حيرتهم في تفسير الحديث

 


اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 336 : -

حيرتهم في تفسير الحديث
 

لقد حار علماء مدرسة الخلفاء في بيان المقصود من الاثني عشر في الروايات المذكورة وتضاربت اقوالهم . فقد قال ابن العربي في شرح سنن الترمذي :
 

ج1 - ص 337 -

" فعددنا بعد رسول الله ( ص ) اثني عشر اميرا فوجدنا ابا بكر . عمر . عثمان . علي . الحسن . معاوية . يزيد . معاوية بن يزيد . مروان . عبد الملك بن مروان . الوليد . سليمان . عمر بن بعد العزيز . يزيد بن عبد الملك . مروان بن محمد بن

مروان . السفاح . . . " . ثم عد بعده سبعا وعشرين خليفة من العباسين إلى عصره ، ثم قال : " وإذا عددنا منهم اثني عشر انتهى العدد بالصورة إلى سليمان وإذا عددناهم بالمعني كان معنا منهم خمسة ، الخلفاء الاربعة وعمر بن عبد العزيز ولم أعلم للحديث معنى . " ( 1 ) .
 

وقال القاضي عياض في جواب القول : أنه ولي اكثر من هذا العدد : " هذا اعتراض باطل ، لانه ( ص ) لم يقل : لا يلي الا اثنا عشر ، وقد ولي هذا العدد ، ولا يمنع ذلك من الزيادة عليهم " ( 2 ) .


ونقل السيوطي في الجواب : " أن المراد : وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الاسلام إلى القيامة يعملون بالحق وان لم يتوالوا . " ( 3 ) . وفي فتح الباري : " وقد مضى منهم الخلفاء الاربعة ولابد من تمام العدد قبل قيام الساعة " ( 4 ) .


وقال ابن الجوزي : " وعلى هذا فالمراد من ( ثم يكون الهرج ) : الفتن المؤذنة بقيام الساعة من خروج الدجال وما بعده " ( 5 ) .


قال السيوطي : " وقد وجد من الاثني عشر الخلفاء الاربعة والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز ، هؤلاء ثمانية ، ويحتمل ان يضم إليهم المهدى العباسي لانه في العباسيين كعمر بن عبد العزيز في الامويين ، والطاهر العباسي ايضا لما أوتيه من العدل ويبقى

  * هامش *  
  (1) شرح ابن العربي على صحيح الترمذي 9 / 68 - 69 .
(2)
شرح النووي على مسلم 12 / 201 - 202 وفتح الباري 16 / 339 واللفظ منه وكرره في ص 341 .
(3)
تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 12 .
(4و5)
فتح الباري 16 / 341 ، وتاريخ السيوطي ص 12 . ( * )
 

 

ج1 - ص 338 -

الاثنان المنتظران احدهما المهدي لانه من أهل البيت " ( 1 ) .

وقيل : " المراد : ان يكون الاثنا عشر في مدة عزة الخلافة وقوة الاسلام واستقامة اموره ، ممن يعز الاسلام في زمنه ، ويجتمع المسلمون عليه " ( 2 ) .


وقال البيهقي : " وقد وجد هذا العدد بالصفة المذكورة إلى وقت الوليد بن يزيد بن عبد الملك ثم وقع الهرج والفتنة العظيمة ثم ظهر ملك العباسية ، وانما يزيدون على العدد المذكور في الخبر ، إذا تركت الصفة المذكورة فيه ، أو عد منهم من كان بعد الهرج المذكور " ( 3 ) .


وقالوا : والذين اجتمعوا عليه : الخلفاء الثلاثة ثم علي إلى ان وقع امر الحكمين في صفين فتسمى معاوية يومئذ بالخلافة ، ثم اجتمعوا على معاوية عند صلح الحسن ، ثم اجتمعوا على ولده يزيد ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ، ثم لما مات يزيد

اختلفوا إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير ، ثم اجتمعوا على اولاده الاربعة : الوليد ثم سليمان ثم يزيد ، ثم هشام ، وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز ، والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك اجتمع الناس عليه بعد هشام تولى اربع سنين ( 4 ) .


بناء على هذا فان خلافة هؤلاء الاثني عشر كانت صحيحة لاجماع المسلمين عليهم وكان الرسول قد بشر المسلمين بخلافتهم له في حمل الاسلام إلى الناس . قال ابن حجر عن هذا الوجه : " أنه أرجح الوجوه " .


وقال ابن كثير : " ان الذي سلكه البيهقي ووافقه عليه جماعة من أن المراد هم الخلفاء المتتابعون إلى زمن الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق الذي قدمنا الحديث فيه بالذم والوعيد فانه

  * هامش *  
  (1) الصواعق المحرقة ص 19 ، وتاريخ السيوطي ص 12 . وعلى هذا يكون لاتباع مدرسة الخلفاء ، امامان منتظران أحدهما المهدي في مقابل منتظر واحد لاتباع مدرسة أهل البيت .

(2) اشار إليه النووي في شرح مسلم 12 / 202 - 203 ، وذكره ابن حجر في فتح الباري 16 / 338 - 341
والسيوطي في تاريخه ص 12 .

(3) نقله ابن كثير في تاريخه 6 / 249 عن البيهقي .

(4) تاريخ الخلفاء ص 11 ، والصواعق ص 19 ، وفتح الباري 16 / 341 . ( * )

 

 

ج1 - ص 339 -

مسلك فيه نظر ، وبيان ذلك أن الخلفاء إلى زمن الوليد بن يزيد هذا اكثر من اثني عشر على كل تقدير ، وبرهانه ان الخلفاء الاربعة ، أبو بكر وعمر وعثمان وعلى خلافتهم محققة . . . ثم بعدهم الحسن بن على كما وقع لان عليا أوصى إليه ، وبايعه

أهل العراق . . . حتى اصطلح هو ومعاوية . . . ثم ابنه يزيد بن معاوية ثم ابنه معاوية بن يزيد ، ثم مروان بن الحكم ثم ابنه عبد الملك بن مروان ثم ابنه الوليد بن عبد الملك ، ثم سليمان بن عبد الملك ، ثم عمر بن عبد العزيز ، ثم يزيد بن عبد الملك ،

ثم هشام بن عبد الملك ، فهؤلاء خمسة عشر ، ثم الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، فان اعتبرنا ولاية ابن الزبير قبل عبد الملك صاروا ستة عشر ، وعلى كل تقدير فهم اثنا عشر قبل عمر بن عبد العزيز ، وعلى هذا التقدير يدخل في الاثني عشر يزيد

بن معاوية ويخرج عمر بن عبد العزيز ، الذي اطبق الائمة على شكره وعلى مدحه وعدوه من الخلفاء الراشدين ، واجمع الناس قاطبة على عدله ، وان ايامه كانت من أعدل الايام حتى الرافضة يعترفون بذلك ، فان قال : أنا لا اعتبر الا من

اجتمعت الامة عليه لزمه على هذا القول ان لا يعد علي بن ابي طالب ولا ابنه ، لان الناس لم يجتمعوا عليهما وذلك ان أهل الشام بكمالهم لم يبايعوهما .


وذكر : أن بعضهم عد معاوية وابنه يزيد وابن ابنه معاوية بن يزيد ، ولم يقيد بأيام مروان ولا ابن الزبير ، لان الامة لم تجتمع على واحد منهما ، فعلى هذا نقول في مسلكه هذا عاد للخلفاء الثلاثة ، ثم معاوية ، ثم يزيد ، ثم عبد الملك ، ثم الوليد

بن سليمان ، ثم عمر بن عبد العزيز ، ثم يزيد ، ثم هشام ، فهؤلاء عشرة ، ثم من بعدهم الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق ، ويلزمه منه اخراج علي وابنه الحسن وهو خلاف ما نص عليه أئمة السنة بل الشيعة ( 1 ) .


ونقل ابن الجوزي في " كشف المشكل " وجهين في الجواب :

 اولا : " انه ( ص ) اشار في حديثه إلى ما يكون بعده وبعد اصحابه ، وان حكم اصحابه مرتبط بحكمه ، فأخبر عن الولايات الواقعة بعدهم فكأنه اشار بذلك إلى عدد الخلفاء من بني امية ، وكأن قوله : " لا يزال الدين " أي الولاية إلى أن يلي اثنا عشر

  * هامش *  
  (1) تاريخ ابن كثير 6 / 249 - 250 . ( * )  

 

ج1 - ص 340 -

خليفة ، ثم ينتقل إلى صفة أخرى أشد من الاولى ، واول بني أمية يزيد بن معاوية واخرهم مروان الحمار ، وعدتهم ثلاثة عشر ، ولا يعد عثمان ومعاوية ولا ابن الزبير لكونهم صحابة ، فإذا أسقطنا منهم مروان بن الحكم للاختلاف في صحبته ،

أو لانه كان متغلبا بعد ان اجتمع الناس على عبد الله بن الزبير صحت العدة ، وعند خروج الخلافة من بني أمية وقعت الفتن العظيمة والملاحم الكثيرة حتى استقرت دولة بني العباس ، فتغيرت الاحوال عما كانت عليه تغييرا بينا " ( 1 ) .

وقد رد ابن حجر في " فتح الباري " على هذا الاستدلال .


ونقل ابن الجوزي الوجه الثاني عن الجزء الذي جمعه ابو الحسين بن المنادى في المهدي ، وأنه قال : " يحتمل أن يكون هذا بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان ، فقد وجدت في كتاب دانيال : إذا مات المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط

الاكبر ، ثم خمسة من ولد السبط الاصغر ، ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الاكبر ، ثم يملك بعده ولده فيتم بذلك اثنا عشر ملكا كل واحد منهم امام مهدي ، قال : وفي رواية . . . ثم يلي الامر بعده اثنا عشر رجلا : ستة من ولد

الحسن وخمسة من ولد الحسين ، وآخر من غيرهم ، ثم يموت فيفسد الزمان . " علق ابن حجر على الحديث الاخير في صواعقه وقال : " ان هذه الرواية واهية جدا فلا يعول عليها . " ( 2 )


وقال قوم : " يغلب على الظن انه عليه الصلاة والسلام اخبر - في هذا الحديث - باعاجيب تكون بعده من الفتن حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر أميرا ، ولو اراد غير هذا لقال : يكون اثنا عشر أميرا يفعلون كذا فلما أعراهم عن الخبر عرفنا أنه أراد انهم يكونون في زمن واحد . . . " ( 3 ) .


قالوا : " وقد وقع في المائة الخامسة ، فانه كان في الاندلس وحدها ستة أنفس كلهم

  * هامش *  
  (1) فتح الباري 16 / 340 .
(2)
فتح الباري 16 / 341 ، والصواعق المحرقة لابن حجر ص 19 .
(3)
فتح الباري 16 / 338 . ( * )
 

 

ج1 - ص 341 -

يتسمى بالخلافة ومعهم صاحب مصر والعباسية ببغداد إلى من كان يدعى الخلافة في اقطار الارض من العلوية والخوارج "  ( 1 ) .

قال ابن حجر : " وهو كلام من لم يقف على شئ من طرق الحديث غير الرواية التي وقعت في البخاري هكذا مختصرة . . . " ( 2 ) .

وقال : " ان وجودهم في عصر واحد يوجد عين الافتراق فلا يصح ان يكون المراد " ( 3 ) .


في الاحاديث السابقة ونظائرها نص رسول الله على مرجع الامة من بعده وانهم عترته أهل بيته وأن عددهم اثنا عشر .

هكذا لم يتفقوا على رأي في تفسير الحديث ولست ادري لم لم يقل واحد منهم ان مدرسة اهل البيت ( ع ) ترى مصداق هذا الحديث واكمال العدد في الائمة الاثنى عشر من ال بيت رسول الله ( ص ) ، ولا يتحقق هذا العدد في غيرهم كما رأينا ذلك انفا .

  * هامش *  
  (1) شرح النووي 12 / 202 ، وفتح الباري 16 / 339 ، واللفظ للاخير .
(2)
فتح الباري 16 / 338 .
(3)
فتح الباري 16 / 339 . ( * )
 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب