" أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب "
قال الحاكم هذا حديث صحيح الاسناد ( 1 ) .
وفي رواية : فمن أراد العلم فليأت الباب ( 2 ) .
وفي رواية : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
الحديبية وهو آخذ بيد علي ( عليه السلام ) يقول : هذا أمير البررة وقاتل الفجرة
، منصور من نصره ، مخذول من خذله ، - يمد بها صوته - أنا مدينة العلم وعلي
بابها فمن أراد البيت فليأت الباب " ( 3 ) .
ولفظه في رواية ابن عباس : " آنا مدينة العلم وعلي بابها فمن
أراد المدينة فليأتها من بابها " ( 4 ) .
وفي رواية الامام علي ، قال رسول الله ( ص ) : " أنا دار
العلم وعلي بابها " ( 5 ) .
وقال في حقه ايضا كما رواه ابن عباس : " أنا مدينة الحكمة
وعلي بابها فمن اراد الحكمة فليأت الباب " ( 6 ) .
وفي رواية الامام علي ، قال رسول الله ( ص ) : " أنا دار
الحكمة وعلي بابها " ( 7 ) .
وقال في حقه كما في رواية ابي ذر : " على باب علمي ومبين
لامتي ما أرسلت به بعدي . . . " ( 8 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
مستدرك الصحيحين ج 3 / 126 . وفي ص : 127
منه بطريق اخر ، وفي تاريخ بغداد ج 4 /
348 و ج 7 / 172 وج 11 / 48 وفي ص 49 منه عن يحيى بن معين أنه صحيح وفي
أسد الغابة 4 / 22 ومجمع
الزوائد ج 9 / 114 وتهذيب التهذيب
6 / 320 و 7 / 427 ، وفي متن فيض القدير
3 / 46 ، وكنز العمال ط 2 ، ج 12 / 201 ح
1130 ، والصواعق المحرقة / 73 .
(2)
مستدرك الصحيحين 3 / 127 .
(3)
تاريخ بغداد للخطيب ج 2 / 377 .
(4)
كنز العمال ط 2 ، ج 12 / 212 ، ح 1219 ، وراجع
كنوز الحقائق للمناوي .
(5)
الرياض النضرة ج 2 / 193 .
(6)
تاريخ بغداد للخطيب ج 11 / 204 ، وصحيح
الترمذي .
(7)
صحيح الترمذي ج 13 / 171 باب مناقب علي بن ابي
طالب ، قال وفي الباب عن ابن عباس ، وحلية
الاولياء لابي نعيم ج 1 / 64 ، كنز
العمال ط . 1 ، ج 6 / 156 .
(8)
كنز العمال ط . 1 ج 6 / 156 . ( * ) |
|
|
وقال كما في رواية انس بن مالك : ان النبي ( ص ) قال لعلي ( ع
) : " أنت تبين لامتي ما اختلفوا فيه بعدي " قال الحاكم : هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين : وفي رواية قال له : " أنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما
اختلفوا فيه بعدي " ( 2 ) .
وقد يسر الله لخاتم انبيائه أن يزق ابن عمه العلم فيما هيأ
لهما من الاجتماع في بيت واحد منذ أن كان الامام علي طفلا كما رواه الحاكم : "
كان من نعم الله على علي بن ابي طالب ( ع ) ما صنع الله واراده به من الخير ،
أن قريشا اصابتهم أزمة
شديدة ، وكان ابو طالب في عيال كثير فقال رسول الله ( ص ) :
لعمه العباس - وكان من ايسر بني هاشم - يا ابا الفضل ان أخاك ابا طالب كثير
العيال وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الامة فانطلق بنا إليه نخفف عنه من عياله
آخذ أنا من بنيه رجلا
وتأخذ أنت رجلا فنكفلهما عنه ، فقال العباس : نعم ، فانطلقا
حتى أتيا ابا طالب ، فقالا : انا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى تنكشف عن الناس
ما هم فيه ، فقال لهما ابو طالب : إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما . فأخذ
رسول الله ( ص )
عليا فضمه إليه وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه فلم يزل علي ( ع
) مع رسول الله ( ص ) حتى بعثه الله نبيا فاتبعه وصدقه وأخذ العباس جعفرا وضمه
إليه ولم يزل جعفر مع العباس حتى أسلم واستغنى عنه " ( 3 ) .
وروى عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده ( ع ) قال : " أشرف رسول الله ( ص
) من بيت ومعه عماه العباس وحمزة . وعلي وجعفر وعقيل في أرض يعملوون فيها ،
فقال رسول الله ( ص ) لعميه : اختارا من هؤلاء ، فقال أحدهما : اخترت جعفرا ،
وقال الاخر : اخترت عقيلا ، فقال : خيرتكما فاخترتما فاختار الله لي عليا " ( 4
) .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
مستدرك الصحيحين ج 3 / 122 وكنز
العمال ط . 1 ، ج 6 / 156 ، وراجع المناوي في
كنوز الحقائق ص 188 .
(2) حلية
الاولياء ج 1 / 63
(3)
مستدرك الصحيحين ج 3 / 576 .
(4)
مستدرك الصحيحين ج 3 / 576 - 577 . ( * )
|
|
|
وقد أخبر الامام بنفسه عن ذلك وقال : " وقد علمتم موضعي من
رسول الله - صلى الله عليه وآله - بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني
في حجره ، ويضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ويمسني جسده ويشمني عرفه ،
وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا
خطلة في فعل ، ولقد قرن الله به ، صلى الله عليه وآله ، من لدن أن كان فطيما
أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن اخلاق العالم ، ليله
ونهاره ، ولقد كنت اتبعه
اتباع الفصيل اثر أمه يرفع لي في كل يوم من اخلاقه علما ،
ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري
، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وخديجة ، وأنا ثالثهما ،
أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة . ولقد سمعت رنة
الشيطان حين نزل الوحي عليه ، صلى الله عليه وآله ، فقلت يا رسول الله ، ما هذه
الرنة ؟ ( 1 ) فقال : " هذا الشيطان أيس من عبادته ، انك تسمع ما اسمع ، وترى
ما أرى ، الا
إنك لست بنبي ، ولكنك وزير ، وإنك لعلى خير " . ولقد كنت معه
، صلى الله عليه وآله ، لما أتاه الملا من قريش ، فقالوا له : يا محمد ، انك قد
ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا ان ( انت )
أجبتنا إليه وأريتناه
علمنا أنك نبي ورسول ، وان لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب .
فقال صلى الله عليه وآله : وما تسألون ؟ قالوا : تدعوا لنا هذه الشجرة حتى
تنقلع بعروقها وتقف بين يديك ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ان الله على كل
شئ قدير ، فان فعل الله
لكم ذلك أتومنون وتشهدون بالحق ؟ قالوا : نعم ، قال : فإني
سأريكم ما تطلبون ، وأني لاعلم أنكم لا تفيئون إلى خير ( 2 ) ، وان فيكم من
يطرح في القليب ( 3 ) ، ومن يحزب الاحزاب ، ثم قال صلى الله عليه وآله : يا
أيتها الشجرة ان كنت تؤمنين
بالله واليوم الاخر وتعلمين أني رسول الله فانقلعي بعروقك حتى
تقفي بين يدي بأذن الله . والذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دوي
شديد وقصف كقصف أجنحة
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
الرنة : الصيحة الحزينة .
(2) لا تفيئون : لا ترجعون .
(3) القليب - كأمير - البئر ،
والمراد منه قليب بدر طرح فيه نيف وعشرون من أكابر قريش ، والاحزاب :
طوائف متفرقة من القبائل اجتمعوا على حربه صلى الله عليه وآله في وقعة
الخندق . ( * )
|
|
|
الطير ( 1 ) ، حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله
مرفرفة ، والقت بغصنها الاعلى على رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وببعض
أغصانها على منكبي ، وكنت عن يمينه صلى الله عليه وآله ، فلما نظر القوم إلى
ذلك قالوا
علوا واستكبارا : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها
بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب اقبال وأشده دويا ، فكانت تلتف برسول الله صلى
الله عليه وآله ، فقالوا كفرا وعتوا : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان ،
فأمره ، صلى الله عليه
وآله وسلم ، فرجع فقلت أنا : لا اله الا الله ، فأني اول مؤمن
بك يا رسول الله ، واول من أقر بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تعالى تصديقا
بنبوتك واجلالا لكلمتك ، فقال القوم كلهم : بل ساحر كذاب عجيب السحر خفيف فيه ،
وهل يصدقك في أمرك الا مثل هذا ؟ ( يعنوني ) ( 2 ) .
هكذا كان رسول الله ( ص ) يرفع للامام في صغره كل يوم من أخلاقه علما ويأمره
بالاقتداء به ، ويزقه العلم زقا في كبره ويخصه بمناجاته .
وقد ورد في صحيح الترمذي وغيره واللفظ للترمذي عن جابر قال : " دعا رسول الله (
ص ) عليا ( ع ) يوم الطائف فانتجاه ، فقال الناس : لقد طال نجواه مع ابن عمه
فقال رسول الله ( ص ) : ما انتجيته ولكن الله انتجاه " ( 3 ) .
وفي رواية : " لما كان يوم الطائف دعا رسول الله ( ص ) عليا
فناجاه طويلا فقال بعض اصحابه . . . " الحديث ( 4 ) .
وفي رواية جندب بن ناجية أو ناجية بن جندب : " لما كان يوم
غزوة الطائف قام النبي ( ص ) مع علي ( ع ) مليا ثم مر ، فقال له أبو بكر : يا
رسول لله لقد طالت مناجاتك عليا منذ اليوم ، فقال : ما انا انتجيته ولكن الله
انتجاه " ( 5 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
القصف : الصوت الشديد . و " ريح قاصف " أي : شديدة . و " رعد قاصف " أي
: شديد الصوت .
(2) الخطبة 190 من
نهج البلاغة ، ج 2 ص 182 - 184 .
(3) صحيح
الترمذي ، كتاب المناقب ، باب مناقب علي بن ابي طالب ج 13 / 173
وتاريخ بغداد للخطيب ج 7 / 402 .
(4) أسد
الغابة ج 4 / 27 .
(5) كنز
العمال ط 2 ج 12 / 200 ، ح 1122 ، والرياض
النضرة 2 / 265 . ( * )
|
|
|
وكان الامام علي حريصا على أن يتلقى من رسول الله ( ص ) ولما
نزلت " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " (
1 ) .
قال الطبري : " نهوا عن مناجات النبي ( ص ) حتى يتصدقوا فلم
يناجه أحد الا علي بن ابي طالب " ( 2 ) .
وفي اسباب النزول للواحدي وغيره عن الامام علي : " كان لي
دينار فبعته وكنت إذا ناجيت الرسول ( ص ) تصدقت بدرهم حتى نفد " ( 3 ) .
وفي رواية : " كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم فكنت إذا
جئت إلى النبي ( ص ) " ( 4 ) .
وروى الزمخشري في تفسير الاية : " أنه تصدق في عشر كلمات
سألهن رسول الله ( ص ) " .
وفي رواية عن الامام : ان في كتاب الله لاية ما عمل بها أحد
قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي : آية النجوى " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم . .
. " الاية ( 1 ) ، كان عندي دينار . . . إلى قوله : ثم نسخت فلم يعمل بها أحد
فنزلت " أأشفقتم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات . . . " ( 5 ) .
هكذا كان مع رسول الله ( ص ) ولم يفارقه حتى آخر لحظة من
حياته .
قالت عائشة : قال رسول الله ( ص ) : لما حضرته الوفاة : "
ادعوا لي حبيبي ، فدعوا له ابا بكر ، فنظر إليه ثم وضع رأسه ثم قال : ادعوا لي
حبيبي ، فدعوا له عمر فلما نظر إليه ، وضع رأسه ، ثم قال ادعوا لي حبيبي ،
فدعوا له عليا ( ع ) فلما رآه ادخله في الثوب الذي كان
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
سورة المجادلة : الاية 12 ،
تفسير السيوطي 6 / 185 .
(2)
تفسير الطبري ج 28 / 14 ، والدر المنثور
6 / 185 .
(3)
اسباب النزول للواحدي ص 308 ، الطبري
في تفسير الاية .
(4) تفسير الاية في
الدر المنثور 6 / 185 ، والرياض
النضرة 2 / 265 .
(5) سورة
المجادلة : الاية 13 . وتفسير السيوطي
6 / 185 ، والرياض النضرة 2 / 265 . ( *
)
|
|
|