نصوص على امامة أئمة اهل البيت
النصوص الواردة عن رسول الله ( ص ) على امامة اهل البيت على الامة من بعده
كثيرة ، منها ما ورد في حق جميع ائمة اهل البيت ، واخرى تخص بعضهم ، ومما ورد
في عامتهم حديث الثقلين .
حديث الثقلين
أ ) في حجة الوداع روى الترمذي عن جابر قال : رأيت رسول
الله في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول : " يا ايها
الناس اني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي اهل بيتي " .
قال الترمذي وفي الباب عن ابي سعيد وزيد بن ارقم وحذيفة بن اسيد ( 1 ) .
ب ) في غدير خم في صحيح مسلم ومسند احمد وسنن الدارمي والبيهقي وغيرها واللفظ
للاول عن زيد بن ارقم قال : " إن رسول الله قام خطيبا بماء يدعى خما بين مكة
والمدينة . . . ثم قال :
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
الترمذي 13 / 199 باب مناقب اهل بيت
النبي وراجع كنز العمال 1 / 48 . ( * ) |
|
|
" الا يا ايها الناس فانما انا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي
فأجيب ، واني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب
الله واستمسكوا به . . . وأهل بيتي . . . " ( 1 ) .
وفي صحيح الترمذي ومسند احمد واللفظ للاول : " اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به
لن تضلوا بعدي ، احدهما اعظم من الاخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى
الارض ، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني
فيهما " ( 2 ) .
وفي مستدرك الصحيحين : " كأني قد دعيت فأجبت ، اني تركت فيكم الثقلين احدهما
اكبر من الاخر كتاب الله وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فانهما لن يفترقا
حتى يردا علي الحوض . . . " ( 3 ) .
وفي رواية : ايها الناس اني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما ، وهما
كتاب الله وأهل بيتي عترتي . . . . قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
( 4 ) .
وقد ورد هذا الحديث بألفاظ أخرى في مسند أحمد وحلية الاولياء
وغيرهما ( 5 ) عن زيد بن ثابت . في الحديث السابق اخبر الرسول في آخر سنة من
حياته : أنه بشر ، أوشك أن
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
صحيح مسلم باب فضائل علي بن ابي طالب ومسند
احمد 4 / 366 ، وسنن الدارمي 2 /
431 باختصار ،
وسنن البيهقي 2 / 148 و 7 / 30 منه
باختلاف يسير في اللفظ . وراجع الطحاوي في مشكل
الاثار 4 / 368 .
(2)
الترمذي 13 / 201 ، واسد
الغابة 2 / 12 في ترجمة الامام الحسن ، والدر
المنثور في تفسير آية المودة من سورة الشورى .
(3)
مستدرك الصحيحين وتلخيصه 3 / 109 ، وخصائص
النسائي ص 30 ، وفي مسند احمد 3 /
17 : " اني اوشك ان ادعى فأجيب وفي ص 14 و 26 و 59 منه اكثر تفصيلا ، وطبقات
ابن سعد 2 ق 2 / 2 وكنز العمال 1
/ 47 و 48 وفي 97 موجزا .
(4)
مستدرك الصحيحين 3 / 109 بطريقين وقريب
منه ما في 3 / 148 .
(5)
مسند احمد 4 / 367 و 371 وفي 5 / 181 ، وتاريخ
بغداد للخطيب 8 / 442 ، وحلية الاولياء
1 / 355 و 9 / 64 ،
وأسد الغابة 3 / 147 ، ومجمع
الزوائد للهيثمي 9 / 163 و 164 . ( * ) |
|
|
يأتيه رسول ربه ، ويدعى فيجيب ويلتحق بربه ، وقال : " اني
تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الاخر كتاب الله حبل
ممدود من السماء إلى الارض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض
فانظروا
كيف تخلفوني فيهما . " قاله مرة في عرفة واخرى في غدير خم ،
وهذا النص من رسول الله في تعيين مرجع الامة من بعده عم جميع الائمة من عترته ،
وفي الروايات التالية : نص الرسول ( ص ) على عددهم :
حديث عدد الائمة :
أخبر الرسول أن عدد الائمة الذين يلون من بعده اثنا عشر كما
روى عنه ذلك اصحاب الصحاح والمسانيد الاتية :
أ ) روى مسلم عن جابر بن
سمرة أنه سمع النبي يقول : " لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون
عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش " .
وفي رواية : " لا يزال أمر الناس ماضيا . . . " . وفي حديثين
منهما : " إلى اثني عشر خليفة . . . " .
وفي سنن ابي داود " حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة " . وفي
حديث : " إلى اثني عشر " ( 1 ) .
وفي البخاري ، قال : " سمعت النبي ( ص ) يقول : يكون اثنا عشر
اميرا فقال كلمة لم اسمعها . فقال أبي ، قال : كلهم من قريش " .
وفي رواية : " ثم تكلم النبي ( ص ) بكلمة خفيت علي فسألت أبي
ماذا قال
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
صحيح مسلم ج 6 / 3 - 4 بباب ( الناس تبع
لقريش من كتاب الامارة ) واخترنا هذا اللفظ من الرواية لان جابر كان قد
كتبها ، وفي صحيح البخاري ج 4 / 165 ،
كتاب الاحكام ، وصحيح الترمذي باب ما جاء
في الخلفاء من ابواب الفتن ،
وسنن أبي داود ج
3 / 106 ، كتاب المهدي ، ومسند الطيالسي
الحديث 767 و 1278 ، ومسند احمد ج 5 / 86
- 90 و 92 - 101 و 106 - 108 ، وكنز العمال
13 / 26 - 27 ، وحلية أبي نعيم 4 / 333
وجابر بن سمرة بن جنادة العامري ثم السوائي ، ابن اخت سعد
بن أبي وقاص ، وحليفهم مات بالكوفة بعد السبعين
، وروى عنه اصحاب الصحاح 146 حديثا ، ترجمته بأسد
الغابة وتقريب التهذيب وجوامع
السيرة ، ص 277 . ( * )
|
|
|
رسول الله ( ص ) ؟ فقال : كلهم من قريش . " ( 1 ) .
وفي رواية : " لا تضرهم عداوة من عاداهم " ( 2 ) .
ب ) وفي رواية : " لا تزال هذه الامة
مستقيما أمرها ، ظاهرة على عدوها ، حتى يمضي منهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش
، ثم يكون المرج أو الهرج " ( 3 ) .
ج ) وفي رواية : " يكون
لهذه الامة اثنا عشر قيما لا يضرهم من خذلهم كلهم من قريش " ( 4 ) .
د ) " لا يزال أمر الناس
ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا " ( 5 ) .
ه ) وعن أنس : " لن يزال
هذا الدين قائما إلى اثني عشر من قريش فإذا هلكوا ماجت الارض باهلها " ( 6 ) .
و ) وفي رواية : " لا
يزال أمر هذه الامة ظاهرا حتى يقوم اثنا عشر كلهم من قريش " ( 7 ) .
ز ) وروى احمد والحاكم
وغيرهم واللفظ للاول عن مسروق قال : " كنا جلوسا ليلة عند عبد الله ( ابن مسعود
) يقرئنا القرآن ، فسأله رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله ( ص
) كم يملك هذه الامة من خليفة ؟ فقال عبد الله : ما سألني عن هذا أحد منذ قدمت
العراق قبلك ، قال : سألناه فقال : اثنا عشر عدة نقباء بني اسرائيل . " ( 8 )
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
فتح الباري 16 / 338 ، ومستدرك
الصحيحين 3 / 617 .
(2) فتح
الباري 16 / 338 .
(3)
منتخب الكنز 5 / 312 ، تاريخ ابن كثير
6 / 249 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 10 ،
كنز العمال 13 / 26 ،
الصواعق المحرقة ص 28 .
(4) كنز
العمال 13 / 27 ، ومنتخبه 5 / 312
.
(5) صحيح
مسلم بشرح النووي 12 / 202 ، الصواعق
المحرقة ص 18 ، وتاريخ الاسلام
للسيوطي ص 10 .
(6) كنز
العمال 13 / 27 .
(7) كنز
العمال 13 / 27 عن ابن النجار .
(8) مسند
احمد 1 / 398 و 406 قال احمد شاكر في هامش الاول اسناده صحيح ومستدرك
الحاكم وتلخيصه للذهبي 4 / 501
وفتح الباري 16 / 339 مختصرا ، ومجمع
الزوائد 5 / 190 ، والصواعق المحرقة
لابن حجر ص 12 ،
وتاريخ الخلفاء
للسيوطي ص 10 ، والجامع الصغير له 1 / 75
، وكنز العمال للمتقي ج 13 / 27 ، وقال
اخرجه الطبراني ونعيم بن حماد في
الفتن ، وفيض
القدير في شرح الجامع الصغير للمناوي 2 / 458 ، واورد الخبرين
ابن كثير في تاريخه عن ابن مسعود باب ذكر
الائمة الاثني عشر الذين كلهم من قريش 6 / 248 - 250 . ( * )
|
|
|
ح ) وفي رواية قال ابن
مسعود قال رسول الله : " يكون بعدى من الخلفاء عدة اصحاب موسى " ( 1 ) .
قال ابن كثير : " وقد روى مثل هذا عن عبد الله بن عمر وحذيفة
وابن عباس " ( 2 ) .
ولست أدرى هل قصد من رواية ابن عباس ما رواه الحاكم الحسكاني عن ابن عباس أو
غيره . نصت الروايات الآنفة أن عدد الولاة اثنا عشر وأنهم من قريش ، وقد بين
الامام علي في كلامه المقصود من قريش وقال : " ان الائمة من قريش في هذا البطن
من هاشم لا تصلح على سواهم ولا يصلح الولاة من غيرهم " ( 3 ) .
وقال : " اللهم بلى لا تخلو الارض من قائم لله بحجة اما ظاهرا مشهورا أو خائفا
مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته . . . " ( 4 ) .
وقال ابن كثير : " وفي التوراة التي بأيدى أهل الكتاب ما معناه : أن الله تعالى
بشر ابراهيم باسماعيل وأنه ينميه ويكثره ويجعل من ذريته اثني عشر عظيما " .
وقال : " قال ابن تيمية : وهؤلاء المبشر بهم في حديث جابر بن سمرة وقرر أنهم
يكونون مفرقين في الامة ولا تقوم الساعة حتى يوجدوا " . وغلط كثير ممن تشرف
بالاسلام من اليهود فظنوا أنهم الذين تدعو إليهم فرقة الرافضة فأتبعوهم ( 5 ) .
قال المؤلف : والبشارة المذكورة ، أعلاه في سفر التكوين الاصحاح ( 17 / الرقم :
18 - 20 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
ابن كثير 6 / 248 ، وكنز
العمال 13 / 27 ، وراجع شواهد التنزيل
للحسكاني ج 1 / 455 ، ح 626 .
(2) ابن
كثير 6 / 248 .
(3) نهج
البلاغة الخطبة 142 .
(4)
ينابيع المودة للشيخ سليمان الحنفي في الباب المائة ص 523 ،
وراجع احياء العلوم للغزالي ج 1 / 54 ،
وفي حلية الاولياء 1 / 80 بايجاز .
(5)
تاريخ ابن كثير 6 / 249 - 250 . ( * )
|
|
|
في خلاصة الاحاديث الآنفة نستخلص مما
سبق ونستنتج :
أن عدد الائمة في هذه الامة اثنا عشر على التوالي ، وان بعد الثاني عشر منهم
ينتهي عمر هذه الدنيا . فقد ورد في الحديث الاول : " لا يزال هذا الذين قائما
حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة . . . " . فان هذا الحديث يعين
مدة قيام الدين ويحددها بقيام الساعة ويعين عدد الائمة في هذه الامة باثني عشر
شخصا .
وفي الحديث الخامس : " لن يزال هذا الدين قائما إلى اثني عشر من قريش فإذا
هلكوا ماجت الارض بأهلها " . ويدل هذا الحديث على تأبيد وجود الدين بامتداد
الاثني عشر وأن بعدهم تموج الارض " .
وفي الحديث الثامن : حصر عددهم باثني عشر بقوله . " يكون بعدي من الخلفاء عدة
اصحاب موسى " . ويدل هذا الحديث على أنه لا خليفة بعد الرسول عدا الاثني عشر .
وأن الفاظ هذه الروايات المصرحة بحصر عدد الخلفاء بالاثني عشر وأن بعدهم يكون
الهرج وتموج الارض وقيام الساعة تبين الفاظ الاحاديث الاخرى التي قد لا يفهم من
الفاظها هذا التصريح .
وبناءا على هذا لابد ان يكون عمر احدهم طويلا خارقا للعادة في اعمار البشر كما
وقع فعلا في مدة عمر الثاني عشر من الائمة أوصياء النبي ( ص ) .