ولاية علي في القرآن الكريم

 


اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 308 : -

الولاية واولو الامر في القرآن الكريم


 أ ) ولاية علي في القرآن الكريم


نصت الاحاديث السابقة على ولاية الامام علي على المؤمنين بعد رسول الله وهذا بعينه ما عنته الاية الكريمة " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " الاية 55 من سورة المائدة .

ويؤيد ذلك الروايات الاتية : في تفسير الطبري ، واسباب النزول للواحدي وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني وانساب الاشراف للبلاذري وغيرها ( 1 ) .

عن ابن عباس وابي ذر وانس بن مالك والامام علي وغيرهم ما خلاصته : " ان فقيرا من فقراء المسلمين دخل مسجد الرسول وسأل وكان علي راكعا في صلاة غير فريضة ( 2 ) ، فاوجع قلب علي كلام السائل ، فأوما بيده اليمنى إلى خلف ظهره ، وكان في اصبعه خاتم عقيق يماني أحمر يلبسه في الصلاة ، وأشار إلى السائل بنزعه
 

  * هامش *  
 

(1) تفسير الطبري 6 / 186 ، واسباب النزول للواحدي ص 133 - 134 ، وفي شواهد التنزيل 1 / 161 - 164 خمس روايات عن ابن عباس وفي ص 165 - 166 روايتان عن انس بن مالك ، وست روايات اخرى في ص 167 - 169 ،

وانساب الاشراف للبلاذري ح 151 من ترجمة الامام 1 / الورقة 225 ، وغرائب القرآن للنيسابوري بهامش الطبري 6 / 167 - 168 ، واخرج السيوطي كثيرا من رواياتها في تفسيره 2 / 293 - 294 ، وقال في لباب النقول في اسباب النزول ص 90 - 91 بعد ايراد الروايات : " فهذه شواهد يقوي بعضها بعضا "


(2)
يستفاد ذلك من رواية انس حيث قال : خرج النبي إلى صلاة الظهر فإذا هو بعلي يركع ، ونظيرها رواية ابن عباس ، وكلتاهما في شواهد التنزيل 1 / 163 - 164 . ( * )

 

 

ج1 - ص 309 -

فنز ؟ ه ودعا له ، ومضى فما خرج احد من المسجد حتى نزل جبرئيل عليه السلام بقول عزوجل " انما وليكم الله . . . " الاية ( 1 ) ، فأنشأ حسان بن ثابت يقول ابياتا منها قوله :

ابا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطئ في الهدى ومسارع
فانت الذي اعطيت إذ انت راكع * فدتك نفوس القوم يا خير راكع
فانزل فيك الله خير ولاية * فاثبتها في محكمات الشرائع
( 2 )

ايراد على دلالة الاية اورد بعضهم على مفاد الروايات السابقة ان لفظ الاية " والذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " جمع فكيف يعبر بلفظ الجمع ويراد به الواحد وهو الامام علي ؟

قال المؤلف : توهم من قال ذلك فان الذي لا يجوز انما هو استعمال اللفظ المفرد وارادة الجمع منه ، اما العكس فجايز وشايع في المحاورات وقد ورد نظائرها في موارد متعددة في القرآن الكريم مثل التعابير التي وردت في سورة المنافقين : " بسم

الله الرحمن الرحيم ، إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون " إلى قوله تعالى " وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون " إلى قوله :" هم

الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السموات والارض ولكن المنافقين لا يفقهون ، يقولون لئن رجعنا إلى المدينة لنخرجن الاعز منها الاذل ، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون . الايات 1 - 8 .


قال الطبري في تفسير السورة : انما عني بهذه الايات كلها عبد الله بن ابي سلول . . . وأنزل الله فيه هذه السورة من اولها إلى اخرها وبالنحو الذي قلنا ، قال اهل التأويل وجاءت الاخبار ( 3 ) .


وروى السيوطي بتفسير الايات عن ابن عباس انه قال : وكل شئ أنزله في المنافقين - في هذه السورة - فانما أراد عبد الله بن أبي ( 4 ) .

  * هامش *  
  (1) إلى هنا اوردنا ملخصة من شواهد التنزيل .
(2)
نقلا عن كفاية الطالب الباب 61 ص 228 ، وبقية مصادر الحديث في تاريخ ابن كثير 7 / 357 .
(3)
تفسير الطبري 28 / 270 .
(4)
تفسير السيوطي 6 / 223 . ( * )
 

 

ج1 - ص 310 -

وموجز القصة كما نقلها اهل السير وورد في التفاسير : " ان اجير عمر بن الخطاب ، جهجاه الغفاري ، ازدحم بعد غزوة بني المصطلق مع سنان الجهني حليف بني الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني : يا معشر الانصار ! ، وصرخ

الجهجاه يا معشر المهاجرين ! فغضب عبد الله بن أبي ومعه رهط من قومه وفيهم زيد بن أرقم ، غلام حديث السن فقال : أقد فعلوها ؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا ، والله ما اعدنا وجلابيب قريش هذه الا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك ! أما والله

لئن رجعنا إلى المدينة لنخرجن الاعز منها الاذل ، ثم أقبل على من حضره من قومه ، فقال : هذا ما فعلتم بانفسكم احللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم اموالكم ، اما والله لو أمسكتم عنهم ما بايديكم لتحولوا إلى غير بلادكم ، فسمع ذلك زيد بن ارقم ومشى

به إلى رسول الله وأخبره وعنده عمر بن الخطاب " ( 1 ) . فقال عمر بن الخطاب : دعني اضرب عنقه يا رسول الله فقال إذا ترعد له آنف كثيرة بيثرب قال عمر فان كرهت يا رسول الله ان يقتله رجل من المهاجرين ، فمر به سعد بن معاذ

ومحمد بن مسلمة فيقتلانه فقال : اني اكره ان يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه ( 2 ) . فذهب عبد الله إلى رسول الله ، وحلف انه لم يكن شئ من ذلك فلام الانصار زيدا على قوله ، وقالوا لعبدالله : لو رأيت رسول الله يستغفر لك فلوى رأسه

وقال : أمرتموني ان اومن فامنت وامرتموني ان اعطي زكاة مالى فاعطيت فما بقي لي الا ان اسجد لمحمد ، فنزلت السورة فيه وهو المقصود بقوله تعالى : " هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا " ( 2 ) .

وهو المقصود من قوله تعالى " وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم . . . " ( 3 ) . في هذه السورة عبر الله عن عبد الله بن أبي القائل الواحد ، بقوله تعالى : " هم
 

  * هامش *  
  (1) تفسير الطبري 28 / 75 .
(2)
تفسير الطبري 28 / 74 .
(3)
لخصنا روايات متعددة وردت في تفسير الطبري 28 / 71 فما بعدها وتفسير السيوطي 6 / 222 فما بعدها إلى غير ذلك مما ورد في التفاسير والسير . ( * )
 

 

ج1 - ص 311 -

الذين يقولون " وبقوله عز اسمه " وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم " القائل والفاعل واحد كما اجمع على ذلك المفسرون وأطبقت الروايات على ذلك وانما اوردنا هذا على سبيل المثال والا فنظائرها متعددة في القرآن الكريم

مثل قوله تعالى : " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن " التوبة : 61 .

" الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم . . . " آل عمران : 173 .

" يقولون هل لنا من الامر شئ . . . " آل عمران : 154 .

هذه إلى غيرها مما عبر فيها بلفظ الجمع وأريد بها الواحد تعدد نظائرها في القرآن الكريم .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب