد 3 / 111 ، 133 و 137 و 146 و 208 و 214 و 239 و 256 و 287
و 4 / 42 ومغازي الواقدي ص 429
(2) صحيح
مسلم كتاب الفضائل باب قرب النبي ( ص ) من الناس وتبركهم به
الحديث 74 ص 1812
(3)
المستدرك للحاكم كتاب معرفة الصحابة كتاب مناقب خالد ج 3 / 299
واللفظ له وبترجمة خالد في اسد الغابة والاصابة وموجز الخبر بمنتخب كنز
العمال بهامش مسند احمد 5 / 178 تاريخ ابن كثير
ج 7 / 113 . ( * )
|
|
|
عين أرسلوا إليها قدحا من الماء تغمس الشعر فيه فيداوي من
أصيب ( 1 ) .
وفي صحيح البخاري وغيره : قال عبيدة لان تكون عندي شعرة منه -
أي النبي - أحب الي من الدنيا وما فيها ( 2 ) .
التبرك بسهم النبي ( ص ) روى البخاري في صلح
الحديبية وقال : " نزل الرسول ( ص ) بجيشه في أقصى الحديبية على ثمد قليل الماء
يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكوا لى رسول الله ( ص ) العطش
فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فوالله ما يزال يجيش لهم بالري
حتى صدروا عنه ( 3 ) .
التبرك بموضع كف النبي ( ص ) في ترجمة حنظلة من
الاصابة ومسند احمد ما موجزه : قال حنظلة دنا بي جدي إلى النبي ( ص ) فقال ان
لي بنين ذوي لحى ودون ذلك وان ذا أصغرهم فادع الله له فمسح رأسه وقال : بارك
الله فيك أو بورك فيه ، قال الراوي فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالانسان الوارم وجهه
أو البهيمة الوارمة الضرع فيتفل على يديه و يقول : باسم الله ويضع يده على رأسه
ويقول على موضع كف رسول الله ( ص ) فيمسحه عليه وقال الراوي فيذهب الورم ( 4 )
.
وفي لفظ الاصابة : ويقول باسم الله ويضع يده على رأسه موضع كف رسول الله فيمسحه
عليه ثم يمسح موضع الورم فيذهب الورم . كان انتشار البركة من رسول الله ( ص )
إلى من حوله كانتشار الضوء من
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
أوردناه ملخصا من صحيح البخاري ، كتاب
اللباس ، باب ما يذكر في الشيب ، ج 4 / 27 .
(2) صحيح
البخاري ، كتاب الوضوء ، باب الماء الذي يغسل به شعر الانسان ج
1 / 31 . ومسند أحمد 4 / 329 و 330 . وسيرة
ابن هشام .
(3) صحيح
البخاري ، كتاب الشروط ، ( باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع
أهل الحرب وكتابة الشروط ج 2 / 81 وراجع كتاب المغازي منه ، باب غزوة
الحديبية ، وراجع طبقات ابن سعد ج 3 / 29
، وباب ذكر علامات بعد نزول الوحي ج 1 / ق 1 / 118 ، ومغازي
الواقدي ص 247 .
(4) مسند
أحمد 5 / 68 وتفصيله بترجمة حنظلة بن حذيم بن حنيفة التميمي في
الاصابة وفي لفظه ، وأورد
الخبر أيضا بأسناد اخرى .
( * )
|
|
|