|
- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 96 : - |
و - الغنيمة والمغنم :
ان الغنيمة والمغنم قد تطور مدلولاهما بعد العصر الجاهلي
مرتين : مرة في التشريع الاسلامي ، واخرى لدى المتشرعة أي بين المسلمين حتى
اصبح أخيرا مدلولاهما عندهم مساوقين
للسلب والنهب والحرب وبيان ذلك أن العرب كانت تقول :
سلبه سلبا إذا اخذ سلبه وسلب الرجل ثيابه ، وما يأخذه القرن من قرنه مما يكون
عليه ومعه من لباس وسلاح ودابة وغيرها ، والجمع أسلاب .
وتقول : حربه حربا ، إذا سلبه كل ماله وتركه بلا شئ ، وحرب
الرجل ماله سلبه فهو محروب وحريب والجمع حربى وحرباء وحريبته ماله الذي سلب منه
، وأخذت حريبته أي ماله الذي يعيش به ، واحربه : دله على ما يسلبه من عدوه .
وتقول : نهبه ونهبه إذا اخذ ماله قهرا ، والنهب والنهبى والنهيبى : اخذ
المال قهرا والجمع النهاب والنهوب ، والنهب أيضا ضرب من الغارة والسلب ، وانهب
عرضه وماله أباحه لمن شاء .
هكذا فسرت الالفاظ الآنفة في معاجم اللغة
2 واستعملت في تلكم المعاني أيضا في السيرة
والحديث ومن قبل الصحابة كما يأتي في ما يلي :
في الحديث : " من قتل قتيلا فله سلبه "
3 .
| |
2 ) مثل الصحاح للجوهري ، ونهاية اللغة لابن الاثير ، ولسان العرب لابن منظور
والقاموس وشرحه .
3 ) سنن الدارمي 2 / 229 باب من قتل قتيلا فله سلبه من كتاب
السير ، ومسند أحمد 5 / 295 و 306 و 12 ، وراجع
سنن ابي داود كتاب الجهاد ج 2 /
3 ، وسنن ابي داود أيضا باب في السلب يعطى القاتل من كتاب الجهاد 2 / 13 . ( *
)
|
|
|
وفي قول رسول الله للمغني الذي استجازه ان
يغني في المدينة " واحللت سلبك نهبة لفتيان أهل المدينة "
1 .
وفي السيرة : لما
اعطى رسول الله ( ص ) في غزوة حنين كلا من أبي سفيان بن حرب وصفوان بن امية
وعيينة بن حصن والاقرع بن حابس مائة من الابل وأعطى عباس بن
مرداس دونهم قال
عباس بن مرداس : أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والاقرع ، الابيات
2 . وقالت
قريش في قصة بدر : " اخرجوا إلى حرائبكم " 3 .
وفي حديث رسول الله : " فان
قعدوا قعدوا موتورين محروبين " 4 .
وفي حديث عمر : " اياكم والدين فان أوله هم
وآخره حرب " 5 .
وفي تاريخ عصر الصحابة : قال معاوية في وصيته لسفيان بن عوف
الغامدي لما بعثه لغزو بلاد المسلمين خارج بلاد الشام : " فاقتل من لقيته ممن
ليس هو على رأيك ، وأحرب كل ما
مررت به من القرى واحرب الاموال فان حرب الاموال
شبيه بالقتل وهو أوجع للقلب " 6 ، يقصد اسلب
جميع أموالهم .
| |
1 )
سنن ابن ماجة كتاب الحدود ، الحديث 2613 .
2 )
صحيح مسلم 3 / 108 باب اعطاء
المؤلفة قلوبهم من كتاب الزكاة وفي الاغاني بترجمة عباس بن مرداس 14 / 290
وترجمته باسد الغابة ، والعبيد اسم لفرسه وغزوة حنين كانت في السنة الثامنة
وبعد فتح مكة ، وابو سفيان بن حرب
حارب رسول الله في احد والخندق وفي غيرهما .
وأظهر الاسلام بعد الفتح وتوفي سنة 31 ه . وصفوان بن امية القرشي الجمحي توفي
بمكة في عصر عثمان أو معاوية . وعيينة بن حصن الفزاري قيل ان الخليفة عمر قتله
، وقيل مات في
عصر عثمان . والاقرع بن حابس التميمي اصيب بالجوزجان مع الجيش
الغازي بلاد خراسان . اعطى النبي هؤلاء في حنين سهم المؤلفة قلوبهم فاعترض عليه
ابن مرداس وقال دفعت سهمي وسهم فرسي العبيد إلى عيينة والاقرع .
3 ) بمادة "
حرب " من نهاية اللغة لابن الاثير ، وحرائب جمع حريبة .
4 )
مسند أحمد 4 / 328
، والبخاري 3 / 31 واللفظ للاول ومحروبين : مسلوبي المال .
5 )
موطأ مالك 2 /
236 باب جامع القضاء وكراهيته من كتاب الوصية وآخره حرب : اي ذهاب المال .
6 )
اورد هذا ابراهيم بن محمد الثقفي ت 280 ه في كتابه الغارات حسب رواية ابن ابي
الحديد عنه في - > ( * )
|
|
|
وفي الحديث : ان اصحاب النبي أصابوا غنما
فانتهبوها فطبخوها فقال النبي
( ص )
: " ان النهبى أو النهبة لا تصلح " فاكفأوا
القدور 1 .
وفي غزاة كابل أصاب الناس غنما فانتهبوها فامر عبد الرحمن مناديا
ينادي : إنى سمعت رسول الله يقول " من انتهب نهبة فليس منا " فردوا هذا الغنم
فردوها فقسمها بالسوية 2 .
كانت هذه معاني السلب والنهب والحرب ، اما الغنيمة
والمغنم فقد قال الراغب والازهري في مادة غنم : " الغنم معروف . . . والغنم
اصابته والظفر به ثم استعمل في كل مظفور به من
جهة العدى وغيرهم ، قال : "
واعلموا انما غنمتم من شئ " " فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا " والمغنم ما يغنم
وجمعه مغانم قال " فعند الله مغانم كثيرة " انتهى
3 .
وفي لسان العرب وتهذيب
اللغة للازهري ونهاية اللغة ، وفي معجم الفاظ القرآن الكريم : " الغنم : الظفر
بالغنم ، ثم استعمل في كل ما يظفر به من جهة العدو وغيرهم . غنم كسمع
غنما
والغنم ما يغنم وجمعه مغانم . " الغنم : الفوز بالشئ من غير مشقة " . " وغنم
الشيئ ، فاز به والاغتنام انتهاز الغنم " 4 .
وفيه وفي نهاية اللغة لابن الاثير بنفس المادة :
في الحديث " الرهن لم رهنه ، له غنمه وعليه غرمه " غنمه : زيادته ونماؤه وفاضل
قيمته انتهى .
| |
< - شرح النهج ج 2 / 58 - 90 تحقيق
محمد ابي الفضل ابراهيم ، والغامدي توفي بارض الروم بعد الخمسين من الهجرة
اميرا على الصائفة من قبل معاوية راجع احاديث عائشة ص 242 .
1 )
مسند احمد 5 /
367 ، وسنن ابن ماجة كتاب الفتن الحديث 3938 واللفظ للاول .
2 )
مسند أحمد 5 /
62 و 63 ،
وعبد الرحمن بن سمرة القرشي توفي بالبصرة سنة خمسين أو احدى وخمسين
ترجمته باسد الغابة 3 / 297 .
3 )
مفردات القرآن للراغب الاصبهاني ص 372 بمادة
" غنم " والآية الاولى بسورة الانفال 41 والثانية الآية 69 منها والثالثة الآية
94 من سورة النساء ، تهذيب اللغة للازهري ( ت 370 ه ) ج 8 / 149 ، ومعجم الفاظ
القرآن 2 / 293 .
4 ) مادة " غنم " بنهاية اللغة لابن الاثير 3 / 173 ، ولسان
العرب ج 12 / 445
وتهذيب اللغة للازهري ، ( ت 370 ه ) ، ومعجم مقائيس اللغة
لابن فارس ( ت 395 ه ) ج 4 / 397 ،
وتفسير الفخر الرازي ج 15 / 166 . ( * )
|
|
|
وفي صحاح الجوهري : " المغنم والغنيمة بمعنى "
1 .
وورد في الحديث من هذه المادة واريد به الفوز بالشئ في باب ما يقال عند
اخراج الزكاة من سنن ابن ماجة عن رسول الله
( ص )
: " اللهم اجعلها مغنما ولا
تجعلها مغرما " 2 .
وفي مسند احمد عن رسول الله
( ص )
: " غنيمة مجالس الذكر
الجنة " 3 .
وفي وصف شهر رمضان " هو غنم للمؤمن "
4 . إلى غير هذه الموارد من
الحديث .
وورد في كتاب الله تعالى : " فعند الله مغانم كثيرة "
5 .
ويتلخص ما
سبق : ان العرب كانت تقول في الجاهلية والاسلام : سلبه إذا أخذ ما مع
المسلوب وما عليه من ثياب وسلاح ودابة وتقول : حربه إذا أخذ كل ماله ، وكانت
النهيبة والنهبى
عندهم تساوق الغنيمة والمغنم في عصرنا . ووجدنا غنم الشئ غنما عندهم بمعنى فاز
به بلا مشقة ، والاغتنام : انتهاز الغنم ، والمغنم : ما يغنم وجمعه مغانم .
وفي الحديث " له غنمه " أي نماؤه وفاضل قيمته ، وفي وصف شهر رمضان " هو
غنم للمؤمن " ، وفي الدعاء عند اداء الزكاة " اللهم اجعلها مغنما " و " غنيمة
مجالس الذكر
الجنة " . وقالوا : الغنم في الاصل : الظفر بالغنم ثم استعمل في كل
ما ظفر به من جهة العدى وغيرهم .
وارى شمول الغنم لما ظهر بن من جهة العدى
وغيرهم صار في العصر الاسلامي لا قبله . وذلك لان المسلمين خاضوا اول معركة
حربية تحت لواء رسول الله في بدر وتنازعوا في
الاسلاب بعد انتصارهم وسلب الله عنهم ملكية ما استولوا عليه من اموال العدى
وجعلها لله ولرسوله وسماه بالانفال ، وبعد نزول هذا الحكم في سورة الانفال ،
كان الغزاة في جميع الغزوات يأتون بكل ما ظفروا به إلى القائد ليتصرف فيه كما
يراه ،
| |
1 ) بمادة " غنم " من صحاح اللغة للجوهري ص 1999 .
2 )
سنن ابن ماجه كتاب الزكاة الحديث 1797 .
3
) مسند احمد 2 / 177 . |
4 ) مسند احمد 2 / 330 و 374 و 524 .
5 )
النساء / 94 .
( * )
|
|
|
ولم يكن لاحد منهم أن يهب شيئا جهارا أو يغله
سرا فقد حرم رسول الله الانتهاب كما رواه ابن ماجة وأحمد واللفظ للاول ، قال :
قال رسول الله : " ان النهبة لا تحل " . وقال : " من انتهب نهبة فليس منا "
1 .
وفى صحيح البخاري ومسند احمد واللفظ للاول عن عبادة قال : بايعنا النبي على ألا
ننتهب 2
وفي صحيح البخاري عن رسول الله . " لا ينتهب نهبة ذات شرف وهو مؤمن "
3 .
وفي سنن أبي داود باب النهي عن النهبي عن رجل من الانصار قال : خرجنا مع
رسول الله في سفرنا فاصاب الناس حاجة شديدة وجهدوا واصابوا غنما فانتهبوا ، فان
قدورنا لتغلي إذ
جاء رسول الله يمشي متكأ على قوسه ، فأكفأ قدورنا بقوسه ثم جعل
يرمل اللحم بالتراب ثم قال : " ان النهبة ليست بأحل من الميتة "
4 .
وحرم الله
ورسوله الاغلال قال الله سبحانه : " ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة "
5 .
وفي
حديث رسول الله : " لا نهب ولا اغلال ولا اسلال ومن يغلل يأت بما غل يوم
القيامة " 6 . الاغلال : السرقة الخفية والاسلال : السرقة . في هذا الحديث ذكر
النهب والاغلال في عداد السرقة .
وفي حديث آخر قال : " ادوا الخيط والمخيط فما
فوق ذلك فما دون ذلك ، فان الغلول عار على أهله يوم القيامة وشنار وعار "
7 .
قال ابن الاثير : الغلول : الخيانة في المغنم ، والسرقة من
الغنيمة قبل القسمة والشنار اقبح العيب .
| |
1 ) الحديثان في كتاب الفتن من
سنن ابن ماجة
باب النهبى عن النبي ص 1298 - 1299
والحديث الآول بمسند احمد 4 / 194 ،
والثاني
في مسنده ج 3 / 140 و 197 و 312 و 323 و 380 و 395 وج 4 / 439 و 443 و 446 وج 5
/ 62 .
2 ) صحيح البخاري 2 / 48 باب النهى بغير اذن صاحبه ، ومسند احمد 5 / 321
وعبادة سبقت ترجمته .
3 ) صحيح البخاري 3 / 214 كتاب الاشربة ، وراجع 2 / 48 .
4 ) سنن ابى داود 2 / 12 .
5 )
آل عمران الآية 161 .
6 ) سنن الدارمي 2 / 230 .
7 ) بسنن الدارمي 2 / 230 باب " ما جاء من ادوا الخيط والمخيط " من كتاب السير
. ( * )
|
|
|
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص : كان رسول
الله إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه
فجاء رجل من ذلك بزمام من شعر، فقال : يا رسول
الله هذا ما كنا اصبنا من
الغنيمة ، فقال . " اسمعت بلالا نادى ثلاثا " قال : نعم ، قال " ما منعك ان تجئ
به ؟ " فاعتذر ، فقال " كن انت تجئ به يوم القيامة فلن أقبله منك "
1 .
وفي باب
الغلول من كتاب الجهاد بسنن ابن ماجة : توفي رجل من أشجع بخيبر فقال النبي "
صلوا على صاحبكم " فانكر الناس ذلك وتغيرت له وجوههم فلما رأى ذلك قال : " أن
صاحبكم قد غل " 2 .
وفي باب " ما جاء في الغلول من الشدة " من كتاب السير بسنن
الدارمي عن عمر بن الخطاب قال : " قتل نفر يوم خيبر فقالوا : فلان شهيد حتى
ذكروا رجلا فقالوا : فلان شهيد فقال رسول الله " كلا اني رأيته في النار في
عباءة أو في بردة غلها " 3 .
وفي باب الغلول من كتاب الجهاد بسنن ابن ماجة :
كان على ثقل النبي رجل يقال له كركرة فمات فقال النبي :" وهو في النار "
فذهبوا ينظرون فوجدوا عليه كساء أو عباءة قد غلها 4 .
وفي صحيحي البخاري ومسلم
وسنن أبي داود بلفظ آخر وفي آخر الحديث : فجاء رجل حين سمع ذلك بشراك أو
بشراكين فقال رسول الله
( ص )
" شراك أو شراكان من نار "
5 .
وإذا كان الاسلام قد منع أفراد الجيش من النهب اي استملاك المال المظفور به من
جهة العدى جهارا حتى ان الرسول اكفأ قدور الجائعين الذين كانوا قد نهبوا
الاغنام وأرمل لحومها . ونهى عن الاستيلاء عليه سرا وسماه الغلول اي الخيانة
وقال
| |
1 ) بسنن ابي داود 2 / 13 باب تعظيم الغلول من كتاب الجهاد ، وفي الكتاب باب في
عقوبة الغال ذكر فيه انهم كانوا يحرقون متاع الغال وفيه باب من كتم غالا فهو
مثله .
2 ) بسنن ابن ماجة ص 950 .
3 ) بسنن الدارمي 2 / 230 .
4 ) بسنن ابن
ماجه ص 950 .
5 ) تمام الحديث في صحيح البخاري 3 / 37 باب غزوة خيبر ، وصحيح
مسلم 1 / 75 بكتاب الايمان ،
وسنن ابي داود 2 / 13 من كتاب الجهاد ، وراجع باب
تحريم الغلول من كتاب الامارة بصحيح مسلم 6 / 10 . ( * )
|
|
|
الرسول : " أدوا الخيط والمخيط فما فوق فما
دون " ولم يصل على من غل ولم يسم القتيل الذي غل عباءة بشهيد ، وبذلك سلب
الاسلام عن أفراد الجيش الغازي ملكية المال المظفور
به من جهة العدى مهما كان ،
ولو كان شراك نعل ، وكيفما كان ، سرا أو جهارا ، وسماه القرآن انفالا ، وجعله
لله ولرسوله وليتصرف فيه رسول الله كيفما يرى ، فماذا فعل رسول
الله بالمال
المظفور به من جهة العدى . أعطى الرسول في غزواته للراجل ما رآى أن يعطيه
وللفارس كذلك 1 ، سواء أكانا ممن استولى على المظفور به أو لم يكونا منهم ،
ورضخ للمرأة 2 .
وأكثر من ذلك أنه أعطى لمن لم يشهد الغزاة بالمرة ، مثل ما فعل
مع عثمان في غزاة بدر ، ومع أصحاب جعفر في غزاة خيبر ، كما في صحيح البخاري
ومسندي الطيالسي وأحمد
وطبقات ابن سعد : أن رسول الله خلف عثمان في غزاة بدر
على زوجته ابنة رسول الله وكانت مريضة ، وأسهم له في ما أصابوا كواحد ممن حضر
الغزوة 3 .
وفي نفس الصفحة من صحيح البخاري عن أبي موسى
( رض )
قال : بلغنا
مخرج النبي
( ص )
ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه في بضع وخمسين رجلا من
قومي ، فركبنا سفينة
فالقتنا إلى النجاشي بالحبشة ، ووافقنا جعفر بن ابى طالب
وأصحابه ، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا فوافقنا النبي
( ص )
حين افتتح خيبر ،
فأسهم لنا أصحاب سفينتنا مع جعفر واصحابه
وقسم لهم معهم 4 . وكذلك أعطى النبي
المؤلفة قلوبهم في حنين كما مر ذكره ، اضعاف سهم المؤمن المجاهد .
هكذا سلب الاسلام ملكية المال المظفور به من جهة العدى ممن ظفر به وجعله لله
ولرسوله فتصرف فيه الرسول وقسمه حسب ما رآه ، وصح بهذا الاعتبار ان
| |
1 ) في
صحيح البخاري 3 / 36 " باب غزوة خيبر " أنه قسم للفارس سهمين وللراجل سهما .
2
) رضخ له : أعطاه عطاء غير كثير .
3 ) صحيح البخاري 2 / 131 باب إذا بعث الامام
رسولا إلى حاجة أو أمر بالمقام هل يسهم له من كتاب الجهاد والسير ، وبمسند
الطيالسي الحديث 1985 ومسند أحمد 1 / 68 و 75 وج 2 / 101 و 102 ، وطبقات ابن
سعد 3 / 56 ، وبداية المجتهد 1 / 410 - 412 في الفصل الثاني من كتاب الجهاد .
4
) اوردنا الحديث من البخاري باختصار . ( * )
|
|
|
نقول : إن الذي أصابه سهم من المظفور به سواء من حضر
الغزوة أو من لم يحضرها ، ظفر به بلا مشقة لانه ظفر به من يد رسول الله وليس من
الغزو وصح بهذا الاعتبار ان نحسب
المظفور به من نوع " الغنيمة والمغنم " بعد ما كانت
الغنيمة والمغنم لدى العرب تدلان على ما ظفر به بلا مشقة من غير جهة العدى ،
وكان للذي ظفر به من جهة العدى تسميات اخرى ذكرناها في ما سبق .
وبهذا الاعتبار نزلت آية "
واعلموا انما غنمتم " في هذه الغزوة بعد نزول آية
الانفال بصدر السورة ، أو نزلت في غزوة أحد ، وأصبح للغنيمة بعد نزول هذه الآية
معنيان :
1 - معنى لغوي : وهو
الفوز بالشئ بلا مشقة وليس من ضمنه المظفور به من جهة العدى ، فان له تسميات
خاصة وهي ، السلب والنهب والحرب .
2 - معنى شرعي : وهو
" ما ظفر به من جهة العدى وغيرهم " . كما فسره الراغب وهكذا جعل الاسلام اسلاب
الحرب من مصاديق المغنم بعد ان لم تكن من مصاديقه .
ووجدنا الغنيمة والمغنم
مستعملين في الحديث والسيرة ، في معناهما اللغوي تارة ، كما يستعمل اللفظ في
معناه الحقيقي دونما حاجة إلى قرينة كما مر معنا سابقا . وتارة في معناهما
الشرعي مع وجود قرينة في الكلام ، أو في حال التخاطب تدل على المعنى الشرعي
المقصود .
هكذا استعمل اللفظان في المعنيين حتى عصر انتشار الفتوح على
عهد الخليفة عمر فما بعد حيث كثر استعمال مشتقات مادة " غنم " في ما ظفر به من
جهة العدى خاصة مع وجود قرائن حالية أو مقالية تدل على هذا القصد .
وعند ما جاء اللغويون بعد ذلك
، واستقرؤا موارد استعمال مادة " غنم " لدى العرب في عصرهم فما فوق ، وجدوها
مستعملة كما يلي :
أ - في الفوز بالشئ بلا مشقة ، في العصر الجاهلي
وصدر الاسلام لدى العرب عامة .
ب - في الفوز بالشئ من جهة العدى وغيرهم ، بعد
نزول آية الخمس لدى المسلمين خاصة منذ عصر الرسول حتى عصر الصحابة .
ج - في ما ظفر به من جهة العدى خاصة ، في عصر
الفتوح مع قرائن لم ينتبه إليها ، ثم استعملت متدرجا إلى عصر اللغويين بلا
قرينة في المجتمع الاسلامي خاصة
وعند ما قام رواد اللغة بتدوينها لم ينتبهوا
إلى تطور مدلول مادة " غنم " كما ذكرنا ، وأنتج ذلك ان بعضهم لاحظ استعمالها في
المدينة بعد تشريع الخمس مثل الراغب فقال : " استعمل
في كل مظفور به من جهة
العدى وغيرهم " . ولاحظ ابن منظور وغيره تارة استعمالها في العصر الجاهلي ،
وقالوا : " غنم الشئ : فاز به ، والاغتنام : انتهاز الغنم . . " .
وتارة
استعمالها في عصر الفتوح مع قرينة خفيت عليهم وبعدها بلا قرينة ، فقالوا : "
الغنيمة ما اصيب من اموال اهل الحرب " .
وتردد صاحب القاموس في " الغنم " وهل
هو بمعنى الفوز والفئ 1 كليهما أي أنه مشترك بين المعنيين ، أو أن الغنيمة
بمعنى الفئ وسائر مشتقات المادة بمعنى الفوز بالشئ 2 .
هكذا خلطوا في تفسير
مادة " غنم " ، والصواب ان نلاحظ تطور مدلول المادة كما ذكرنا ونقول : ان مادة
" غنم " كانت :
أ - في العصر الجاهلي وصدر الاسلام ، في اللغة : حقيقة في الفوز
بالشئ بلا مشقة .
ب - بعد نزول آية الخمس في الشرع : حقيقة في ما ظفر به من جهة
العدى وغيرهم ، إلى جنب حقيقتها اللغوية فانها لم تكن منسية يومذاك .
ج - في
عصر تدوين اللغة فما بعد : حقيقة عند المتشرعة - اي المسلمين - في ما ظفر به من
جهة العدى خاصة ، وذلك ايضا إلى جنب حقيقتها اللغوية .
وعلى هذا فانا إذا وجدنا
إحدى مشتقات هذه المادة مستعملة في الكلام حتى صدر الاسلام ، ينبغى أن نحملها
على معناها اللغوي خاصة أي " الفوز بالشئ بلا مشقة " وفي غير ما ظفر به من جهة
العدى .
وإذا وجدناها مستعملة بعد تشريع الخمس عند المسلمين أو في
التشريع الاسلامي ، فاما ان يحمل على معناها اللغوي المذكور أو على معناها
الشرعي " الظفر بالشئ من جهة العدى وغيرهم " فانها مشتركة بينهما .
وإذا وجدناها مستعملة عندهم في عصر تدوين اللغة فما بعد ،
فالارجح حملها
| |
1 ) فسر صاحب
القاموس الفئ في مادة ( الفئ ) بالغنيمة .
2 ) مادة " غنم " من
القاموس . ( *
)
|
|
|
على المشهور منها يومذاك عندهم أعنى الظفر
بمال العدى خاصة .
ويتضح مما ذكرنا انا إذا وجدنا احدى مشتقات هذه
المادة مستعملة في الحديث وغيره بعد تشريع الخمس منذ عصر الرسول وحتى عصر
الصحابة ، فلابد ان نحملها على احد معنيين
اما اللغوي " الفوز بالشئ بلا مشقة " ، أو
الشرعي " الظفر بالشئ من جهة العدى وغيرهم " فينبغي والحالة هذه ان نبحث عند
ذاك عن قرينة تدل على المقصود .
وفي استقرائنا لموارد
استعمال هذه الكلمة في ذلك العصر غالبا ما وجدناها مصحوبة بقرينة حالية
أو مقالية تدل على المعنى الشرعي ، مع وجود موارد كثيرة استعملت فيها في معناها
اللغوي دونما قرينة .
|