الولاية واولو الامر في القرآن الكريم
أ ) ولاية علي في القرآن الكريم
نصت الاحاديث السابقة على ولاية الامام علي على المؤمنين بعد رسول الله وهذا
بعينه ما عنته الاية الكريمة " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " الاية 55 من سورة المائدة .
ويؤيد ذلك الروايات الاتية : في تفسير الطبري ، واسباب النزول
للواحدي وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني وانساب الاشراف للبلاذري وغيرها ( 1 )
.
عن ابن عباس وابي ذر وانس بن مالك والامام علي وغيرهم ما
خلاصته : " ان فقيرا من فقراء المسلمين دخل مسجد الرسول وسأل وكان علي راكعا في
صلاة غير فريضة ( 2 ) ، فاوجع قلب علي كلام السائل ، فأوما بيده اليمنى إلى خلف
ظهره ، وكان في اصبعه خاتم عقيق يماني أحمر يلبسه في الصلاة ، وأشار إلى السائل
بنزعه
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
تفسير الطبري 6 / 186 ، واسباب
النزول للواحدي ص 133 - 134 ، وفي شواهد
التنزيل 1 / 161 - 164 خمس روايات عن ابن عباس وفي ص 165 - 166
روايتان عن انس بن مالك ، وست روايات اخرى في ص 167 - 169 ،
وانساب الاشراف للبلاذري ح 151 من ترجمة
الامام 1 / الورقة 225 ، وغرائب القرآن
للنيسابوري بهامش الطبري 6 / 167 - 168 ، واخرج السيوطي كثيرا من
رواياتها في تفسيره 2 / 293 - 294 ، وقال في لباب النقول في
اسباب النزول ص 90 - 91 بعد ايراد
الروايات : " فهذه شواهد يقوي بعضها بعضا "
(2)
يستفاد ذلك من رواية انس حيث قال : خرج النبي إلى صلاة الظهر فإذا هو
بعلي يركع ، ونظيرها رواية ابن عباس ، وكلتاهما في
شواهد التنزيل 1 / 163 - 164 . ( * )
|
|
|
فنز ؟ ه ودعا له ، ومضى فما خرج احد من المسجد حتى نزل جبرئيل
عليه السلام بقول عزوجل " انما وليكم الله . . . " الاية ( 1 ) ، فأنشأ حسان بن
ثابت يقول ابياتا منها قوله :
ابا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطئ
في الهدى ومسارع
فانت الذي اعطيت إذ انت راكع * فدتك نفوس القوم يا خير راكع
فانزل فيك الله خير ولاية * فاثبتها في محكمات الشرائع ( 2 )
ايراد على دلالة الاية اورد بعضهم على مفاد الروايات السابقة
ان لفظ الاية " والذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " جمع فكيف يعبر
بلفظ الجمع ويراد به الواحد وهو الامام علي ؟
قال المؤلف : توهم من قال ذلك فان الذي لا يجوز انما هو
استعمال اللفظ المفرد وارادة الجمع منه ، اما العكس فجايز وشايع في المحاورات
وقد ورد نظائرها في موارد متعددة في القرآن الكريم مثل التعابير التي وردت في
سورة المنافقين : " بسم
الله الرحمن الرحيم ، إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك
لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون " إلى قوله
تعالى " وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون
وهم مستكبرون " إلى قوله :" هم
الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله
خزائن السموات والارض ولكن المنافقين لا يفقهون ، يقولون لئن رجعنا إلى المدينة
لنخرجن الاعز منها الاذل ، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا
يعلمون . الايات 1 - 8 .
قال الطبري في تفسير السورة : انما عني بهذه الايات كلها عبد الله بن ابي سلول
. . . وأنزل الله فيه هذه السورة من اولها إلى اخرها وبالنحو الذي قلنا ، قال
اهل التأويل وجاءت الاخبار ( 3 ) .
وروى السيوطي بتفسير الايات عن ابن عباس انه قال : وكل شئ أنزله في المنافقين -
في هذه السورة - فانما أراد عبد الله بن أبي ( 4 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
إلى هنا اوردنا ملخصة من شواهد التنزيل .
(2) نقلا عن كفاية
الطالب الباب 61 ص 228 ، وبقية مصادر الحديث في
تاريخ ابن كثير 7 / 357 .
(3)
تفسير الطبري 28 / 270 .
(4)
تفسير السيوطي 6 / 223 . ( * )
|
|
|
وموجز القصة كما نقلها اهل السير وورد في التفاسير : " ان
اجير عمر بن الخطاب ، جهجاه الغفاري ، ازدحم بعد غزوة بني المصطلق مع سنان
الجهني حليف بني الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني : يا معشر الانصار ! ،
وصرخ
الجهجاه يا معشر المهاجرين ! فغضب عبد الله بن أبي ومعه رهط
من قومه وفيهم زيد بن أرقم ، غلام حديث السن فقال : أقد فعلوها ؟ قد نافرونا
وكاثرونا في بلادنا ، والله ما اعدنا وجلابيب قريش هذه الا كما قال القائل :
سمن كلبك يأكلك ! أما والله
لئن رجعنا إلى المدينة لنخرجن الاعز منها الاذل ، ثم أقبل على
من حضره من قومه ، فقال : هذا ما فعلتم بانفسكم احللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم
اموالكم ، اما والله لو أمسكتم عنهم ما بايديكم لتحولوا إلى غير بلادكم ، فسمع
ذلك زيد بن ارقم ومشى
به إلى رسول الله وأخبره وعنده عمر بن الخطاب " ( 1 ) . فقال
عمر بن الخطاب : دعني اضرب عنقه يا رسول الله فقال إذا ترعد له آنف كثيرة بيثرب
قال عمر فان كرهت يا رسول الله ان يقتله رجل من المهاجرين ، فمر به سعد بن معاذ
ومحمد بن مسلمة فيقتلانه فقال : اني اكره ان يتحدث الناس ان
محمدا يقتل اصحابه ( 2 ) . فذهب عبد الله إلى رسول الله ، وحلف انه لم يكن شئ
من ذلك فلام الانصار زيدا على قوله ، وقالوا لعبدالله : لو رأيت رسول الله
يستغفر لك فلوى رأسه
وقال : أمرتموني ان اومن فامنت وامرتموني ان اعطي زكاة مالى
فاعطيت فما بقي لي الا ان اسجد لمحمد ، فنزلت السورة فيه وهو المقصود بقوله
تعالى : " هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا " ( 2 )
.
وهو المقصود من قوله تعالى " وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم
رسول الله لووا رؤوسهم . . . " ( 3 ) . في هذه السورة عبر الله عن عبد الله بن
أبي القائل الواحد ، بقوله تعالى : " هم
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
تفسير الطبري 28 / 75 .
(2)
تفسير الطبري 28 / 74 .
(3) لخصنا روايات متعددة وردت
في تفسير الطبري 28 / 71 فما بعدها وتفسير
السيوطي 6 / 222 فما بعدها إلى غير ذلك مما ورد في التفاسير
والسير . ( * )
|
|
|
الذين يقولون " وبقوله عز اسمه " وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر
لكم رسول الله لووا رؤوسهم " القائل والفاعل واحد كما اجمع على ذلك المفسرون
وأطبقت الروايات على ذلك وانما اوردنا هذا على سبيل المثال والا فنظائرها
متعددة في القرآن الكريم
مثل قوله تعالى : " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن "
التوبة : 61 .
" الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم . . . " آل
عمران : 173 .
" يقولون هل لنا من الامر شئ . . . " آل عمران : 154 .
هذه إلى غيرها مما عبر فيها بلفظ الجمع وأريد بها الواحد تعدد
نظائرها في القرآن الكريم .