بحث الوصية

 


اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 294 : -

عود على بدء في بحث الوصية


لما كانت النصوص الدالة على حق الامام علي في الحكم بعد النبي ( ص ) وحق الائمة من ولده ، فيه من أهم ما يوجه النقد لمن ولي الحكم دونهم ، لم يأل العلماء بمدرسة الخلفاء جهدا في كتمان تلكم النصوص وكان من أهمها بحث علماء أهل الكتاب بعد وفاة رسول الله ( ص ) عن وصيه وأقوالهم فيه ، مثل خبر الراهبين الذين مر عليهما الامام علي في طريق صفين .


بينما حفظ نظير تلك الاخبار علماء مدرسة أهل البيت في كتبهم ( 1 ) ، مثل خبر مجئ يهوديين في عصر أبي بكر وسؤالهما عن وصي النبي وبعد أن أشار الناس إلى أبي بكر ، ولم يجدا أجوبة أسئلتهما عنده أرسلوا إلى الامام علي ، فحضر وأجاب على أسئلتهما ، فقالا : أنت وصي خاتم الانبياء وأسلما .


وخبر آخرين من أهل الكتاب جاؤا على عهد عمر وجرى لهم مع عمر وعلي مثل ما سبق ذكره على عهد أبي بكر ، وقد مر بنا في ما سبق سؤال كعب الاحبار من الخليفة عمر عن أشياء من أحوال رسول الله (ص) وإحالة عمر إياه إلى علي بن أبي

طالب ، واستمرت أمثال هذه المراجعات من أهل الكتاب وإسلامهم إلى عصور متأخرة ، فقد قال ابن كثير في تاريخه ( 2 ) بعدما نقل من التوراة أن الله بشر إبراهيم باسماعيل وأنه ينميه ويجعل من ذريته اثنا عشر عظيما ، ونقل عن ابن تيمية أنه

قال : " وهؤلاء المبشر بهم في حديث جابر بن سمرة ، ولا تقوم الساعة حتى يوجدوا . قال : وغلط كثير ممن تشرف بالاسلام من اليهود فظنوا أنهم الذين تدعوا إليهم فرقة الرافضة فاتبعوهم " .


يا ترى ما هي أخبار الكثير من اليهود الذين تشرفوا بالاسلام واتبعوا الرافضة ؟ إن العلماء إرتأوا ما قاله الطبري : " لا يحتمل سماعها العامة " فأسقطوا أخبار أهل الكتاب الذين أسلموا واتبعوا الرافضة جملة وتفصيلا .


كمية الاخبار والروايات والنصوص التي أسقطوها


إذا قارنا ما رواه ابن كثير في تاريخه من الحديث عن رسول الله (ص) في أمر الخوارج الذين قاتلهم الامام علي ( ع ) في نهروان والذي بلغ سبع عشرة صفحة من كتابه مع النزر اليسير من روايات رسول الله (ص) التي بقيت في الكتب في أمر
 

  * هامش *  
  (1) راجع أخبارهم في البحار . ط ، طهران ، الثانية ، ج 10 / 10 - 50 .
(2) ج 6 / 250 . ( * )
 

 

ج1 - ص 295 -

الجمل وصفين أو غيرهما مما فيه فضيلة للامام علي يمكننا أن نقدر عظم الخسارة في ما أخفي عن الناس من حديث رسول الله ( ص ) وإنما أبقوا الروايات التي وردت في شأن الخوارج الذين خرجوا على الامام علي ، لان الخوارج استمر

خروجهم على السلطة بعد الامام علي أيضا وكان في نشر تلكم الاحاديث مصلحة للسلطة ، فرووها في جميع كتب الاحاديث وبقيت سالمة إلى يومنا هذا . ومن أحاديث الرسول التي كانت تخالف سياسة مدرسة الخلفاء وسعوا في كتمانها ، أحاديث

الرسول في حق الامام علي بأنه وصيه وكذلك فعلوا بما ورد في شأنه في شعر الصحابة أو نثرهم - مثلا - رأينا أم المؤمنين عائشة أنكرت الوصية وناقشنا الخبر الذي روي عنها في ذلك .

 أ - ورأينا بعضهم يحذف من الكلام ما فيه ذكر الوصية دون أن يشير إلى ذلك كما فعلوه مع قصيدة النعمان بن عجلان الانصاري .

 ب - وبعضهم يحذف بعض الخبر مع الابهام في القول ، كما فعله الطبري وابن كثير في تفسيريهما بلفظ ( وصيي وخليفتي ) في حديث رسول الله ( ص ) .

 ج - وبعضهم يحذف من الخبر لفظ الوصية ويحرف الخبر كما فعله ابن كثير مع خطبة الامام الحسين ( ع ) .

 د - وبعضهم يحذف تمام الخبر الذي فيه ذكر الوصية مع الاشارة إليه كما فعل ذلك الطبري وابن الاثير وابن كثير مع كتاب محمد بن أبي بكر .

 ه‍ - وبعضهم يحذف تمام الخبر الذي فيه ذكر الوصية مع عدم الاشارة إليه كما فعل ذلك ابن هشام في خبر دعوة الرسول     ( ص ) لبني هاشم لما فيه قوله في علي " و وصيي وخليفتي فيكم " .

 و - وبعضهم يؤول معنى الوصية كما فعل ذلك الطبراني في حديث الرسول وابن أبي الحديد في كلام الامام على .

 ز - وبعضهم غفل عنها وأثبتها في كتاب له وحذفها وأبدلها بقول مبهم في كتاب آخر له ، كما فعله الطبري في تاريخه وتفسيره .

 ح - وبعضهم أثبتها في الطبعة الاولى من كتابه وحذفها في الطبعة الثانية منها كما فعله محمد حسين هيكل في كتابه حياة محمد . ما بقي من النصوص الواردة عن الرسول في حق آله في الحكم كنا في صدد إيراد النصوص الواردة عن رسول الله ( ص ) في حق الائمة من آل الرسول ( ص ) وكان لابد لنا في هذا السبيل من تقديم البحوث السابقة ليعرف أن
 

ج1 - ص 296 -

النصوص الواردة عن الرسول في حقهم منيت بأنواع من الكتمان الذي ذكرناه لانها كانت مخالفة لسياسة الخلفاء مدى القرون ولم يبق منها في كتب مدرسة الخلفاء سوى النزر اليسير الذي غفل العلماء عنها وأوردوها في كتبهم ووفقنا الله تعالى إلى العثور عليها ، نوردها في ما يأتي بحوله تعالى مضافا إلى ما سبق ايرادها من النصوص .


وزير النبي
 أ - في القرآن الكريم

مع بيانه من سنة الرسول سيأتي ان شاء الله قول الرسول ( ص ) للامام علي ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) وقد ذكر الله منزلة هارون من موسى في ما حكاه من أمرهما ، قال سبحانه في ما حكاه من

طلب موسى من ربه : " واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري " طه / 29 - 31 . وقال سبحانه في استجابة طلبه " ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه وزيرا " الفرقان / 35 .
 


 ب - متى اتخذ الرسول ( ص ) عليا وزيرا .

يوم دعا رسول الله ( ص ) بني عبد المطلب وقال لهم : " أيكم يؤازرني على هذا الامر . . . " وأجابه من بينهم الامام علي وحده . اتخذه رسول الله ( ص ) يومئذ وزيرا في أمره . وروت أسماء بنت عميس قالت : سمعت رسول الله يقول : " اللهم

اجعل لي وزيرا من أهلي " ، دعا رسول الله ( ص ) ربه وقال : " اللهم إني أقول كما قال أخي موسى اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي أخي عليا ، أشدد به أزري " ( 1 ) .


وبتفسير آية " واجعل لي وزيرا من أهلي " من تفسير السيوطي لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله ربه وقال : اللهم أشدد أزري بأخي علي فأجابه إلى ذلك . وروى ابن عمر عن رسول الله ( ص ) أنه قال للامام علي : " أنت أخي ووزيري تقضي ديني وتنجز موعدي . . . إلى آخر الحديث في فضل الامام علي ( 2 ) .


وأثبت رسول الله ( ص ) للامام علي ( ع ) بقوله له : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " جميع ما كان لهارون من موسى عدا النبوة وفي مقدمة ما كان لهارون أنه كان وزير موسى ، وسيأتي ذكر مصادره .
 

  * هامش *  
  (1) الرياض النضرة ، ج 2 / 163 ، عن مناقب أحمد بن حنبل .
(2)
مجمع الزوائد ، ج 9 / 121 ، وكنز العمال ، ط . الاولى ج 6 / 155 ، عن الطبراني . ( * )
 

 

ج1 - ص 297 -

وفي نهج البلاغة ( 1 ) : أن رسول الله قال للامام علي لكنك وزير . وجاء في ما نظم على لسان الاشعث في جوابه لكتاب الامام علي إليه : " وزير النبي وذو صهره . . . " .


خليفة النبي :

ذكرنا في باب من استخلف النبي ( ص ) على المدينة في غزواته عن صحيح البخاري ، باب غزوة تبوك : أن رسول الله لما خرج إلى تبوك واستخلف عليا فقال أتخلفني في الصبيان والنساء ؟ قال : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي .

وقد حكى الله عن هارون في ذلك وقال : " وقال موسى لاخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح . . . " الاعراف / 142 .


وفي لفظ إحدي روايتي أحمد بن حنبل بمسنده ( 2 ) عن خبر دعوة الرسول بني عبد المطلب ورد قول الرسول في حق علي " وخليفتي " .

هذا ما أمكننا ايراده في الوصي والوزير والخليفة في هذه العجالة .

وفي ما يأتي ما تبقى من النصوص بعد الكتمان بمدرسة الخلفاء .
 

  * هامش *  
  (1) الخطبة : 90 .
(2)
ج 1 / 111 . ( * )
 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب