بيعة الامام علي لما قتل عثمان
ورجع إلى المسلمين أمرهم وانحلوا من كل بيعة سابقة تهافتوا
على الامام علي ، اجتمع المهاجرون والانصار فيهم طلحة والزبير فاتوا عليا
فقالوا : هلم نبايعك فقال : لا حاجة لي في امركم انا معكم ، إن اخترتم فقد رضيت
به فقالوا : والله ما
نختار غيرك فاختلفوا إليه مرارا ثم أتوه في آخر ذلك فقالوا :
انه لا يصلح الناس الا بامرة وقد طال الامر " لا والله ما نحن بفاعلين حتى
نبايعك ، قال ففي المسجد فان بيعتى لا تكون خفيا ولا تكون الا عن رضى المسلمين
، فاجتمعوا في المسجد
يهرعون إليه ، واول من صعد إليه فبايعه طلحة ثم تتابع
المهاجرون والانصار ثم سائر الناس فبايعوا عليا . بعد هذا العرض ندرس في ما
يأتي اراء المدرستين في امر الامامة والخلافة .
أقوال مدرسة الخلفاء في أمر الخلافة
اولا - الخليفة أبو بكر ،
قال يوم السقيفة : لن يعرف هذا الامر الا لهذا الحي من قريش هم اوسط العرب نسبا
ودارا وقال : رضيت لكم عمر وأبا عبيدة فبايعوا ايهما شئتم ( 1 ) .
وفي رواية قال : هم اولياؤه وعشيرته واحق الناس بهذا الامر من
بعده ولا ينازعهم ذلك الا ظالم ( 2 ) .
ثانيا - قال عمر في السقيفة مخاطبا للانصار
: " والله لا ترضى العرب ان يؤمروكم ونبيها من غيركم ، ولكن العرب لا تمتنع ان
تولي امرها من كانت النبوة فيهم وولي امورهم منهم ، ولنا بذلك على من ابى الحجة
الظاهرة والسلطان المبين ، من ذا ينازعنا سلطان محمد وامارته ونحن اولياؤه
وعشيرته الا مدل بباطل أو متجانف لاثم أو متورط في هلكة ؟ ( 3 )
وقال في آخر شهر من عمره عندما بلغه أن احدهم يقول : لو قد مات امير المؤمنين
بايعت فلانا .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
البخاري ، كتاب الحدود ، باب : رجم
الحبلى ، 4 / 120 .
(2)
تاريخ الطبري ، ط / اوروبا ، ج 1 / 1840 .
(3)
تاريخ الطبري ، ط / اوروبا ، ج 1 / 1841 . ( * ) |
|
|
فقال عمر : " من بايع رجلا من المسلمين على غير مشورة من
المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا " ( 1 ) .
وقال عند ما طعن وعين الستة للشورى : لو أدركني أحد رجلين
فجعلت هذا الامر إليه لوثقت به ، سالم مولى أبي حذيفة ، وأبي عبيدة الجراح ( 2
) .
وقال : لو كان سالم حيا ما جعلتها شورى ( 3 ) .
ثالثا - أتباع مدرسة الخلفاء قالوا : تنعقد
الامامة بعهد الامام من قبل لان أبا بكر عهد بها لعمر ولم تتوقف على رضا
الصحابة ، وتنعقد أيضا باختيار أهل الحل والعقد واختلفوا في عددهم ، فمن قائل
تنعقد ببيعة خمسة لان الذين بايعوا أبا بكر ايضا كانوا خمسة ، ولان عمر جعلها
في ستة ليبايع خمسة منهم السادس .
وقال الاكثر منهم تنعقد بواحد ، لان العباس قال لعلي امدد يدك
أبايع ولانه حكم ، وحكم حاكم واحد نافذ .
وقالوا : " ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير
المؤمنين فلا يحل لاحد يؤمن بالله واليوم الاخر ان يبيت ولا يراه اماما برا كان
أو فاجرا فهو أمير المؤمنين .
ورووا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : تسمع وتطيع للامير وان ضرب ظهرك
وأخذ مالك . وان الخليفة لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل
الحقوق ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك بل يجب وعظه وتخويفه للاحاديث
الواردة بذلك .
كانت هذه آراء أتباع مدرسة الخلافة وينبغي لنا أن ندرس المصطلحات التي
تدور في هذا البحث أولا ثم نناقش الاراء المذكورة .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
البخاري ، باب رجم الحبلى ، 4 / 120 .
(2)
طبقات ابن سعد 3 / 343 .
(3) بترجمة سالم من
الاستيعاب واسد
الغابة 2 / 246 . ( * )
|
|
|