أولو الامر : علي والائمة من ولده

 


اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 311 : -

 ب ) أولو الامر : علي والائمة من ولده


أثبتت الروايات المتظافرة المتواترة السابقة أن عليا هو مولى المؤمنين وولي أمرهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، كما انها تفسر المراد من أولي الامر في الاية الكريمة :" يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم "( 1 ) . ودلت على ذلك أيضا الاحاديث الآتية :

 أ ) في شواهد التنزيل عن علي أنه سأل رسول الله عن الاية وقال : يا نبي الله من هم ؟ قال : انت اولهم .

 ب ) وعن مجاهد : " وأولي الامر منكم " قال : علي بن ابي طالب ولاه الله الامر بعد محمد في حياته حين خلفه رسول الله بالمدينة فأمر الله العباد بطاعته وترك الخلاف عليه . "

 ج ) وعن أبي بصير ، عن ابي جعفر : " أنه سأله عن قول الله " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم قال : نزلت في علي بن أبي طالب قلت : ان الناس يقولون : فما منعه أن يسمي عليا وأهل بيته في كتابه فقال أبو جعفر : قولوا لهم

إن الله أنزل على رسوله الصلاة ولم يسم ثلاثا ولا اربعا حتى كان رسول الله هو الذي يفسر ذلك ، وأنزل الحج فلم ينزل طوفوا أسبوعا

  * هامش *  
  (1) سورة النساء : الاية 59 . ( * )  

 

ج1 - ص 312 -

حتى فسر لهم ذلك رسول الله ، وأنزل " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " فنزلت في علي والحسن والحسين وقال رسول الله صلى الله عليه وآله أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي اني سألت الله ان لا يفرق بينهما حتى يردا علي الحوض فأعطاني ذلك . " ( 1 )


قول النبي ( ص ) مثل أهل بيتي كسفينة نوح ( ع ) ومثل باب حطة في بني اسرائيل روى من الصحابة وأهل البيت كل من الامام علي وأبو ذر وأبو سعيد الخدرى وابن عباس وأنس بن مالك . ان رسول الله ( ص ) قال : " مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق " . وفي ألفاظ بعضهم : " ومثل باب حطة في بني اسرائيل " .

المصادر : ذخائر العقبى للمحب الطبري ص : 20 .
مستدرك الحاكم ( ج 2 / 343 وج 3 / 150 .
حلية الاولياء لابي نعيم ( ج 4 / 306 ) .
تاريخ بغداد للخطيب ( ج 12 / 19 ) .
مجمع الزوائد للهيتمي ( ج 9 / 168 ) .
الدر المنثور للسيوطي بتفسير الاية : " وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم " .
كنز العمال ، ط ، الاولى ، ( ج 6 / 153 و 216 ) .
الصواعق لابن حجر ، ص : 75 ،
رواها عن الدارقطني والطبراني وابن جرير وأحمد بن حنبل وغيرهم .

  * هامش *  
  (1) الاحاديث : أ ، ب ، ج وردت متواليات في شواهد التنزيل 1 / 148 - 150 . ( * )  

 

ج1 - ص 313 -

الائمة علي وبنوه عليهم السلام مبلغون عن رسول الله صلى الله عليه وآله حصر القرآن الكريم في عدة آيات وظيفة الرسل في التبليغ مثل قوله تعالى : " ما على الرسول الا البلاغ " ( 1 ) .

وقوله " وما على الرسول الا البلاغ المبين " ( 2 )

وقوله : " انما على رسولنا البلاغ المبين " ( 3 ) ،

وقوله " فهل على الرسل الا البلاغ المبين " ( 4 ) .

وحصر كذلك وظيفة خاتم الرسل خاصة في التبليغ بقوله تعالى " فانما عليك البلاغ " ( 5 ) ،

وقوله " إن عليك الا البلاغ " ( 6 ) .

وينقسم التبليغ إلى تبليغ مباشر وتبليغ بواسطة ، والى تبليغ ما حان وقت عمله وما لم يحن ، مثل حكم الطائفتين المتقاتلتين من المؤمنين وواجب المسلمين تجاه الحاكم الجائز وينقسم ما يبلغه الرسول إلى قسمين :

 أ ) ما اوحي إلى الرسول لفظه ومعناه وهو كتاب الله ويسمى في هذه الامة بالقرآن الكريم قال سبحانه " وأوحي الي هذا القران لانذركم به ومن بلغ " ( 7 ) .
 

  * هامش *  
  (1) سورة المائدة : الاية 99 .
(2)
سورة النور : الاية 54 وسورة العنكبوت : الاية 18 .
(3)
سورة المائدة : الاية 92 ، وسورة التغابن : الاية 12 .
(4)
سورة النحل : الاية 35 .
(5)
سورة آل عمران : الاية 20 ، وسورة النحل : الاية 35 ، وسورة الرعد : الاية 13 .
(6)
سورة الشورى : الاية 48 .
(7)
سورة الانعام : الاية 19 . ( * )
 

 

ج1 - ص 314 -

 ب ) ما أوحي إلى الرسول معناه دون لفظه وبلغه الرسول بلفظه الشريف مثل تبليغه تفصيل احكام الشرع ، قال الله سبحانه " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه " ( 1 ) .

ان الرسول عندما يعين عدد ركعات الصلاة واذكارها ويبين سائر احكامها وسائر احكام الشرع الاسلامي ، أو يبلغ أنباء الامم السابقة والغيوب الاتية في هذه الدنيا أو العالم الاخر ، انما يبلغ ما اوحى إليه في غير القرآن الكريم وما ينطق عن الهوى ان

هو الا وحي يوحى ويسمى هذا النوع من التبليغ في هذه الامة بالحديث النبوي الشريف . حصرت الايات السابقة وظيفة الرسول بالتبليغ ، وعلى هذا فان الصفة المميزة للرسول هي التبليغ ، وإذا قال الرسول عن شخص ( إنه مني ) يعني انه

منه في أمر التبليغ ولا نقول هذا اعتباطا ، بل قد وجدنا الرسول يصرح بذلك في قسم من تلك الاحاديث مثل ما ورد في قصة تبليغ آيات البراءة التالية : قصة تبليغ آيات البراءة وردت قصة تبليغ سورة البراءة في صحيح الترمذي وتفسير الطبري

وخصائص النسائي ومستدرك الصحيحين وغيرها ، عن انس وابن عباس وسعد بن أبي وقاص و عبد الله بن عمر وأبي سعيد الخدري وعمر بن ميمون وعلي بن أبي طالب ( 2 ) ، وأبي بكر ، ونختار هنا ذكر رواية ابي بكر الواردة في مسند احمد ،

إلى قوله : قال أبو بكر : " ان النبي بعثه ببراءة لاهل مكة ، لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة الا نفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة فأجله إلى مدة ، والله برئ من المشركين

رسوله ، قال فسار بها ثلاثا ثم قال لعلي " الحقه فرد علي أبا بكر وبلغها انت " قال : ففعل ، فلما قدم على النبي صلى الله

  * هامش *  
  (1) سورة الشورى : الاية 13 .
(2)
صحيح الترمذي 13 / 164 - 165 ، ومسند احمد 1 / 151 و 330 و 3 / 283 وراجع ج 1 / 150 ، وخصائص النسائي ص 28 - 29 ، وتفسير الطبري 10 / 46 ، ومستدرك الصحيحين 3 / 51 ، ومجمع الزوائد 7 / 29 و 9 / 119 . ( * )
 

 

ج1 - ص 315 -

عليه وسلم أبو بكر بكى وقال : يا رسول الله حدث في شئ ؟ قال : " ما حدث فيك الا خير ، ولكني أمرت ان لا يبلغه الا أنا أو رجل مني " ( 1 ) .

وفي رواية عبد الله بن عمر : " ولكن قيل لي : أنه لا يبلغ عنك الا انت أو رجل منك " ( 2 ) .

وفي رواية أبي سعيد الخدري : " لا يبلغ عني غيري أو رجل مني " ( 3 ) .

تدلنا القرائن الحالية والمقالية في المقام ، ان القصد من التبليغ في هذه الروايات وما شابهها تبليغ ما اوحى الله إلى رسوله من احكام إلى المكلفين بها في بادئ الامر ، وهذا ما لا يقوم به الا الرسول أو رجل من الرسول .

ويقابل هذا التبليغ التبليغ الذي يقوم به المكلفون بتلك الاحكام بعدما بلغوا بها بواسطة الرسول أو رجل من الرسول فان لهم عند ذاك ان يقوموا بتبليغها إلى غيرهم ، ويطرد جواز هذا التبليغ ورجحانه ويتسلسل مع كل من بلغه الحكم إلى ابد الدهر .

وواضح أن الرسول عنى بقوله " لا يبلغ عني غيري أو رجل مني التبليغ من النوع الاول " . ويفسر ايضا لفظ " مني " في احاديث الرسول صلى الله عليه وآله حديث المنزلة الاتي : علي من النبي بمنزلة هارون من موسى في صحيح البخاري ،

ومسلم ، ومسند الطيالسي ، واحمد ، وسنن الترمذي ، وابن ماجة وغيرها ( 4 ) واللفظ للاول ، ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي :

  * هامش *  
  (1) مسند احمد 1 / 3 الحديث 4 من مسند ابي بكر وقال احمد شاكر : " اسناده صحيح " وراجع كنز العمال وذخائر العقبي .
(2)
في مستدرك الصحيحين 3 / 51 .
(3)
في الدر المنثور بتفسير " براءة من الله " .

(4)
صحيح البخاري 2 / 200 باب مناقب علي بن ابي طالب وصحيح مسلم ج 7 / 120 باب من فضائل علي بن ابي طالب
والترمذي ج 13 / 171 باب مناقب علي والطيالسي ج 1 / 28 و 29 وح 205 و 209 و 213
وابن ماجة باب فضل علي بن ابي طالب ح 115 ، ومسند احمد ج 1 / 170 و 173 - 175 و 177 - > ( * )
 

 

ج1 - ص 316 -

" انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه ليس نبي بعدي " ولفظ مسلم وغيره : " الا انه لا نبي بعدي " .

وفي رواية ابن سعد في الطبقات عن البراء بن عازب وزيد بن ارقم قالا : لما كان عند غزوة جيش العسرة وهي تبوك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن ابي طالب : انه لابد من ان اقيم أو تقيم ، فخلفه ، فلما فصل رسول الله صلى الله

عليه وسلم ، غازيا قال ناس : ما خلف عليا الا لشئ كرهه منه فبلغ ذلك عليا فاتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إليه فقال له : ما جاء بك يا علي ؟ قال : لا يا رسول الله الا اني سمعت ناسا يزعمون انك انما خلفتني لشئ كرهته مني ،

فتضاحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : يا علي اما ترضى ان تكون مني كهارون من موسى غير انك لست بنبي ؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال فانه كذلك ( 1 ) وقد مر بعض الفاظ الحديث في باب من استخلفه النبي صلى الله عليه وآله على المدينة في غزواته .


المراد من لفظ " مني " في أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله : إن لفظ " مني " في حديث " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " يوضح المراد من هذه اللفظ في احاديث الرسول الاخرى ، وذلك أن هارون لما كان شريك موسى في النبوة

ووزيره في التبليغ وكان علي من خاتم الانبياء بمنزلة هارون من موسى باستثناء النبوة يبقى لعلي الوزارة في التبليغ ، وعلى هذا فان الرسول فسر لفظ " مني " في هذه الاحاديث بكل وضوح وجلاء ان القصد منه انه منه في مقام التبليغ عن الله إلى

المكلفين بلا واسطة ، ومن ثم يتضح معنى " مني " في احاديث اخرى للرسول صلى الله عليه وآله في حق الامام علي والذي ورد فيها غير مفسرة .

  * هامش *  
   < - و 179 و 182 و 184 و 185 و 330 وج 3 / 32 و 338 وج 6 / 369 و 438 ، ومستدرك الحاكم ج 2 / 337 ، وطبقات ابن سعد 3 / 1 / 14 و 15 ، ومجمع الزوائد ج 9 / 109 - 111 ، ومصادر اخرى كثيرة .

(1)
طبقات ابن سعد ج 3 / ق 1 / 15 ، ومجمع الزوائد للهيتمي ج 9 / 111 باختلاف يسير . ( * )
 

 

ج1 - ص 317 -

مثل ما ورد في رواية بريدة في خبر الشكوى ان الرسول صلى الله عليه وآله قال له : " لا تقع في علي فأنه مني و . . . "  ( 1 ) . ورواية عمران بن حصين : " ان عليا مني . . . " ( 2 ) .


في كل هذه الروايات قصد الرسول ( ص ) أن عليا والائمة ( ع ) من ولده ، من رسول الله صلى الله عليه وآله في حمل أعباء التبليغ إلى المكلفين مباشرة وظيفتهم من نوع وظيفته ، وعلى هذا فهم منه وهو منهم ، يشتركون في التبليغ ويختلفون في

أنه يأخذ الاحكام التي يبلغها من الله عن طريق الوحي ، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله صلى الله عليه وآله فهم مبلغون عن رسول الله إلى الامة وقد أعدهم الله ورسوله لحمل أعباء التبليغ وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهرهم تطهيرا كما

أخبر سبحانه عن ذلك في آية التطهير ، وبما أفاض الرسول على الامام علي خاصة مما أوحى الله إليه ثم ورث الائمة من أبيهم الامام علي ذلك واحدا بعد الاخر كما نصت على ذلك الروايات الاتية .
 

  * هامش *  
  (1و2) مضى ذكر سندهما في باب : ولي امر المسلمين .  


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب