|
- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 59 : - |
معالم المدرستين
القسم الاول
البحث الثالث
الفصل الثالث موقف المدرستين من الفقه والاجتهاد
ان الفقه والاجتهاد اختلط أحدهما بالآخر في
المجتمع الاسلامي وامتزجا اخيرا ولا يتيسر الفصل بينهما ، وسوف نبدأ بدراسة
الاجتهاد في مدرسة الخلفاء ، ثم نشير إلى موقف مدرسة اهل البيت من الفقه
والاجتهاد في آخر الباب - إن شاء الله تعالى - .
تطور مدلول الاجتهاد بمدرسة
الخلفاء
ان مصطلح الاجتهاد والمجتهد متأخر عن عصر الصحابة
والتابعين بدهر . فان الصحابة والتابعين كانوا يسمون تغيير الاحكام من قبلهم
بالتأويل مثل ما ورد في خبر قتل خالد بن
الوليد عامل رسول الله مالك بن نويرة ، فان خالدا اعتذر
عن فعله وقال للخليفة أبي بكر : " يا خليفة رسول الله ! اني تأولت وأصبت وأخطأت
" .
وقال أبو بكر في جواب عمر حين قال : ان خالدا زنى فارجمه : " ما كنت أرجمه
فانه تأول فأخطأ " 1 .
ومثل ما ورد في رواية الزهري عن عروة عن عائشة : " ان
الصلاة اول ما فرضت ركعتين فأقرت الصلاة في السفر وأتمت صلاة الحضر " . قال
الزهري : فقلت لعروة ، ما بال عائشة تتم في السفر ؟ قال : انها تأولت كما تأول
عثمان 2 .
| |
1 ) راجع موارد إجتهاد أبى بكر .
2 )
صحيح مسلم باب
صلاة المسافرين وقصرها ح 3 ، والبخاري 1 / 134 باب تقصير الصلاة وقد حذف " في
السفر " من لفظ الحديث حفظا لكرامة ام المؤمنين . ( * )
|
|
|
وقال ابن حزم في الفصل : وعمار
( رض )
قتله
أبو الغادية . شهد - اي عمار - بيعة الرضوان فهو من شهداء الله له بانه علم ما
في قلبه وانزل السكينة عليه ، ورضي عنه فابو الغادية
متأول مجتهد مخطئ باغ عليه
مأجور اجرا واحدا وليس هذا كقتلة عثمان
( رض )
لانهم لا مجال لهم للاجتهاد في
قتله 1 .
وقال ابن حجر في ترجمة ابي الغادية : والظن بالصحابة في كل تلك الحروب
، انهم كانوا فيها متأولين وللمجتهد المخطئ اجر . وإذا ثبت هذا في حق آحاد
الناس فثبوته للصحابة بالطريق الاولى 2 .
وقال ابن حزم في المحلى وابن
التركماني في الجوهر النقي : ولا خلاف بين احد من الامة في ان عبد الرحمن بن
ملجم لم يقتل عليا الا متأولا مجتهدا مقدرا انه على صواب وفي ذلك يقول عمران بن
حطان :
يا ضربة من تقي ما أراد بها * الا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
اني لاذكره
يوما فأحسبه * أو في البرية عند الله ميزانا 3
وقال الشيخ عبد اللطيف في هامش
الصواعق : وجميع الصحابة ممن كان على عهد علي اما مقاتل معه أو عليه أو معتزل
عن المعسكرين متأول لا يخرج بما وقع عنه عن العدالة 4 .
وقال ابن كثير في حق
يزيد : وحملوا ما صدر منه من سوء التصرفات على انه تأول فأخطأ وقالوا ، انه مع
ذلك كان اماما فاسقا لا يعزل . . . ولا يجوز الخروج عليه ، واما ما ذكر ان
يزيد
لما بلغه خبر أهل المدينة وما جرى عليهم عند الحرة ، فرح بذلك فرحا شديدا ،
فانه يرى انه الامام وقد خرجوا عن طاعته ، وأمروا عليهم غيره ، فله قتالهم حتى
يرجعوا إلى الطاعة ، ولزوم الجماعة 5 .
في الخبر الاول سمى كل من الصحابي خالد بن الوليد
والخليفة الصحابي أبو بكر : قتل مالك ونكاح زوجته بالتأويل .
| |
1 ) الفصل 4 / 161 .
2 ) الاصابة 4 / 151 .
3 )
المحلى لابن حزم 10 /
484 ،
والجوهر النقي لابن التركماني الحنفي ( ت 750 ه ) بذيل
سنن البيهقي 8 /
85 و 59 .
4 ) بهامش الصواعق ص 209 .
5 )
تاريخ ابن كثير 8 / 223 اوردتها
باختصار . ( * )
|
|
|
وفي الخبر الثاني سمى
التابعي عروة بن الزبير اتمام عائشة الصلاة في السفر خلافا لما ترويه ، تأولا ،
مثل فعل عثمان .
وبعد ذلك بدهر نجد ابن حزم المتوفى 456 ه يصف
ابا الغادية في قتله عمار ابن ياسر متأولا مجتهدا مأجورا اجرا واحدا .
ونجده مع ابن التركماني الحنفي
المتوفى ( 750 ه ) يصفان ابن ملجم في قتله الامام عليا متأولا مجتهدا .
ونجد ابن حجر المتوفى ( 852
ه ) يصف الصحابة في كل تلك الحروب متاولين وللمجتهد المخطئ اجر ! .
هكذا سمي العمل بالرأي اولا بالتأويل
، واخيرا بالاجتهاد ، ثم اتبع علماء مدرسة الخلفاء الصحابة والخلفاء في
ذلك وفتحوا لانفسهم باب هذا الاجتهاد اي العمل بالرأى ، غير انهم
اكتشفوا للعمل بالرأى قواعد ، ووضعوا له اسماء ، وعقدوا
له ابوابا في علم الاصول ، وسموا ايضا رجوعهم إلى تلك القواعد التي وضعوها ،
واستخراجهم الاحكام بموجبها " الاجتهاد " ،
وسموا من يقوم بذلك " المجتهد " بينما المصطلح الشرعي
لعلم الدين هو " الفقه " ولعالمه " الفقيه " ، وعلى هذا فينبغي البحث في ما يلي
حول ثلاثة امور :
1 - التسمية .
2 - المجتهدون في القرن الاول وموارد اجتهادهم .
3 - الاجتهاد في القرن الثاني فما بعد واستنباط
الاحكام من عمل الصحابة .
|