تعريف المصطلحات
اولا : الشورى التشاور والمشاورة
في لغة العرب : استخراج الرأي بمراجعة البعض البعض الاخر وبهذا المعنى
ورد في قوله تعالى " وأمرهم شورى بينهم " أي يتشاورون في أمورهم فالكلمة ليست
مصطلحا شرعيا .
ثانيا : البيعة
أ ) البيعة في لغة العرب :
الصفقة على ايجاب البيع ، وصفق يده وعلى يده بالبيعة والبيع : ضرب بيده على يده
عند وجوب البيع ، وتصافقوا : تبايعوا . وكانت العرب تعقد الحلف والعهد بأساليب
مختلفة ، مثل انهم كانوا يضعون أيديهم في جفنة مملوءة طيبا ويتعاهدون على أمر ،
أو في جفنة مملوءة دما .
ب ) البيعة في الاسلام علامة على معاهدة
المبايع المبايع له أن يبذل له الطاعة في ما تقرر بينهما ويقال بايعه عليه
مبايعة أي عاهده عليه ، قال الله تعالى " ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله
يد الله فوق أيديهم . . . " وأول بيعة أخذها رسول الله من المسلمين في العقبة
الاولى كانت على الاسلام .
والثانية : البيعة الثانية الكبرى أيضا بالعقبة بايعهم على
الحرب لاقامة المجتمع الاسلامي ، وسميت البيعة الاولى بيعة النساء لان البيعة
كانت على الاسلام دونما قتال .
والبيعة الثالثة : أخذها تحت الشجرة في الحديبية عندما ندب
الناس إلى العمرة ، فخرجوا محرمين للعمرة ، ولما صدتهم قريش عن البيت وتهيأت
للقتال ، تبدلت السفرة من العمرة إلى القتال وكانت الحالة الثانية مخالفة لما
انتدبهم إليها فاقتضت
الحالة أن يأخذ منهم البيعة على العمل الجديد وغير المعهود ،
وفعل ذلك وأعطت البيعة ثمرها في ارعاب أهل مكة ، وعلى ما ذكرنا قامت البيعة
الاولى على الاسلام دونما قتال ، والثانية على اقامة الدولة الاسلامية والقتال
من أجلها ، والثالثة البيعة على
القتال في تلك السفرة ، هذا ما كان في سيرة رسول الله من أمر
البيعة .
وورد في حديثه ( ص ) أنه كان يأخذ البيعة على الطاعة في ما
يستطيعون ولم يكن يبايع الغلام غير البالغ شرعا . ويتضح لنا من دراسة سيرة
الرسول صلى الله عليه وآله أن للبيعة ثلاثة ركان :
أ ) المبايع .
ب ) المبايع له .
ج ) المعاهدة على الطاعة .
وتقوم البيعة على تفهم ما يطلب الطاعة بالقيام به ثم تنعقد
المعاهدة بضرب المبايع على يد المبايع له والبيعة على هذا مصطلح شرعى وشروط
تحقق البيعة وفق الشرع الاسلامي غير واضحة للكثير من المسلمين وهي :
أ ) أن يكون المبايع ممن
تصح منه البيعة فلا تصح من صبي أو من مجنون لانهما غير مكلفين شرعا ، وأن يكون
مختارا لان البيعة كالبيع لا ينعقد بأخذ المال من صاحبه قهرا ودفع الثمن له ،
ولا تنعقد البيعة بأخذها بالجبر وبحد السيف .
ب ) أن لا يكون المبايع
له من المتجاهرين بالمعصية لان الرسول (ص) قال " لا طاعة لمن عصى الله تبارك
وتعالى"( 1 )
ج ) لا تصح البيعة للقيام
بما نهى الله عنه وخلافا لاوامره وأوامر الرسول لان الرسول قال " فإذا أمر
بمعصية فلا سمع ولا طاعة " ( 2 ) .
ثالثا ورابعا : الخليفة وأمير المؤمنين
أ ) الخلافة في لغة العرب : النيابة عن الغير ،
والخليفة : من يقوم مقام الغير ويسد مسده . وبهذا المعنى ورد في القرآن الكريم
مثل : " يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض " وفي حديث الرسول : " اللهم ارحم
خلفائي "
وقال في تعريف الخلفاء : " الذين يأتون بعدي يروون حديثي
وسنتي " . إذا فالخليفة في القرآن والحديث ليست اسما للذي يحكم باسم النيابة عن
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
راجع فصل المصطلحات ، خامسا : البيعة . ( * ) |
|
|
رسول الله ( ص ) ، وكذلك كان الامر إلى زمان الخليفة عمر حيث
كان يقال له : خليفة خليفة رسول الله ، ثم قيل له : أمير المؤمنين ، وبقي الامر
كذلك إلى عصر العباسيين وعلى عهدهم كانوا يصفونهم بخليفة الله إلى جنب تسميتهم
بأمير المؤمنين
وفي عصر العثمانين سموا الحاكم الاسلامي الاعلى بالخليفة
وبقيت هذه التسمية متداولة بين المسلمين حتى اليوم . إذا فان لفظ الخليفة من
مصطلحات المسلمين وليست مصطلحا شرعيا وكذلك أمير المؤمنين .
خامسا : الامام الامام في اللغة : من يأتم
به الناس ، وبهذا المعنى ورد في القرآن الكريم غير أنه قيد الامامة بشروط ذكرها
في قوله تعالى لابراهيم : " انا جعلناك للناس اماما " وقوله " لا ينال عهدي
الظالمين " . إذا فالامامة جعل من الله وعهد لا يناله من اتصف بالظلم سواء أكان
ظالما لنفسه أو لغيره وبذلك أصبح " الامام " مصطلحا شرعيا وتسمية اسلامية .
سادسا : الامر واولوا الامر : ان الامر استعمل في
لغة العرب وعرف المسلمين والنصوص الاسلامية بمعنى الولاية على الناس والحكم .
اما أولوا الامر فيصح اعتباره مصطلحا اسلاميا لوروده في القرآن بمعنى الولاية
على الناس في قوله تعالى : " اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم " (
1 )
وتختلف المدرستان في تشخيص اولى الامر وولي الامر بعد رسول الله صلى الله وعليه
وآله ، فان مدرسة أهل البيت ترى أن تعيين الامام وولي الامر بعد الرسول إلى
الله ، يعين من يشاء ويبلغ الرسول امته بذلك وترى مدرسة الخلافة انه يتعين
بالبيعة وبالاستيلاء على الحكم بالقهر والغلبة ، وبعد استيلائه على الحكم كيف
ما كان يجب طاعته .
ومن ثم أطاعوا الخليفة يزيد وقتلوا وسبوا ذرية الرسول وأباحوا مدينة الرسول
وقتلوا البقية من أصحابه والتابعين ورموا الكعبة بالمنجنيق ، وبعد كل تلكم
الافعال لا يزالون يسمونه بأمير المؤمنين إلى عصرنا الحاضر .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
النساء / 59 . ( * ) |
|
|