|
- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 92 : - |
! ج - الفئ :
الفئ في اللغة :
الرجوع ومنه ما يقال الفئ لرجوع الظل بعد زوال الشمس .
وفي الشرع كما في لسان
العرب : " ما حصل من اموال الكفار من غير حرب " .
" ما رد الله تعالى على أهل
دينه من أموال من خالف أهل دينه بلا قتال ، إما بأن يجلوه عن أوطانهم ويخلوها
للمسلمين أو يصالحوا على جزية يفتدون بها من سفك دمائهم فهذا المال هو الفئ في
كتاب الله " 4 .
وقوله تعالى في سورة الحشر : "
وما أفاء الله علي رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي
القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " الآية 7 . هذا الآية وسورة
الحشر كلها ، نزلت في
قصة بني النضير . وذلك أن يهود
بني النضير ، نقضت عهدها مع رسول الله ، وأرادت أن تغدر به وتقتله بالقاء صخرة
عليه حين ذهب مع عشرة من أصحابه إليهم ، فاخبره الوحي
بما بيتوا من نية الغدر فخرج
مسرعا كانه يريد حاجة ، ومضى إلى المدينة فلما أبطأ لحق به أصحابه فبعث النبي
إليهم يخبرهم بغدرهم ويأمرهم بالجلاء فأبوا وتحصنو 15 يوما ثم نزلوا على أن لهم
ما
حملت الابل غير الحلقة أي السلاح فخرجوا على
ستمائة بعير وذهبوا إلى خيبر وغيرها فجعل الله ما خلفوه من سلاح كثير واراضي
ونخيل لرسول الله ، فقال عمر : ألا تخمس ما أصبت
أي تأخذ خمسه وتقسم الباقي على
المسلمين ؟ فقال رسول الله
( ص )
لا أجعل شيئا جعله الله لي دون المسلمين بقوله
: " ما أفاء الله على رسوله " الآية كهيئة ما وقع فيه السهمان للمسلمين .
وقال
الواقدي وغيره : إنما كان ينفق على أهله من بني النضير ، كانت له خالصة ، فأعطى
من أعطى منها وحبس ما حبس ، واستعمل على أموال بني النضير مولاه أبا رافع
1 .
د
- الصفي :
الصفي ويجمع على الصفايا كان يقال في العصر الجاهلي ، لما يأخذه
الرئيس من المال المسلوب من العدى قبل القسمة .
وفي الشرع الاسلامي ، لما كان
لرسول الله خالصة دون المسلمين من مال منقول وغير منقول من أراضي وعقار ، غير
سهمه في الخمس .
روى أبو داود بسننه في " باب صفايا رسول الله " من كتاب الخراج
2 عن الخليفة عمر أنه قال :
أ - كانت لرسول الله ثلاث صفايا : بنو النضير وخيبر
وفدك . . . الحديث .
ب - وفي حديث آخر له : إن الله خص رسول الله
( ص )
بخاصة لم يخص بها أحدا من الناس ، فقال " فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن
الله يسلط رسله على من يشاء والله بكل شئ قدير " وكان الله أفاء على رسوله بنى
النضير . . . الحديث .
| |
1 ) كلما اوردناه في قصة بني النضير فمن
مغازي الواقدي ص 363 - 378 ، وكذلك قال المقريزي في
امتاع الاسماع ص 178 - 182
غير أنه اوردها بايجاز ، وراجع تفسير الاية بتفسير الطبري . وابو رافع اسمه
ابراهيم أو صالح .
قيل كان عبدا قبطيا للعباس فوهبه للنبي فاعتقه وزوجه مولاته
سلمى ، اسلم بمكة وشهد أحدا وما بعدها وكان ابنه رافع كاتبا لعلى ( ع ) توفي في
خلافة عثمان أو بعده . اسد الغابة 1 / 41 و 77 .
2 )
سنن ابي داود 2 / 47 ،
والاموال لابي عبيد ص 9 . ( * )
|
|
|
ج - وقال في حديث آخر بعد ان ذكر الآية الآنفة
: " هذه لرسول الله خاصة قرى عربية فدك وكذا وكذا " .
وروى أبو داود عن الزهري
أنه قال : صالح النبي أهل فدك وقرى وهو محاصر قوما آخرين فأرسلوا إليه بالصلح ،
قال : " فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " يقول ، بغير قتال ،
قال : وكانت بنو
النضير للنبي خالصا لم يفتحها عنوة " إفتتحوها على صلح " ويثبت مما ذكرنا ان
البحاثة ابن الاثير لم يصب في قوله بمادة " صفا " من نهاية اللغة حين قال :
الصفي ما كان يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة ويقال له
الصفية والجمع الصفايا ومنه حديث عائشة كانت صفية
( رض )
من الصفي يعنى صفية
بنت حيي
كانت ممن اصطفاه النبي
( ص )
من غنيمة خيبر وقد تكرر ذكره في الحديث .
أي ذكر الصفي والصفايا . وقال : " وفي حديث علي والعباس انهما دخلا على عمر
(
رض )
وهما يختصمان
في الصوافي التي أفاء الله على رسوله
( ص )
من أموال بني
النضير ، الصوافي : الاملاك والاراضي التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث
لها واحدها صافية ، قال الازهري :
يقال للضياع التي يستخلصها السلطان لخاصته :
الصوافي " . واخذ من الازهري وابن الاثير من جاء بعدهما من اللغويين مثل ابن
منظور بمادة " صفا " من لسان العرب .
وخلاصة قولهم : ان الصفي ويجمع على
الصفايا يقال : لما يصطفيه الرئيس من غنائم الحرب غير المنقولة .
والصافية
ويجمع على الصوافي لما يستخلصها السلطان من أراضي وضياع ولست ادري كيف يصح ذلك
وقد رأينا الخليفة عمر يسمي فدك وخيبر وقرى عربية اخرى بصفايا رسول الله .
ووجدنا أبا داود 1
المتوفى سنة ( 275 ه ) يعقد بابا في سننه باسم " باب صفايا رسول الله " يذكر
شأن تلك القرى التي وردت في حديث عمر وغير عمر .
| |
1 ) أبو داود سليمان بن الاشعث السجستاني صاحب كتاب السنن ، قال : كتبت
عن رسول الله خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب يعني
السنن ، جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه
ويقاربه . سكن البصرة وتوفي بها . ( * )
|
|
|
ورأينا التقسيم المذكور استفيد من
الازهرى 1 المتوفى سنة ( 370 ه ) أي بعد ما
يقارب قرنا من أبي داود ، ولعله أخذه من المتعارف في عصره وليس من قبله ، وخاصة
من القرامطة الذين عاشرهم دهرا وهو في اسرهم واستفاد من محاوراتهم كثيرا .
وخلاصة القول : ان
الصفايا ومفردها الصفي كانت تطلق حتى عصر أبي داود على كل ما كانت خالصة لرسول
الله من أموال وضياع وعقار .
| |
1 ) الازهري أبو منصور محمد بن
أحمد بن الازهر الهروي الشافعي اللغوي اسرته القرامطة فبقى معهم دهرا
طويلا يسكن البادية ، فاستفاد من محاوراتهم الفاظا جمة . من تصانيفه
التهذيب ولعله استفاد ما ذكره في تعريف " الصوافى "
من محاورات القرامطة في ما يخص الغزو
والسلب والنهب . وعلى هذا فليس تعريفه هذا تعريف مصطلح شرعي ليفسر
بموجبه ما ورد في الحديث الشريف . |
|
|
|