" فعددنا بعد رسول الله ( ص ) اثني عشر اميرا فوجدنا ابا بكر
. عمر . عثمان . علي . الحسن . معاوية . يزيد . معاوية بن يزيد . مروان . عبد
الملك بن مروان . الوليد . سليمان . عمر بن بعد العزيز . يزيد بن عبد الملك .
مروان بن محمد بن
مروان . السفاح . . . " . ثم عد بعده سبعا وعشرين خليفة من
العباسين إلى عصره ، ثم قال : " وإذا عددنا منهم اثني عشر انتهى العدد بالصورة
إلى سليمان وإذا عددناهم بالمعني كان معنا منهم خمسة ، الخلفاء الاربعة وعمر بن
عبد العزيز ولم أعلم للحديث معنى . " ( 1 ) .
وقال القاضي عياض في جواب القول : أنه ولي اكثر من هذا العدد
: " هذا اعتراض باطل ، لانه ( ص ) لم يقل : لا يلي الا اثنا عشر ، وقد ولي هذا
العدد ، ولا يمنع ذلك من الزيادة عليهم " ( 2 ) .
ونقل السيوطي في الجواب : " أن المراد : وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة
الاسلام إلى القيامة يعملون بالحق وان لم يتوالوا . " ( 3 ) . وفي فتح الباري :
" وقد مضى منهم الخلفاء الاربعة ولابد من تمام العدد قبل قيام الساعة " ( 4 ) .
وقال ابن الجوزي : " وعلى هذا فالمراد من ( ثم يكون الهرج ) : الفتن المؤذنة
بقيام الساعة من خروج الدجال وما بعده " ( 5 ) .
قال السيوطي : " وقد وجد من الاثني عشر الخلفاء الاربعة والحسن ومعاوية وابن
الزبير وعمر بن عبد العزيز ، هؤلاء ثمانية ، ويحتمل ان يضم إليهم المهدى
العباسي لانه في العباسيين كعمر بن عبد العزيز في الامويين ، والطاهر العباسي
ايضا لما أوتيه من العدل ويبقى
الاثنان المنتظران احدهما المهدي لانه من أهل البيت " ( 1 ) .
وقيل : " المراد : ان يكون الاثنا عشر في مدة عزة الخلافة
وقوة الاسلام واستقامة اموره ، ممن يعز الاسلام في زمنه ، ويجتمع المسلمون عليه
" ( 2 ) .
وقال البيهقي : " وقد وجد هذا العدد بالصفة المذكورة إلى وقت الوليد بن يزيد بن
عبد الملك ثم وقع الهرج والفتنة العظيمة ثم ظهر ملك العباسية ، وانما يزيدون
على العدد المذكور في الخبر ، إذا تركت الصفة المذكورة فيه ، أو عد منهم من كان
بعد الهرج المذكور " ( 3 ) .
وقالوا : والذين اجتمعوا عليه : الخلفاء الثلاثة ثم علي إلى ان وقع امر الحكمين
في صفين فتسمى معاوية يومئذ بالخلافة ، ثم اجتمعوا على معاوية عند صلح الحسن ،
ثم اجتمعوا على ولده يزيد ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ، ثم لما مات
يزيد
اختلفوا إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن
الزبير ، ثم اجتمعوا على اولاده الاربعة : الوليد ثم سليمان ثم يزيد ، ثم هشام
، وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز ، والثاني عشر هو الوليد بن يزيد
بن عبد الملك اجتمع الناس عليه بعد هشام تولى اربع سنين ( 4 ) .
بناء على هذا فان خلافة هؤلاء الاثني عشر كانت صحيحة لاجماع المسلمين عليهم
وكان الرسول قد بشر المسلمين بخلافتهم له في حمل الاسلام إلى الناس . قال ابن
حجر عن هذا الوجه : " أنه أرجح الوجوه " .
وقال ابن كثير : " ان الذي سلكه البيهقي ووافقه عليه جماعة من أن المراد هم
الخلفاء المتتابعون إلى زمن الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق الذي قدمنا
الحديث فيه بالذم والوعيد فانه
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
الصواعق المحرقة ص 19 ، وتاريخ
السيوطي ص 12 . وعلى هذا يكون لاتباع مدرسة الخلفاء ، امامان
منتظران أحدهما المهدي في مقابل منتظر واحد لاتباع مدرسة أهل البيت .
(2)
اشار إليه النووي في شرح مسلم 12 / 202 -
203 ، وذكره ابن حجر في فتح الباري 16 /
338 - 341
والسيوطي في تاريخه ص 12 .
(3)
نقله ابن كثير في تاريخه 6 / 249 عن
البيهقي .
(4)
تاريخ الخلفاء ص 11 ، والصواعق
ص 19 ، وفتح الباري 16 / 341 . ( * )
|
|
|
مسلك فيه نظر ، وبيان ذلك أن الخلفاء إلى زمن الوليد بن يزيد
هذا اكثر من اثني عشر على كل تقدير ، وبرهانه ان الخلفاء الاربعة ، أبو بكر
وعمر وعثمان وعلى خلافتهم محققة . . . ثم بعدهم الحسن بن على كما وقع لان عليا
أوصى إليه ، وبايعه
أهل العراق . . . حتى اصطلح هو ومعاوية . . . ثم ابنه يزيد بن
معاوية ثم ابنه معاوية بن يزيد ، ثم مروان بن الحكم ثم ابنه عبد الملك بن مروان
ثم ابنه الوليد بن عبد الملك ، ثم سليمان بن عبد الملك ، ثم عمر بن عبد العزيز
، ثم يزيد بن عبد الملك ،
ثم هشام بن عبد الملك ، فهؤلاء خمسة عشر ، ثم الوليد بن يزيد
بن عبد الملك ، فان اعتبرنا ولاية ابن الزبير قبل عبد الملك صاروا ستة عشر ،
وعلى كل تقدير فهم اثنا عشر قبل عمر بن عبد العزيز ، وعلى هذا التقدير يدخل في
الاثني عشر يزيد
بن معاوية ويخرج عمر بن عبد العزيز ، الذي اطبق الائمة على
شكره وعلى مدحه وعدوه من الخلفاء الراشدين ، واجمع الناس قاطبة على عدله ، وان
ايامه كانت من أعدل الايام حتى الرافضة يعترفون بذلك ، فان قال : أنا لا اعتبر
الا من
اجتمعت الامة عليه لزمه على هذا القول ان لا يعد علي بن ابي
طالب ولا ابنه ، لان الناس لم يجتمعوا عليهما وذلك ان أهل الشام بكمالهم لم
يبايعوهما .
وذكر : أن بعضهم عد معاوية وابنه يزيد وابن ابنه معاوية بن يزيد ، ولم يقيد
بأيام مروان ولا ابن الزبير ، لان الامة لم تجتمع على واحد منهما ، فعلى هذا
نقول في مسلكه هذا عاد للخلفاء الثلاثة ، ثم معاوية ، ثم يزيد ، ثم عبد الملك ،
ثم الوليد
بن سليمان ، ثم عمر بن عبد العزيز ، ثم يزيد ، ثم هشام ،
فهؤلاء عشرة ، ثم من بعدهم الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق ، ويلزمه منه
اخراج علي وابنه الحسن وهو خلاف ما نص عليه أئمة السنة بل الشيعة ( 1 ) .
ونقل ابن الجوزي في " كشف المشكل " وجهين في الجواب :
اولا : " انه ( ص ) اشار
في حديثه إلى ما يكون بعده وبعد اصحابه ، وان حكم اصحابه مرتبط بحكمه ، فأخبر
عن الولايات الواقعة بعدهم فكأنه اشار بذلك إلى عدد الخلفاء من بني امية ، وكأن
قوله : " لا يزال الدين " أي الولاية إلى أن يلي اثنا عشر
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
تاريخ ابن كثير 6 / 249 - 250 . ( * )
|
|
|
خليفة ، ثم ينتقل إلى صفة أخرى أشد من الاولى ، واول بني أمية
يزيد بن معاوية واخرهم مروان الحمار ، وعدتهم ثلاثة عشر ، ولا يعد عثمان
ومعاوية ولا ابن الزبير لكونهم صحابة ، فإذا أسقطنا منهم مروان بن الحكم
للاختلاف في صحبته ،
أو لانه كان متغلبا بعد ان اجتمع الناس على عبد الله بن
الزبير صحت العدة ، وعند خروج الخلافة من بني أمية وقعت الفتن العظيمة والملاحم
الكثيرة حتى استقرت دولة بني العباس ، فتغيرت الاحوال عما كانت عليه تغييرا
بينا " ( 1 ) .
وقد رد ابن حجر في " فتح الباري " على هذا الاستدلال .
ونقل ابن الجوزي الوجه الثاني عن الجزء الذي جمعه ابو الحسين بن المنادى في
المهدي ، وأنه قال : " يحتمل أن يكون هذا بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان ،
فقد وجدت في كتاب دانيال : إذا مات المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط
الاكبر ، ثم خمسة من ولد السبط الاصغر ، ثم يوصي آخرهم
بالخلافة لرجل من ولد السبط الاكبر ، ثم يملك بعده ولده فيتم بذلك اثنا عشر
ملكا كل واحد منهم امام مهدي ، قال : وفي رواية . . . ثم يلي الامر بعده اثنا
عشر رجلا : ستة من ولد
الحسن وخمسة من ولد الحسين ، وآخر من غيرهم ، ثم يموت فيفسد
الزمان . " علق ابن حجر على الحديث الاخير في صواعقه وقال : " ان هذه الرواية
واهية جدا فلا يعول عليها . " ( 2 )
وقال قوم : " يغلب على الظن انه عليه الصلاة والسلام اخبر - في هذا الحديث -
باعاجيب تكون بعده من الفتن حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر أميرا ،
ولو اراد غير هذا لقال : يكون اثنا عشر أميرا يفعلون كذا فلما أعراهم عن الخبر
عرفنا أنه أراد انهم يكونون في زمن واحد . . . " ( 3 ) .
قالوا : " وقد وقع في المائة الخامسة ، فانه كان في الاندلس وحدها ستة أنفس
كلهم
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
فتح الباري 16 / 340 .
(2) فتح
الباري 16 / 341 ، والصواعق المحرقة
لابن حجر ص 19 .
(3) فتح
الباري 16 / 338 . ( * ) |
|
|
يتسمى بالخلافة ومعهم صاحب مصر والعباسية ببغداد إلى من كان
يدعى الخلافة في اقطار الارض من العلوية والخوارج " ( 1 ) .
قال ابن حجر : " وهو كلام من لم يقف على شئ من طرق الحديث غير
الرواية التي وقعت في البخاري هكذا مختصرة . . . " ( 2 ) .
وقال : " ان وجودهم في عصر واحد يوجد عين الافتراق فلا يصح ان
يكون المراد " ( 3 ) .
في الاحاديث السابقة ونظائرها نص رسول الله على مرجع الامة من بعده وانهم عترته
أهل بيته وأن عددهم اثنا عشر .
هكذا لم يتفقوا على رأي في تفسير الحديث ولست ادري لم لم يقل
واحد منهم ان مدرسة اهل البيت ( ع ) ترى مصداق هذا الحديث واكمال العدد في
الائمة الاثنى عشر من ال بيت رسول الله ( ص ) ، ولا يتحقق هذا العدد في غيرهم
كما رأينا ذلك انفا .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
شرح النووي 12 / 202 ، وفتح الباري
16 / 339 ، واللفظ للاخير .
(2) فتح
الباري 16 / 338 .
(3) فتح
الباري 16 / 339 . ( * )
|
|
|