- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 94 : -

هـ - الانفال :


الانفال جمع النفل والنفل في اللغة : العطية والهبة والنفل بالسكون : الزيادة على الواجب ونفله نفلا وتنفيلا ونفله وأنفله اياه أعطاه نفلا اي زيادة ومنه نفله سلب القتيل ونوافل الصلاة 2 .


واستعمل الانفال في الشرع الاسلامي لاول مرة بسورة الانفال في قوله تعالى " ويسألونك عن الانفال . . . " الآية . وشأن نزول هذه السورة ان المسلمين خاضوا اول معركة حربية تحت

لواء قائدهم الاعظم رسول الله ( ص ) في غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة ، ولما انتهت المعركة بفوزهم الساحق على قريش اختلفوا في ما ظفروا به من جهة العدى ورجعوا

إلى رسول الله ( ص ) في ذلك فنزلت الآيات الكريمة من اول سورة الانفال : " ويسألونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم واطيعوا الله ورسوله ان كنتم مؤمنين " الآيات .

في سيرة ابن هشام والطبري وسنن ابى داود 3 وغيرها واللفظ للاول : " ان
 

   2 ) راجع مادة ( نفل ) من معاجم اللغة خاصة لسان العرب .
 3 ) سنن أبي داود 2 / 9 باب في النفل من كتاب الجهاد . ( * )
 

 

- ج 2  ص 95 -

رسول الله ( ص ) أمر بما في العسكر مما جمع الناس فجمع فاختلف المسلمون فيه ، فقال من جمعه : هو لنا ، وقال الذين كانوا يقاتلون العدو ويطلبونه : والله لولا نحن ما أصبتموه ،

لنحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم ، وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله ( ص ) مخافة أن يخالف إليه العدو : والله ما أنتم بأحق به منا ، لقد رأينا ان نقتل العدو إذ منحنا الله

اكتافهم ، ولقد رأينا ان نأخذ المتاع حين لم يكن دونه من يمنعه ، ولكنا خفنا على رسول الله ( ص ) كرة العدو ، فقمنا دونه ، فما انتم باحق به منا .


وروى عن عبادة بن الصامت انه قال عن سورة الانفال : " فينا اصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه اخلاقنا فنزعه الله من أيدينا ، فجعله إلى رسول الله ( ص ) فقسمه رسول الله بين المسلمين على السواء .


وروى عن ابي اسيد الساعدي قال : أصبت سيف بني عائذ المخزومين المرزبان يوم بدر فلما أمر رسول الله ( ص ) الناس أن يردوا ما في أيديهم من النفل أقبلت حتى القيته في النفل .


قال ابن هشام : ثم اقبل رسول الله ( ص ) قافلا إلى المدينة ومعه الاسارى من المشركين حتى إذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب ، فقسم هنالك النفل الذي أفاء الله على المسلمين من المشركين على السواء 1 .


نفهم من كل ما سبق ان الله سبحانه حين استعمل لفظة الانفال في الاية الكريمة قصد منها معناها اللغوي وهو الهبة والعطية ، اي ان ما استوليتم عليها من أموال العدى ليست من باب

السلب والنهب وفق قواعد الجاهلية لتتملكوها ، بل هي عطاء من الله ، ثم هي لله ولرسوله وعليكم أن تردوها إلى رسوله ليعمل فيها وفق رأيه . ومن هنا نعرف المناسبة في ما استعملت فيه لفظة الانفال باحاديث أئمة اهل
 

 

 1 ) سيرة ابن هشام 2 / 283 - 286 ، وتفسير الاية بتفسير الطبرسي وغيره . وعبادة بن الصامت أبو الوليد الانصاري الخزرجي ، شهد العقبة الاولى والثانية ومشاهد رسول الله كلها وكان احد نقباء الانصار وممن حفظ القرآن على عهد

النبي ، وتوفي سنة 32 أو 45 بالرملة أو البيت المقدس ترجمته باسد الغابة 3 / 107 . وأبو اسيد مالك بن ربيعة الانصاري الخزرجي ، شهد بدرا وما بعدها . اختلف في وفاته اكانت في ستين أو خمس وستين للهجرة ترجمته

باسد الغابة 4 / 279 . وبنو عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم من قريش نسبهم في نسب قريش لمصعب الزبيري ص 299 . ومضيق الصفراء بوادي الصفراء بينه وبين بدر مرحلة معجم البلدان . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 96 -

البيت واريد بها : " كل ما اخذ من دار الحرب بغير قتال، وكل ارض انجلى عنها أهلها بغير قتال ، وعلى قطائع الملوك إذا كانت في ايديهم من غير غصب ، والآجام وبطون الاودية

والارضون الموات وما شابهها " 1 فانها جميعا عطاء من الله ، وهبة لرسوله ثم للائمة من بعده .


وبهذا الاستعمال الاخير اصبحت الانفال في العرف الاسلامي لدى مدرسة أئمة أهل البيت اسما لما ذكرناه بين القوسين آنفا .
 

 

 1 ) راجع البحار للمجلسي باب الانفال من كتاب الخمس ج 96 / 204 - 214 ط . الجديدة .

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب