- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 78 : -

ب - موارد اجتهاد ابي بكر

أما موارد اجتهاد ابي بكر فمنها قصة حرقه الفجاءة السلمي كما رواها الطبري وابن الاثير وابن كثير واللفظ للاول قال : قدم على ابي بكر رجل من بني سليم اسمه الفجاءة وهو أياس

بن عبد الله بن عبدياليل بن عميرة بن خفاف 4 ، فقال لابي بكر : اني مسلم وقد اردت جهاد من ارتد من الكفار فاحملني واعني ، فحمله أبو بكر على ظهر وأعطاه سلاحا ، فخرج

يستعرض الناس المسلم والمرتد يأخذ أموالهم ويصيب من امتنع منهم ومعه رجل من بني الشريد يقال له نجبة بن ابي الميثاء ، فلما بلغ ابا بكر خبره كتب إلى طريفة بن حاجر 5

ان عدو الله الفجاءة أتاني يزعم انه مسلم ويسألني ان اقويه على من ارتد عن الاسلام فحملته وسلحته ، ثم انتهى الي من يقين الخبر ان عدو الله قد استعرض الناس المسلم والمرتد ، يأخذ

اموالهم ، ويقتل من خالفه منهم فسر إليه بمن معك من المسلين حتى تقتله ، أو تأخذه فتأتيني به . فسار إليه طريفة بن حاجر . فلما التقى الناس كانت بينهم الرميا بالنبل فقتل نجبة بن ابي

الميثاء بسهم رمي به فلما رآى فجاءة من المسلمين الجد قال لطريفة : والله ما أنت باولى مني انت امير لابي بكر وانا أميره ، فقال له طريفة : ان كنت صادقا فضع
 

 

 4 ) في جمهرة انساب ابن حزم ص 261 بباب ذكر نسب بنو سليم بن منصور " الفجاءة وهو بجير بن أياس بن عبد الله بن عبدياليل بن سلمة بن عميرة بن خفاف المرتد أحرقه أبو بكر ( رض ) بالنار " .
 5 ) طريفة أبان بن سلمة بن حاجر السلمى ترجمته في الاصابة 2 / 215 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 79 -

السلاح وانطلق معي إلى ابي بكر ، فخرج معه فلما قدما عليه أمر أبو بكر طريفة بن حاجر فقال : اخرج به إلى هذا البقيع فحرقه فيه بالنار فخرج به طريفة إلى المصلى فأوقد له نارا فقذفه فيها .


وفي رواية قبلها عند الطبري : " فأوقد له نارا في مصلى المدينة على حطب كثير ، ثم رمى به فيها مقموطا . "

وفي لفظ ابن كثير : فجمعت يداه إلى قفاه وألقي في النار فحرقه وهو مقموط " 1 .


وندم أبو بكر على فعله ذلك وقال في مرض موته : " ثلاث فعلتهن وددت انى تركتهن ، وددت اني لم اكشف بيت فاطمة عن شئ وان كانوا قد غلقوه على الحرب ، ووددت أني لم احرق

الفجاءة السلمي واني كنت قتلته تسريحا أو خليته نجيحا ، ووددت اني يوم سقيفة بنى ساعدة كنت قذفت الامر في عنق احد الرجلين يريد عمر وأبا عبيدة " 2 .
 

واعترض على أبي بكر في ذلك لان حكم مفسد كالفجاءة جاء في القرآن الكريم مصرح في سورة المائدة لاية 33 : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض

فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ايديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض . ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم " .


ووردت روايات عن رسول الله في النهي عن الاحراق كما في صحيح البخاري ومسند احمد قول
( ص ) 3 . " لا يعذب بالنار إلا رب النار " ،
و " ان النار لا يعذب بها الا الله " ،
و " لا يعذب بالنار الا ربها " .
وورد قوله : " من بدل دينه فاقتلوه " 4 .
وقوله " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله إلا باحدى ثلاث : زنا بعد احصان فانه يرجم ، ورجل

 

 

 1 ) تاريخ الطبري ط . مصر الاولى 3 / 234 - 235 ، وابن الاثير 2 / 146 ،
وابن كثير 9 / 319 في ذكرهم حوادث السنة الحادية عشرة .

 2 ) الطبري 4 / 52 في ذكر حوادث السنة الثالثة عشرة ،
وراجع بقية مصادره في فصل التحصن بدار فاطمة من عبد الله بن سبا 1 / 106 .

 3 ) صحيح البخاري 4 / 325 باب لا يعذب بعذاب الله من كتاب الجهاد ، ومسند احمد 2 / 207 و 3 / 494 ،
وسنن ابي داود كتاب الجهاد ، باب في كراهية حرق العدو بالنار ، ح 2673 ، 2675 ، ج 3 / 55 ، 56 ،
وكتاب الادب باب في قتل الذرح 5268 ، ج 4 / 367 - 368 ، والبيهقي 9 / 71 و 72 .

 4 ) صحيح البخاري كتاب استتابة المرتدين وسنن ابي داود ، كتاب الحدود ، باب الحكم في من ارتد . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 80 -

يخرج محاربا لله ورسوله فانه يقتل أو يصلب ، أو ينفى من الارض ، أو يقتل نفسا فيقتل بها " 1 .

واعتذر العلماء عن مخالفته للنصوص الصريحة في هذه القضية بقولهم : " احراقه فجاءة السلمي من غلطة في اجتهاده فكم مثله للمجتهدين " .


ومنها فتواه في مسألة الكلالة ، والكلالة الميت الذي لا ولد له في ورثته ولا والد و ورثته ايضا يقال لهم : الكلالة 2 .


وقد ورد في القرآن الكريم في سورة النساء الاية 12 :" وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس وان كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث 3 " .


وفي الاية 176 : " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ان امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد ، فان كانتا إثنتين فلهما الثلثان مما ترك وان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين . يبين الله لكم ان تضلوا والله بكل شئ عليم 4 . "


وقد سئل أبو بكر
( رض ) عنها فقال : اني سأقول فيها برأيي فان يك صوابا فمن الله ، وان يك خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه . أراه ما خلا الولد والوالد فلما استخلف عمر ( رض ) قال اني لاستحيي الله ان ارد شيئا قاله أبو بكر 5 .


وقال مرة : الكلالة من لا ولد له 6 .

ومنها جوابه عن ارث الجدة ، كما في موطأ امام المالكية ، وسنن الدارمي ، وسنن ابي داود ، وسنن ابن ماجة وغيرها واللفظ للاول قال : جاءت الجدة إلى ابي بكر الصديق تسأله ميراثها

فقال لها أبو بكر : مالك في كتاب الله شئ ، وما علمت لك في سنة رسول الله شيئا فارجعي حتى أسأل الناس ، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله ( ص ) أعطاها السدس فقال أبو بكر : هل معك غيرك ؟ فقام محمد بن مسلمة الانصاري
 

 

 1 ) سنن البيهقي 9 / 71 .
 2 ) راجع تفسير الكلالة بمفردات الراغب .
 3 ) قصد بالكلالة هنا الاخ والاخت من الام اجماعا ونصا راجع تفسير الآية في التفاسير .
 4 ) واريد بأخ الميت واخوته من كانوا من الابوين أو من الاب حسب .
 5 ) سنن الدارمي 2 / 365 ، واعلام الموقعين لابن القيم الجوزيه 1 / 28 ، وسنن الكبرى للبيهقي 6 / 223 .
 6 ) تفسير القرطبي 5 / 77 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 81 -

فقال مثل ما قال المغيرة ، فانفذه لها أبو بكر الصديق . . . الحديث 1 .


وفي ترجمة سهل بن عبد الرحمن من الاستيعاب واسد الغابة والاصابة وفي موطأ مالك بايجاز قالوا : " اتته جدتا ام الام وام الاب فاعطى الميراث أم الام دون أم الاب . فقال عبد الرحمن

بن سهل اخو بني حارثة : يا خليفة رسول الله ! لقد اعطيت التى لو انها ماتت لم يرثها فجعله أبو بكر بينهما يعني السدس 2 . "


ومنها قصة مقتل مالك بن نويرة وتزويج امرأته في ليلة مقتله ومالك بن نويرة التميمي اليربوعي يكنى أبا حنظلة ويلقب الجفول 3 كان شاعرا شريفا فارسا من فرسان بني يربوع

في الجاهلية واشرافهم فلم اسلم استعمله النبي ( ص ) على صدقات قومه فلما توفي النبي أمسك الصدقة وفرقها في قومه وقال في ذلك :

فقلت خذوا أموالكم غير خائف * ولا ناظر في ما يجئ من الغد
فان قام بالدين المخوف قائم * أطعنا وقلنا الدين دين محمد
4


وفي الطبري عن عبد الرحمن بن ابي بكر قال : لما نزل خالد بالبطاح 5 بعث ضرار بن الازور 6 في سرية وفيهم أبو قتادة 7 فداهموا قوم مالك ليلا . وكان أبو قتادة يحدث : " انهم غشوا القوم وراعوهم تحت الليل فاخذ القوم السلاح قال :
 

 

 1 ) موطا مالك 2 / 54 ، وسنن الدارمي 2 / 359 ، وابي داود 2 / 38 ، وابن ماجة ص 910 وبداية المجتهد 2 / 278 .
 2 ) الاستيعاب بهامش الاصابة 2 / 411 ، واسد الغابة 3 / 299 ، والاصابة 2 / 394 ، وبداية المجتهد 2 / 379 ، وموطأ مالك 2 / 54
 3 ) الجفول : الريح التي تجفل السحاب وجفل الشعر جفولا ثار شعثا وتنصب .
 4 ) معجم الشعراء للمرزباني ص 260 ، وترجمته باصابة 3 / 336 .
 5 ) البطاح : ماء في ديار اسد بن خزيمة - معجم البلدان .

 6 ) ضرار بن الازور أبو الازور الاسدي كان شاعرا فارسا شجاعا بترجمته في الاصابة 2 / 200 - 201 . بعثه خالد في سرية فاغاروا على حي من بني اسد ، فاخذوا امرأة جميلة فسأل ضرار اصحابه ان يهبوها له ففعلوا فوطئها ثم ندم

فذكر ذلك لخالد فقال قد طيبتها لك فقال : لا حتى تكتب إلى عمر ، فكتب ارضخه بالحجارة فجاء الكتاب وقد مات فقال خالد ما كان الله ليخزي ضرارا وقيل انه ممن شرب الخمر مع ابي جندل . . . الحديث .

 7 ) أبو قتادة الحارث الانصاري الخزرجي السلمي شهد احدا وما بعدها كان يقال له فارس رسول الله ، وشهد مع علي مشاهده كلها ، اختلفوا في وفاته بالكوفة سنة 38 أو 40 أو بالمدينة سنة 54 ترجمته بالاستيعاب 1 / 110 - 111 وبهامش الاصابة 4 / 160 - 161 ، والاصابة 4 / 157 - 158 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 82 -

فقلنا : إنا المسلمون ! فقالوا : ونحن المسلمون ! قال : فما بال السلاح معكم ؟ قالوا لنا : فما بال السلاح معكم ؟ قلنا : فان كنتم كما تقولون فضعوا السلاح . قال : فوضعوها ، ثم صلوا وصلينا 1 .


وفي شرح ابن ابي الحديد : " فلما وضعوا السلاح ربطوا اسارى فأتوا بهم خالدا " .
 

وفى الاصابة : " ان خالدا رآى امرأة مالك وكانت فائقة في الجمال فقال مالك بعد ذلك لامرأته : " قتلتيني " يعنى سأقتل من أجلك " 2 .


وفى تاريخ اليعقوبي : " فلما رآها أعجبته ، فقال : والله ما نلت ما في مثابتك حتى أقتلك " 3


وفي كنز العمال : " ان خالد بن الوليد ادعى ان مالك بن نويرة ارتد بكلام بلغه عنه ، فانكر مالك ذلك ، وقال : أنا على الاسلام ما غيرت ولا بدلت وشهد له أبو قتادة و عبد الله بن

عمر ، فقدمه خالد وأمر ضرار بن الازور الاسدي فضرب عنقه ، وقبض خالد امرأته ام تميم فتزوجها 4 . "


وفي وفيات الاعيان وفوات الوفيات وتاريخ أبي الفداء وابن شحنة واللفظ للاول : " كان عبد الله بن عمر وابو قتادة الانصاري حاضرين ، فكلما خالدا في أمره فكره كلامهما . فقال مالك

: يا خالد ! ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا فانك بعثت إليه غيرنا ممن جرمه اكبر من جرمنا . فقال خالد : لا أقالني الله ان أقلتك ، وتقدم إلى ضرار بن الازور بضرب

عنقه . فالتفت مالك إلى زوجته وقال لخالد : هذه التي قتلتني وكانت في غاية الجمال . فقال له خالد : بل الله قتلك برجوعك عن الاسلام .
 

 

 1 ) الطبري ط . اوروبا 1 / 1927 - 1928 .                    2 ) الاصابة 3 / 337 .
 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 131 .                                   4 ) كنز العمال ط . الاولى ج 3 / 132 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 83 -

فقال مالك : أنا على الاسلام . فقال خالد : يا ضرار ! إضرب عنقه . فضرب عنقه وجعل رأسه اثفية لقدر وكان من اكثر الناس شعرا " 1 .


وتزوج خالد بامرأة مالك أم تميم بنت المنهال في تلك الليلة 2 .

فقال في ذلك أبو زهير السعدي :

الأقل لحي أو طأوا بالسنابك * تطاول هذا الليل من بعد مالك
قضى خالد بغيا عليه لعرسه * وكان له فيها هوى قبل ذلك

فأمضى هواه خالد غير عاطف * عنان الهوى عنها ولا متمالك
فأصبح ذا أهل واصبح مالك * إلى غير أهل هالكا في الهوالك
3


ومر المنهال على أشلاء مالك بن نويرة هو ورجل من قومه حين قتله خالد ، فأخرج من خريطته ثوبا فكفنه فيه ودفنه 4 .


وفي تاريخ اليعقوبي : " فلحق أبو قتادة بابي بكر فأخبره الخبر وحلف ان لا يسير تحت لواء خالد لانه قتل مالكا مسلما " .


وبرواية عبد الرحمن بن ابي بكر في الطبري : " وكان ممن شهد لمالك بالاسلام أبو قتادة ، وكان قد عاهد الله ان لا يشهد مع خالد حربا أبدا " .


وفي تاريخ اليعقوبي ، فقال عمر بن الخطاب لابي بكر : يا خليفة رسول الله ! ان خالدا قتل رجلا مسلما وتزوج امرأته من يومها ، فكتب أبو بكر إلى خالد فأشخصه ، فقال : يا خليفة رسول الله اني تأولت 5 وأصبت
 

 

 1 ) بترجمة وثيمة من وفيات الاعيان لابن خلكان 5 / 66 ، وفوات الوفيات 2 / 627 كلاهما نقلا الخبر عن ردة ابن وثيمة والواقدي ، وبتاريخ أبي الفداء ص 158 ، وتاريخ ابن شحنة بهامش تاريخ الكامل 11 / 114 .
 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 110 .
 3 ) في الوفيات 5 / 67 ، والفوات 2 / 626 - 627 ، وابي الفداء 158 ، وابن شحنة 11 / 114 بهامش ابن الاثير .
 4 ) بترجمة المنهال من الاصابة 3 / 478 ، والخريطة كالحقيبة وعاء من جلد وغيره بجمع على ما فيه .

 5 ) المراد من التأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الاصلي إلى ما يحتاج إلى دليل كما ورد في ذيل حديث ام المؤمنين في صحيح مسلم ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 1 / 478 ، كتاب صلاة المسافر ، الحديث رقم : 3 ، حديث قال الزهري فقلت لعروة ما بال عائشة تتم في السفر يعني الصلاة ، قال تأولت كما تأول عثمان اراد بتأويل عثمان أنه اتم الصلاة بمكة . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 84 -

واخطأت .

وفي وفيات الاعيان وتاريخ ابي الفداء وكنز العمال وغيرها 1 واللفظ للاول : " لما بلغ ذلك ابا بكر وعمر قال عمر لابي بكر : ان خالدا قد زنى فارجمه . قال : ما كنت ارجمه فانه تأول فأخطأ . قال : فاعزله . قال : ما كنت اغمد سيفا سله الله .


وفي رواية الطبري عن عبد الرحمن بن ابي بكر : " فلما بلغ قتلهم عمر بن الخطاب تكلم فيه عند ابي بكر فأكثر وقال : عدو الله عدا على امرئ مسلم فقتله ثم نزا على امرأته . واقبل

خالد بن الوليد قافلا حتى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ الحديد معتجرا بعمامة 2 له قد غرز في عمامته أسهما ، فلما ان دخل المسجد قام إليه عمر فانتزع الاسهم من رأسه فحطمها

ثم قال أرياء ! قتلت امرءا مسلما ثم نزوت على امرأته والله لارجمنك باحجارك ، ولا يكلمه خالد بن الوليد ولا يظن الا رأي ابي بكر على مثل رأي عمر فيه حتى دخل على أبي بكر ،

فلما ان دخل عليه اخبره الخبر واعتذر إليه فعذره أبو بكر وتجاوز عما كان في حربه تلك . قال : فخرج خالد حين رضي عنه أبو بكر وعمر جالس في المسجد ، فقال : " هلم إلي يا

ابن ام شملة . " قال : فعرف عمر ان ابا بكر قد رضي عنه فلم يكلمه ودخل بيته .


وفي وفيات الاعيان وتاريخ اليعقوبي : وكان أخوه متمم بن نويرة أبو نهشل شاعرا فرثى أخاه بمراثي كثيرة ، ولحق بالمدينة إلى أبى بكر ، وصلى خلفه صلاة الصبح ، فلما فرغ أبو بكر من صلاته قام متمم فوقف بحذائه واتكأ على سية قوسه ثم أنشد :

نعم القتيل إذ الرياح تناوحت * خلف البيوت قتلت يا ابن الازور
أدعوته بالله ثم غدرته * لو هو دعاك بذمة لم يغدر


وأومأ إلى ابي بكر
( رض ) فقال أبو بكر : والله ما دعوته ولا غدرته . . . الحديث .


هذه قصة مقتل مالك وتزوج خالد بامرأته في يوم مقتله ، تأول خالد في مسلم صلى فأسره ، ثم تأول فيه فقتله ، ثم تأول في زوجته فتزوجها يوم مقتله ، ثم تأول أبو بكر فأسقط عنه القود وتأول فأسقط عنه الحد ، اجتهد الصحابيان فأخطئا ولكل
 

 

 1 ) كنز العمال ط . الاولى ج 3 / 132 الحديث 228 وبقية المصادر مر تعيين صفحاتها .
 2 ) اعتجر : لف عمامته دون التلحى . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 85 -

منهما أجر على كل خطأ ، وللصحابي عمر أجر ان حيث اجتهد ورآى رجم خالد وأصاب ، أما مالك ابن نويرة الصحابي العامل لرسول الله فلا أجر له على أسره ، ولا أجر له في قتله لانه اسر وقتل من قبل خالد بن الوليد القائد الكبير ! ! !

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب